فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 27

المصدر: NADJIB KARIM TABTI: Les contraintes de l'environnement institutionnel des banques: Assises nationales des banques: 7 et 8 decembre 1994. Alger. p: 124.

الإطار التنظيمي الجديد الذي وضعته الإصلاحات الاقتصادية والمالية غيّر من منهجية التمويل بعد أن فرّق بين استثمارات المؤسسات وتلك التي تقوم بها الدولة (استثمارات التجهيز العمومي) والجماعات المحلية. بالنسبة للأولى يُتخذ قرارها على مستوى المؤسسات نفسها (العمومية والخاصة) والبنوك، أما الثانية والتي يقررها المجلس الوطني للتخطيط فإنها مموّلة كليا أو جزئيا بقروض نهائية من الدولة.

ومن خلال هذه التفرقة نسجل الانسحاب التدريجي للدولة من دائرة تمويل استثمارات المؤسسات العمومية الاقتصادية الذي أصبح نهائيا سنة 1990 حيث تم إبراء الخزينة العمومية من الالتزام بتمويل المؤسسات والهيئات العمومية لتتحمل هذه الأخيرة مسؤولية تمويلها الداخلي والخارجي على السواء.

وأمام الاحتياج الكبير إلى التمويل الذي تظهره المؤسسات فإن تحويل البنوك إلى وسيلة فعالة للتنمية الاقتصادية تضمن الشروط الملائمة لتوفير القروض اللازمة لتمويل نشاطات المؤسسات العمومية والخاصة هو المسلك الوحيد للنهوض باستثماراتها وضمان استمراريتها استعدادا للدخول في اقتصاد السوق والالتزام بمقتضياته.

بعد الإصلاحات الأخيرة أصبحت عمليات التمويل مقيدة بشروط صارمة يضعها بنك الجزائر كتحديد سقف إعادة الخصم وفرض تكلفة مرتفعة على هذا النوع من العمليات، فلقد انتقل معدل إعادة الخصم من 10,50% سنة 1990 إلى 11,50% سنة 1991 ثم إلى 15% سنة 1994. ووصلت معدلات الفائدة المطبقة على عمليات الاقتراض إلى 17% بعد ما كانت 12% سنة 1990.

إن عملية منح القروض في هذه الحالة لم تعد تتوقف فقط على قرار البنك الذي من المفروض أنه أصبح مؤسسة عمومية اقتصادية مستقلة تتخذ بكل حرية قراراتها المتعلقة بالرفض أو الموافقة على تقديم القروض، وإنما تتوقف أيضا على استشارة المصلحة المركزية للمخاطر والحصول على موافقتها.

إن الرقابة المتشددة على البنوك (احترام نسب المخاطرة، معدلات إعادة الخصم المرتفعة) ، قلة الموارد وقاعدة المتاجرة والمردودية التي أصبحت مبدأ تعامل البنوك، كلها عوامل تدفع إلى إخضاع مشاريع المؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة إلى عملية انتقاء صارمة. فقبل اتخاذ أي قرار بشأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت