فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 27

السياسات المالية والنقدية في مجال التمويل الإنمائي التي رافقت دوما إصلاح النظام المصرفي الجزائري، ثم تقييم مدى فعالية هذه الإصلاحات. وقبل ذلك كله بادئ ذي بدء يجب أن نقوم بتقييم شامل لهياكل ودورات التمويل في الجزائر خلال مرحلة التنظيم الاشتراكي للاقتصاد.

إن تشكل الهياكل المصرفية التمويلية الحالية في الجزائر يرجع إلى العوامل التالية:

1 ـ عدم اهتمام البنوك الخارجية الموروثة عن الفترة الاستعمارية بقضية التمويل الرشيد للاقتصاد الوطني.

2 ـ تأميم الشبكة المصرفية الأجنبية حسب قرارات ميثاق طرابلس.

3 ـ التغيرات الجذرية التي مست معظم قطاعات الاقتصاد الوطني.

ونتيجة لتفاعل هذه العوامل الثلاثة فإن النظام التمويلي الجزائري لم يستقر وبالتالي فقد مرّ بإصلاحات عديدة، هذه الإصلاحات التي لم تثبت فاعليتها حتى الوقت الحاضر، حيث بقي النظام التمويلي خلال الفترة (1967 ـ 1989) يعيش تناقضات ناتجة عن المشكلات التي تصيب الجهاز المصرفي من ناحية والمشكلات التي تعترض المؤسسات الوطنية من ناحية ثانية، ومشكلات أخرى تخص السوق النقدية والسياسة النقدية من ناحية ثالثة.

يتشكل النظام المصرفي الجزائري أساسا من بنوك إيداعات تمنح قروضا قصيرة المدى ومتوسطة المدى لتمويل الاستثمارات المخططة للمؤسسات. وحسب قواعد الإدارة المالية فإن التمويل المتوسط للاستثمارات يتم انطلاقا من المدخرات الموظفة في الأجل المتوسط أو الطويل. أما في النظام الجزائري فإن الأموال التي يمكن استخدامها فورا من قبل أصحابها هي التي تشكل قاعدة التمويل في المدى المتوسط. لذا نلاحظ عدم تطابق بين احتياجات التمويل في المدى المتوسط من ناحية والوسائل المالية المتوفرة من ناحية أخرى، مما ألزم البنوك على تعبئة الودائع أو الأموال المتوفرة وتخصيصها في غير وقتها أي تخصيصها إلى التمويل المتوسط المدى. لكن الأموال القابلة للسداد في المدى المتوسط كثيرا ما توجه إلى استخدامات قصيرة المدى من قبل المؤسسات. والنتيجة الحتمية لذلك هو تضخم الكتلة النقدية قبل اللجوء إلى البنك المركزي. هذا من ناحية فترة استخدام الأموال، أما من ناحية مهام الجهاز المصرفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت