"هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟"قالوا: نعم. فدعا رجلا من علمائهم قال:"أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟"قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده: الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا فلنجتمع [1] على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان [2] الرجم فقال صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني أول من أحيا أمرك، إذ [3] أماتوه» فأمر به فرجم، فأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [المائدة: 41] إلى قوله [4] {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} [المائدة: 41] [5] ."
يقول: ائتوا محمدا فإن أمركم بالتحميم [6] والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] [7] {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] [8] {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] [9] في الكفار كلها" [10] ."
(1) في (ط) : فلنجمع. وفي مسلم كما أثبته.
(2) في (أ) : وكان الرجم. وفي مسلم كما أثبته.
(3) في (أ) : إذا أماتوه. وفي مسلم كما أثبته.
(4) في المطبوعة سرد الآية. لكنه في صحيح مسلم كما أثبته من النسخ المخطوطة.
(5) سورة المائدة: الآية 41.
(6) التحميم هو: تسويد الوجه بالفحم ونحوه. انظر: مختار الصحاح، مادة (ح م م) ، (ص 157) .
(7) سورة المائدة: من الآية 44.
(8) سورة المائدة: من الآية 45.
(9) سورة المائدة: من الآية 47.
(10) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى، حديث رقم (1700) ، (3 / 1327) ، وله شواهد في صحيح البخاري. انظر: الأرقام (6819) ، (6841) فتح الباري.