*** قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في"تشبيه الخسيس بأهل الخميس" (ص 35) :
"من يشهدها ويَحضُرها يكون مذمومًا ممقوتًا ؛ لأنه يشهد المنكر ولا يُمكنه أن يُنكره ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان" (رواه مسلم 78 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه) . وأي منكر أعظم من مشاركة اليهود والنصارى في أعيادهم ومواسمهم ، ويصنع كما يصنعون: من خبز الأقراص ، وشراء البخور ، وخضاب النساء والأولاد ، وصبغ البيض ، وتجديد الكسوة ، والخروج إلى ظاهر البلد بزي التبهرج ، وشطوط الأنهار ، فإنَّ في هذا إحياء لدين الصليب ، وإحداث عيد ، ومشاركة المشركين , وتشبهًا بالضالِّين".
-وقال (ص 28) :"فكيف يسوغ لمسلم إظهار شعائرهم الملعونة".
-وقال:"فإنْ قال قائلٌ: إنَّا لا نقصد التَّشبُّه بهم . فيقالُ له: نفس الموافقة والمشاركة لهم في أعيادهم ومواسمهم حرامٌ , بدليل ما ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه"نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها" (رواه البخاري 581 عن ابن عباس رضي الله عنهما) , وقال صلى الله عليه وسلم:"إنَّها تَطلُعُ بين قرنَي شيطان , وحينئذ يسجد لها الكُفَّارُ" (رواه مسلم 832 عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه) , والمصلى لا يقصِدُ ذلك , إذ لو قصده كَفَرَ , لكنَّ نفس الموافقة والمشاركة لهم في ذلك حرام ."
-وفي مُشابهتهم من المفاسد أيضًا:
أنَّ أولاد المسلمين تنشأ على حُب هذه الأعيادِ الكُفريَّة لما يُصنعُ لهم فيها من الرَّاحات والكسوةِ والأطعمةِ , وخبزِ الأقراص , وغير ذلك .
فبئس المربِّي أنتَ أيُّها المسلم ، إذا لم تَنْهَ أهلك وأولادك عن ذلك , وتعرِّفُهم أنّ ذلك عند النَّصارى , لا يحل لنا أن نشاركَهم ونشابهَهُم فيها .
وقد زَيَّن الشيطانُ ذلك لكثير من الجهلة , والعلماء الغافلين ، ولو كان منسوبًا للعلم , فإنَّ علمَهُ وبالٌ عليه"."
-وقال الذهبي:"قال الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [المائدة:51] ."
قال العلماء: ومن موالاتهم: التشبُّه بهم ، وإظهارُ أعيادهم ، وهم مأمورون بإخفائها في بلاد المسلمين ، فإذا فعلها المسلم معهم ، فقد أعانهم على إظهارها ، وهذا منكرٌ وبدعةٌ في دين الإسلام ، ولا يفعلُ ذلك إلا كلُّ قليل الدين والإيمان".ا.هـ"