نتائج البحث عن (بَبَّ ) 50 نتيجة

تَحَبَّبَ لـالجذر: ح ب ب

مثال: تَحَبَّبَ لهالرأي: مرفوضةالسبب: لأنّ الفعل «تحبَّبَ» لا يتعدّى باللام. المعنى: تودّد وأظهر له المحبّة

الصواب والرتبة: -تَحَبَّبَ إليه [فصيحة]-تَحَبَّبَ له [صحيحة] التعليق: الوارد في المعاجم تعدية الفعل «تحبَّبَ» بـ «إلى»، ولكن أجاز اللغويون نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمَّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله». وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري هذا وذاك، وحلول «اللام» محلّ «إلى» كثير شائع في العديد من الاستعمالات الفصيحة، فهما يتعاقبان كثيرًا، وليس استعمال أحدهما بمانع من استعمال الآخر، وشاهد حلول «اللام» محلّ «إلى» قوله تعالى: {{بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}} الزلزلة/5، وقوله تعالى: {{كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى}} الرعد/2، وقوله تعالى: {{وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ}} الأنعام/28؛ وبذا يصح الاستعمال المرفوض.

مَنْع صرف الكلمات التي انتفى سبب مَنْعها من الصرف بإضافتها أو تعريفها

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

مَنْع صرف الكلمات التي انتفى سبب مَنْعها من الصرف بإضافتها أو تعريفهاالأمثلة: 1 - إِقَامَة مَرَاكزَ تفتيش جديدة 2 - أَنْهَى استخراج تَصَارِيحَ السَّفر 3 - انْتَعَش الاقتصاد في مِصْرَ مبارك 4 - انْتَهَت من تحديد مواقعَ تمركزها 5 - بَعَثُوا بِرَسَائِلَ تهنئة 6 - حَذَّرهُم من نتائِجَ عرقلة الجهود السلمية 7 - دَانَ لها بالفضل لمساعِيَهَا الحميدة 8 - عَادَ من الصِّينَ أمس 9 - عَادَ من الكُوَيْتَ الشقيقة 10 - عَبَّر عن مَوَاقِفَ بلده 11 - عُثِر معهم على وَثَائقَ سفرٍ مزوَّرة 12 - في قمَّة الدار البَيْضاءَ الطارئة 13 - كَشَفَ عن تَفَاصِيلَ خطته 14 - يَجِب إنهاء الحرب بأسْرَعَ ما يمكن 15 - يَرْتَبط العرب بأوَاصِرَ أُخُوَّةالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لجرّ هذه الكلمات بالفتحة، مع مجيئها مضافة أو معرَّفة بـ «أل».

الصواب والرتبة:1 - إقامة مَراكِزِ تفتيش جديدة [فصيحة]2 - أنهى استخراج تصاريحِ السَّفَر [فصيحة]3 - انتعش الاقتصاد في مِصْرِ مبارك [فصيحة]4 - انتهت من تحديد مواقِعِ تمركزها [فصيحة]
6- بعثوا بِرَسائِلِ تهنئة [فصيحة]6 - حَذَّرهم من نتائِجِ عرقلة الجهود السلمية [فصيحة]7 - دان لها بالفضل لمساعِيها الحميدة [فصيحة]8 - عاد من الصِّينِ أمس [فصيحة]9 - عاد من الكُوَيْتِ الشقيقة [فصيحة]10 - عَبَّر عن مَوَاقِفِ بلده [فصيحة]11 - عُثِر معهم على وَثَائقِ سفرٍ مزوَّرة [فصيحة]12 - في قمَّة الدار البَيْضاءِ الطارئة [فصيحة]13 - كَشَف عن تفاصِيلِ خطته [فصيحة]14 - يجب إنهاء الحرب بأسْرَعِ ما يمكن [فصيحة]15 - يرتبط العرب بأَوَاصِرِ أُخُوَّة [فصيحة] التعليق: تستحق هذه الكلمات المنع من الصرف، ولكن انتفى سبب منعها من الصرف لمجيئها مضافة أو معرَّفة بـ «أل»؛ ولذا فحقُّها الجرّ بالكسرة، مع ملاحظة أنَّ هذا الخطأ يحدث في الكلمات المجرورة فقط، حيث تجرّ خطأ بالفتحة، أما التنوين فغير وارد لأنه ممتنع، إما للإضافة أو لوجود «أل».
السَّبَبُ التام: هو الذي يوجده المُسبَّبُ بوجوده فقط، والسَّبب غيْرُ التام: هو الذي يتوقَّف وجودُ المسبَّب عليه لكن لا يوجد المسبَّب بوجوده فقط.

الأخبار المروية، في سبب وضع العربية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

(بَبَّ)الْبَاءُ وَالْبَاءُ فِي الْمُضَاعَفِ لَيْسَ أَصْلًا، لِأَنَّهُ حِكَايَةُ صَوْتٍ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْبَبَّةُ: هَدِيرُ الْفَحْلِ فِي تَرْجِيعِهِ. قَالَ رُؤْبَةُ:

يَسُوقُهَا أَعْيَسُ هَدَّارٌ يَبِبْ...إِذَا دَعَاهَا أَقْبَلَتْ لَا تَتَّئِبْ

وَقَدْ قَالُوا رَجُلٌ بَبٌّ، أَيْ: سَمِينٌ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُلَقَّبُ " بَبَّةَ ".
السَّبَب الخفيفُ: حرفان أَولهمَا متحرك وَثَانِيهمَا سَاكن.

البَسِيطُ المُقَبَّبُ الكُريّ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

البَسِيطُ المقَبَّبُ المخروطُ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

البَسِيطُ المقَبَّبُ المخروطُ: مَا يَبْتَدِئ من نقطة وَيَنْتَهِي إِلَى مُحِيط دَائِرَة.

علم معرفة سبب النزول

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم معرفة سبب النزول
وفائدته: أنه ربما لا يمكن الوقوف على تفسير الآية بدون معرفة قصتها وصنف فيه على بن المدينيشيخ البخاري وصنف فيه الواحدي واختصره الجعبري وألف فيه شيخ الإسلام ابن حجر إلا أنه مات فبقي في المسودة وألف فيه السيوطي كتابا حافلا سماه لباب النقول في أسباب النزول.

6503- كلبب بن شهاب، عن رجل من الأنصار

أسد الغابة في معرفة الصحابة

6503- كلبب بن شهاب، عن رجل من الأنصار
دع: كليب بن شهاب عن رجل من الأنصار.
(2092) أخبرنا عبد الوهاب بن علي، بإسناده عن أبي داود، حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم يعني: ابن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار، قال: خرجنا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سفر، فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد، فأصابوا غنما فانتهبوها، فإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمشي على قوسه، فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرمل اللحم بالتراب، ثم قال: " إن النهبة ليست بأحل من الميتة، أو: إن الميتة ليست بأحل من النهبة ".
الشك من هناد وروى أبو إسحاق، عن زائدة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، أن رجلا من الأنصار، قال: خرجنا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جنازة وأنا غلام، فلما رجعنا لقينا داعي امرأة من قريش، فقال: يا رسول الله، إن فلانة تدعوك ومن معك على طعام.
فانصرف وجلسنا معه، وجيء بالطعام، فوضع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يده ووضع القوم أيديهم، فنظر القوم إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإذا أكلته في فيه لا يسيغها، فكفوا أيديهم لينظروا ما يصنع، فأخذ اللقمة فلفظها، وقال: " أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها، أطعموها الأسارى ".
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.

أديب نجبب الزهيري

تكملة معجم المؤلفين

- القانون الدستوري اللبناني - 1970.
- التكوين التاريخي للبنان السياسي والدستوري - 1973 م (بالفرنسية).
- الشرق المسيحي عشية ظهور الإسلام - 1980 م (بالفرنسية).
- محمد: نبي عربي ومؤسس دولة - 1981 (بالفرنسية).
- الدستور اللبناني: الأصول والنصوص والشروحات - 1982 م.
- الفتح العربي زمن الخلفاء الأربعة الأول - 1985 م (¬1).

أديب نجبب الزهيري
(1331 - 1401 هـ) (1912 - 1981 م)
كاتب، سياسي.
ولد في بيروت، وتلقى علومه في الجامعة الأمريكية هناك ..
¬__________
(¬1) مئة علم عربي في مئة عام ص 27 - 28، دليل الإعلام والأعلام في العالم العربي ص 454.
المقرئ: خليل بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الجليل القرافي المصري، المعروف بالمُشبِّب، أبو الصفاء.
ولد: سنة (715 هـ) خمس عشرة وسبعمائة.
من مشايخه: الشيخ إبراهيم الحكري، والبدر بن جماعة على ما قيل وغيرهما.
من تلامذته: الزرزاري، وابن الطباخ وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "محرر، ضابط، مجود، دين، صالح، من خيار عباد الله" أ. هـ.
• إنباء الغمر: "أقرأ الناس بالقرافة دهرًا طويلًا، وكان منقطعًا بسفح الجبل .... " ويقول ابن حجر: "اجتمعت به مرارًا وسمعت قراءته وصليت خلفه وما سمعت أشجى من صوته في المحراب" أ. هـ.
• الضوء: "قال المقريزي: وسيرته حسنة وطريقته جميلة، وقد حبس رزقه الجيزة جعل مآلها للحرمين" أ. هـ.
• السحب الوابلة: "قال بعضهم: كانت له طريقة في القراءة معروفة، وكان ينكر على جماعته من قراء الأجواق بحيث إنه كان إذا مر بهم وهم يقرءون يسد أذنيه. وسيرته حسنة وطريقته جميلة. " أ. هـ.
• الأعلام: "من سكان القرافة، يُظَن أنه حنبلي .. وكان للظاهر برقوق وغيره اعتقاد كبير فيه" أ. هـ.
وفاته: سنة (801 هـ) إحدى وثمانمائة.
من مصنفاته: "تحفة الإخوان فيما تصح فيه تلاوة القرآن"، وألَّف كراسًا في النحو.
¬__________
* هدية العارفين (1/ 356)، معجم المؤلفين (1/ 685)، معجم المفسرين (1/ 175).
* غاية النهاية (1/ 276)، إنباء الغمر (4/ 58)، الضوء اللامع (3/ 200)، وجيز الكلام (1/ 340)، السحب الوابلة (1/ 388)، الأعلام (2/ 320)، معجم المؤلفين (1/ 687)، السلوك (3/ 3 / 975).

‫سميت اليهودية بذلك نسبة إلى اليهود، وقد تعددت أسباب تسمية اليهود بهذا الاسم؛ فقيل في ذلك أقوال منها:‬
‫-1 أنهم سموا يهوداً نسبة إلى يهوذا بن يعقوب، الذي ينتمي إليه بنو إسرائيل الذين بعث فيهم موسى عليه السلام فقلبت العرب الذال دالاً.‬
‫-2 نسبة إلى الهَوَد: وهو التوبة، والرجوع، وذلك نسبة إلى قول موسى عليه السلام لربه: إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ [الأعراف: 156. أي: تبنا ورجعنا إليك يا ربنا. قال ابن منظور: الهود: التوبة، هادَ يهود هوداً، وتهوَّد: تاب ورجع إلى الحق؛ فهو هائد، وقومٌ هُوْد مثل حائك وحُوك، وبازل وبُزْل (¬1).‬
‫-3 نسبة إلى التقرب والعمل الصالح، قال زهير بن أبي سلمى:‬
‫سوى رَبَعٍ لم يأتِ فيه مخافةً ... ولا رهقاً من عابد متهود‬
‫فالمتهود: المتقرب، والتهود: العمل الصالح (¬2).‬
‫-4 من الهوادة، وهي المودة، فكأنهم سموا بذلك؛ لمودة بعضهم بعضاً.‬
‫¤رسائل في الأديان والفرق والمذاهب، لمحمد الحمد ص 63، 64‬
‫¬_________‬
(¬1) [13)) ((لسان العرب)) (3/ 439)
(¬2) ([14) ((لسان العرب)) (3/ 349)

الفصل الأول التعريف بيوم عرفة والفرق بينه وبين عرفات وسبب التسمية به

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الأول: التعريف بيوم عرفة والفرق بينه وبين عرفات وسبب التسمية به
المبحث الأول: تعريف يوم عرفة:
يوم عرفة: هو التاسع من ذي الحجة.
وعرفة أو عرفات: موقف الحاج ذلك اليوم، وهي على نحو (20 كيلو متر تقريبا) (¬1).
المبحث الثاني: الفرق بين عرفة وعرفات:
قال النيسابوري: عرفات جمع عرفة.
وقال الطبرسي: عرفات: اسمٌ للبقعة المعروفة التي يجب الوقوف بها، ويوم عرفة يوم الوقوف بها (¬2).
المبحث الثالث: سبب تسمية عرفات:
قيل: سميت بذلك لأن آدم عليه السلام عرف حواء فيها.
وقيل: لأن جبريل عليه السلام عرَّف إبراهيم عليه السلام فيها المناسك.
وقيل: لتعارف الناس فيها (¬3).
وقيل: هي مأخوذة من العَرْف وهو الطيب؛ لأنها مقدسة (¬4).
¬_________
(¬1) انظر ((القاموس المحيط)) للفيروز آبادي، (مادة: عرف)، ((المصباح المنير)) للفيومي (مادة: عرف)، ((المجموع)) للنووي (8/ 105 - 111)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 492) , ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (30/ 61).
(¬2) ((معجم الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص: 354)، ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (مادة: عرف).
(¬3) ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (مادة: عرف)، ((تحرير ألفاظ التنبيه)) للنووي (ص: 354)
(¬4) ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (مادة: عرف)، ((تفسير القرطبي)) (2/ 415).

1 - البيوع الممنوعة بسبب العاقد

موسوعة الفقه الإسلامي

1 - البيوع الممنوعة بسبب العاقد
البيع يصح من كل بالغ، عاقل، مختار، مطلق التصرف، مالك لما يبيع.
والبيوع الممنوعة بسبب العاقد هي:
1 - بيع المجنون أو السكران.
2 - بيع الصبي: مميزاً كان أو غير مميز حتى يبلغ.
1 - قال الله تعالى: {{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}} [النساء:6].
2 - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثلاَثٍ، عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ». أخرجه أبو داود والنسائي (¬1).
3 - بيع المكره: وهو من أُجبر على فعل شيء يكرهه.
والإكراه نوعان:
1 - إكراه بحق: كما لو أكرهه الحاكم على بيع أرضه لوفاء دينه، أو إجباره على بيع الدار لتوسعة المسجد، أو الطريق، أو المقبرة.
فهذا الإكراه لا يمنع صحة العقد؛ إقامة لرضا الشرع مقام رضاه.
2 - إكراه بغير حق: فهذا الإكراه لا ينعقد به البيع، سواء كان إكراهاً ملجئاً كما لو هدده بالقتل، أو كان غير ملجئ كما لو هدده بالضرب؛ لأن الإكراه يزيل الرضا الذي هو شرط في صحة العقود.
¬_________
(¬1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (4398) , وأخرجه النسائي برقم (3432).

2 - البيوع الممنوعة بسبب صيغة العقد

موسوعة الفقه الإسلامي

2 - البيوع الممنوعة بسبب صيغة العقد
- صحة البيع:
يصح البيع بتراضي العاقدين، وحصول الإيجاب والقبول فيما يجب التراضي عليه من مبيع وثمن وغيرهما.
ولا يصح البيع فيما يلي:
1 - عدم توافق الإيجاب والقبول، بأن يقول البائع: بعتك هذه السلعة بمائة، فيقول المشتري: اشتريتها بتسعين، فإن أجازها البائع في الحال صح البيع.
2 - البيع بالمراسلة أو بواسطة رسول، وهذا البيع يصح ما داما في المجلس، فإذا تم القبول بعد التفرق من المجلس لم ينعقد العقد.
3 - البيع مع غائب عن مجلس العقد لا يصح؛ لأن اتحاد المجلس شرط لانعقاد البيع.
4 - البيع غير المنجَّز كالمعلق على شرط، أو المضاف لوقت في المستقبل، فهذا البيع لا ينعقد ولا يصح.
فالمعلق على شرط أن يقول: بعتك هذه الدار بكذا إن جاء والدي من السفر.
والبيع المضاف أن يقول: بعتك هذه السيارة من أول الشهر القادم.
وهذا وهذا فيه غرر، إذ لا يدري العاقدان هل يحصل الأمر المعلق عليه أم لا، ومتى يحصل، وفي المضاف لا يدريان كيف يكون المبيع في المستقبل.

3 - البيوع الممنوعة بسبب المعقود عليه

موسوعة الفقه الإسلامي

3 - البيوع الممنوعة بسبب المعقود عليه
- المعقود عليه: هو السلعة المباعة، والثمن.
- البيوع المنهي عنها بسبب المعقود عليه خمسة أقسام:
الأول: البيوع المحرمة بسبب الغرر والجهالة.
الثاني: البيوع المحرمة بسبب الربا.
الثالث: البيوع المحرمة بسبب الضرر والخداع.
الرابع: البيوع المحرمة لذاتها.
الخامس: البيوع المحرمة لغيرها.
وإليك بيان هذه الأقسام بالتفصيل.

1 - البيوع المحرمة بسبب الغرر والجهالة

موسوعة الفقه الإسلامي

1 - البيوع المحرمة بسبب الغرر والجهالة
الغرر: هو كل ما كان مجهول العاقبة، لا يُدرى أيحصل أم لا يحصل.
الجهالة: هي الجهالة الفاحشة التي تفضي إلى نزاع يتعذر حله كأن يبيع شاة من قطيع، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذه البيوع؛ تحصيناً للأموال أن تضيع .. وقطعاً للخصومة والنزاع بين الناس .. وحفظاً للمودة والأخوة بين المسلمين.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الغَرَرِ. أخرجه مسلم (¬1).
ومن البيوع المحرمة بسبب الغرر والجهالة ما يلي:
1 - بيع الملامسة: وهو أن يلمس الإنسان الثوب ولا ينشره، أو يشتريه في الظلام ولا يعلم ما فيه، فهذا البيع لا يجوز؛ لوجود الجهالة والغرر.
2 - بيع المنابذة: وهو أن ينبذ كل واحد ثوبه إلى الآخر من غير تأمل، ويقول كل واحد هذا بهذا، أو يقول البائع أو المشتري: أي ثوب نبذته فهو بكذا، فهذا بيع محرم؛ للنهي عنه، ولوجود الجهالة والغرر.
عَنْ أبِي سَعِيدٍ رَضيَ اللهُ عَنهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ المُنَابَذَةِ -وَهِيَ: طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أنْ يُقَلِّبَهُ أوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ- وَنَهَى عَنِ المُلامَسَةِ- وَالمُلامَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِ. متفق عليه (¬2).
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (1513).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2144) , واللفظ له، ومسلم برقم (1512).

2 - البيوع المحرمة بسبب الربا

موسوعة الفقه الإسلامي

2 - البيوع المحرمة بسبب الربا
1 - بيع العينة:
وهو أن يبيعه سلعة إلى أجل، ثم يشتريها منه بأقل من قيمتها نقداً.
فاجتمع فيه بيعتان في بيعة، وهذا البيع حرام وباطل؛ لأنه ذريعة إلى الربا، ولأنه حيلة ظاهرة، فإن اشتراها البائع بعد قبض ثمنها، أو بعد تغير صفتها، أو من غير مشتريها، جاز البيع.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِذا تَبَايَعْتُمْ بالعِينَةِ وَأَخَذتُمْ أَذنَابَ البَقَرِ وَرَضِيتُمْ بالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الجِهَادَ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ». أخرجه أبو داود (¬1).
- أنواع بيع العينة:
من أنواع بيع العينة ما يلي:
1 - أن يحتاج رجل سيارة، فيقول للتاجر أنا أحتاج تلك السيارة في معرض فلان، فيذهب التاجر إليه، ويشتريها بعشرين ألفاً نقداً، ثم يبيعها عليه بثلاثين ألفاً مؤجلة، ثم يشتريها التاجر منه بعشرين ألفاً نقداً.
فهذه حيلة ظاهرة على أكل الربا.
2 - أن يحتاج فقير إلى ألف ريال، فيأتي إلى التاجر، ثم يذهب التاجر إلى صاحب دكان ويشتري منه أكياس أرز بألف ريال مثلاً، ثم يبيعها على الفقير وهي في مكانها بألف وثلاثمائة ريال مؤجلة، ولم يقبضها هذا ولا هذا، ثم
¬_________
(¬1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3462).

3 - البيوع المحرمة بسبب الضرر والخداع

موسوعة الفقه الإسلامي

3 - البيوع المحرمة بسبب الضرر والخداع
1 - بيع النجش:
وهو أن يزيد الإنسان في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها، بل ليوقع غيره فيها، أو يمدح المبيع بما ليس فيه ليروِّجه.
ويقع ذلك غالباً بمواطأة مع البائع فيشتركان في الإثم، ويقع ذلك أحياناً بغير علم البائع فيأثم الناجش وحده.
وبيع النجش باطل وحرام؛ لما فيه من خديعة المسلم، وأكل المال بالباطل.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ النَّجْشِ. متفق عليه (¬1).
2 - بيع الرجل على بيع أخيه:
وهو أن يقول الإنسان لمن اشترى سلعة في مدة الخيار: افسخ هذا البيع، وأنا أبيعك مثله أو أجود منه بأرخص من ثمنه.
أو يقول للبائع في مدة الخيار: افسخ هذا البيع، وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن، أو يسوم بأكثر بعد استقرار البيع.
وهذا البيع والشراء باطل وحرام؛ لما فيه من الضرر والإفساد على المسلم، ولما يسببه من التدابر والتحاسد.
1 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أخِيهِ، وَلا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أخِيهِ، إِلا أنْ يَأْذَنَ لَهُ». متفق عليه (¬2).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2142) , واللفظ له، ومسلم برقم (1516).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2139) , ومسلم برقم (1412) , واللفظ له.

4 - البيوع الممنوعة بسبب وصف أو شرط أو نهي شرعي

موسوعة الفقه الإسلامي

4 - البيوع الممنوعة بسبب وصف أو شرط أو نهي شرعي
1 - بيع الربا:
1 - قال الله تعالى: {{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}} [البقرة:275].
2 - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - آكِلَ الرّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ». أخرجه مسلم (¬1).
2 - البيع بثمن محرم:
لا يجوز ولا يصح البيع بثمن محرم كالخمر والخنزير ونحوهما.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكّةَ: «إنّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرّمَ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ». متفق عليه (¬2).
وغير ذلك مما سبق من البيوع المحرمة.
- حكم القات:
القات شجرة من الأشجار المتوسطة، تمضغ أوراقها اللينة التي في أطرافها، فتسبب الفتور أحياناً، والنشاط أحياناً.
وفي أكلها إضاعة للأوقات التي هي أهم رأس مال المسلم، وإضاعة الأموال فيما لا نفع فيه، وتعطيل المسلم عن أداء الصلوات في أوقاتها، وإهدار للطاقات والأوقات والأموال، وذلك كله من التبذير الذي نهى الله ورسوله عنه.
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (1598).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (4296) , ومسلم برقم (1581) , واللفظ له.

ذكر سبب تولي ابن دارست وزارة الخليفة إلى حين انصرافه

تاريخ دولة آل سلجوق

واستبشروا بانتظام الألفة بين الإمامة والسلطة، فلما وصل إلى باب النوبي نزل وقبل الأرض، ثم وصل إلى باب أرسلان خاتون زوجة الخليفة، وأدى من خدمتها الفرض، وأوصل إليها ما حمله. فتولت تسليمه، وباشرت عرضه بالمقام النبوي وتقديمه.
ذكر سبب تولي ابن دارست وزارة الخليفة إلى حين انصرافه
قال: كانت وزارته في سنة 453 هـ وسبب ذلك أن الخليفة لما عاد إلى الدار عدم الوزير، وفقد من يتولى التدبير. فحدث رأيه بأنه يستخدم رجلا خدمه بالحديثة، وهو أبو تراب الأثيري، وقد وجده أثير الأثر فلقيه حاجب الحجاب عزّ الأمة، واستخدمه في الإنهاء وحضور المواكب وتنفيذ الأوامر المهمة.
قال: وكانت بين ابن يوسف وبين الأثيري وحشة، حملت ابن يوسف على أن ذكر ابن دارست وقرّظه، وقال: إنه مع أمانته يخدم بغير إقطاع ويؤدي مالا. فمضت الكتب إليه وهو في شيراز باستدعائه، فقدم الجواب باستعفائه. فخرج إليه ابن رضوان ومعه ظفر الخادم لاستقدامه، وقوي عزمه أبو القاسم صهر ابن يوسف، فورد بقوة اعتزامه. وكتب عميد الملك عن السلطان إلى الخليفة بأنه كاره لاستقدامه واستخدامه، لا ملاقة مع ثروة المال من الكفاية وإعدامه. فأجاب الخليفة: أنه مع وصوله إلى واسط ومفارقته وطنه، لا يجوز رده، ولا يخلف وعده. وقدم بغداد ثامن ربيع الأول سنة 453 هـ، ووصل إلى الخليفة في منتصف شهر ربيع الآخر، وأفيضت خلع الوزراة عليه، وأفضت مع الوزارة الأمور إليه. وبقى في المنصب منتصبا إلى رابع ذي الحجة سنة 454 هـ، فإنه صرف من تلك المراتب بل ترك الخدمة مستعفيا، ولرقة جاهه مستجفيا. قال: وكانت وفاته بالأهواز حادي عشر شعبان سنة 467 هـ.
ذكر حوادث في هذه السنين
قال: في سنة 450 هـ توفي القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري ببغداد، عن مائة سنة وسنتين. وكان صحيح السمع والبصر، سليم الأعضاء يناظر ويفتي، ويستدرك على الفقهاء. وحضر عميد الملك الكندري جنازته، ودفن بالجانب الغربي عند قبر الإمام أحمد بن حنبل.
قال: وفي آخر هذه السنة توفي أقضى القضاة أبو الحسن عليّ بن محمد ابن

ذكر السبب في ذلك

تاريخ دولة آل سلجوق

فيها من الأموال المودعة، والأثقال المجمعة. وعاثوا في بضائع التّجر وودائع السفر.
ولما لم يبق في الدار شيء قلعت أبوابها، وقطعت أسبابها. وانصرف القوم هائبين، خائبين سادمين نادمين، وشغلوا عن أثقالهم، وثقلوا بأشغالهم. ووقفوا على صهوات الخيل، إلى دخول الليل. ثم سروا وأدلجوا، وعرجوا إلى تلك المسالك ولم يعرجوا.
وسار من الجانب الغربي من عساكر همذان وأذربيجان مع عسكر الموصل للضرورة، ودفعوا إلى ما لم يقدروه ولم يخطر لهم من الأخطار المقدورة. وأصبحت بغداد وقد أتاها الله بالفرج، وقرن بهاءها بالبهج، وأحكم حكم نصرها من ألطافه بالحجج، وأنجى أهلها في سفينة السكينة من طوفان الفتن المتلاطمة اللجج. وغيض الماء وقضي الأمر ونصر الحق وحق النصر. وكفّ المقتفي عن اكتفاء المنكفين، وستر على المستترين منهم في المحال والمختفين. وانتشرت عساكر أمير المؤمنين في البلاد، واستبشرت بالنصر المعتاد. وعرف الأعاجم أنه لا مطمع بعدها في بغداد وحبرت قصائد في هناء الإمام، واستخدمني الوزير عون الدين تلك السنة في النيابة عنه بواسط، فنقلني عن المدرسة إلى العمل، وعطلني عن الاشتغال بالعلم، وظن أنه حلاني بشغله من العطل.
ذكر وفاة السلطان سنجر بن ملكشاه بن ألب أرسلان ابن داوود بن ميكائيل بن سلجق وشرح نبذ من أحواله من ابتداء عمره إلى خاتمة أمره
قال-رحمه الله-: توفي سنجر يوم الاثنين رابع عشر شهر ربيع الأول سنة 552 هـ بعد خلاصه من أيدي الغز، وكان مولده بظاهر سنجار، يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة 471 هـ، وولاه أخوه بركيارق بلاد خراسان سنة 490 هـ.
ذكر السبب في ذلك
قال: كانت بلاد خراسان في أيام ملكشاه ساكنة الممالك، آمنة المسالك مشحونة الأطراف بالشحن، مسكونة الأكناف بالسكن. موطنة الديار بالأبرار، دارة المواطن بالمبار، ونظام الملك بنظام الملك مستتب مستدف، ونائله لذوي الفضل مستكف ولذوي الجهل مستكف. وما بخراسان رأسان، وما تسلط بها سلطانان. فلما

