فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 27

ـ تخفيض معدلات الفائدة المطبقة على القروض المصرفية طويلة الأجل المخصصة لتمويل الاستثمارات ذات الأولوية، ويتم هذا الإجراء عن طريق التعاقد بين الخزينة والمؤسسات المصرفية وتتحمل الدولة الفارق بين معدلات الفائدة، وهذا بغرض التخفيف من أعباء التكاليف المالية التي يتحملها هذا النوع من الاستثمارات.

بطبيعة الحال لا يمكن بأي حال من الأحوال بلوغ المستوى الأمثل من التنظيم في المسائل الاقتصادية، وإنما يمكن الاقتراب منه إلى حد بعيد، وذلك من خلال ما يسمى بمنهج أو أسلوب التعديلات المتقاربة. ويكون الأمر أصعب إذا تم الانتقال من نظام ما إلى نظام مناقض له تماما، مثل حالة الجزائر. فالانتقال من نظام اشتراكي يرتكز على التخطيط المركزي إلى نظام اقتصاد السوق يستلزم تغيير كل ميكانيزمات النشاط الاقتصادي بما في ذلك ميكانيزمات سير النظام المصرفي والمالي، مما يتطلب إجراء إصلاحات جذرية ومرحلية عليه، الشيء الذي تطرقنا إليه من خلال استعراضنا لمختلف مراحل التحول إلى اقتصاد السوق.

يبقى أن نقيم نتائج هذه الإصلاحات ونبرز خاصة كل النقائص والسلبيات حتى نتمكن من المضي قدما نحو نظام مصرفي مالي يستجيب لتمطلبات التنمية الاقتصادية في الجزائر. نجري هذا التقييم في المبحث الموالي.

بعد تعرضنا إلى حالة النظام المصرفي والمالي في الفترة الاستعمارية والتعديلات التي أُدخلت عليه غداة الاستقلال، خاصة وأنه لا يتماشى والطموحات التي كانت تهدف الجزائر إلى تحقيقها في ظل النظام الاشتراكي، والمراحل التي مر بها هذا النظام منذ السبعينات حيث صدرت أولى قوانين الإصلاح المالي سنة 1971. تمت التعديلات التي أُدخلت عليه من خلال إصدار قانون أوت 1986، وبعد ذلك قانون 12 جانفي 1988 ثم قانون النقد والقرض في 14 أفريل 1990 كآخر تحول عرفه النظام المصرفي والمالي الجزائري. الآن وفي هذا المحور سوف نحاول إجراء تقييم للنتائج المنبثقة عن الإصلاحات المالية والنقدية التي رافقت مراحل تطور الاقتصاد الجزائري.

مع بداية سنوات 1970 أصبح الاستثمار العمومي يمثل الاستثمار الرئيسي في الجزائر. وبالموازاة مع ذلك فقد أدت الموارد النفطية المتضاعفة إلى إهمال تعبئة الادخار الخاص للمساهمة في تمويل تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت