لأجل ذلك ظهر في فترة لاحقة كل من بنك الفلاحة والتنمية الريفية وبنك التنمية المحلية ليقوما بتمويل جانب من هذه الأنشطة.
رغم الإصلاحات التي تمت في السبعينات فإن النظام المصرفي الجزائري بقي هزيلا ومتجزئًا ووظيفته الأساسية تقتصر على تمويل استمثارات القطاع العام.
أما في الثمانينيات وعلى الرغم من اتخاذ السلطات الجزائرية لإجراءات تهدف إلى إعادة هيكلة المنظومة المصرفية والعودة إلى دور أكثر فعالية للبنك المركزي في إدارة العملة والائتمان ودعوة البنوك إلى الأخذ بمبدإ المتاجرة والمخاطرة، إلا أن البنك المركزي الجزائري بقي يلعب دورا ثانويا حيث أصبح هيئة تنفيذ للخطة الاقتصادية ولم يمارس أي نشاط ملموس في مجال الرقابة على البنوك، ولم تكن وظيفته في إعادة الخصم سوى أداة لتزويد البنوك بالسيولة اللازمة. أما البنوك التجارية الخمسة والصندوق الوطني للادخار فلم تمارس أي نشاط تجاري واقتصرت وظيفتها على تجميع مدخرات القطاع العائلي وقطاع الأعمال. كما أن الخزينة العمومية لعبت دورا رئيسيا في تمويل الاستثمارات التي لم يتم الاكتتاب فيها بصفة إجبارية من طرف شركات التأمين والصندوق الوطني للادخار. أما المؤسسات المالية كان دورها دوما سلبيا، فلم تكن عملية تعبئة الموارد تتم على أساس المنافسة ولم يجر أي تخصيص للائتمان وفقا لمعايير تجارية مرجحة بالمخاطر.
هذا وقد أدت وفرة النقد الأجنبي في أوائل الثمانينات إلى سوء توزيع الموارد. أما المؤسسات العامة التي كانت تعمل في غياب قيود مالية مشددة والتي كانت تخضع لأهداف الحكومة في مجال الأسعار والعمالة قد تراكمت عليها الديون الضخمة، ومع تصاعد التزامات خدمة الدين واستمرار أوجه القصور، صار وضعها المالي جد حرج. وفي سنة 1986 ومع انخفاض أسعار النفط العالمية، ظهر جليا الأثر المدمر للأصول غير المذرة لعائد على الميزانيات العمومية في البنوك التجارية.
نتيجة لعدم جدوى الإجراءات الإصلاحية في المرحلة السابقة، اتخذت الدولة الجزائرية ـ كما تم التطرق إليه ـ قرار وضع قانون لإصلاح المنظومة المصرفية وهو قانون القرض والبنك في 19 أوت 1986 تلاه بعد ذلك قانون 12 جانفي 1988 المعدل والمكمل للقانون الذي سبقه في 1986 وأخيرا قانون النقد والقرض في 14 أفريل 1990.