{يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ} [آل عمران: 78] [1] والتحريف قد فسر بتحريف التنزيل، وبتحريف التأويل.
فأما تحريف التأويل فكثير جدا، وقد ابتليت به طوائف من هذه الأمة، وأما تحريف التنزيل فقد وقع في [2] كثير من الناس، يحرفون ألفاظ الرسول، ويروون الحديث بروايات منكرة.
وإن كان الجهابذة يدفعون ذلك، وربما يطاول بعضهم إلى تحريف التنزيل، وإن لم يمكنه ذلك، كما قرأ بعضهم وَكَلَّمَ اللَّهُ [3] مُوسَى تَكْلِيمًا [4] .
وأمّا ليّ [5] الألسنة [6] بما يُظَن أنه من عند الله فكوضع الوضاعين الأحاديث [7] على [8] رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إقامة ما يظن أنه حجة في الدين، وليس بحجة، وهذا الضرب من أنواع أخلاق اليهود، وذمها [9] كثير لمن تدبره في كتاب الله وسنة رسوله، ثم نظر بنور الإيمان إلى ما وقع في الأمة من الأحداث [10] .
(1) سورة آل عمران: من الآية 78.
(2) في المطبوعة: فقد وقع فيه كثير.
(3) بنصب اسم الجلالة، وموسى في موضع رفع، ليكون موسى هو المتكلم، وذلك ليعطلوا الباري عن صفة الكلام تنزيهًا له بزعمهم.
(4) سورة النساء: من الآية 164.
(5) في (أ) : لسي. وليس لها معنى.
(6) في المطبوعة: وأما تطاول بعضهم إلى السنة، وأظنه تصرف في العبارة؛ لأنه خلاف جميع النسخ المخطوطة لدي.
(7) في (ب ج د) : للأحاديث.
(8) في (أط) : عن رسول الله صلي الله عليه وعلى آله وسلم.
(9) في المطبوعة: قال: وذمها في النصوص كثير، أي بزيادة كلمة في (النصوص) .
(10) في (ب ط) : من الأحاديث. وفي (أ) : ساقطة.