ذكر السبب في ذلك

تاريخ دولة آل سلجوق

وذلك في عهد أخيه بركيارق، وابتداء خلافة الإمام المستظهر. واستوزر عند مضيه إلى خراسان فخر الملك المظفر بن نظام الملك، وكان مبّر المبّرة، سري الأسرة، منصور الصحبة، مصحوب النصرة. ورزق التأييد والتمكين، ومشّي الأمور عشر سنين. وقتل يوم عاشوراء من سنة 500 هـ. واستوزر بعده ولده صدر الدين محمد بن فخر الملك، فكفى المهم، وشفى الملم. ونظم المنثور، وضم المنشور. وقتل ببلخ غداة الأربعاء لسبع بقين من ذي الحجة سنة 511 هـ.
ذكر السبب في ذلك
قال: كان للسلطان سنجر مملوك يقال له قايماز قد استحسنه واستخصه، واشتهر بحبه واستخلصه وقد أصبح به صبّا، وشغفه حبّا. وتسحّب على السلطان بدلاله وإدلاله. وما صار يبالي لعمله باشتغال باله به بشغل باله. وكان هذا المملوك يعرف بكج كلاه، أي مائل القلنسوة. وكان الوزير أبدا ينهاه، ويرده إلى نهاه. وقال له يوما: "إن عقلت وإلا دبرت في تسويتك، وقومت ميل قلنسيتك". فقال له غير مكترث بوعيده، وقابل تهديده بتهديده: "إما أن تسوي قلنسوتي وإما أن أسوي عمامتك". فاتفق أن السلطان كان في ضيافة الوزير، واصطبح واغتبق عنده ثلاث ليال. فلما كان في اليوم الثالث والسلطان في سورة راحه، وسكر اصطباحه، وقد ذهب ذهنه وضعفت قوة تمييزه، وعينه في عين المملوك ويده في يده وقد ملكه بغمزته وتغميزه. فغافله ونزع خاتمه وساتره أمره وكاتمه. وقام ومضى وهو حاقد والوزير في حجرته راقد وقال: "استأذنوا لي عليه، فقد جئت من عند السلطان بمهم إليه".
ولجّ حتى ولج، وكل من كان حاضرا بدخوله خرج.
فلما استخلى المجلس، وأصغى الوزير له واستأنس، حز رأسه وعلقه من يده ودخل على السلطان ووضعه بين يديه. فصحا سنجر، وهاله ما جرى من اجترائه واجتراحه، وأخافه ما تم من اقتحامه واتقاحه 1. واستدعى الأمير قماجا، وهو أوضح أصحابه في الرأي منهاجا. وقال له سرّا: "انظر إلى ما صنعه هذا المؤاجر بوزيري، وقد نغّص علىّ سروري وسريري. فأخرجه من عندي على وجهه سحبا، وقطعه إربا
__________
الاتقاح: قلة الحياء.

ذكر سبب اختلال ملكه وانحلال سلكه

تاريخ دولة آل سلجوق

السلطان سنجر ما اشتملت عليه خزانته، لتظهر كفاية متوليها وأمانته. فقلت له: أخدمك بألف ثوب أطلس حتى تبصره، وتستعرض صامته وناطقه. فسكت، وظننت أنه رضي بما ذكرته. فجئت إلى الخزانة وأبرزت ما فيها وأظهرته. وكان فيها ما لم يجتمع قط في خزانة سلطان قبله من طرائف يعز وجودها، وجواهر تجل عقودها، وصرر أكياس قد ملأت الفضاء نقودها، وأعلاق لا يعرف لها قيمة، وصناديق لآلئ كلها يتيمة. فلما نضدته وأبرزته، ولفقت كل جنس ونوعته وميزته، جئت وقلت له: "أما تبصر مالك، وتشاهد حالك. وتشكر الله الذي خصك به وأتالك؟ "فقال: " يقبح بمثلي أن يقال عنه إنه مال إلى المال، أو أنظر إليه أو أخطره بالبال. ففرق ما جعلته لي من الثياب الطلس على الأمراء، وأعرض عليهم ما في الخزانة من تلك الأشياء. وقل لهم يقول لكم سنجر: قد ادخرت هذا لكم، وجمعته لأفرقه في قمع عدوكم وجمع شملكم". قال: ففعلت ذلك ففرحوا واستبشروا، وحمدوا وشكروا.
وكان سنجر لا يدخل خزانته ولا يعيرها نظره، ولا يوجد بخاطره منها خطرة. وكان لكرمه يحسن الظن بنوابه، ويسلم حكم القلم إلى كتابه، مفضلا على أصحابه، ويقول: "إن الدنيا فانية، فندعهم يرتعون معنا، ويسعهم من النعم ما وسعنا". وكانت جواهره في طبول مختومة بختمه، محفوظة باسمه. فإذا أراد منها شيئا استحضرها، وفض خواتيم أقفالها وأخذ منها، ثم أعادها بختمها إلى حالها.
ذكر سبب اختلال ملكه وانحلال سلكه
قال: لما امتدت مدة حياته، وأمدت بالطول مادة عمره، تسلط الأمراء على سلطان أمره، وتسحّبوا على قدره، وحقر الصغير حق الكبير، وتأخر الكبير لتقدم الصغير. واستخفّ الوقور ووقر الخفيف، وصرف الضعيف. ووقع التحاسد بينهم والتحاقد، وارتفع وانحل التساعد والتعاقد. وكان أكابر الدولة في ذلك العهد، سنقر العزيزي، ويرنقش هريوه، وقزل، وأضرابهم. وأقدم منهم قماج، وعلي الجتري. وقد اختلفت آراؤهم وأرابهم، وركب كل منهم أم رأسه، وعض على الأضرار بأضراسه.
فأول خطأ أصاب سنجر كسر الكافر الخطائي له ولعسكره، ورد صفو ملكه إلى كدره.

ذكر السبب في ذلك وانكسار سنجر في حربه مع الخطائية

تاريخ دولة آل سلجوق

ذكر السبب في ذلك وانكسار سنجر في حربه مع الخطائية
قال: كانت خيول قرلق في نواحي سمرقند، وقد وفرت أموالهم وانتشرت مواشيهم، وانتشئت غواشيهم وحواشيهم. وخيفت مضرتهم، وخشيت معرتهم. فأشار الأمراء على السلطان سنجر بأن يتوجه لدفعهم، ويتنبه لردعهم. والقوم مستمرون على الصلاح لو خلوا، مستقرون من الفلاح على ما إليه دلوا. فمضوا إليهم وضايقوهم في مراعيهم، وقايضوهم عن محاسنهم بمساويهم، وأسرفوا في سرقة نسائهم وذراريهم. فأنفذوا إلى السلطان سنجر، وبذلوا له الخدمة بخمسة آلاف جمل، وخمسة آلاف فرس، وخمسين ألف رأس غنم، ليتمسكوا منه بأقوى ذمم وأوفى عصم، وليأمنوا على أهاليهم ونسائهم وذراريهم. فلما لم يقبل خدمتهم، ولم تحصل عصمتهم، حملتهم الحمية على الاحتماء بالتحمل، وآل بكبارهم الترحم والحنو على صغارهم إلى الترحل. ودخلوا إلى بلاد الترك قاصدين حضرة أوزخان صاحب خطأ وختن ونعما.
ولم يكن في الكفار الخطائية أوسع منه ملكا، وأنظم سلكا، وأوفر عددا، وأكثر عددا.
وكان أمره ينفذ إلى حدود الصين. فلما وصلت القرلقية إليهم أقلقتهم، وشوفتهم إلى الملك وشوقتهم. وأطمعت الكفر في الإيمان، واستصرخت على أهل العدل بأهل العدوان. وقالوا له: "إن الممالك بخراسان وما وراء النهر مشمرة، وإن السعادة من سلاطينها متنمرة. وإن سنجر قد تخالف عسكره، وكسف معروفه منكره". فوسع الخطائي خطى وسعه، ودبت عقارب كتائبه لسلب الدين ولسعه. وأقبل في سبعمائة ألف مقاتل، ووصل في قطع من ليل الكفر المعتكر، ووقع من سيل البؤس المنحدر.
والسلطان سنجر في سبعين ألف فارس. لكن التوفيق عليه ساخط، والتأييد من حزبه ساقط. فشهد المشركون وحملوا بكراديسهم، واستشهد المسلمون وحملوا إلى فراديسهم. وبقي سنجر في عدد قليل، ومدد كليل. فقال له الأمير أبو الفضل صاحب سجستان: "قد أحدقت بنا العساكر ودارت علينا الدوائر، فانج بنفسك لأقف مكانك تحت الجتر". فوقف ووقع في الأسر. وأسرت خاتون زوجة السلطان وبقيت في الإسار إلى أن فديت بخمسمائة ألف دينار.
وأسر الأمير قماج وبلى بكل عسف، ولقى كل عنف، حتى فدى بمائة ألف

غزوة أحد وهزيمة المسلمين بسبب مخالفة الرماة لأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

غزوة أحد وهزيمة المسلمين بسبب مخالفة الرماة لأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم.
3 شوال - 625 م
قال ابن كثير: (وكانت وقعةُ أحد يومَ السبت من شوال سنة ثلاث من الهجرة ... وكان سببها أن المشركين حين قُتل من قتل من أشرافهم يوْمَ بَدْر، وسَلمَت العيرُ بما فيها من التجارة التي كانت مع أبي سُفْيان، فلما رجع قفَلُهُم إلى مكة قال أبناء من قُتل، ورؤساء من بقي لأبي سفيان: ارصد هذه الأموال لقتال محمد، فأنفقوها في ذلك، وجمعوا الجموع والأحابيش وأقبلوا في قريب من ثلاثة آلاف، حتى نزلوا قريبًا من أحد تِلْقاء المدينة، فصلى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومَ الجمعة، فلما فَرَغَ منها صَلى على رجل من بني النجار، يقال له: مالك بن عَمْرو، واستشار الناس: أيخرج إليهم أم يمكث بالمدينة؟ فأشار عبد الله بن أُبيّ بالمقام بالمدينة، فإن أقاموا أقاموا بشِرِّ مَحْبس وإن دخلوها قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين. وأشار آخرون من الصحابة ممن لم يشهد بدرا بالخروج إليهم، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لأمَتَه وخرج عليهم ... فسار في ألف من أصحابه، فلما كان بالشَّوط رجع عبد الله بن أبيّ في ثُلُث الجيش مُغْضَبا؛ لكونه لم يرجع إلى قوله، وقال هو وأصحابه: لو نعلم اليوم قتالا لاتبعناكم، ولكنا لا نراكم تقاتلون اليوم. واستمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرا حتى نزل الشِّعْب من أُحُد في عَدْوَةِ الوادي. وجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وتهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال وهو في سبعمائة من أصحابه، وأمَّر على الرماة عبد الله بن جُبَيْر أخا بني عَمْرو بن عوف، والرماة يومئذ خمسون رجلا. وظاهر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين درعين، وأعطى اللواء مُصْعَب بن عُمَير أخا بني عبد الدار. وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الغِلْمان يومئذ وأرجأ آخرين، حتى أمضاهم يوم الخندق بعد هذا اليوم بقريب من سنتين. وتعبَّأت قريش وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فَرَس قد جَنَبوها فجعلوا على مَيْمَنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عِكْرِمة بن أبي جَهْل، ودفعوا إلى بني عبد الدار اللواء .. ). ثم كان بين الفريقين ما كان، وكانت بوادر النصر تلوح لصالح المسلمين فلما رأى المسلمون تقهقر المشركين أهمل الرماة وصية نبيهم لهم ونزلوا يحصدون الغنائم فانتهز خالد بن الوليد الفرصة فالتف خلفهم وأعمل الحرب فيهم مما أدى لقلب الموازين وانجلت المعركة عن مقتل سبعين رجلا من المسلمين.

موت إدريس الثاني حاكم دولة الأدارسة وضعف دولة الأدارسة بسبب تقسيمها بين أبنائه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

موت إدريس الثاني حاكم دولة الأدارسة وضعف دولة الأدارسة بسبب تقسيمها بين أبنائه.
213 - 828 م
كان إدريس الثاني قد بويع وهو رضيع ولما بلغ الحادية عشرة من عمره بويع مرة أخرى، وكان جوادا أحبه الرعية واستمال أهل تونس وطرابلس الغرب التي كان يحكمها الأغالبة وانتظم له البربر وبنى مدينة فاس وأخضع الخوارج الصفرية في تلمسان فلما مات عن عمر 36 عاما خلفه ابنه محمد فاختلف الأدارسة إذ نازعه أخوه عيسى بن إدريس الذي كان واليا على أزمور فأراد محمد أن يستعين عليه بأخيه القاسم والي طنجة لكن القاسم رفض فاستنجد بأخيه عمر والي مكناس فساعده وسار أولا إلى عيسى فلما أوقع عمر بعيسى وغلب على ما في يده استنابه إلى أعماله بإذن أخيه محمد ثم أمره أخوه محمد بالنهوض إلى حرب القاسم لقعوده عن إجابته في محاربة عيسى فزحف إليه وأوقع به واستناب عليه إلى ما في يده فصار الريف البحري كله من عمل عمر من تيكيشاش وبلاد غمارة إلى سبته ثم إلى طنجة.

مقتل أحمد بن نصر بيد الواثق بسبب عدم قوله بخلق القرآن.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مقتل أحمد بن نصر بيد الواثق بسبب عدم قوله بخلق القرآن.
231 - 845 م
كان أحمد بن نصر يخالف من يقول القرآن مخلوق، ويطلق لسانه فيه، مع غلظة بالواثق، وكان يقول، إذا ذكر الواثق: فعل هذا الخنزير، وقال هذا الكافر، وفشا ذلك؛ فكان يغشاه رجل يعرف بأبي هارون الشداخ وآخر يقال له طالب، وغيرهما ودعوا الناس إليه، فبايعوه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفرق أبو هارون وطالب في الناس مالاً فأعطيا كل رجل دينارا واتعدوا ليلة الخميس لثلاث خلت من شعبان ليضربوا الطبل فيها ويثوروا على السلطان فافتضح أمرهم فأرسل الواثق إلى أحمد بن نصر فأخذه وهو في الحمام، وحمل إليه، وفتش بيته، فلم يوجد فيه سلاح، ولا شيء من الآلات، فسيرهم محمد بن إبراهيم إلى الواثق مقيدين على أكف بغال ليس تحتهم وطاء إلى سامرا وكان قد أعد له مجلس قضاء فقال الواثق: ما تقول بالقرآن قال كلام الله فقال الواثق أمخلوق هو؟ قال: كلام الله. قال: فما تقول في ربك أتراه يوم القيامة؟ قال: يا أمير المؤمنين! قد جاءت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر، قال: لا تضامون في رؤيته، فنحن على الخبر فقال الواثق لمن حوله: ما تقولون فيه؟ فقال عبد الرحمن بن إسحاق، وكان قاضياً على الجانب الغربي: وعزك يا أمير المؤمنين هوحلال الدم، وقال بعض أصحاب ابن أبي دؤاد: اسقني دمه، وقال ابن أبي دؤاد: هو كافر يستتاب لعل به عاهة ونقص عقل، كأنه كره أن يقتل بسببه، فقال الواثق: إذا رأيتموني قد قمت إليه فلا يقومن أحد، فإني أحتسب خطاي إليه، ودعا بالصمصامة سيف عمرو بن معديكرب الزبيدي، ومشى إليه، وهو في وسط الدار على نطع، فضربه على حبل عاتقه، ثم ضرب سيما الدمشقي رقبته، وحز رأسه، وطعنه الواثق بطرف الصمصامة في بطنه، وحمل حتى صلب عند بابك، وحمل رأسه إلى بغداد فنصب بها وأقيم عليه الحرس، وكتب في أذنه رقعة: هذا رأس الكافر، المشرك الضال، أحمد بن نصر؛ وتتبع أصحابه، فجعلوا في الحبوس، فرحمة الله على أحمد بن نصر وإنا لله وإنا إليه راجعون، وذكره الإمام أحمد بن حنبل يوما فقال: رحمه الله ما كان أسخاه بنفسه لله، لقد جاد بنفسه له.

شغب العامة ببغداد وسامرا بسبب من قتل من المسلمين في الغزو وبسبب تسلط الأتراك.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

شغب العامة ببغداد وسامرا بسبب من قتل من المسلمين في الغزو وبسبب تسلط الأتراك.
249 صفر - 863 م
شغب الجند والشاكرية ببغداد، وكان سبب ذلك أن الخبر لما اتصل بهم وبسامرا وما قرب منها بقتل عمر بن عبيد الله وعلي بن يحيى في غزوهم للروم، وكانا من شجعان الإسلام، شق ذلك عليهم، وما لحقهم من استعظامهم قتل الأتراك للمتوكل، واستيلائهم على أمور المسلمين يقتلون من يريدون من الخلفاء، ويستخلفون من أحبوا من غير ديانة، ولا نظر للمسلمين، فاجتمعت العامة ببغداد الصراخ، والنداء بالنفير، وانضم إليها الأبناء، والشاكرية تظهر أنها تطلب الأرزاق، وكان ذلك أول صفر، فتحوا السجون، وأخرجوا من فيها وأحرقوا أحد الجسرين وقطعوا الآخر، وانتهبوا دار بشر وإبراهيم ابني هارون، كاتبي محمد بن عبد الله، ثم أخرج أهل اليسار من بغداد وسامرا أموالاً كثيرة، ففرقوها فيمن نهض إلى الثغور، وأقبلت العامة من نواحي الجبال، وفارس، والأهواز، وغيرها لغزو الروم، فلم يأمر الخليفة في ذلك بشيء ولم يوجه عسكره، ووثب نفر من الناس لا يدري من هم بسامرا ففتحوا السجن، وأخرجوا من فيه، فبعث في طلبهم جماعة من الموالي، فوثب العامة بهم فهزموهم، فركب بغا وأتامش ووصيف وعامة الأتراك، فقتلوا من العامة جماعة، فرمي وصيف بحجر، فأمر بإحراق ذلك المكان، وانتهبت المغاربة، ثم سكن ذلك آخر النهار.

الفتنة ببغداد بسبب غلاء الأسعار.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الفتنة ببغداد بسبب غلاء الأسعار.
308 - 920 م
غلت الأسعار في هذه السنة ببغداد فاضطربت العامة وقصدوا دار حامد بن العباس الذي ضمن براثى من الخليفة فغلت الأسعار بسبب ذلك، وعدوا في ذلك اليوم - وكان يوم الجمعة - على الخطيب، فمنعوه الخطبة وكسروا المنابر وقتلوا الشرطة وحرقوا جسورا كثيرة، فأمر الخليفة بقتال العامة ثم نقض الضمان الذي كان حامد بن العباس ضمنه فانحطت الأسعار، وبيع الكر بناقص خمسة دنانير، فطابت أنفس الناس بذلك وسكنوا.

اقتتال الرافضة والسنة بسبب عمل عزاء الحسين في بغداد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اقتتال الرافضة والسنة بسبب عمل عزاء الحسين في بغداد.
353 محرم - 964 م
كان معز الدولة البويهي قد أمر بعمل عزاء يوم عاشوراء فكان هذه السنة أن قام الرافضة بعمل العزاء في العاشر من محرم، مما أثار السنة عليهم فحصل اقتتال شديد بينهم وحصل نهب للأموال كذلك.

الفتنة ببغداد بسبب العزاء يوم عاشوراء.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الفتنة ببغداد بسبب العزاء يوم عاشوراء.
354 محرم - 965 م
في العاشر من محرم عملت الشيعة مآتمهم وبدعتهم، وغلقت الأسواق وعلقت المسوح، وخرجت النساء سافرات ناشرات شعورهن، ينحن ويلطمن وجوههن في الأسواق والأزقة على الحسين، وهذا تكلف لا حاجة إليه في الإسلام، ولو كان هذا أمرا محمودا لفعله خير القرون وصدر هذه الأمة وخيرتها وهم أولى به، وأهل السنة يقتدون ولا يبتدعون، ثم تسلطت أهل السنة على الروافض فكبسوا مسجدهم مسجد براثا الذي هو عش الروافض وقتلوا بعض من كان فيه من القومة.

الفتنة ببغداد بسبب إبطال غزو الروم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الفتنة ببغداد بسبب إبطال غزو الروم.
361 - 971 م
لما كان من أمر دخول الروم وبلوغ الخبر إلى بغداد وتجهزت العامة للغزاة وقعت بينهم فتنة شديدة بين الروافض وأهل السنة، وأحرق أهل السنة دور الروافض في الكرخ وقالوا: الشر كله منكم، وثار العيارون ببغداد يأخذون أموال الناس، وتناقض النقيب أبو أحمد الموسوي والوزير أبو الفضل الشيرازي، وأرسل بختيار بن معز الدولة إلى الخليفة يطلب منه أموالا يستعين بها على هذه الغزوة، فترددت الرسل بينهم وأغلظ بختيار للخليفة في الكلام وتهدده فاحتاج الخليفة أن يحصل له شيئا فباع بعض ثياب بدنه وشيئا من أثاث بيته، ونقض بعض سقوف داره وحصل له أربعمائة ألف درهم فصرفها بختيار في مصالح نفسه وأبطل تلك الغزاة، فنقم الناس للخليفة وساءهم ما فعل به ابن بويه الرافضي من أخذه مال الخليفة وترك الجهاد.

أمر حجيج العراق والشام وعدم استطاعتهم الحج بسبب الأعراب.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أمر حجيج العراق والشام وعدم استطاعتهم الحج بسبب الأعراب.
384 - 994 م
رجع ركب العراق من أثناء الطريق بعد ما فاتهم الحج، وذلك أن الأصيفر الأعرابي الذي كان قد تكفل بحراستهم اعترض لهم في الطريق وذكر لهم أن الدنانير التي أقطعت له من دار الخلافة كانت دراهم مطلية، وأنه يريد من الحجيج بدلها وإلا لا يدعهم يتجاوزوا هذا المكان، فمانعوه وراجعوه، فحبسهم عن السير حتى ضاق الوقت ولم يبق فيه ما يدركوا فيه الحج فرجعوا إلى بلادهم، ولم يحج منهم أحد، وكذلك ركب الشام وأهل اليمن لم يحج منهم أحد، وإنما حج أهل مصر والمغرب خاصة.

الفتنة بنيسابور بسبب الاعتقاد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الفتنة بنيسابور بسبب الاعتقاد.
489 ذو الحجة - 1096 م
جمع أمير كبير من أمراء خراسان جمعاً كثيراً، وسار بهم إلى نيسابور، فحصرها، فاجتمع أهلها وقاتلوه أشد قتال، ولازم حصارهم نحو أربعين يوماً، فلما لم يجد له مطمعاً فيها سار عنها في المحرم سنة تسع وثمانين وأربعمائة، فلما فارقها وقعت الفتنة بها بين الكرامية وسائر الطوائف من أهلها، فقتل بينهم قتلى كثيرة، وكان مقدم الشافعية أبا القاسم ابن إمام الحرمين أبي المعالي الجويني، ومقدم الحنفية القاضي محمد بن أحمد بن صاعد، وهما متفقان على الكرامية، ومقدم الكرامية محمشاد، فكان الظفر للشافعية والحنفية على الكرامية، فخربت مدارسهم، وقتل كثير منهم ومن غيرهم، وكانت فتنة عظيمة.

الثورة على الخليفة العباسي المستظهر بسبب التوسعات الصليبية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الثورة على الخليفة العباسي المستظهر بسبب التوسعات الصليبية.
504 - 1110 م
كان الفرنجة الساعون للمجد والثروة والسرقة والنهب تحت شعار الصليب قد عاثوا فسادا أثناء اجتياحهم للمدن والقرى عبر آسيا الصغرى واحتلالهم الأراضي على طول الطريق وصولا للقدس. وترتب على السقوط الدموي للقدس أن هاجرت جموع كثيرة من سكان ساحل الشام إلى دمشق .... وفي دمشق استقبل قاضي المدينة ذو الأصل الأفغاني أبو سعد الهروي اللاجئين اللبنانيين والفلسطينيين والأردنيين، وقر قراره على أن يسير بهم إلى بغداد حاضرة الأمة وزاهرة العرب حيث ديوان الخليفة المستظهر بالله العباسي. كانت أخبار القتل والتشريد والتعذيب والسبي والسلب تصل إلى دمشق عبر المهاجرين، الذين فَجَعوا المدينة بأحزانهم، ولما كان الأمل في حاكم دمشق التركي مفقودا توجه القاضي أبو سعد الهروي مع وفد من اللاجئين العرب إلى بغداد قاصدين السلطان (بركيارق) والخليفة العباسي المستظهر بالله.

محاولة الباطنية اغتيال أمير دمشق وموته بسبب ذلك.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

محاولة الباطنية اغتيال أمير دمشق وموته بسبب ذلك.
525 - 1130 م
ثار الباطنية بتاج الملوك بوري بن طغتكين، صاحب دمشق، فجرحوه جرحين، فبرأ أحدهما، ولم يبرأ الآخر، وبقي فيه ألمه، إلا أنه يجلس للناس، ويركب معهم على ضعف فيه، ثم في السنة التالية في رجب، اشتد عليه جرحه وأضعفه، وأسقط قوته، فتوفي في الحادي والعشرين من رجب، ووصى بالملك بعده لولده شمس الملوك إسماعيل، ووصى بمدينة بعلبك وأعمالها لولده شمس الدولة محمد، وكان بوري كثير الجهاد، شجاعاً، مقداماً، وملك بعده ابنه شمس الملوك، وقام بتدبير الأمر بين يديه الحاجب يوسف بن فيروز، شحنة دمشق، وهو حاجب أبيه، واعتمد عليه، وابتدأ أمره بالرفق بالرعية، والإحسان إليهم، فكثر الدعاء له والقصاد عليه.

وقوع قتال بسبب التعصب المذهبي في أصبهان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وقوع قتال بسبب التعصب المذهبي في أصبهان.
560 صفر - 1165 م
وقعت بأصفهان فتنة عظيمة بين صدر الدين عبد اللطيف بن الخجندي وبين القاضي وغيره من أصحاب المذاهب، بسبب التعصب للمذاهب، فدام القتال بين الطائفتين ثمانية أيام متتابعة قتل فيها خلق كثير، واحترق وهدم كثير من الدور والأسواق، ثم افترقوا على أقبح صورة

قتل شجرة الدر بسبب قتلها عز الدين زوجها صاحب مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتل شجرة الدر بسبب قتلها عز الدين زوجها صاحب مصر.
655 ربيع الثاني - 1257 م
لم تصدق مماليك عز الدين بأنه توفي بغير سبب وقام الأمير علم الدين سنجر الغتمي - وهو يومئذ شوكة البحرية وشديدهم -، وبادر هو والمماليك إلى الدور السلطانية، وقبضوا على الخدام والحريم وعاقبوهم، فأقروا بما جرى، وعند ذلك قبضوا على شجرة الدر، ومحسن الجوجري، ناصر الدين حلاوة، وصدر الباز، وفر العزيزي إلى الشام، فأراد مماليك المعز قتل شجرة الدر، فحماها الصالحية، ونقلت إلى البرج الأحمر بالقلعة ثم لما أقيم ابن المعز في السلطنة، حملت شجرة الدر إلى أمه في اليوم السابع عشر، فضربها الجواري بالقباقيب إلى أن ماتت، وألقوها من سور القلعة إلى الخندق، وليس عليها سراويل وقميص، فبقيت في الخندق أياماً، ثم دفنت بعد أيام - وقد نتنت، وحملت في قفة - بتربتها قريب المشهد النفيسي، وكانت من قوة نفسها، لما علمت أنها قد أحيط بها، أتلفت شيئاً كثيراً من الجواهر واللآلئ، كسرته في الهاون، وقد قيل أنه لما سمع مماليكه بخبر وفاته أقبلوا بصحبة مملوكه الأكبر سيف الدين قطز، فقتلوها وألقوها على مزبلة غير مستورة العورة.

وفاة الوزير الرافضي ابن العلقمي الذي كان أكبر سبب في سقوط بغداد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الوزير الرافضي ابن العلقمي الذي كان أكبر سبب في سقوط بغداد.
656 جمادى الآخرة - 1258 م
كان الوزير محمد بن أحمد بن محمد بن علي ابن العلقمي يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبا من مائة ألف مقاتل، منهم من الأمراء من هو كالملوك الأكابر الأكاسر، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف، ثم كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد، وسهل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقة الحال، وكشف لهم ضعف الرجال، وذلك كله طمعا منه أن يزيل السنة بالكلية، وأن يظهر البدعة الرافضة وأن يقيم خليفة من الفاطميين، وأن يبيد العلماء والمفتيين، والله غالب على أمره، وقد رد كيده في نحره، وأذله بعد العزة القعساء، وجعله حوشكاشا للتتار بعد ما كان وزيرا للخلفاء، واكتسب إثم من قتل ببغداد من الرجال والنساء والأطفال، فالحكم لله العلي الكبير رب الأرض والسماء، وأراد الوزير ابن العلقمي قبحه الله ولعنه أن يعطل المساجد والمدارس والربط ببغداد ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون علمهم بها وعليها، فلم يقدره الله تعالى على ذلك، بل أزال نعمته عنه وقصف عمره بعد شهور يسيرة من سقوط بغداد على أيدي المغول، فلم يمهله الله ولا أهمله، بل أخذه أخذ عزيز مقتدر، في مستهل جمادى الآخرة عن ثلاث وستين سنة، وكان عنده فضيلة في الإنشاء ولديه فضيلة في الأدب، ولكنه كان شيعيا جلدا رافضيا خبيثا، فمات جهدا وغما وحزنا وندما، حيث كان يظن أن التتار ستكرمه أكثر مما كان مكرما في بني العباس فأخزاه الله فنزل من رتبة الوزارة إلى رتبة الخدم وقد رأته يوما امرأة وهو يقاد به وهو راكب على برذون وكان قبل ذلك يسير في موكب وأبهة فقالت له أهكذا كان يعاملك بنو العباس فكانت هذه الكلمة سببا في زيادة كمده وغمه فلم يلبث بعدها يسيرا حتى هلك عامله الله بما يستحق.

إغارة السلطان الظاهر بيبرس على عكا بسبب نكثهم العهد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إغارة السلطان الظاهر بيبرس على عكا بسبب نكثهم العهد.
668 ربيع الأول - 1269 م
خرج فرنج عكا وخيموا بظاهرها، وركبوا وأعجبتهم أنفسهم بمن قدم إليهم من فرنج الغرب، وتوجهت طائفة منهم إلى عسكر جينين وعسكر صفد، فخرج السلطان من دمشق على أنه يتصيد في مرج برغوث وبعث من أحضر إليه العدد ومن أخرج العساكر كلها من الشام، فتكاملوا عنده بكرة يوم الثلاثاء حادي عشر ربيع الأول بمرج برغوث، وساق بهم إلى جسر يعقوب فوصل آخر النهار، وشاق بهم في الليل فأصبح في أول المرج، وكان السلطان قد سير إلى عساكر عين جالوت وعساكر صفد بالإغارة في ثاني عشريه، فإذا خرج إليهم الفرنج انهزموا منهم، فاعتمدوا ذلك، ودخل السلطان الكمين، فعندما خرج جماعة من الفرنج لقتال عسكر صفد تقدم إليهم الأمير إيغان، ثم بعده الأمير جمال الدين الحاجبي، ومعهما أمراء الشام، ثم ساق الأمير أيتمش السعدي، والأمير كندغدي أمير مجلس، ومعهما مقدمو الحلقة، فقاتل الأمراء الشاميون أحسن قتال، وتبع السلطان مقدمي الحلقة، فما أدركهم إلا والعدو قد انكسر، وصارت الخيالة بخيلها مطرحة في المرج، وأسر السلطان كثيرا من أكابرهم، ولم يعدم من المسلمين سوى الأمير فخر الدين ألطونبا الفائزي، فسارت البشائر إلى البلاد، وعاد السلطان إلى صفد والرؤوس بين يديه، وتوجه منها إلى دمشق فدخلها في سادس عشريه، والأسرى ورؤوس القتلى قدامه.

قتال الشريف أبا نمي بسبب أخذه الضرائب من الحجاج.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتال الشريف أبا نمي بسبب أخذه الضرائب من الحجاج.
683 رمضان - 1284 م
طرد الشريف أبا نمي جند اليمن واستبد بها، وكان من خبره أن مكة كانت بينه وبين قتادة، وكان يؤخذ من حاج اليمن على كل جمل مبلغ ثلاثين درهما، ومن حاج مصر على الجمل مبلغ خمسين درهما مع كثرة النهب والعسف في جباية ما ذكر، فمازال الظاهر بيبرس حتى صار يؤخذ من حاج مصر مبلغ ثلاثين درهما على كل جمل، فجرد المظفر صاحب اليمن إلى مكة عسكرا عليه أسد الدين جغريل، فملكها بعد حرب، فجمع قتادة وأبو نمي العرب لحربه، فوقع الاتفاق بينهما أن تكون مكة بينهم نصفين ثم اختلفا بعد مدة، وانفرد أبو نمي وقوي وأخرج عسكر اليمن، واشتد على الحجاج في الجباية، فرسم السلطان بسفر ثلاثمائة فارس صحبة الأمير علاء الدين سنجر الباشقردي، وأنفق في كل فارس ثلاثمائة درهم، وكتب بخروج مائتي فارس من الشام فتوجهوا صحبة الحاج، فكانت بينهم وبين أبي نمي وقعة، وأخربوا الدرب، وكان الحاج كثيرا، لأنها كانت وقفة الجمعة، ووقعت الحرب بمكة بسبب أن أبا نمي بلغه توجه العسكر، فلم يخرج إلى لقاء الحاج وبعث قواده فقط، فلم يرض الباشقردي إلا بحضوره واستعد للحرب، وقد وقف أبو نمي، بمن معه ليمنع من دخول مكة، ورموا بالحجارة فرماهم الترك بالنشاب، وأحرق الباب ودخل العسكر، فقام البرهان خضر السنجاري حتى أخمد الفتنة، وحملت خلعة أبي نمي إليه، وقضى الناس حجهم.

دخول أكثر التتار الإسلام بسبب إسلام ملكهم قازان بن أرغون.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول أكثر التتار الإسلام بسبب إسلام ملكهم قازان بن أرغون.
694 - 1294 م
ورد الخبر بأن كيختو بن أبغا بن هولاكو، الذي تسلطن بعد أخيه أرغون في سنة تسعين، قتل في سنة ثلاث وتسعين، وملك بعده ابن عمه بيدو، وهو ابن طرغاي بن هولاكو، فخرج عليه قازان بن أرغون بن أبغا نائب خراسان، وكسره وأخذ الملك منه، ويقال إنه أسلم على يد الشيخ صدر الدين بن حمويه الجويني، وقيل على يد الأمير توزون ودخلت التتار أو أكثرهم في الإسلام ونثر الذهب والفضة واللؤلؤ على رؤوس الناس يوم إسلامه، وتسمى بمحمود، وشهد الجمعة والخطبة، وخرب كنائس كثيرة، وضرب عليهم الجزية ورد مظالم كثيرة ببغداد وغيرها من البلاد.

مسير الجيش الشامي برفقة شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جبيل وكسروان بسبب خيانتهم وضلالهم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مسير الجيش الشامي برفقة شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جبيل وكسروان بسبب خيانتهم وضلالهم.
699 شوال - 1300 م
في يوم الجمعة العشرين من شوال ركب نائب السلطنة جمال الدين آقوش الأفرم في جيش دمشق إلى جبال الجرد وكسروان (وهي من مناطق الساحل اللبناني كان يسكنها الدروز والروافض) وخرج الشيخ تقي الدين بن تيمية ومعه خلق كثير من المتطوعة والحوارنة لقتال أهل تلك الناحية، بسبب فساد نيتهم وعقائدهم وكفرهم وضلالهم، وما كانوا عاملوا به العساكر لما كسرهم التتر وهربوا حين اجتازوا ببلادهم، وثبوا عليهم ونهبوهم وأخذوا أسلحتهم وخيولهم، وقتلوا كثيرا منهم، فلما وصلوا إلى بلادهم جاء رؤساؤهم إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية فاستتابهم وبين للكثير منهم الصواب وحصل بذلك خير كثير، وانتصار كبير على أولئك المفسدين، والتزموا برد ما كانوا أخذوه من أموال الجيش، وقرر عليهم أموالا كثيرة يحملونها إلى بيت المال، وأقطعت أراضيهم وضياعهم، ولم يكونوا قبل ذلك يدخلون في طاعة الجند ولا يلتزمون أحكام الملة، ولا يدينون دين الحق، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، وعاد نائب السلطنة يوم الأحد ثالث عشر ذي القعدة وتلقاه الناس بالشموع إلى طريق بعلبك وسط النهار.

محنة شيخ الإسلام ابن تيمية وحبسه في القاهرة بسبب الاعتقاد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

