لقد شهد النظام المصرفي والمالي الجزائري عدة إصلاحات عبر مختلف المراحل التي مر بها الاقتصاد الجزائري، والتي يمكن حصرها أساسا فيما يلي:
بعد التغيرات التي رأيناها خلال الفترة التي سبقت سنة 1971 والتي تميزت بتداخل دور الخزينة والبنك المركزي، وكذا فترة التخصص البنكي، وإن كانت في ذلك الوقت لها ما يبررها، إلا أن جوانبها السلبية كانت عديدة. ونتج عن هذا الوضع غياب عامل المنافسة، مما أدى إلى الاستخدام غير العقلاني للموارد المالية المتاحة.
وفي هذا الإطار تم إرساء القواعد الجديدة لتمويل قطاع الإنتاج، هذه القواعد التي أصبحت الخزينة بموجبها وسيطا ماليا أساسيا، وبتعبير آخر مركزة النظام المالي للاقتصاد بالاعتماد الكلي على الخزينة، حيث تضمن تحديد مصادر تمويل الاستثمارات المخططة كالآتي:
ـ قروض طويلة الأجل ممنوحة من طرف مؤسسات مالية متخصصة مثل البنك الجزائري للتنمية، وتمثل مصادر هذه القروض في الإيرادات الجبائية، وموارد الادخارات المعبأة من طرف الخزينة، والتي منح أمر تسييرها إلى هذه المؤسسات المتخصصة.
ـ قروض بنكية متوسطة الأجل تتم بواسطة إصدار سندات قابلة لإعادة الخصم لدى البنك المركزي.
ـ التمويل عن طريق القروض الخارجية المكتتبة من طرف الخزينة والبنوك الأولية والمؤسسات.
ـ ويتم تمويل البنك للمؤسسات الاقتصادية العمومية، بقيام هذه الأخيرة بتوطين كل عملياتها المالية في بنك واحد من بين البنوك التجارية الثلاثة، حتى يمكنها متابعة ومراقبة التدفقات النقدية لهذه المؤسسات من خلال فتح حساب لتمويل نشاطات الاستثمار وحساب لتمويل نشاطات الاستغلال.
ـ تقوم البنوك بمنح قروض الاستثمار للمؤسسات العمومية التي تحصلت على تسجيل المشروع في الخطة، وتلتزم الخزينة بكفالة هذه المؤسسات بالنسبة لهذا النوع من القروض، وتقوم مبدئيا بالتسديد في حالة عدم وفاء هذه المؤسسات بالتزاماتها.
ـ تقوم البنوك الخارجية بتقديم قروض الاستغلال للمؤسسات بعد أن تقدم لها هذه الأخيرة مخططا سنويا تقديريا للتمويل.
ـ كما قد تخلل سنتي 1978، 1979 عملية مراجعة المخططات السابقة فقد تم إلغاء تمويل المؤسسات بواسطة القروض البنكية المتوسطة الأجل، وحلت الخزينة محل النظام المصرفي في تمويل الاستثمارات العمومية المخططة بواسطة قروض طويلة الأجل.