له آدم: «أن هذا كان مكتوبا قبل أن أخلق. فحج آدمُ موسى» [1] كما قال تعالى {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد: 22] [2] وقال تعالى {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] [3] قال بعض السلف:"هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله فيرضى [4] ويسلم" [5] .
فهذا هو جهة [6] احتجاج آدم بالقدر، ومعاذ الله أن يحتج آدم - أو من هو دونه من المؤمنين- على المعاصي بالقدر، فإنه لو ساغ هذا لساغ أن يحتج إبليس ومن اتبعه من الجن والإنس بذلك، ويحتج به قوم نوح وعاد وثمود، وسائر أهل الكفر والفسوق والعصيان، ولم يعاقب [7] أحد، وهذا مما يعلم فساده بالاضطرار شرعا وعقلا.
فإن [8] هذا القول لا يطرده أحد من العقلاء، فإن طرده يوجب [9] أن لا يلام أحد على شيء، ولا يعاقب عليه. وهذا المحتج بالقدر لو جنى عليه
(1) جاء ذلك في حديث في الصحيحين. انظر: صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب وفاة موسى وذكره بعد الحديث رقم (3409) ، (6 / 441) ، وصحيح مسلم، كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام، الحديث رقم (2652) ، (4 / 2042 - 2044) .
(2) سورة الحديد: الآية 22.
(3) سورة التغابن: الآية 11.
(4) في (ط) : فيسلم ويرضى.
(5) أخرجه ابن جرير في تفسيره عن علقمة. تفسير ابن جرير (28 / 80) .
(6) في (أ) : وجهة. وفي المطبوعة: وجه.
(7) في المطبوعة: ولم يعاقب ربنا أحدا.
(8) في (أط) : بأن.
(9) في (أط) : موجب.