فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 27

الأمر دفع ربع الطلبية في الحين. هذه القروض لا يمكن أبدا أن يتعدى أجل سدادها سبع سنوات مع إمكانية التأجيل المقدر بسنتين، في حين نجد أنه خلال المخطط الرباعي الأول قد كشفت التجربة عن عدم إمكانية بلوغ المشاريع الجديدة سرعة الطواف إلا بعد أربع سنوات من انطلاق العمليات الإنتاجية.

أما القروض المحلية فهي الأخرى لا تتناسب والاحتياجات التمويلية للمؤسسات الاقتصادية الجزائرية سواء فيما يتعلق بالقروض المتوسطة أو الطويلة الأجل. فالقروض المتوسطة الأجل تمنحها المؤسسات المصرفية لفترة تقدر بسبع سنوات مع إمكانية تمديدها بسنتين. ولما كانت المؤسسات الإنتاجية لا تبلغ سرعة الطواف في الإنتاج إلا بعد أربع سنوات، فإن نفس المشكل المطروح على مستوى القروض الخارجية يطرح من جديد على مستوى القروض المحلية. بالإضافة إلى بعض التعقيدات الناجمة عن غياب عامل التنسيق بين المؤسسات الإنتاجية من جهة والبنوك من جهة ثانية. يضاف إلى ذلك أن اختيار المعايير التي بموجبها يتم تمويل رأس المال الدائر يستند إلى المعايير المستخدمة في أوروبا دون الأخذ في الاعتبار الواردات من المنتجات التي تستخدمها المؤسسات في الإنتاج.

ولابد من الإشارة إلى فكرة على جانب كبير من الأهمية وهي تلك التي تتمثل في أخذ الجزائر بمبادئ القرض الاشتراكي المتبع في بلدان الديمقراطيات الشعبية (الدول الاشتراكية سابقا) وهي: النوعية، الضمان، واجب السداد، ثبات أجل الاستحقاق وتخطيط القرض. إلا أنه عند التطبيق قد تنكسر هذه المبادئ أمام كثير من الوضعيات، فعلى سبيل المثال عندما يتشكل مخزون من سلعة أو منتوج ما نتيجة لعدم التوافق بين العرض والطلب تظهر الحاجة إلى قروض إضافية لتمويل رأس المال الدائر، لكن مبادئ القرض الاشتراكي تنص بكل وضوح على أن العجز الذي يصيب المؤسسة العامة لا يمكن أن يغطى بقرض قابل للسداد. وفي هذا الصدد فإن النظام التمويلي الجزائري يفرق بين المؤسسات العامة ذات العجز الهيكلي، والمؤسسات العامة ذات العجز المؤقت. فالأولى تخضع لإجراءات الإصلاح، بمعنى أنها سوف تتلقى مساعدات مالية ويعاد تنظيمها على أساس توجيهات الوزارة المعنية وموافقة الحكومة. أما الثانية فتخضع لإعادة هيكلة مالية أقل صرامة إذ تتكفل الخزينة بالجزء الأكبر من مديونيتها التي يكون موعد سدادها قد حان وذلك بمنحها قروضا طويلة الأجل.

وبإمكاننا أن نتساءل هنا فيما إذا كان بمقدور هذه المؤسسات العامة التي تزيد في تكاليف التنمية أن تفرز فائضا يغطي هذه القروض الطويلة الأجل التي تمنحها لها الخزينة؟ إذن فالمشكلة الأساسية تتمثل في الهياكل المالية للمؤسسات العامة، وهو الأمر الذي أدركته الدولة الجزائرية وبدأت في معالجته عبر سلسلة من الإصلاحات تخص المؤسسة الاقتصادية العمومية ـ وقد تعرضنا إلى أهمها في الفصل التاسع من القسم الثالث ـ وهذا في ظل الإصلاحات الاقتصادية الشاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت