فيها [1] رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله؟ ! إنما هلك بنو إسرائيل أنهم كانوا: إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» [2] .
وكان بنو مجزوم من أشرف [3] بطون قريش، واشتد عليهم أن تقطع يد امرأة منهم، فبين النبي صلى الله عليه وسلم: أن هلاك بني إسرائيل، إنما كان في تخصيص رؤساء الناس بالعفو عن العقوبات، وأخبر أن فاطمة ابنته - التي هي أشرف النساء - لو سرقت، وقد أعاذها الله من ذلك، لقطع يدها؛ ليبين: أن وجوب العدل والتعميم في الحدود، لا يستثنى منه بنت [4] الرسول، فضلا عن بنت غيره.
وهذا يوافق ما في الصحيحين، عن عبد الله بن مرة [5] عن البراء بن عازب قال: «مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي، محمم مجلود، فدعاهم، فقال:
(1) فيها: ساقطة من (ب ج د) والمطبوعة.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء وكتاب الحدود.
انظر: كتاب الحدود، باب رقم (54) ، الحديث رقم (3475) من فتح الباري (6 / 513) . وأخرجه مسلم في كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره، حديث رقم (1688) ، (3 / 1315) .
(3) في (أ) : أشراف.
(4) في (أ) : بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(5) هو: عبد الله بن مرة الهمداني الخارفي الكوفي، وثقه ابن معين والنسائي وأبو زرعة والعجلي وابن سعد، وأخرج له الستة، توفي سنة (100 هـ) .
انظر: تهذيب التهذيب (6 / 24، 25) ، ترجمة رقم (35) ع.
في (أ) : عبد الله بن سمرة. وهو تحريف، فالصحيح ما أثبته كما في صحيح مسلم.