وهذه قاعدة مطردة من قواعد الإسلام حرص عليها النبي صلى الله عليه وسلم وبينها بقوله وفعله ، وعليها أدلة كثيرة:
1 -قد فرض الله تعالى علينا أن نقول في صلاتنا: ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) [الفاتحة: 6-7] .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره:
"كُلٌّ من اليهود والنصارى ضالٌّ مغضوبٌ عليه ، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب كما قال فيهم: { مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ } [المائدة: 60] وأخص أوصاف النصارى الضلال كما قال: { قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيل } [المائدة: 77] ، وبهذا جاءت الأحاديث والآثار . وذلك واضح بَيِّنٌ"ا.هـ
* قال الله تعالى: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ(77) لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) [المائدة: 77-78]
* عن عَدِيِّ بن حاتم رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"اليهودُ مغضوبٌ عليهم والنصارى ضالُّون".
رواه أحمد (4 / 378) والترمذي (2956-2957) وقال: هذا حديث حسن غريب ، و صححه ابن حبان (2279) والألباني .
2 -قال اللَّهُ تَعَالَى: ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُل إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ) [البقرة:120] .
وقال عزوجل: ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) [البقرة:145] .
* قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره (1/403) :
"فيه تهديد ووعيد شديد للأمة عن اتباع طرائق اليهود والنصارى ، بعد ما عَلِموا من القرآن والسنة ، عياذًا بالله من ذلك ، فإن الخطاب مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، والأمر لأمته . وقد استدل كثير من الفقهاء بقوله: ( حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) حيث أفرد الملة على أن الكفر كله ملة واحدة كقوله تعالى: ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) [الكافرون:6] "ا.هـ
* وقال الشيخ ناصر الدين البيضاوي رحمه الله تعالى في تفسيره:
"أي: ولئن اتبعتهم مثلًا بعدما بان لك الحق وجاءك فيه الوحي ( إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) ، وأكد تهديده وبالغ فيه من سبعة أوجه: (أحدها) : الإِتيان باللام الموطئة للقسم . (ثانيها) : القسم المضمر . (ثالثها) : حرف التحقيق وهو أن . (رابعها) : تركيبه من جملة فعلية وجملة اسمية . و (خامسها) : الإِتيان باللام في الخبر . و (سادسها) : جعله من ( الظَّالِمِينَ ) ، ولم يقل إنك ظالم لأن في الاندراج معهم إيهامًا بحصول أنواع الظلم . و (سابعها) : التقييد بمجيء العلم تعظيمًا للحق المعلوم ، وتحريضًا على اقتفائه وتحذيرًا عن متابعة الهوى"ا.هـ
3 -و عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ليس منا من تشبه بغيرنا ، لا تَشَبَّهُوا باليهود و لا بالنصارى".
رواه الترمذي (2696) وهو حديث صحيح بشواهده ، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (2194) ، و روي موقوفًا و هو أصح ، لكن له حكم الرفع لأنه لا يُقال من قبل الرأي .
4 -و عن عبد الله بن عُمَر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"مَنْ تشبَّه بقوم فهو منهم".
رواه أحمد (2/50 ، 92) ، و أبو داود (4031) ، وصححه ابن حبان و الألباني في الإرواء (5/109) ، وجوّد إسناده ابن تيمية ، وحسّن إسناده ابن حجر في الفتح (10/271) .