* و قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره (13/79) :
" ( وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) أي لا يحضرون الكذب والباطل ولا يشاهدونه . والزور كل باطل زُوِّرَ وزُخْرِفَ ، وأعظَمُهُ الشرك ، وتعظيم الأنداد . وبه فَسَّر الضحاك وابن زيد وابن عباس . وفي رواية عن ابن عباس أنه أعياد المشركين"ا.هـ
* و قال الإمام البغوي رحمه الله تعالى في تفسيره (3/378) :
"قال مجاهد: يعني أعياد المشركين"ا.هـ
* و قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في أحكام أهل الذمة (3/1244 وما بعدها) :
"واحتج الإمام أحمد بن حنبل على تحريم شهود أعياد النصارى واليهود بهذه الآية وقال: الزور الشعانين و أعيادهم . وعن الضحاك: الزور عيد المشركين ، و قال سعيد بن جبير: الشعانين ، و كذلك قال ابن عباس: الزورُ عيدُ المشركين"ا.هـ
*** فتبين مما سبق إجماع المفسرين على دخول أعياد أهل الكتاب في قول الله تعالى: ( وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ) [الفرقان: 72] .
وبيان ذلك أن أعيادَ المشركين واليهودِ والنصارى تشتملُ على أنواع من الزور والكفر و الكذب و الباطل:
(1) منها: نسبة الصاحبة - أي الزوجة - والولد لله سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا:
قال الله عز وجل: ( وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا(4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) [الكهف: 4-5] ، وقال سبحانه وتعالى: ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا(88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) [مريم: 88-93] .
وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تعالى:
"كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا".
رواه البخاري في صحيحه (4122)
فنسبة الزوجة والولد لله تعالى من أقبح الكفر وأغلظه .