وحده» [1] .
والعبادات التي شرعها الله كلها تتضمن إخلاص الدين كله لله، تحقيقا لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] [2] فالصلاة لله وحده، والصدقة لله [3] وحده، والصيام لله وحده، والحج لله وحده، وإلى بيت الله وحده؛ فالمقصود من الحج: عبادة الله وحده في البقاع التي أمر الله بعبادته فيها، ولهذا كان الحج شعار الحنيفية، حتى قال طائفة من السلف:"حنفاء لله، أي حجاجا" [4] فإن اليهود والنصارى لا يحجون البيت.
قال طائفة من السلف: لما أنزل الله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] [5] . قالت اليهود والنصارى: نحن مسلمون، فأنزل الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] [6] . فقالوا: لا نحج؟ فقال تعالى {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] [7] وقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا} [آل عمران: 85] [8] عام في الأولين والآخرين، فإن دين الإسلام هو دين الله الذي عليه أنبياؤه، وعباده المؤمنون، كما ذكر الله ذلك في
(1) أخرجه أحمد في المسند (1 / 214، 224، 283، 347) ، عن ابن عباس وفيه:"جعلتني لله عدلا"بدل:"ندا"ومعناهما واحد.
(2) سورة البينة: الآية 5.
(3) في (ج د) : أخر قوله: (والصدقة لله وحده) بعد الصيام.
(4) انظر: تفسير ابن جرير (30 / 170) ، حيث ذكر ما أشار إليه المؤلف.
(5) سورة آل عمران: من الآية 85.
(6) سورة آل عمران: الآية 97.
(7) سورة آل عمران: الآية 97.
ذكر ذلك ابن جرير في تفسيره (3 / 241) .
(8) في (د) :"فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ"من بقية الآية.