نتائج البحث عن (أَمْرُ الله) 50 نتيجة

أَمْرُ الله
من (أ م ر) إرادة الله ومشيئته.

باب: في خصائصه صلى الله عليه وسلم وتحديثه أمته بها امتثالا لأمر الله تعالى، بقوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث}

سير أعلام النبلاء

باب: في خصائصه صلى الله عليه وسلم وتحديثه أمته بها امتثالا لأمر الله تعالى، بقوله تعالى: {{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث}}
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ الهاشمي بالإسكندرية، أخبركم محمد بن أحمد بن عمر ببغداد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الهاشمي سنة إحدى وخمسين وخمس مائة، قال: أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبقسي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، قال: حدثنا محمد بن أبي الأزهر قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرنا عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السمان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مثلي ومثل الأنبياء قبلي، كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل من مر من الناس ينظرون إليه ويتعجبون منه ويقولون: هلا وضع هذه اللبنة؟ قال: أنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين". صلى الله عليه وسلم.
البخاري1 البخاري عن قتيبة، عن إسماعيل.
قال الزهري، عن ابن المسيب وأبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "نصرت بالرعب وأعطيت جوامع الكلم، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت بين يدي". أخرجه مسلم والبخاري2.
وقال العَلاَءُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فضلت على الأنبياء بستك أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون". أخرجه مسلم3.
__________
1 صحيح: أخرجه أحمد "2/ 398"، والبخاري "3535"، ومسلم "2286" "22"، والبيهقي في "الدلائل" "1/ 366"، والبغوي "3621" من طرق عن إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السمان، عن أبي هريرة، به.
2 صحيح: أخرجه البخاري "2977"، ومسلم "523" "6" من طريق ابن شهاب، به.
3 صحيح: أخرجه أحمد "2/ 411-412"، ومسلم "523" "5"، والترمذي في إثر حديث رقم "1553"، "2/ 433"، "9/ 5"، والبيهقي "3617" من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، به.

القائم بأمر الله

سير أعلام النبلاء

2909- القائم بأمر الله 1:
الخَلِيْفَةُ أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللهِ ابنُ القَادِرِ بِاللهِ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ ابنِ المقتدِر جَعْفَرٍ العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ فِي نِصْفِ ذِي القَعْدَةِ، وَأُمُّه بَدْر الدجَى الأَرْمنيَّةُ. وَقِيْلَ: قَطْر النَّدَى بقيت إِلَى أَثْنَاء خِلاَفته.
وَكَانَ مَلِيحاً وَسِيْماً أَبيضَ بحُمرَة، قويَّ النَّفْسِ، ديِّناً وَرِعاً متصدِّقاً. لَهُ يدٌ فِي الكِتَابَةِ وَالأَدبِ، وَفِيْهِ عَدْلٌ وَسمَاحَةٌ.
بُوْيِعَ يَوْم موتِ أَبِيْهِ بعهدٍ لَهُ مِنْهُ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَأَبُوْهُ هُوَ الَّذِي لقَّبهُ.
وَلَمْ يَزَلْ أَمرُهُ مُسْتَقِيْماً إِلَى أَنْ قُبِضَ عَلَيْهِ فِي سَنَةِ خمسين وأربع مائة، لأن أرسلان
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "9/ 399"، والعبر "3/ 264"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 326".

المقتفي لأمر الله

سير أعلام النبلاء

5074- المقتفي لأمر الله 1:
أمير المؤمنين، أبو عبد الله، محمد بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بالله عبد الله بن الذخيرة محمد بن القَائِمُ بِأَمْرِ اللهِ عَبْدُ اللهِ بنُ القَادِرِ بالله أحمد بن الأمير إسحاق بن المُقْتَدِرِ، الهَاشِمِيّ العَبَّاسِيّ البَغْدَادِيّ الحَبَشِيّ الأُمُّ.
مَوْلِدُهُ فِي رَبِيْع الأَوّل سَنَة تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ العَلاَّفِ، وَمِنْ مُؤَدِّبِهِ أَبِي البَرَكَات السِّيْبِيّ.
وَبُوْيِع بِالإِمَامَة فِي سَادِسَ عَشَرَ ذِي القَعْدَةِ سَنَة ثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَأَظُنُّهُ سَمِعَ "جُزْءَ ابْنِ عَرَفَةَ" مِنِ ابْنِ بَيَانٍ، كَتَبتُ إِلَيْهِ قِصَّةً أَسْأَلُه الإِنعَامَ بِالإِذن فِي السَّمَاع مِنْهُ، فَأَنْعَم، وَفتش عَلَى الجُزْء، وَنفَّذه إِلَيَّ عَلَى يَدِ إِمَامِهِ ابْنِ الجَوَالِيْقِيّ، فَسمِعتُه مِنِ ابْنِ الجواليقي عنه، حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ بن الجَوَالِيْقِيّ، أَخْبَرَنَا المُقْتَفِي لأَمْرِ اللهِ ... فَذَكَرَ حَدِيْثاً. قَرَأْته عَلَى الأَبَرْقُوْهِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ الجَوَالِيْقِيّ، أَخْبَرَنَا الوَزِيْر عَوْن الدِّيْنِ، أَخْبَرَنَا المُقْتَفِي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيْفِيْنِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ الوَرَّاق، حَدَّثَنَا حَفْصٌ الرَّبَالِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو سُحَيْم، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "لا يَزْدَادُ الأَمْرُ إلَّا شِدَّةً، وَلاَ النَّاسُ إلَّا شُحّاً، وَلاَ تَقُوْمُ السَّاعَةُ إلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ"2. وَأَنْبَأَنَاهُ جَمَاعَة سَمِعُوْهُ مِنْ أَبِي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ البَيْضَاوِيّ، أَخْبَرَنَا الصَّرِيْفِيْنِيّ.
كَانَ المُقْتَفِي عَاقِلاً لَبِيْباً، عَامِلاً مَهِيْباً، صَارِماً، جَوَاداً، مُحِبّاً لِلْحَدِيْثِ وَالعِلْمِ، مُكْرماً لأَهْلِهِ، وَكَانَ حَمِيْدَ السيرَةِ، يَرْجِع إِلَى تديُّنٍ وَحُسنِ سِيَاسَةٍ، جدَّد معَالِمَ الخِلاَفَة، وَبَاشر المُهمَّاتِ بِنَفْسِهِ، وَغَزَا فِي جُيُوْشه.
قَالَ أَبُو طَالِبٍ بنُ عَبْدِ السميع: كانت أيامه نضرةً بالعدل زهرة بِالخَيْرِ، وَكَانَ عَلَى قَدَمٍ مِنَ العِبَادَة قَبْل الخِلاَفَة وَمَعَهَا، وَلَمْ يُرَ مَعَ لينه بَعْد المُعْتَصِم فِي شهَامتِه مَعَ الزُّهْد وَالوَرَع، وَلَمْ تزل جيوشه منصورة.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ ترجمة 286"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 332-333" وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 172-174".
2 منكر: في إسناده أبو سحيم، مبارك بن سحيم، له نسخة معروفة عن عبد العزيز بن صهيب. قال أبو زرعة: ما أعرف له حديثا صحيحا. وقال النسائي: لا يكتب حديثه. وقال البخاري: منكر الحديث.

المستضيء بأمر الله

سير أعلام النبلاء

5200- المستضيء بأمر الله:
الخليفة أبو محمد الحسن بن المستنجد بالله يوسف بن المقتفي محمد بن المستظهر أحمد بن المُقْتَدِي الهَاشِمِيُّ العَبَّاسِيُّ.
بُوْيِع بِالخِلاَفَةِ وَقت مَوْت أَبِيْهِ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَة سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقَامَ بِأَمر البَيْعَة عَضُد الدِّيْنِ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ رَئِيْس الرُّؤَسَاءِ، فَاسْتَوْزَره يَوْمَئِذٍ.
وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَأُمُّه أَرْمَنِيَّةٌ، اسْمهَا: غَضَّةُ.
وَكَانَ ذَا حلم وَأَنَاة وَرَأْفَةٍ وَبرّ وَصَدَقَات.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ فِي "المُنْتَظَمِ": بُوْيِعَ، فَنُوْدِيَ بِرفع المكوسِ، وَرد المظَالِم، وَأَظهر مِنَ العَدْل وَالكرم مَا لَمْ نَره مِنْ أَعمَارنَا، وَفرّق مَالاً عَظِيْماً عَلَى الهَاشِمِيِّيْنَ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: بُوْيِعَ وَلَهُ إِحْدَى وَعِشْرُوْنَ سنةً -فأظنه وهم- قال: وَكَانَ حليماً، رحيماً، شفِيقاً، ليّناً، كَرِيْماً، نَقَلْتُ مَنْ خطِّ أَبِي طَالِبٍ بن عَبْدِ السَّمِيْعِ، قَالَ: كَانَ المُسْتَضِيْء مِنَ الأَئِمَّةِ الموفّقين، كَثِيْر السّخَاء، حَسَن السِّيْرَةِ، إِلَى أَنْ قَالَ: اتَّصل بِي أَنَّهُ وَهب فِي يَوْمٍ لِحظَايَا وَجِهَاتٍ أَزْيَدَ مِنْ خَمْسِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
عَبْدُ العَزِيْزِ بن دلف، حدثنا مسعود بن النَّادِرِ، قَالَ: كُنْتُ أُنَادِم أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ المُسْتَضِيْء، وكان صاحب المخزم ابْنُ العَطَّارِ قَدْ صَنَعَ شَمْعَدَاناً ثمنَ أَلف دِيْنَار، فَحضر وَفِيْهِ الشّمعَة، فَلَمَّا قُمْت، قَامَ الخَادِم بِهَا بَيْنَ يَدَيَّ، فَأَطلق لِي التَّوْرَ.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: وَفرّق أَمْوَالاً فِي الْعلوِيين وَالعُلَمَاء وَالصُّوْفِيَّة. كَانَ دَائِم الْبَذْل لِلمَال، لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ وَقْعٌ. وَلَمَّا اسْتُخْلف، خلع عَلَى أَربَاب الدَّوْلَة، فَحكَى خَيَّاطُ الْمخزن لِي أَنَّهُ فَصَّل أَلْفاً وَثَلاَثِ مائَةٍ قبَاء إِبرِيسمٍ، وَوَلَّى قَضَاء القُضَاة رَوْحَ بنَ الحَدِيْثِيِّ، وَأَمر سَبْعَةَ عَشَرَ مَمْلُوْكاً. قَالَ: وَاحتجب عَنْ أَكْثَر النَّاس فَلَمْ يَرْكَبْ إلَّا مَعَ الْخَدَم، وَلَمْ يَدخلْ عليه غَيْر الأَمِيْر قُطْب الدِّيْنِ قَايْمَاز. وَفِي خِلاَفَتِهِ زَالت دَوْلَة العُبَيْدِيَّة بِمِصْرَ، وَخُطِبَ لَهُ بِهَا، وجاء الخبز فَغلقت الأَسواق لِلمسرَّة، وَعملت القبَاب، وَصنّفتُ كِتَاباً سَمَّيتُه "النَّصْر عَلَى مِصْرَ"، وَعرضته عَلَى الإِمَامِ المستضيء.

عبد البر، الظاهر بأمر الله

سير أعلام النبلاء

عبد البر، الظاهر بأمر الله:
5593- عبد البر:
ابْنُ الحَافِظِ الكَبِيْرِ أَبِي العَلاَءِ الحَسَنِ بنِ أحمد بن الحسن، الشيخ، المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الهَمَذَانِيُّ، العَطَّارُ.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَعَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ المُشْكَانِيَّ؛ الَّذِي رَوَى "التَّارِيْخَ الصَّغِيْرَ" لِلْبُخَارِيِّ، وَنَصْرَ بنَ المُظَفَّرِ البَرْمَكِيَّ، وَأَبَا الوَقْتِ السِّجْزِيَّ، وَأَبَا الخَيْرِ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ البَاغبَانِ.
حَدَّثَ عَنْهُ البِرْزَالِيُّ، وَالضِّيَاءُ، وَالصَّدْرُ البَكْرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، وَسَمِعنَا بِإِجَازَتِهِ مِنَ الشَّرَفِ ابْنِ عَسَاكِرَ.
قَرَأْتُ بِخَطِّ ابْنِ نُقْطَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ المُشْكَانِيِّ "تَارِيخَ البُخَارِيِّ". قَالَ: وَذَكَرَ لِي إِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُؤَيَّدِ المِصْرِيُّ أَنَّ عَبْدَ البَرِّ تَغَيَّرَ بَعْدَ سَنَةِ عَشْرٍ وَسِتِّ مائَةٍ وَبَلَغَنَا أَنَّهُ ثَابَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِقَلِيْلٍ، وَحَدَّثَ، وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ بِرُوذَرَاورَ، فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
5594- الظَّاهِرُ بِأَمْرِ اللهِ 1:
الخَلِيْفَةُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ ابنُ النَّاصِر لِدِيْنِ اللهِ أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ ابنِ المُسْتَضِيْءِ حَسَنٍ ابْنِ المُسْتَنْجِدِ يُوْسُفَ ابْنِ المُقْتَفِي، الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائة.
وَبُوْيِعَ بِوِلاَيَةِ العَهْدِ، وَخُطِبَ لَهُ وَهُوَ مُرَاهِقٌ، وَاسْتمرَّ ذَلِكَ سِنِيْنَ، ثُمَّ خَلَعَهُ أَبُوْهُ، وَوَلَّى عَلِيّاً أَخَاهُ العَهْدَ، فَدَامَ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ عَلِيٌّ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ، فَاحتَاجَ أَبُوْهُ أَنْ يعيده إلى العهد، وقام الأمير بَعْدَ النَّاصِرِ، وَلَمْ يُطوِّلْ، وَقُرِئَ عَلَيْهِ فِي "مُسْنَدِ أَحْمَدَ" بِإِجَازتِهِ مِنْ وَالِدِهِ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ الجِيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا الظَّاهِرُ بِقِرَاءتِي، أَخْبَرَنَا أَبِي كِتَابَةً، عَنْ عَبْدِ المُغِيْثِ بنِ زُهَيْرٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ الحُصَيْنِ -فَذَكَرَ حَدِيْثاً.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 265"، وشذرات الذهب "5/ 109، 110".
*الحاكم بأمر الله هو «أبو على منصور الحاكم بأمر الله» الفاطمى، بويع له بالخلافة وهو فى الحادية عشرة من عمره، وعين أستاذه «برجوان» التركى وصيا عليه؛ لذا لم يكن للحاكم من أمره شىء حتى تم القضاء على الوصى، وحل محله «ابن عمار الكتامى» المغربى وصيا ووزيرًا، فاستبد بالأمر، ولم يسلم من شره أحد، سواء كان من الشيعة أو من السنة أو من أهل الذمة، وكذلك ساءت سيرته بين الجند، فنشب القتال فى شوارع «القاهرة» و «الفسطاط»، وطالب الجميع بحياة «ابن عمار»، ولكنه اختفى، وأصبح زمام الأمور فى يد «الحاكم»، وهو بعد فى الخامسة عشرة من عمره، وأنشأ المرصد الحاكمى على سفح المقطم، وقد روى المؤرخون مواقف غريبة تدل على غرابة أطواره.
حاولت «ست الملك» أخت «الحاكم بأمر الله» ردعه عما يفعل، لكنه أبى أن يرتدع، فدبرت مع «سيف الدولة بن دواس الكتامى» أمر قتله، فلما تم ذلك فى عام 411 هـ، حمل جثمانه إليها، فدفنته فى مجلسها.
*المستضئ بأمر الله هو أبو محمد الحسن بن يوسف المستنجد بالله.
أحد خلفاء الدولة العباسية.
وُلِد سنة (536 هـ = 1142 م)، وأمه من أصل رومى، تُسمَّى غَضَّة.
بويع بالخلافة بعد موت أبيه سنة (566 هـ)، وفى عهده انتهت الدولة العبيدية الفاطمية الشيعية بمصر سنة (567 هـ) ولم يعد للمسلمين إلا خليفة واحد هو المستضئ بأمر الله.
وتُوفِّى سنة (575 هـ).
*الحاكم بأمر الله (جامع) جامع تاريخى، بدأ الخليفة الفاطمى العزيز بالله إنشاءه سنة (380هـ)، ثم أتمه ابنه الحاكم بأمر الله سنة (403هـ) وكان يُعرف بجامع الخطبة، ويقال له الجامع الأنور، ويُعرف الآن بجامع الحاكم بأمر الله وكان يقع خارج باب الفتوح (أحد أبواب القاهرة).
ولما وسع بدر الجمالى سور القاهرة صار الجامع داخلها.
ومساحة الجامع نحو (13560) مترًا، وهو من أكبر مساجد القاهرة اتساعًا بعد مسجد ابن طولون، وهو عبارة عن صحن مكشوف تحيط به عدة أروقة، ويتكون إيوان القبلة من خمسة أروقة، ويقطع رواق القبلة مجاز مرتفع على شكل مجاز الجامع الأزهر.
ولجامع الحاكم بأمر الله منارتان من أقدم المنارات فى مصر.
ويقع المدخل الرئيسى للجامع فى منتصف الواجهة، ويبرز عن مستواها بنحو ستة أمتار.
وقد تأثر الجامع بزلزال سنة (702هـ)، فرممه ركن الدين بيبرس الجاشنكيرى، وأوقف له الأوقاف، ورتب به دروسًا أربعة على مذاهب الأئمة المشهورين فى الفقه، ودرسًا لإقراء الحديث النبوى.

ذكر وفاة القائم بأمر الله، وتولي المقتدي بأمر الله

تاريخ دولة آل سلجوق

بلقبه عماد الدولة، وولاه ولاياته وخصه بمناجيقه وكوساته. وأجزل لأمراء العرب والأكراد نصيب الاصطفاء والاصطناع، ووفر حظه من التشريف والإطلاق والإقطاع.
ودخلت سنة 466 هـ وورد في صفر منها سعد الدولة كوهرائين إلى بغداد وجلس له الخليفة القائم بأمر الله في ثاني صفر. وقام عدة الدين المقتدى على رأسه وهو ابن ثماني عشرة سنة، وسلم الخليفة إلى كوهرائين عهد الخلافة بعد أن قرأ أوله، ومتضمنّه أنه جعل عليه في الملك معوله. وكان إذنا عاما للخاصة والعامة في الوصول، ولم يمنع في ذلك اليوم أحد من الدخول. وورد الخبر بوفاة آياز أخي السلطان وكفى أمره كما كفى أمر عمه، قلبه من شغله واستراح من همه.
قال: وفي هذه السنة غرقت بغداد ولم يسلم سوى دار الخليفة، وما في جوار سدتها الشريفة. وغرق مشهد باب التبن وانهدم سوره، وخرب معموره. فأطلق له شرف الدولة مسلم بن قريش ألف دينار، وأعيدت عمارته، وأمكنت زيارته. وورد مؤيد الملك أبو بكر عبيد الله بن نظام الملك والماء طام، وغارب دجلة ذو سنام سام.
وقد انسدت أفواه الطرق، فترك استقباله للضرورة العائقة، ودخل على غير الصورة اللائقة. فإنه ركب في سفينة وانحدر إلى باب المراتب، ولما حاذى التاج قام أداء للمواجب ولما قر في منزله، ظن أن الخليفة ما نبأ باستقباله، إلا وقد نبا عن تقبله.
ومضى إليه النقيبان وقاضي القضاة ولم يوصلهم بل ردهم، وصدفهم وصدهم. وقال: «جرى بي تهاون وعلى تعاون».
فأنفذ الخليفة إليه من أوضح له العذر، واستخلص منه بإنفاذ الخلع إليه الحمد والشكر. واستأذن الخليفة في الركوب بباب المراتب فأذن له، وأملى له في كل نجح أمله. قال: وورد عميد الدولة أبو منصور بن الوزير فخر الدولة من الري مشمولا من جلال الدولة ملكشاه بالإجلال، وترك استقباله لما اتفق في حق مؤيد الملك من ترك الاستقبال. وفي آخر هذه السنة، توفي زعيم الملك أبو الحسن بن عبد الرحيم في الحلة المزيدية، وكان مرشحا للمناصب السامية السنية.
ذكر وفاة القائم بأمر الله، وتولي المقتدي بأمر الله
قال: وكانت وفاته ليلة الخميس ثالث عشر شعبان سنة 467 هـ، وقد كان

ذكر ما اعتمده الإمام المقتفي لأمر الله بعد

تاريخ دولة آل سلجوق

البشرى بأن عمه عام في بحر الليل سابحا، وساح لعرض الفلاة بالإفلات ماسحا. فسر بما وعي، وسار وسعى. وتلقاه أمراء الدولة مهنئين، وبحدة جده متهنئين، وعاد إلى قصره، وعادة نصره وذلك في سنة 548 هـ.
ذكر ما اعتمده الإمام المقتفي لأمر الله بعد موت السلطان مسعود محمد بن ملكشاه
قال-رحمه الله-: كانت السدة الشريفة الإمامية قد منيت بجور الأعاجم، ولم يزل عودها من عداوتهم تحت سن العاجم. وكان أهون ما عندهم خلاف الخليفة وعناده، وتمردهم عليه بأن يحصل مرادهم لا مراده، ولم تزل بغداد مظلمة، مشحونة منهم بالشحن الظلمة. ولهم من الديوان العزيز مطالب لا يفي بها خواصه، ومغارم تلحقه منهم يتعسر منها خلاصه. والحرم من جناياتهم خائف، والشرف لمهاباتهم عائف، وشريعة الشريعة مكدرة، والدماء والفروج مستباحة مهدرة. والخليفة يغضي ويغضب، ويعتب ولا يعتب، ويقدر عليه ولا يقدر. ويغدر به وهو على العهد لا يغدر.
فلما توفي السلطان مسعود قال: "لا صبر على الضيم، بعد اليوم. ولا قوام مع هول هؤلاء القوم"وآزره وزيره عون الدين بن هبيرة وأعانه، وثبت جنانه. وكان مسعود البلالي الخادم والي بغداد، فقامت عليه قيامة، وتعذرت عليه الإقامة. فرحل إلى الحلة، ومضى متحملا في تدبير الأمور المضمحلة. وأقام يحشد ويحشر، ويطوي وينشر. وكان بالحلة السلار الكردي، من أكابر أمراء السلطان، فلم يكترث بالخادم واسترسل إليه، وقصده ليسلم عليه. فأخذه الخادم وقتله وغرقه في الفرات، وجمع العساكر وأقطع تلك الولايات، وفرق على فريقه الإقطاعات. فسار إليه ابن هبيرة وهزمه وكسره، ولحق البلالي بهمذان مستصرخا، وغدا عقد جمعه منفسخا. وملك الخليفة العراق من أقصى الكوفة إلى حلوان، ومن حدّ تكريت إلى عبادان. وأقطع واسط وأعمالها، والبصرة وأنهارها، ومعاقلها وولاياتها. والحلة والكوفة، ونهر الملك، ونهر عيسى ودجيل والراذان، وطريق خراسان إلى نواحي حلوان. وأقطع الوزير عون الدين بن هبيرة جميع ما كان لوزير السلطان وأرباب مناصبه في جميع هذه البلاد، وأعانه على الاستعداد وإضعاف الأعداد بتضعيف الأعداء.
ونعته بتاج الملوك فلك الجيوش.

ذكر وفاة الإمام المقتفي لأمر الله وجلوس ولده الإمام

تاريخ دولة آل سلجوق

قزوين إلى الموصل للوصول به، وكوتب صاحبها في طلبه. وكان زين الدين علي كوجك أطلقه عند علمه بوفاة السلطان محمد، وجهزه بعد التوثقة منه بالإيمان. فقدم واستقر بهمذان على سرير الملك، ودخل في طاعته سراة الترك، وانتظم أمره، واضطرم جمره.
ووافقه مخالفوه، ووفاه محالفوه. وأصبح بالأمير إيناج حل الدولة وعقدها، وبيده حبلها، وبأيده وصلها. وصار مظفر الدين ألب أرغون بن يرنقش صاحب قزوين الأمير الحاجب الأمين. وقلد وزارته شهاب الدين محمود بن الثقة عبد العزيز النيسابوري، وكان وزير إيناج فنذ1في الأقاليم أقلامه، ومضت بالأحكام أحكامه. وأعاد إلى وجه الوزارة ماءها الذهاب، وأوضح في إنارة آفاقها المذاهب. ولما رأى أنه ليس معه، وأنه ربما قصد سليمان ليدفعه. سير إليه بولاية أرانية منشورا، ونظم وضم ما كان هناك منثورا منشورا. وجعل ولاية العهد للملك أرسلان بعد سليمان، وتذلل الصعب وهان. وحسبوا أن السلطان بعد غموضه ينبه ولكأسه يريق، ومن سكره يفيق. فبقي على الشرب مكبا وللعب محبا.
وللعقل هاجرا، وللحم زاجرا. فلا جرم حالت حاله وساء مآله، وسنذكر ذلك بعد ذكر بعض الحوادث في أيامه، ونصل افتتاحه بافتتاحه.
ذكر وفاة الإمام المقتفي لأمر الله وجلوس ولده الإمام المستنجد بالله أبي المظفر يوسف أمير المؤمنين
قال-رحمه الله-: كان الإمام المقتفي لأمر الله، بعد الحصر، آثر أن يخرج إلى البلاد ليراها، ويثري ببركة حركته ثراها. فما حضر طرفا إلا خضره، وما نظر كنفا إلا نضره.
وكانت إقامته في عسكره، طال أم قصر سفره وكانت الأخباز والأغنام والحوائج والعلائق، تفرق على عدد الناس والدواب، وعساكره مجرون من جراياتهم، ونفقاتهم وأعطياتهم على المبار والمحاب، فما ينفق لأحد فرس إلا أخلفه عليه، ولا يلتمس صاحب معونة ولا مغوثة إلا عجل بها إليه. وأجناده يتمنون أن تطول أسفارهم، ليدوم لصبح سعادتهم بعطاياه أسفاره. ووصل إلى واسط في أواخر صفر سنة 554 هـ، وأناب نائب الوزير ابن هبيرة بها، وخرجت في أصحابي للتلقي، وكنت من زحمة اللقاء على غاية
__________
نذ: خرج من الأنف أو الفم، واستعارها الكاتب هنا استعارة قبيحة لما يخرج من رأس الغنم.

القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله 422هـ ـ 467هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله 422هـ ـ 467ه

القائم بأمر الله : أبو جعفر عبد الله بن القادر

ولد في نصف ذي القعدة سنة إحدى و تسعين و ثلاثمائة و أمه أم ولد أرمنية اسمها بدر الدجى و قيل : قطر الندى

ولي الخلافة عند موت أبيه في يوم الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنتين و عشرين و كان ولي عهده في الحياة و هو الذي لقبه بالقائم بأمر الله

قال ابن الأثير : كان جميلا مليح الوجه أبيض مشربا حمرة حسن الجسم ورعا دينا عالما قوي اليقين بالله تعالى كثير الصدقة و الصبر له عناية بالأدب و معرفة حسنة بالكتابة مؤثرا للعدل و الإحسان و قضاء الحوائج لا يرى المنع من شيء طلب منه

قال الخطيب : و لم يزل أمر القائم بأمر الله مستقيما إلى أن قبض عليه في سنة خمسين و أربعمائة

و كان السبب في ذلك أن أرسلان التركي المعروف بالبساسيري ـ كان قد عظم أمره و استفحل شأنه لعدم نظراته و انتشر ذكره و تهيبته أمراء العرب و العجم و دعي له على المنابر و جبى الأموال و خرب القرى و لم يكن القائم يقطع أمرا دونه ثم صح عنده سوء عقيدته و بلغه أنه عزم على نهب دار الخلافة و القبض على الخليفة فكاتب الخليفة أبا طالب محمد بن مكيال سلطان الغز المعروف بطغرلبك ـ و هو بالري ـ يستنهضه في القدوم ثم أحرقت دار البساسيري

و قدم طغرلبك في سنة سبع و أربعين فذهب البساسيري إلى الرحبة و تلاحق به خلق من الأتراك و كاتب صاحب مصر فأمده بالأموال و كاتب تبال أخا طغرلبك و أطمعه بمنصب أخيه فخرج تبال و اشتغل به طغرلبك

ثم قدم البسسيري بغداد في سنة خمسين و معه الرايات المصرية و وقع القتال بينه و بين الخليفة و دعي لصاحب مصر المستنصر بجامع المنصور و زيد في الأذان : حي على خير العمل ثم خطب له في كل الجوامع إلا جامع الخليفة و دام القتال شهرا

ثم قبض البساسيري على الخليفة إلى ذي الحجة و سيره في غاية و حبسه بها و أما طغرلبك فظفر بأخيه و قتله ثم كاتب متولي غاية في رد الخليفة إلى داره مكرها فحصل الخليفة في مقر عزه في الخامس و العشرين من ذي القعدة ستة إحدى و خمسين و دخل بأبهة عظيمة و الأمراء و الحجاب بين يديه

و جهز طغرلنك جيشا فحاربوا السباسيري فظفروا به فقتل و حمل رأسه إلى بغداد

و لما رجع الخليفة إلى داره لم ينم بعدها إلا على فراش مصلاه و لزم الصيام و القيام و عفا عن كل من آذاه و لم يسترد شيئا مما نهب من قصره إلا بالثمن و قال : هذه أشياء احتسبناها عند الله بعدها على مخدة

و لما نهب قصره لم يوجد فيه شيء من آلات الملاهي

و روي أنه لما سجنه السباسبري كتب قصته و أنفذها إلى مكة فعلقت في الكعبة فيها : إلى الله العظيم من المسكين عبده اللهم إنك العلم بالسرائر المطلع على الضمائر اللهم غني بعلمك و إطلاعك على خلقك عن إعلامي هذا عبد قد كفر نعمك و ما شكرها و ألغى العواقب و ما ذكرها اطغاه حلمك حتى تعدى علينا بغيا و أساء إلينا عتوا و عدوا اللهم قل الناصر و اعتز الظالم و أنت المطلع العالم المنصف الحاكم بك نعتز عليه و إليك نهرب من بين يديه فقد تعزز علينا بالمخلوقين و نحن نعتز بك و قد حاكمناه إليك و توكلناه في إنصافنا منه عليك و رفعنا ظلامتنا هذه إلى حرمك و وثقنا في كشفها بكرمك فاحكم بيننا بالحق و أنت خير الحاكمين

و في سنة ثمان و عشرين مات الظاهر العبيدي صاحب مصر و أقيم ابنه المستنصر بعده ـ و هو ابن سبع سنين ـ فأقام في الخلافة ستين و أربعة أشهر

قال الذهبي : و لا أعلم أحدا في الإسلام لا خليفة و لا سلطانا أقام هذه المدة و في أيامه كان الغلاء بمصر الذي ما عهد مثله منذ زمان يوسف فأقام سبع سنين حتى أكل الناس بعضهم بعضا و حتى قيل : إنه بيع رغيف بخمسين دينارا

و في سنة ثلاث و أربعين و أربعمائة قطع المعز بن باديس الخطبة للعبيدي بالمغرب و خطب لبني العباس

و في سنة إحدى و خمسين كان عقد الصلح بين السلطان إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة و بين السلطان جغري بك بن سلجوق أخي طغرلبك صاحب خراسان بعد حروب كثيرة ثم مات جغري بك في السنة و أقيم مكانه ابنه ألب أرسلان

و في سنة أربع و خمسين زوج الخليفة ابنته لطغرلبك بعد أن دافع بكل ممكن و انزعج و استعفى ثم لان لذلك برغم منه و هذا أمر لم ينله أحد من ملوك بني بويه مع قهرهم الخلفاء و تحكمهم فيهم

قلت : و الآن زوج خليفة عصرنا ابنته من واحد من مماليك السلطان فضلا عن السلطان فإنا لله و إنا إليه راجعون

ثم قدم طغرلبك في سنة خمس و خمسين فدخل بابنة الخليفة و أعاد المواريث و المكوس و ضمن بغداد بمائة و خمسين ألف دينار ثم رجع إلى الري فمات بها في رمضان فلا عفا الله عنه و أقيم في السلطنة بعده ابن أخيه عضد الدولة ألب أرسلان صاحب خراسان و بعث إليه القائم بالخلع و التقليد

قال الذهبي : و هو أول من ذكر بالسلطان على منابر بغداد و بلغ ما لم ما يبلغه أحد من الملوك و افتتح بلادا كثيرة من بلاد النصارى و استوزر نظام الملك فأبطل ما كان عليه الوزير قبله عميد الملك من سب الأشعرية و انتصر للشافعية و أكرم إمام الحرمين و أبا القاسم القشيري و بنى النظامية قيل و هي أول مدرسة بنيت للفقهاء

و في سنة ثمان و خمسين ولدت بباب الأزج صغيرة لها رأسان و وجهان و رقبتان على بدن واحد

و فيها ظهر كوكب كأنه دارة القمر ليلة تمامه بشعاع عظيم و هال الناس ذلك و أقام عشر ليال ثم تناقص ضوؤه و غاب

و في سنة تسع و خمسين فرغت المدرسة النظامية ببغداد و قرر لتدريسها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي فاجتمع الناس فلم يحضر و اختفى فدرس ابن الصباغ صاحب الشامل ثم تلطفوا بالشيخ أبي إسحاق حتى أجاب و درس

و في سنة ستين كانت بالرملة الزلزلة الهائلة التي خربتها حتى طلع الماء من رؤوس الآبار و هلك من أهلها خمسة و عشرين ألفا و أبعد البحر عن ساحله مسيرة يوم فنزل الناس إلى أرضه يلتقطون السمك فرجع الماء فأهلكهم

و في سنة إحدى و ستين احترق جامع دمشق و زالت محاسنه و تشوه منظره و ذهبت سقوفه المذهبة

و في سنة اثنتين و ستين و رد رسول أمير مكة على السلطان ألب أرسلان بأنه أقام الخطبة العباسية و قطع خطبة المستنصر المصري و ترك الأذان بحي على خير العمل فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار و خلعا

و سبب ذلك ذلة المصريين بالقحط المفرط سنين متوالية حتى أكل الناس الناس و بلغ الإردب مائة دينار و بيع الكلب بخمسة دنانير و الهر بثلاثة دنانير

و حكى صاحب [ المرآة ] : أن امرأة خرجت من القاهرة و معها مد جوهر فقالت : من يأخذه بمدبر ؟ فلم يلتفت إليها أحد

و قال بعضهم يهنئ القائم :

( و قد علم المصري أن جنوده ... سنو يوسف فيها و طاعون عمواس )

( أقامت به حتى استراب بنفسه ... و أوجس منها خيفة أي إيجاس )

و في سنة ثلاث و ستين خطب بحلب للقائم و للسلطان ألب أرسلان لما رأوا قوة دولتهما و إدبار دولة المستنصر

و فيها كانت وقعة عظيمة بين الإسلام و الروم و نصر المسلمون و لله الحمد و مقدمهم السلطان ألب أرسلان و أسر ملك الروم ثم أطلقه بمال جزيل و هادنه خمسين سنة

و لما أطلق قال السلطان : أين جهة الخليفة ؟ فأشار له فكشف رأسه و أوما إلى الجهة بالخدمة

و في سنة أربع و ستين كان الوباء في الغنم إلى الغاية

و في سنة خمس و ستين قتل السلطان ألب أرسلان و قام في الملك بعده ملكشاه و لقب [ جلال الدولة ] ورد تدبير الملك إلى نظام الملك و لقبه [ الأتابك ] و هو أول من لقبه و معناه الأمير الوالد

و فيها اشتد الغلاء بمصر حتى أكلت امرأة رغيفا بألف دينار و كثر الوباء إلى الغاية

و في سنة ست و ستين كان الغرق العظيم ببغداد و زادت دجلة ثلاثين ذراعا و لم يقع مثل ذلك قط و هلكت الأموال و الأنفس و الدواب و ركبت الناس في السفن و أقيمت الجمعة في الطيار على وجه الماء مرتين و قام الخليفة يتضرع إلى الله و صارت بغداد ملقة واحدة و انهدم مائة ألف دار أو أكثر

و في سنة سبع و ستين مات الخليفة القائم بأمر الله ليلة الخميس الثالث عشر من شعبان و ذلك أنه افتصد و نام فانحل موضع الفصد و خرج منه دم كثير فاستيقظ و قد انحلت قوته فطلب حفيده ولي العهد عبد الله بن محمد و وصاه ثم توفي و مدت خلافته خمس و أربعون سنة

مات في أيامه من الأعلام : أبو بكر البرقاني و أبو الفضل الفلكي و الثعلبي المفسر و القدوري شيخ الحنفية و ابن سينا شيخ الفلاسفة و مهيار الشاعر و أبو نعيم صاحب [ الحلية ] و أبو زيد الدبوسي و البرادعي المالكي صاحب [ التهذيب ] و أبو الحسين البصري المعتزلي و مكي صاحب [ الإعراب ] و الشيخ أبو محمد الجويني و المهدوي صاحب التفسير و الإفليلي و الثمانيني و أبو عمر الداني و الخليل صاحب [ الإرشاد ] و سليم الرازي و أبو العلاء المعري و أبو عثمان الصابوني و ابن بطال شارح البخاري و القاضي أبو الطيب الطبري و ابن شيطا المقرئ و الماوردي الشافعي و ابن باب شاذ و القضاعي صاحب [ الشهاب ] و ابن برهان النحوي و ابن حزم الظاهري و البيهقي و ابن سيده صاحب [ المحكم ] و أبو يعلى بن الفراء شيخ الحنابلة و الحضرمي من الشافعية و الهذلي صاحب [ الكامل ] في القراءات و الفريابي و الخطيب البغدادي و ابن رشيق صاحب [ العمدة ] و ابن عبد البر

المقتدي بأمر الله عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله 467 هـ ـ 487 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المقتدي بأمر الله عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله 467 هـ ـ 487 ه

المقتدي بأمر الله : أبو القاسم عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله

مات أبوه في حياة القائم ـ و هو حمل ـ فولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر و أمه أم ولد اسمها أرجوان

و بويع له بالخلافة عند موت جده و له تسع عشرة سنة و ثلاثة أشهر و كانت البيعة بحضرة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي و ابن الصباغ و الدامغاني و ظهر في أيامه خيرات كثيرة و آثار حسنة في البلدان

و كانت قواعد الخلافة في أيامه باهرة وافرة الحرمة بخلاف من تقدمه

و من محاسنه أنه نفى المغنيات و الحواظي ببغداد و أمر أن لا يدخل أحد الحمام إلا بمئزر و خرب أبراج الحمام صيانة لحرم الناس

و كان دينا خيرا قوي النفس عالي الهمة من نجباء بني العباس

و في هذه السنة من خلافته أعيدت الخطبة للعبيدي بمكة و فيها جمع نظام الملك المنجمين و جعلوا النيروز أول نقطة من الحمل و كان قبل ذلك عند حلول الشمس نصف الحوت و صار ما فعله النظام مبدأ التقاويم

و في سنة ثمان و ستين خطب للمقتدي بدمشق و أبطل الأذان بحي على خير العمل و فرح الناس بذلك

و في سنة تسع و ستين قدم بغداد أبو نصر بن الأستاذ أبي القاسم القسيري حاجا فوعظ بالنظامية و جرى له فتنة كبيرة مع الحنابلة لأنه تكلم على مذهب الأشعري و حط عليهم و كثر أتباعه و المتعصبون له فهاجت فتن و قتلت جماعة

و عزل فخر الدولة بن جهير من وزارة المقتدي لكونه شذ عن الحنابل

و في سنة خمس و سبعين بعث الخليفة الشيخ أبا إسحاق الشيرازي رسولا إلى السلطان يتضمن الشكوى من العميد أبي الفتح بن أبي الليث عميد العراق

و في سنة ست و سبعين رخصت الأسعار بسائر البلاد و ارتفع الغلاء

و فيها ولى الخليفة أبا شجاع محمد بن الحسين الوزارة و لقبه [ ظهير الدين ] و أظن ذلك أول حدوث التلقيب بالإضافة إلى الدين

و في سنة سبع و سبعين سار سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب قونية و أقصراء بجيوشه إلى الشام فأخذ أنطاكية ـ و كانت بيد الروم من سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة ـ و أرسل إلى السلطان ملكشاه يبشره قال الذهبي : و آل سلجوق هم ملوك بلاد الروم و قد امتدت أيامهم و بقي منهم بقية إلى زمن الملك الظاهر بيبرس

و في سنة ثمان و سبعين جاءت ريح سوداء ببغداد بعد العشاء و اشتد الرعد و البرق و سقط رمل و تراب كالمطر و وقعت عدة صواعق في كثير من البلاد فظن الناس أنها القيامة و بقيت ثلاث ساعات بعد العصر و قد شاهد هذه الكائنة الإمام أبو بكر الطرطوشي و أوردها في أماليه

و في سنة تسع و سبعين أرسل يوسف بن تاشفين صاحب سبتة و مراكش إلى المقتدي يطلب أن يسلطنه و أن يقلده ما بيده من البلاد فبعث إليه الخلع و الأعلام و التقليد و لقبه بأمير المسلمين ففرح بدلك و سر به فقهاء المغرب و هو الذي أنشأ مدينة مراكش

و فيها دخل السلطان ملكشاه بغداد في ذي الحجة و هو أول دخوله إليها فنزل بدار المملكة و لعب بالكرة و قد تقاوم الخليفة ثم رجع إلى أصبهان

و فيها قطعت خطبة العبيدي بالحرمين و خطب للمقتدي و في سنة إحدى و ثمانين مات ملك غزنة المؤيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين و قام مقامه ابنه جلال الدين مسعود

و في سنة ثلاث و ثمانين عملت ببغداد مدرسة لتاج الملك مستوفي الدولة بباب أبرز و درس بها أبو بكر الشاشي

و في سنة أربع و ثمانين استولت الفرنج على جميع جزيرة صقلية و هي أول ما فتحها المسلمون بعد المائتين و حكم عليها آل الأغلب دهرا إلى أن استولى العبيدي المهدي على المغرب

و فيها قدم السلطان ملكشاه بغداد و أمر بعمل جامع كبير بها و عمل الأمراء حوله دورا ينزلونها ثم رجع إلى أصبهان و عاد إلى بغداد في سنة خمس و ثمانين عازما على الشر و أرسل إلى الخليفة يقول : لا بد أن تترك لي بغداد و تذهب إلى أي بلد شئت فانزعج الخليفة و قال : و لا ساعة واحدة فأرسل الخليفة إلى وزير السلطان يطلب المهلة إلى عشرة أيام فاتفق مرض السلطان و موته و عد ذلك كرامة للخليفة و قيل : إن الخليفة جعل يصوم فإذا أفطر جلس على الرماد و دعا على ملكشاه فاستجاب الله دعاءه و ذهب إلى حيث ألقت و لما كتمت زوجته تركان خاتون موته و أرسلت إلى الأمراء سرا فاستحلفتهم لولده محمود ـ و هو ابن خمس سنين فخلفوا له و أرسلت إلى المقتدي في أن يسلطنه فأجاب و لقبه [ ناصر الدنيا و الدين ] ثم خرج عليه أخوه بركياروق بن ملكشاه فقلده الخليفة و لقبه [ ركن الدين ] و ذلك في المحرم سنة سبع و ثمانين و أربعمائة و علم الخليفة على تقليده ثم مات الخليفة من الغد فجأة فقيل : إن جاريته شمس النهار سمته و بويع لولده المستظهر

و ممن مات في أيام المقتدي من الأعلام : عبد القادر الجرجاني و أبو الوليد الباجي و الشيخ أبو إسحاق الشيرازي و الأعلم النحوي و ابن الصباغ صاحب [ الشامل ] و المتولي و إمام الحرمين و الدامغاتي الحنفي و ابن فضالة المجاشعي و البزدوي شيخ الحنفية

المستظهر بالله أحمد بن المقتدر بأمر الله 487 هـ ـ 512 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستظهر بالله أحمد بن المقتدر بأمر الله 487 هـ ـ 512 ه

المستظهر بالله : أبو العباس أحمد بن المتقدي بالله

ولد في شوال سنة سبعين و أربعمائة و بويع له عند موت أبيه و له ست عشرة سنة و شهران

و قال ابن الأثير : كان لين الجانب كريم الأخلاق يحب اصطناع الناس و يفعل الخير و يسارع في أعمال البر حسن الخط جيد التوقيعات لا يقاربه فيها أحد يدل على فضل غزير و علم واسع سمحا جوادا محبا للعلماء و الصلحاء و لم تصف له الخلافة بل كانت أيامه مضطربة كثيرة الحروب

و في هذه السنة من أيامه مات المستنصر العبيدي صاحب مصر و قام بعده ابنه المستعلي أحمد

و فيها أخذت الروم بلنسية

و في سنة ثمان و ثمانين قتل أحمد خان صاحب سمرقند لأنه ظهر منه الزندقة فقبض عليه الأمراء و أحضروا الفقهاء فأفتوا بقتله فقتل لا رحمه الله و ملكوا ابن عمه

و في سنة تسع و ثمانين اجتمعت الكواكب السبعة سوى زحل في برج الحوت فحكم المنجمون بطوفان يقارب طوفان نوح فاتفق أن الحجاج نزلوا في دار المناقب فأتاهم سيل غرق أكثرهم

و في سنة تسعين قتل السلطان أرسلان أرغون بن ألب أرسلان السلجوقي صاحب خراسان فتملكها السلطان بركياروق و دانت له البلاد و العباد

و فيها خطب للعبيدي بحلب و أنطاكية و المعمرة و شيزر شهرا ثم أعيدت الخطبة العباسية

و فيها جاء الفرنج فأخذوا نيقية و هو أول بلد أخذوه و وصلوا إلى كفر طاب و استباحوا تلك النواحي فكان هذا أول مظهر الفرنج بالشام قدموا في بحر القسطنطينية في جمع عظيم و انزعجت الملوك و الرعية و عظم الخطب فقيل : إن صاحب مصر لما رأى قوة السلجقوية و استلاءهم على الشام كاتب الفرنج يدعوهم إلى المجيء إلى الشام ليملكوها و كثر النفير على الفرنج من كل جهة

و في سنة اثنتين و تسعين انتشرت دعوة الباطنية بأصبهان

و فيها أخذت الفرنج بيت المقدس بعد حصار شهر و نصف و قتلوا به أكثر من سبعين ألفا منهم جماعة من العلماء و العباد و الزهاد و هدموا المشاهد و جمعوا اليهود في الكنيسة و أحرقوا عليهم و ورد المستنفرون إلى بغداد فأوردوا كلاما أبكى العيون و اختلفت السلاطين فتمكنت الفرنج من الشام و للأبيوردي في ذلك :

( مزجنا دماء بالدموع السواجم ... فلم يبق منا عرصة للمراحم )

( و شر سلاح المرء دمع يفيضه ... إذا الحرب شبت نارها بالصوارم )

( فأيها بني الإسلام إن وراءكم ... وقائع يلحقن الذرى بالمناسم )

( أنائمة في ظل أمن و غبطة ... و عيش كنوار الخميلة ناعم )

( و كيف تنام العين ملء جفونها ... على هبوات أيقظت كل نائم )

( و إخوانكم بالشام يضحي مقيلهم ... ظهور المذاكي أو بطون القشاعم )

( تسومهم الروم الهوان و أنتم ... تجرون ذيل الخفض فعل المسالم )

( فكم من دماء قد أبيحت ؟ و من دمى ... تواري حياء حسنها بالمعاصم )

( بحيث السيوف البيض محمرة الظبا ... و سمر العوالي داميات اللهازم )

( يكاد لهن المستجن بطيبة ... ينادي بأعلى الصوت يا آل هاشم )

( أرى أمتي لا يشرعون إلى العدى ... رماحهم و الدين واهي الدعائم )

( و يجتنبون النار خوفا من الردى ... و لا يحسبون العار ضربة لازم )

( أترضى صناديد الأعارب بالأذى ... و تغضي على ذل كماة الأعاجم )

( فليتهم إذا لم يذودوا حمية ... عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم )

و فيها خرج محمد بن ملكشاه على أخيه السلطان بركياروق فانتصر عليه فقلده الخليفة و لقبه [ غياث الدنيا و الدين ] و خطب له ببغداد ثم جرت بينهما عدة وقعات

و فيها نقل المصحف العثماني من طبرية إلى دمشق خوفا عليه و خرج الناس لتلقيه فآووه خزانة بمقصورة الجامع

و في سنة أربع و تسعين كثر أمر الباطنية بالعراق و قتلهم الناس و اشتد الخطب بهم حتى كانت الأمراء يلبسون الدروع تحت ثيابهم و قتلوا الخلائق منهم الروياني صاحب البحر

و فيها أخذ الفرنج بلد سروج و حيفا و أرسوف و قيسارية

و في سنة خمس و تسعين مات المستعلي صاحب مصر و أقيم بعده الآمر بأحكام الله منصور و هو طفل له خمس سنين

