إن ما ميز النظام المالي والمصرفي الجزائري ابتداء من سنة 1990 هو المصادقة على القانون (90 - 10) المتعلق بالنقد والقرض، والذي جاء بتغييرات جذرية في تنظيم النشاط المصرفي ومقاييس تصحيح الوضعية المالية للبنوك. وهذا تماشيا مع التوجهات السياسية الجديدة التي عرفتها الجزائر في هذه المرحلة. ونظرا للأهمية التي يكتسبها هذا القانون سنتعرض إليه بشيء من التركيز والتفصيل.
يعتبر القانون رقم (90 - 10) الصادر في 14 أفريل 1990 والمتعلق بالنقد والقرض نصا تشريعيا يعكس بحق اعترافا بأهمية المكانة التي يجب أن يكون فيها النظام البنكي، ويعتبر من القوانين التشريعية الأساسية للإصلاحات، وبالإضافة إلى أنه أخذ بأهم الأفكار التي جاءت في قانوني 1986 و 1988 فقد حمل أفكارا جديدة فيما يتعلق بتنظيم النظام المصرفي وأدائه. ويتضح ذلك من خلال قراءتنا لمضمون أحكام هذا القانون إذ صنفت الأفكار الأساسية لهذا القانون في شكل محاور، تجمع كافة المبادئ التي يرتكز عليها والأهداف التي يرمي إليها:
1 ـ قانون النقد والقرض يدفع بالبنوك التي نالت استقلاليتها منذ فترة إلى زيادة فعاليتها ونشاطها ورفع مردوديتها وذلك عن طريق توجيهها نحو إعادة تنشيط دورها في الوساطة المالية وتمويل الاقتصاد، تسيير محكم للأموال، اقتراح منتوجات مصرفية جديدة، دخول قوي إلى السوق النقدية والمالية والتصدي إلى منافسة البنوك الأخرى والمؤسسات المالية.
القانون (90 - 10) يميز بين البنوك والمؤسسات المالية: فالبنوك تتلقى الودائع وتمنح القروض بضمانات أو بدون ضمانات، في حين نجد أن المؤسسات المالية التي لها نفس نشاطات البنوك لا تستطيع قبول ودائع الجمهور (المادة 15) . كما سمح القانون (90 - 10) في مادته 128 بإقامة مكاتب ممثلة لبنوك أجنبية، لها الحق المشاركة في رأس مال بنوك وطنية.
تعمل البنوك والمؤسسات المالية في حدود القواعد النقدية والمالية التي يضعها بنك الجزائر، وتلتزم بجميع الإجراءات القانونية التي ينص عليها مجلس النقد والقرض، وتخضع لرقابة اللجنة المصرفية التي لها الحق بتطبيق عقوبات صارمة عليها في حالة خروجها عن القواعد والإجراءات الواجب الالتزام بها (المادة 156) .
2 ـ يعتبر القانون بنك الجزائر سلطة نقدية حقيقية مستقلة نسبيا ويضع حدود التفرقة بين المهام التقليدية للسلطة المركزية (تحديد استراتيجية التنمية، التهيئة العمرانية، سياسة التصنيع، التشغيل ... ) وبين سير السياسة المالية والنقدية الصادرة عن بنك الجزائر، الذي أصبحت مهمته في هذا المجال