محنة شيخ الإسلام ابن تيمية وحبسه في القاهرة بسبب الاعتقاد.
705 رجب - 1306 م
في يوم الاثنين ثامن رجب حضر القضاة والعلماء وفيهم الشيخ تقي الدين بن تيمية عند نائب السلطنة بالقصر وقرئت عقيدة الشيخ تقي الدين الواسطية، وحصل بحث في أماكن منها، وأخرت مواضع إلى المجلس الثاني، فاجتمعوا يوم الجمعة بعد الصلاة ثاني عشر الشهر المذكور وحضر الشيخ صفي الدين الهندي، وتكلم مع الشيخ تقي الدين كلاما كثيرا، ولكن ساقيته لاطمت بحرا، ثم اصطلحوا على أن يكون الشيخ كمال الدين بن الزملكاني هو الذي يحاققه من غير مسامحة، فتناظرا في ذلك، وشكر الناس من فضائل الشيخ كمال الدين بن الزملكاني وجودة ذهنه وحسن بحثه حيث قاوم ابن تيمية في البحث، وتكلم معه، ثم انفصل الحال على قبول العقيدة، وعاد الشيخ إلى منزله معظما مكرما، وكان الحامل على هذه الاجتماعات كتاب ورد من السلطان في ذلك، كان الباعث على إرساله قاضي المالكية ابن مخلوف، والشيخ نصر المنبجي شيخ الجاشنكير وغيرهما من أعدائه، وذلك أن الشيخ تقي الدين بن تيمية كان يتكلم في المنجبي وينسبه إلى اعتقاد ابن عربي وكان للشيخ تقي الدين من الفقهاء جماعة يحسدونه لتقدمه عند الدولة، وانفراده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطاعة الناس له ومحبتهم له وكثرة أتباعه وقيامه في الحق، وعلمه وعمله، ثم وقع بدمشق خبط كثير وتشويش بسبب غيبة نائب السلطنة، وطلب القاضي جماعة من أصحاب الشيخ وعزر بعضهم ثم اتفق أن الشيخ جمال الدين المزي الحافظ قرأ فصلا بالرد على الجهمية من كتاب أفعال العباد للبخاري تحت قبة النسر بعد قراءة ميعاد البخاري بسبب الاستسقاء، فغضب بعض الفقهاء الحاضرين وشكاه إلى قاضي الشافعي ابن صصرى، وكان عدو الشيخ فسجن المزي، فبلغ الشيخ تقي الدين فتألم لذلك وذهب إلى السجن فأخرجه منه بنفسه، وراح إلى القصر فوجد القاضي هنالك، فتقاولا بسبب الشيخ جمال الدين المزي، فحلف ابن صصرى لا بد أن يعيده إلى السجن وإلا عزل نفسه فأمر النائب بإعادته تطييبا لقلب القاضي فحبسه عنده في القوصية أياما ثم أطلقه، ولما قدم نائب السلطنة ذكر له الشيخ تقي الدين ما جرى في حقه وحق أصحابه في غيبته، فتألم النائب لذلك ونادى في البلد أن لا يتكلم أحد في العقائد، ومن عاد إلى تلك حل ماله ودمه ورتبت داره وحانوته، فسكنت الأمور، ثم عقد المجلس الثالث في يوم سابع شعبان بالقصر واجتمع جماعة على الرضى بالعقيدة المذكورة وفي هذا اليوم عزل ابن صصرى نفسه عن الحكم بسبب كلام سمعه من بعض الحاضرين في المجلس المذكور، وهو من الشيخ كمال الدين بن الزملكاني، ثم جاء كتاب السلطان في السادس والعشرين من شعبان فيه إعادة ابن صصرى إلى القضاء، وذلك بإشارة المنبجي، وفي الكتاب إنا كنا سمعنا بعقد مجلس للشيخ تقي الدين بن تيمية، وقد بلغنا ما عقد له من المجالس، وأنه على مذهب السلف وإنما أردنا بذلك براءة ساحته مما نسب إليه، ثم جاء كتاب آخر في خامس رمضان يوم الاثنين وفيه الكشف عن ما كان وقع للشيخ تقي الدين بن تيمية في أيام جاغان، والقاضي إمام الدين القزويني وأن يحمل هو والقاضي ابن صصرى إلى مصر، فتوجها على البريد نحو مصر، وخرج مع الشيخ خلق من أصحابه وبكوا وخافوا عليه من أعدائه، وأشار عليه نائب السلطنة ابن الأفرم بترك الذهاب إلى مصر، وقال له أنا أكاتب السلطان في ذلك وأصلح القضايا، فامتنع الشيخ من ذلك، وذكر له أن في توجهه لمصر مصلحة كبيرة، ومصالح كثيرة، فلما كان يوم السبت دخل الشيخ تقي الدين غزة فعمل في جامعها مجلسا عظيما، ثم دخلا معا إلى القاهرة والقلوب معه وبه متعلقة، فدخلا مصر يوم الاثنين الثاني والعشرين من رمضان، وقيل إنهما دخلاها يوم الخميس، فلما كان يوم الجمعة بعد الصلاة عقد للشيخ مجلس بالقلعة اجتمع فيه القضاة وأكابر الدولة وأراد أن يتكلم على عادته فلم يتمكن من البحث والكلام، وانتدب له الشمس ابن عدنان خصما احتسابا، وادعى عليه عند ابن مخلوف المالكي أنه يقول إن الله فوق العرش حقيقة، وأن الله يتكلم بحرف وصوت، فسأله القاضي جوابه فأخذ الشيخ في حمد الله والثناء عليه، فقيل له أجب ما جئنا بك لتخطب، فقال: ومن الحاكم في؟ فقيل له: القاضي المالكي، فقال له الشيخ كيف تحكم في وأنت خصمي، فغضب غضبا شديدا وانزعج وأقيم مرسما عليه وحبس في برج أياما ثم نقل منه ليلة العيد إلى الحبس المعروف بالجب، هو وأخوه شرف الدين عبد الله وزين الدين عبد الرحمن، وأما ابن صصرى فإنه جدد له توقيع بالقضاء بإشارة المنبجي شيخ الجاشنكير حاكم مصر، وعاد إلى دمشق يوم الجمعة سادس ذي القعدة والقلوب له ماقتة، والنفوس منه نافرة، وقرئ تقليده بالجامع وبعده قرئ كتاب فيه الحط على الشيخ تقي الدين ومخالفته في العقيدة، وأن ينادى بذلك في البلاد الشامية، وألزم أهل مذهبه بمخالفته، وكذلك وقع بمصر، قام عليه جاشنكير وشيخه نصر المنبجي، وساعدهم جماعة كثيرة من الفقهاء والصوفية وجرت فتن كثيرة منتشرة، نعوذ بالله من الفتن، وحصل للحنابلة بالديار المصرية إهانة عظيمة كثيرة، وذلك أن قاضيهم كان قليل العلم مزجى البضاعة، وهو شرف الدين الحراني، فلذلك نال أصحابهم ما نالهم، وصارت حالهم حالهم.

إرسال جيش إلى مكة بسبب ظلم أميرها وتمرده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إرسال جيش إلى مكة بسبب ظلم أميرها وتمرده.
713 - 1313 م
توجهت تجريدة إلى مكة صحبة الأمير سيف الدين طقصاي الناصري والي قوص، وسيف الدين بيدوا، وعلاء الدين أيدغدي الخوارزمي، وصاروجا الحسامي، وتوجه دمشق سيف الدين بلبان البدري مع الركب، وأضيف إليهم عدة من الأجناد، وذلك بسبب حميضة بن أبي نمي، فإنه كثر ظلمه، ثم قدم الخبر من مكة بقتل أبي الغيث في حرب مع أخيه حميضة، وأن العسكر المجرد إلى مكة الذي وصل إليها في رجب واقع حميضة وقتل عدة من أصحابه، فانهزم حميضة وسار يريد بلاد خربندا، فتلقاه خدبندا وأكرمه، وأقام حميضة عنده شهراً، وحسن له إرسال طائفة من المغول إلى بلاد الحجاز ليملكها، ويخطب له على منابرها، وكان السلطان قد أنعم على محمد بن مانع بإمرة مهنا، فشن الغارات وأخذ جمال مهنا وطرده، فسار مهنا أيضاً إلى خدبندا، فسر به وأنعم عليه.

وقعة مع الأعراب ببرقة بسبب الزكاة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وقعة مع الأعراب ببرقة بسبب الزكاة.
719 - 1319 م
جهز الأمير أيتمش المحمدي على عسكر إلى برقة، ومعه فايد وسليمان أمراء العربان لجباية زكاة الأغنام على العادة، فسار في ثلاثمائة فارس من أجناد الحلقة ومعه من الأمراء عدة، وذلك في آخر يوم من المحرم، ونزل بالإسكندرية، ثم سار أيتمش يريد بلاد جعفر بن عمر من برقة، ومسافتها من الإسكندرية على الجادة نحو شهرين، فدله بعض العرب على طريق مسافتها ثلاثة عشر يوماً يفضي به إلى القوم من غير أن يعلموا به، وطلب في نظير دلالته على هذه الطريق مائة دينار وإقطاعات من السلطان بعد عود العسكر إلى القاهرة، فعجل له أيتمش المائة، والتزم له بالإقطاع من السلطان، وكتب له بعشرة أرادب قمحاً لعياله، وأركبه ناقة، وكتم ذلك كله عن العسكر من الأمراء والأجناد والعربان، وسار بمسيره، حتى إذا مضت ثلاث عشرة ليلة أشرف على منازل جعفر بن عمر وعربانه، فدهشوا لرؤية العسكر، وأرسل إليهم أيتمش بسليمان وفايد يدعوهم إلى الطاعة، فأجابوا مع رسلهم: إنا على الطاعة ولكن ما سبب قدوم هذا العسكر على غفلة من غير أن يتقدم لنا به علم؟ فقال لهم أيتمش: حتى يحضر الأمير جعفر ويسمع مرسوم السلطان، وأعادهم، وتقدم أيتمش إلى جميع من معه ألا ينزل أحد عن فرسه طول ليلته، فباتوا على ظهور الخيل، فلما كان الصباح حضر أخو جعفر ليسمع المرسوم، فنهره أيتمش وقال له ولمن معه: ارجعوا إلى جعفر فإن كان طائعاً فليحضر، وإلا فليعرفني، وبعث معه ثلاثة من مقدمي الحلقة، فامتنع جعفر من الحضور، فللحال لبس العسكر السلاح وترتب، وأفرد سليمان وفايد، بمن معهما من العسكر ناحية، واستعد جعفر أيضاً وجمع قومه وحمل بهم على العسكر، فرموهم بالنشاب فلم يبالوا به، ودقوا العسكر برماحهم، وصرعوا الأمير شجاع الدين غرلوا الجوكندار بعدما جرحوه ثلات جراحات، فتداركه أصحابه وأركبوه، وحملوا على العرب فكانت بين الفريقين تسع عشرة وقعة أخرها انهزم العرب إلى بيوتهم، فقاتلهم العسكر عند البيوت ساعة وهزموهم إليها، وكانت تلك البيوت في غاية قصب، فكف العسكر عن الدخول إليهم، ومنعهم أيتمش عن التعرض إلى البيوت وحماها، وأباح لهم ما عداها، فامتدت الأيدي، وأخذت من الجمال والأغنام ما لا ينحصر عدده، وبات العسكر محترسين، وقد أسروا نحو الستمائة رجل سوى من قتل، فلما أصبح الصبح من أيتمش على الأسرى وأطلقهم، وتفقد العسكر فوجد فيه اثنى عشر جريحاً، ولم يقتل غير جندي واحد، فرحل عائداً عن البيوت بأنعام تسد الفضاء، وأبيع معهم فيما بينهم الرأس الغنم بدرهم، والجمل ما بين عشرين إلى ثلاثين درهماً، وسار أيتمش ستة أيام في الطريق التي سلكها والعسكر بالسلاح، خشية من عود العرب إليهم، وبعث أيتمش بالبشارة إلى السلطان، فبعث الأمير سيف الدين ألجاي الساقي لتلقي العسكر بالإسكندرية وإخراج الخمس مما معهم للسلطان، وتفرقة ما بقي فيهم، فخص الجندي ما بين أربعة جمال وخمسة، ومن الغنم ما بين العشرين إلى الثلائين، وحضروا إلى القاهرة، فخلع السلطان على أيتمش، وبعد حضورهم بإسبوع قدم جعفر بن عمر إلى القاهرة، ونزل عند الأمير بكتمر الساقي مستجيراً، فأكرمه ودخل به على السلطان، فاعترف بالخطأ، وسأل العفو، وأن يقرر عليه ما يقوم به، فقبل السلطان قوله وعفا عنه، وخلع عليه ومضى، وصار يحمل القود في كل سنة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت