أحدها: إجراؤه على ظاهره، وأن المسألة رواية واحدة، قال ابن أبي موسى: وكره أحمد أن يؤجر المسلم نفسه لحمل ميتة أو خنزير لنصراني. قال: فإن فعل قضي له بالكراء، وإن آجر [1] نفسه لحمل محرم لمسلم [2] كانت الكراهة أشد، ويأخذ الكراء. وهل يطيب له أم لا [3] على وجهين، أوجههما: أنه لا يطيب له، وليتصدق [4] به. وهكذا ذكر أبو الحسن الآمدي، قال: وإذا آجر [5] نفسه من رجل في حمل خمر أو خنزير أو ميتة؛ كره. نص عليه. وهذه كراهة تحريم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن حاملها.
إذا ثبت هذا فيقضى [6] له بالكراء، وغير ممتنع أن يقضى بالكراء وإن كان محرما، كإجارة الحجام، فقد صرح هؤلاء بأنه يستحق الأجرة مع كونها محرمة عليه على الصحيح.
الطريقة الثانية: تأويل هذه الرواية بما يخالف ظاهرها، وجعل المسألة رواية واحدة: أن هذه الإجارة لا تصح، وهي طريقة القاضي في المجرد [7] وهي طريقة ضعيفة، رجع عنها القاضي في كتبه المتأخرة، فإنه صنف المجرد قديما.
الطريقة الثالثة: تخرج هذه المسألة على روايتين: إحداهما: أن هذه الإجارة صحيحة يستحق بها الأجرة مع الكراهة للفعل وللأجرة.
(1) في (أ) : أجر.
(2) لمسلم: سقطت من (ط) .
(3) أم لا: ساقطة من (ط) والمطبوعة.
(4) في (ج د) : ويتصدق.
(5) في (أ) : أجر.
(6) في المطبوعة: ولكن يقضى له.
(7) المجرد: كتاب من كتب القاضي أبي يعلى في فقه المذهب الحنبلي. انظر: طبقات الحنابلة (2 / 205) .