9 -و عَنْ عَائِشَةَ أم المؤمنين رضى الله عنها عن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:
"إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا ، وَهَذَا عِيدُنَا".
رواه البخاري (909 و 3716) و مسلم (892) .
10 -و عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:
"يوم عرفة ويوم النحر، وأيام التشريق عيدُنا أهل الإِسلام".
رواه أبو داود (2419) والترمذي (773) والنسائي (3004) و ابن حبان (3603) وابن خُزيمة (2100) والحاكم في المستدرك (1586) ، وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح"، وصححه ابن خُزيمة ، و ابن حبان ، وصححه الحاكم على شرط مسلم .
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الصراط المستقيم (1/193-195) :"هذا يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم كما قال عز وجل: ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) [المائدة: 48] وذلك أن اللام تورث الاختصاص . فإذا كان لليهود عيد ، و للنصارى عيد ،كانوا مختصين به ، فلا نشركهم فيه كما لا نشركهم في قبلتهم وشرعتهم ، وكذلك أيضًا لا نَدَعُهم يشركوننا في عيدنا. و قوله صلى الله عليه وسلم:"هَذَا عِيدُنَا"يقتضي حصر عيدنا في هذا ، فليس لنا عيد سواه ."
وكذلك قوله:"وإن عيدنا هذا اليوم"، فإن التعريف باللام والإضافة يقتضي الاستغراق ، فيقتضي أن يكون جنس عيدنا منحصرًا في جنس ذلك اليوم ، ولهذا رخص في هذا اليوم في لعب الجواري بالدف ، وتغنيهن معللًا بأن لكل قوم عيدًا ، وأن هذا عيدنا ، فالرخصة لا تتعدى إلى عيد الكفار ، و لا يرخص في اللعب فيها ، و لو كان اللعب في أعياد الكفار جائزًا لما قال:"فإن لكل قوم عيدًا و هذا عيدنا"لأن تعقيب الحكم بالوصف بحرف الفاء دليل على أنه علة ، فيكون علة الرخصة أن كل أمة مختصة بعيد ، وهذا عيدنا ، وهذا فيه دلالة على النهي عن التشبه بهم في اللعب ونحوه"ا.هـ ."
11 -وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَاخْتَلَفُوا فَهَدَانَا اللَّهُ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ فَهَذَا يَوْمُهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ هَدَانَا اللَّهُ لَهُ قَالَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَالْيَوْمَ لَنَا وَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى".
رواه البخاري (827) و مسلم (1412-1414) واللفظ له .
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الصراط المستقيم (ص197تحقيق الفقي) :
"قد سمَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم الجمعةَ عيدًا في غير موضع ، ونهى عن إفراده بالصوم ؛ لما فيه من معنى العيد . وفي هذا الحديث ذَكَرَ أن الجمعة لنا ، كما أن السبت لليهود والأحد للنصارى ، واللام تقتضي الاختصاص ، ثم هذا الكلام: يقتضي الاقتسام ، ... أوجب ذلك أن يكون كل واحد مختصا بما جعل له ، ولا يشرك فيه غيره ، فإذا نحن شاركناهم في عيدهم يوم السبت ، أو عيد يوم الأحد خالفنا هذا الحديث ، وإذا كان هذا في العيد الأسبوعي فكذلك في العيد الحولي إذ لا فرق ، بل إذا كان هذا في عيد يعرف بالحساب العربي ، فكيف بأعياد الكافرين العجمية التي لا تعرف إلا بالحساب الرومي القبطي أو الفارسي أو العبري ونحو ذلك"ا.هـ