فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 27

-وقال عبد الملك بن حبيب من أصحاب مالك في كلام له قال:

[ وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النصراني في عيده مكافأة له ورآه من تعظيم عيده ، وعونًا له على كفره ، ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئًا من مصلحة عيدهم ، لا لحمًا ، ولا أدمًا ، ولا ثوبًا ، ولا يُعَارُون دابة ] (1) ، ولا يُعَاوَنُون على شيء من عيدهم ، لأن ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم ، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك ، وهو قول مالك وغيره لم أعلم أنه اُختلِفَ فيه ، وأكل ذبائح أعيادهم داخل في هذا الذي اجتمع على كراهيته ، بل هو عندي أشد ، وقد سئل ابن القاسم عن الركوب في السفن التي تركب فيها النصارى إلى أعيادهم ، فَكَرِهَ ذلك مخافة نزول سخط الرب عليهم بشركهم الذي اجتمعوا عليه ، وقد قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ ) فيوافقهم ويعينهم ( فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) [المائدة:51] .

-وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي موسى قال: { قلتُ لعمر: إن لي كاتبًا نصرانيًا ، قال: مَالَكَ قاتلك الله ، أما سمعتَ اللهَ تعالى يقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) [المائدة:51] ، ألا اتخذتَ حنيفيا ، قال: قلت يا أمير المؤمنين لي كتابتُه وله دينُه ، قال: لا أُكْرِمُهُم إذ أهانَهُم الله ، ولا أُعِزُّهم إذ أَذَلَّهُم الله ، ولا أُدْنِيهِم إذ أقصاهم الله } (2) "ا.هـ"

-وقال ابن تيمية في الاختيارات العلمية (ص 324) :

"ويحرم ما ذبحه الكتابي لعيده أو ليتقرب به إلى شيء يعظمه ، وهو رواية عن أحمد"ا.هـ

ــــــــــــ

(1) زيادة من كتاب أحكام أهل الذمة لابن القيم (3/1250) : وقال في آخره:"هذا لفظه في الواضحة"ا.هـ أي لفظ عبد الملك بن حبيب السلمي ، قال الذهبي:"الإِمَامُ العَلاَّمَةُ فَقِيْهُ الأَنْدَلُسِ"اهـ من النبلاء ، وأما كتاب الواضحة:"قال العتبي - وذكر الواضحة -: رحم الله عبد الملك ما أعلمُ أحدًا ألَّف على مذهب أهل المدينة تأليفه ولا لطالب أنفع من كتبه ولا أحسن من اختياره وألف كتبًا كثيرة حسانًا ، منها: الكتب المسماة بالواضحة في السنن والفقه لم يؤلف مثلها"اهـ من الديباج المذهب لابن فرحون .

(2) رواه البيهقي في سننه الكبرى (10/127) ، وزاد في آخره:"فأخْرَجَهُ"، أي أن أبا موسى أخرج الكاتبَ النصراني . و زاد في رواية أخرى: { ولا تأتمنوهم إذ خَوَّنَهُمُ اللهُ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت