أن لا إله إلا الله، وشهادة [1] أن محمدا رسول الله. فإن الشهادة لله بأنه لا إله إلا هو [2] تتضمن إخلاص الإلهية له، فلا يجوز أن يتأله القلب غيره، لا بحب ولا خوف ولا رجاء، ولا إجلال ولا إكرام [3] ولا رغبة ولا رهبة؛ بل لا بد أن يكون الدين كله لله، كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] [4] .
فإذا كان بعض الدين لله، وبعضه لغير الله [5] كان في ذلك من الشرك بحسب ذلك. وكمال الدين كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره: «من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله ومنع لله؛ فقد استكمل الإيمان» [6] .
فالمؤمنون يحبون لله، والمشركون يحبون مع الله، كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165] [7] .
والشهادة بأن محمدا رسول الله، تتضمن: تصديقه في كل ما أخبر،
(1) في (ط) : وأن محمدا.
(2) في (أ) : لا إله إلا الله.
(3) في المطبوعة: ولا إكبار.
(4) سورة الأنفال: من الآية 39.
(5) في (ط) : لغيره.
(6) أخرجه بهذا اللفظ أبو داود في كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، حديث رقم (4679) ، (5 / 60) عن أبي أمامة. وأخرجه الترمذي باختلاف يسير عن اللفظ الذي أورده المؤلف في كتاب صفة القيامة، باب (60) ، حديث رقم (2521) عن أنس الجهني (4 / 670) وقال:"هذا حديث حسن". وأخرجه أحمد في مسند أنس بن معاذ الجهني (3 / 438، 440) .
(7) سورة البقرة: من الآية 165.