فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 27

ـ لقد أدت هذه السياسة في أغلب الأحيان إلى اختزال وظيفة البنوك، وتعاظم دور الخزينة في مجال منح القروض. كما تم إنشاء هيئات مصرفية أخرى تقوم بتزويد الجماعات المحلية والمؤسسات المرتبطة بها بالوسائل المالية لتسهيل إنجاز المخططات التنموية، وكذلك متابعة جميع الأنشطة التي خلفتها سياسة اللامركزية والرغبة في تحقيق التوازن الجهوي، ولقد تجسد ذلك فعلا من خلال إنشاء بنك الفلاحة والتنمية الريفية الذي أسندت له مهمة تمويل القطاع الزراعي بجميع أنشطته لإزالة العراقيل التي أوقفت تطور هذا القطاع خاصة تلك المتعلقة بالجانب المالي. وكذلك بنك التنمية المحلية والذي ـ كما سبق ذكره ـ انبثق عن إعادة هيكلة القرض الشعبي الجزائري، حيث تولى جزء من نشاطاته منها تمويل عمليات التجارة الخارجية، وطلب القروض الخارجية لتمويل المشاريع المخططة.

فابتداء من الإصلاح المالي لسنة 1971 أصبح القطاع المصرفي الجزائري يتميز بالتمركز، تغلب دور الخزينة، إزالة تخصص البنوك من خلال الممارسة. إلا أن التغييرات التي أدخلت على النظام المصرفي الجزائري خلال السبعينات أظهرت محدودية نجاعتها، هذا بالرغم من التغييرات التي أدخلت عليها مع بداية الثمانينيات، وعلى هذا الأساس أصبح الإصلاح العميق للمنظومة المالية ضرورة سواء من حيث منهج تسييرها، أو من حيث المهام المنوطة بها.

إن الإصلاحات المالية السابقة أظهرت محدوديتها، مما استلزم تبني استراتيجية مالية جديدة تتماشى مع سلسلة الإصلاحات الاقتصادية التي شرعت فيها الدولة منذ بداية الثمانينات.

وفي إطار استمرارية عملية إعادة هيكلة الجهاز المصرفي وتحديثه، واصلت السلطات العمومية جهودها لإصلاح هذا الأخير، فقد شهدت الفترة الممتدة من 1986 إلى 1988 محاولة جديدة لإصلاح المنظومة المصرفية والمالية، حيث تم إصدار القانون 86/ 12، بتاريخ 19/ 08/1986 وهو قانون خاص بنظام البنوك وشروط الإقراض، تمثلت بعض أحكامه في:

ـ الشروع في بلورة النظام المصرفي بتوصية البنوك بأخذ التدابير اللازمة لمتابعة القروض الممنوحة، وبالتالي وجوب ضمان النظام المصرفي لمتابعة استخدام القروض التي يمنحها، إلى جانب متابعة الوضعية المالية للمؤسسات، واتخاذ جميع التدابير اللازمة للتقليل من خطر عدم استرداد القرض.

ـ أعيد النظر في العلاقات التي تربط مؤسسة الإصدار بالخزينة، إذ أصبحت القروض الممنوحة للخزينة تنحصر في حدود يقررها مسبقا المخطط الوطني للقرض.

ـ إنشاء هيئات رقابية على النظام المصرفي وهيئات استشارية أخرى.

ـ إصدار النقود كامتياز خاص بالدولة، ويمثلها في ذلك البنك المركزي الجزائري، حيث كلّف هذا الأخير بإعداد أدوات التسيير ومراقبة السياسة النقدية وتحسين ظروف استقرار العملة، تحديد سقوف عمليات إعادة الخصم لتوجيه السياسة الإقراضية المتبعة من طرف البنك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت