فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 27

كانت الخزينة في النظام السابق تلعب دورا أساسيا في البحث عن التمويل اللازم، وقد سمحت لها تركيبة النظام السابق اللجوء وبسهولة نسبية إلى هذه الموارد لتمويل عجز الميزانية، وقد خلق هذا الأمر تداخلا بين صلاحيات الخزينة وصلاحيات الدائرة النقدية، وخلق أيضا تداخلا بين أهدافهما التي لا تكون دوما متجانسة.

واعتمد قانون النقد والقرض أيضا مبدأ الفصل بين الدائرة النقدية ودائرة ميزانية الدولة، فالخزينة لم تعد حرة في اللجوء إلى عملية القرض وتمويل عجزها باللجوء إلى البنك المركزي (كما تم الإشارة إلى ذلك في المادتين 78 و 213 من قانون النقد والقرض) . ومن أجل تدعيم إجراءات التطهير وتقليص حجم الدين العمومي، فإن قانون النقد والقرض ألغى الاكتتاب الإجباري للبنوك التجارية في سندات الخزينة، على أن تحتفظ باحتياطي إجباري لدى البنك المركزي وفقا لما تنص عليه المادة (93) من قانون (90 - 10) .

مع بداية تطبيق مبدإ الاستقلالية ظهر الانسحاب التدريجي للخزينة من دائرة تمويل الاستثمارات اللامركزية المقررة على مستوى المؤسسات العمومية المستقلة، بينما تواصل دورها في التمويل طويل الأجل لاستثمارات المؤسسات التي لم تنل استقلاليتها بعد، وفي تمويل الاستثمارات التي تقوم بها الدولة. ولقد وضع حدا لعلاقة التمويل بين الخزينة والمؤسسات العمومية سنة 1990، وأصبح توزيع الائتمان يرتكز أساسا على نشاط البنوك، بعدما نالت هذه الأخيرة استقلاليتها وشرع في تطهير محافظها بهدف إعادة تنشيط وظائفها المصرفية، وزيادة فعالية دورها في جمع الادخار وتخصيص الموارد.

كانت السلطة النقدية سابقا مشتتة في مستويات عديدة، فوزارة المالية كانت تتحرك على أساس أنها السلطة النقدية، والخزينة كانت تلجأ في أي وقت إلى البنك المركزي لتمويل عجزها، وكانت تتصرف كما لو كانت هي السلطة النقدية، والبنك المركزي كان يمثل بطبيعة الحال سلطة نقدية لاحتكاره امتياز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت