سلطة تمارسها على زبائنها. هذه الوضعية أدت إلى وضع كل من البنك المركزي، البنوك التجارية والمؤسسات الإنتاجية العمومية في مستوى واحد، والسيطرة الكاملة من طرف الخزينة العمومية.
أما فيما يخص قروض الاستغلال المقدمة للقطاع العمومي ولا سيما ما يتعلق بتقدير الاحتياجات منها فإنه يمكن ملاحظة ما يلي:
ـ المرسوم المؤرخ في 15 جوان 1970، فرض على المؤسسات الوطنية مخططا ماليا واستغلاليا، يوضح احتياجاتها في شكل قروض استغلال لها علاقة ببرامجها الإنتاجية السنوية.
ـ للبنوك التجارية وحدها صلاحية النظر وإعادة النظر في المخطط المالي دون دخل المؤسسات العمومية.
ـ هذا المخطط المالي يعتبر بالنسبة للمؤسسات العمومية كإجراء إداري فقط يستهدف الحصول على القروض قصيرة الأجل والتموينات ... الخ.
ـ تكاليف القروض قصيرة الأجل لم تتغير من 1972 إلى 1986 وسعر الفائدة على هذه القروض يتراوح بين 5% و 6,5% بالنسبة للقطاع الزراعي و 7% بالنسبة للقطاعات الأخرى.
وعليه فإن إجبار المؤسسات العمومية على استهلاك القروض قصيرة الأجل، والتي كانت تستخدم لمواجهة أجل دفع الدين الخارجي وتغطية مصاريف تكوين رأسمال الشركات (لتمويل الاستثمارات المخططة) ، أدى إلى الانحراف في الدور الموكل لقروض الاستغلال وبالتالي زيادة حدة المديونية.
لقد عرفت المؤسسات الاقتصادية العمومية قبل الشروع في الإصلاحات الاقتصادية نوعين من المشكلات: أولهما مشكلات تتعلق بأسلوب التخطيط، وثانيهما مشكلات تتعلق بالأسلوب التمويلي غير الملائم. وبالرغم من صعوبة الفصل بين هذين النوعين من المشكلات نظرا للعلاقة الوطيدة التي تربط التخطيط بالدورات التمويلية، إلا أن النوع الأول من المشكلات يعتبر مصدرا وسببا لانتشار المشاكل الأخرى سيما إذا عرفنا أن ضعف التخطيط في الجزائر قد أخل إلى حد كبير بالدورات التمويلية. وسوف نتعرض بالتحليل إلى هذين النوعين من المشكلات التي تعاني منها المؤسسات الاقتصادية العمومية آنذاك.
إن النقص الكبير في مجال التخطيط يكمن في تحديد تكاليف المشاريع الاستثمارية إذ أن هذه الأخيرة ـ التكاليف ـ لم تحظ بالاعتبار الكافي عند تشخيص المشاريع. وتنص المعلومات الواردة من البنك