ومقصودهم من هذا التميز: كما روى الحافظ أبو الشيخ الأصبهاني [1] بإسناده في شروط أهل الذمة، عن خالد بن عرفطة [2] قال:"كتب عمر رضي الله عنه إلى الأمصار: أن تجز [3] نواصيهم - يعني النصارى - ولا يلبسوا لبسة [4] المسلمين؛ حتى يعرفوا" [5] .
وقال القاضي أبو يعلى في مسألة حدثت في وقته:"أهل الذمة مأمورون بلبس الغيار، فإن امتنعوا؛ لم يجز لأحد من المسلمين صبغ [6] ثوب من ثيابهم؛ لأنه لم يتعين عليهم صبغ ثوب بعينه".
قلت: وهذا فيه خلاف: هل يلزمون [7] بالتغيير أم [8] الواجب [9] إذا امتنعوا أن نغير نحن؟ وأما وجوب أصل المغايرة: فما علمت فيه خلافا.
وقد روى أبو الشيخ الأصبهاني، في شروط أهل الذمة بإسناده، أن عمر بن
(1) هو الحافظ الكبير: أبو محمد، عبد الله بن محمد بن جعفر بن أحمد بن فارس، الأصبهاني، ولد سنة (248هـ) ، وكان من المحدثين الثقات، توفي سنة (346هـ) .
انظر: اللباب في تهذيب الأنساب (1 / 69) . وانظر: لسان الميزان (7 / 64) ، (ت 607) ، مادة (الكنى) .
(2) هو الصحابي الجليل: خالد بن عرفطة بن سنان العذري، استخلفه سعد بن أبي وقاص على الكوفة، وبعثه معاوية إلى عبد الله بن أبي الحوساء حين خرج عليه فقتله خالد، وتوفي سنة (60هـ) . انظر: أسد الغابة (2 / 87، 88) .
(3) في (ج د) والمطبوعة: وأن لا يجزوا. والصحيح ما أثبته كما مر في النص السابق.
(4) في (ج د) : ألبسة. وفي المطبوعة: لبس.
(5) انظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم (ص 743) .
(6) في (أ) : صنيع. وفي (ب) : صبيغ.
(7) هم: سقطت من (ج د) والمطبوعة.
(8) في (أ) : أو.
(9) في المطبوعة زاد: علينا.