و في سنة ست و تسعين جرت فتن للسلطان فترك الخطباء الدعوة للسلطان و اقتصروا على الدعوة للخليفة لا غير

و في سنة سبع و تسعين وقع الصلح بين السلطانين : محمد و بركياروق و سببه أن الحروب لما تطاولت بينهما و عم الفساد و صارت الأموال منهوبة و الدماء مسفوكة و البلاد مخروبة و السلطنة مطموعا فيها و أصبح الملوك مقهورين بعد أن كانوا قاهرين دخل العقلاء بينهما في الصلح و كتب العهود و الأيمان و المواثيق و أرسل الخليفة خلع السلطنة إلى بركياروق و أقيمت له الخطبة ببغداد

و في سنة ثمان و تسعين مات السلطان بركياروق فأقام الأمراء بعده ولده جلال الدولة ملكشاه قلده الخليفة و خطب له ببغداد و له دون خمس سنين فخرج عليه عمه محمد و اجتمعت الكلمة عليه فقلده الخليفة و عاد أصبهان سلطانا متمكنا مهيبا كثير الجيوش

و فيها كان ببغداد جدري مفرط مات فيه خلق من الصبيان لا يحصون و تبعه وباء عظيم

و في سنة تسع و تسعين ظهر رجل بنواحي نهاوند فادعى النبوة و تبعه خلق فأخذ و قتل

و في سنة خمسمائة أخذت قلعة أصبهان التي ملكها الباطنية و هدمت و قتلوا و سلخ كبيرهم و حشي جلده تبنا فعل ذلك السلطان محمد بعد حصار شديد فلله الحمد

و في سنة إحدى و خمسمائة رفع السلطان الضرائب و المكوس ببغداد و كثر الدعاء له و زاد في العدل و حسن السيرة

و في سنة اثنتين عادت الباطنية فدخلوا شيزر على حين غفلة من أهلها فملكوها و ملكوا القلعة و أغلقوا الأبواب و كان صاحبها خرج يتنزه فعاد و أبادهم في الحال و قتل فيها شيخ الشافعية الروياني صاحب البحر قتله الباطنية في بغداد كما تقدم

و في سنة ثلاث أخذت الفرنج طرابلس بعد حصار سنين

و في سنة أربع بلاء المسلمين بالفرنج و تايقنوا استيلاءهم على أكثر الشام طلب المسلمون الهدنة فامتنعت الفرنج و صالحوهم بألوف دنانير كثيرة فهادنوا ثم غدروا لعنهم الله

و فيها هبت بمصر ريح سوداء مظلمة أخذت بالأنفاس حتى لا يبصر الرجل يده و نزل على الناس رمل و أيقنوا بالهلاك ثم تجلى قليلا و عاد الصفرة و كان ذلك من العصر إلى ما بعد المغرب

و فيها كانت ملحمة كبيرة بين الفرنج و بين ابن تاشفين صاحب الأندلس نصر فيها المسلمون و قتلوا و أسروا و غنموا ما لا يعبر عنه و بادت شجعان الفرنج

و في سنة سبع جاء مودود صاحب الموصل بعسكر ليقاتل ملك الفرنج الذي بالقدس فوقع بينهم معركة هائلة ثم رجع مودود إلى الشام فصلى الجمعة يوما في الجامع و إذا بباطني رثب عليه فجرحه فمات من يومه فكتب ملك الفرنج إلى صاحب دمشق كتابا فيه : [ و إن أمه قتلت عميدها في يوم عيد في بيت معبودا لحقيق على الله أن يبيدها ]

و في سنة إحدى عشرة جاء سيل عرم غرق سنجار و سورها و هلك خلق كثير حتى إن السيل و ظهر بعد سنين و سلم طفل في سرير له حمله السيل فتعلق السرير بزيتونه و عاش و كبر

و فيها مات السلطان محمد و أقيم بعده ابنه محمود و له أربع عشرة سنة

و في سنة اثنتي عشرة مات الخليفة المستظهر بالله في يوم الأربعاء الثالث و العشرين من ربيع الأول فكانت مدته خمسا و عشرين سنة و غسله ابن عقيل شيخ الحنابلة و صلى عليه ابنه المسترشد و مات بعده بقليل جدته أرجوان والدة المقتدي

قال الذهبي : و لا يعرف خليفة عاشت جدته بعده إلا هذا رأت ابنها خليفة ثم ابن ابنها ثم ابن ابن ابنها و من شعر المستظهر :

( أذاب حر الهوى في القلب ما جمدا ... لما مددت إلى رسم الوداع يدا )

( و كيف أسلك نهج الاصطبار و قد ... أرى طرائق في مهوى الهوى قددا )

( إن كنت أنقص عهد الحب يا سكني ... من بعد هذا فلا عاينتكم أبدا )

و للصارم البطائحي مدحا :

( أصبحت بالمستظهر بن المقتدي ... بالله بن القائم بن القادر )

( مستعصما أرجو نوال أكفه ... و بأن يكون على العشيرة ناصري )

فوقع المستظهر بجائزتين : بخير بين الصلة و الانحدار و المقام و الإدرار و قال السفلي : قال لي أبو الخطاب بن الجراح : صليت بالمستظهر في رمضان فقرأت : {{ إن ابنك سرق }} رواية رويناها عن الكسائي فلما سلمت قال : هذه قراءة حسنة فيها تنزيه أولاد الأنبياء عن الكذب

مات في أيامه من الأعلام : أبو المظفر السمعاني و نصر المقدمي و أبو الفرج و شيذلة و الروياني و الخطيب التبريزي و الكيا الهراسي و الغزالي و الشاشي الذي صنف كتاب الحلية و سماه [ المستظهري ] و الأبيودري اللغوي

المقتفي لأمر الله محمد بن المستظهر بالله 530 هـ ـ 555 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المقتفي لأمر الله محمد بن المستظهر بالله 530 هـ ـ 555 ه

المقتفي لأمر الله : أبو عبد الله محمد بن المستظهر بالله

ولد في الثاني و العشرين من ربيع الأول سنة تسع و ثمانين و أربعمائة و أمه حبشية و بويع له بالخلافة عند خلع ابن أخيه و عمره أربعون سنة و سبب تلقيبه بالمقتفي أنه رأى في منامه قبل أن يستخلف بستة أيام رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يقول له : سيصل هذا الأمر إليك فاقتف لأمر الله فلقب المقتفي لأمر الله و بعث السلطان مسعود بعد أن أظهر العدل و مهد بغداد فأخذ جميع ما في دار الخلافة من دواب و أثاث و ذهب و ستور و سرادق و لم يترك في إصطبل الخلافة سوى أربعة أفراس و ثمانية أبغال برسم الماء فيقال : إنهم بايعوا المقتفي على أن لا يكون عنده خيل و لا آلة سفر

ثم في سنة إحدى و ثلاثين أخذ السلطان مسعود جميع تعلق الخليفة و لم يترك له إلا العقار الخاص و أرسل وزيره يطلب من الخليفة مائة ألف دينار فقال المقتفي : ما رأينا أعجب من أمرك ! أنت تعلم أن المسترشد سار إليك بأمواله فجرى ما جرى و أن الراشد ولي ففعل ما فعل و رحل و أخذ ما تبقى و لم يبق إلا الأثاث فأخذته كله و تصرفت في دار الضرب و أخذت التركات و الجوالي فمن أي وجه نقيم لك هذا المال ؟ و ما بقي إلا أن نخرج من الدار و نسلمها فإني عاهدت الله أن لا آخذ من المسلمين حبة ظلما فترك السلطان الأخذ من الخليفة و عاد إلى جباية الأملاك من الناس و صادر التجار فلقي الناس من ذلك شدة ثم في جمادى الأولى أعيدت بلاد الخليفة و معاملاته و التركات إليه

و في هذه السنة رقب الهلال الثلاثين من شهر رمضان فلم ير فأصبح أهل بغداد صائمين لتمام العدة فلما أمسوا رقبوا الهلال فما رأوه أيضا و كانت السماء جلية صاحية و مثل هذا لم يسمع بمثله في التواريخ

و في سنة ثلاث و ثلاثين كان ببحترة زلزلة عظيمة عشرة فراسخ في مثلها فأهلكت خلائق ثم خسف ببحترة و صار مكان البلد ماء أسود

و فيها استولى المراء على مغلات البلاد و عجز السلطان مسعود و لم يبق له إلا الاسم و تضعضع أيضا أمر السلطان سنجر فسبحان مذل الجبابرة و تمكن الخليفة المقتفي و زادت حرمته و علت كلمته و كان ذلك مبدأ صلاح الدولة العباسية فلله الحمد

و في سنة إحدى و أربعين قدم السلطان مسعود بغداد و عمل دار ضرب فقبض الخليفة على الضراب الذي تسبب في إقامة دار الضرب فقبض مسعود على حاجب الخليفة فغضب الخليفة و غلق الجامع و المساجد ثلاثة أيام ثم أطلق الحاجب فأطلق الضراب و سكن الأمر

و فيها جلس ابن العبادي الواعظ فحضر السلطان مسعود و تعرض بذكر مكس البيع و ما جرى على الناس ثم قال : يا سلطان العالم أنت تهب في ليلة لمطرب بقدر هذا الذي يؤخذ من المسلمين فاحسبني ذلك المطرب وهبه لي و اجعله شكرا لله بما أنعم عليك فأجاب و نودي في البلد بإسقاطه و طيف بالألواح التي نقش عليها ترك المكوس و بين يديه الدباب و البوقات و سمرت و لم تزل إلى أن أمر الناصر لدين الله بقلع الألواح و قال : ما لنا حاجة بآثار الأعاجم

و في سنة ثلاث و أربعين حاصرت الفرنج دمشق فوصل إليها نور الدين محمود بن زنكي و هو صاحب حلب يومئذ و أخوه غازي صاحب الموصل فنصر المسلمون و لله الحمد و هزم الفرنج و استمر نور الدين في قتال الفرنج و أخذ ما استولوا عليه من بلاد المسلمين

و في سنة أربع و أربعين مات صاحب مصر الحافظ لدين الله و أقيم ابنه الظافر إسماعيل

و فيها جاءت زلزلة عظيمة و ماجت بغداد نحو عشر مرات و تقطع منها جبل بحلوان

و في سنة خمس و أربعين جاء باليمن مطر كله دم و صارت الأرض مرشوشة بالدم و بقي أثره في ثياب الناس

و في سنة سبع و أربعين مات السلطان مسعود

قال ابن هبيرة و ـ هو وزير المقتفي ـ : لما تطاول على المقتفي أصحاب مسعود و أساؤوا الأدب و لم يمكن المجاهرة بالمحاربة اتفق الرأي على الدعاء عليه شهرا كما دعا النبي صلى الله عليه و سلم على رعل و ذكوان شهرا فابتدأ هو و الخليفة سرا كل واحد في موضعه يدعو سحرا من ليلة تسع و عشرين من جمادى الأولى و استمر الأمر كل ليلة فلما تكامل الشهر مات مسعود على سريره و لم يزد على الشهر يوما و لا نقص يوما

و اتفق العسكر على سلطنة ملكشاه و قام بأمره خاصبك ثم أن خاصبك قبض على ملكشاه و طلب أخاه محمدا من خوزستان فجاءه فسلم إليه السلطنة و أمر الخليفة حينئذ و نهى و نفذت كلمته و عزل من كان السلطان ولاه مدرسا بالنظامية و بلغه أن في نواحي واسط تخبطا فسار بعسكره و مهد البلاد و دخل الحلة و الكوفة ثم عاد إلى بغداد مؤيدا منصورا وزينب بغداد

و في سنة ثمان و أربعين خرجت الغز على السلطان سنجر و أسروه و أذاقوه الذل و ملكوا بلاده و بقوا الخطبة باسمه و بقي معهم صورة بلا معنى و صار يبكي على نفسه و له اسم السلطنة و راتبه في قدر راتب سائس من ساسته

و في سنة تسع و أربعين قتل بمصر صاحبها الظافر بالله العبيدي و أقاموا ابنه الفائز عيسى صبيا صغيرا و وهى أمر المصريين فكتب المقتفي عهدا لنور الدين محمود بن زنكي و ولاه مصر و أمره بالمسير إليها و كان مشغولا بحرب الفرنج و هو يفتر من الجهاد و كان تملك دمشق في صفر من هذا العام و ملك عدة قلاع و حصون بالسيف و بالأمان من بلاد الروم و عظمت ممالكه و بعد صيته فبعث إليه المكتفي تقليدا و أمره بالمسير إلى مصر و لقبه [ بالملك العادل ] و عظم سلطان المقتفي و اشتدت شوكته و استظهر على المخالفين و أجمع على قصد الجهات المخالفة لأمره و لم يزل أمره في تزايد و علوا إلى أن مات ليلة الأحد ثاني ربيع الأول سنة خمس و خمسين و خمسمائة

قال الذهبي : كان المقتفي من سروات الخلفاء عالما أديبا شجاعا حليما دمث الأخلاق كامل السؤدد خليقا للإمامة قليل المثل في الأمة لا يجري في دولته أمر ـ و إن صغر ـ إلا بتوقيعه و كتب في خلافته ثلاث ربعات و سمع الحديث من مؤدبه أبي البركات بن أبي الفرج بن السني

قال ابن السمعاني : و سمع جزاء ابن عرفة مع أخيه المسترشد من أبي القاسم بن بيان روى عنه أبو منصور الجواليقي اللغوي إمامه و الوزير ابن هبيرة وزيره و غيرهما و قد جدد المقتفي بابا للكعبة و اتخذ من العقيق تابوتا لدفنه و كان محمود السيرة مشكور الدولة يرجع إلى الدين و عقل و فضل و رأي و سياسة جدد معالم الإمامة و مهد رسوم الخلافة و باشر الأمور بنفسه و غزا غير مرة و امتدت أيامه

و قال أبو طالب عبد الرحمن بن محمد بن عبد السميع الهاشمي في كتاب المناقب العباسية : كانت أيام المقتفي نضرة بالعدل زاهرة بفعل الخيرات و كان على قدم من العبادة قبل إفضاء الأمر إليه و كان في أول أمره متشاغلا بالدين و نسخ العلوم و قراءة القرآن و لم ير مع سماحته و لين جانبه و رأفته بعد المعتصم خليفة في شهامته و صرامته و شجاعته مع ما خص به من زهده و ورعه و عبادته و لم تزل جيوشه منصورة حيث يممت

و قال ابن الجوزي : من أيام المقتفي عادت بغداد و العراق إلى يد الخلفاء و لم يبق له منازع و قبل ذلك من دولة المقتدر إلى وقته كان الحكم للمتغلبين من الملوك و ليس للخليفة معهم إلا اسم الخلافة و من سلاطين دولته السلطان سنجر صاحب خراسان و السلطان نور الدين محمود صاحب الشام و كان جوادا كريما محبا للحديث وسماعه معتنيا بالعلم مكر ما لأهله

قال ابن السمعاني : [ حدثنا أبو المنصور الجواليقي حدثنا المقتفي لأمر الله أمير المؤمنين حدثنا أبو البركات أحمد بن عبد الوهاب حدثنا أبو محمد الصيرفيني حدثنا المخلص حدثنا إسماعيل الوراق حدثنا حفص بن عمرو الربالي حدثنا أبو سحيم حدثنا عبد العزيز ابن صهيب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا يزداد الأمراء إلا شدة و لا الناس إلا شحا و لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ]

و لما عاد المقتفي الإمام أبا منصور الجواليقي النحوي ليجعله إماما يصلى به دخل عليه فما زاد على أن قال : السلام على أمير المؤمنين و رحمه الله ـ و كان ابن التلميذ النصراني الطبيب قائما ـ فقال : ما هكذا يسلم على أمير المؤمنين يا شيخ فلم يلتفت إليه ابن الجواليقي و قال : يا أمير المؤمنين سلامي هو ما جاءت به السنة النبوية و روى الحديث ثم قال : يا أمير المؤمنين لو حلف حالف أن نصرانيا أو يهوديا لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم على الوجه لما لزمته كفارة لأن الله ختم على قلوبهم و لن يفك ختم الله إلا الإيمان فقال المقتفي : صدقت و أحسنت المقتفي ألجم ابن التلميذ بحجر مع غزارة أدبه

و ممن مات في أيام المقتفي من الأعلام : ابن الأبرش النحوي و يونس بن مغيث و جمال الإسلام بن المسلم الشافعي و أبو القاسم الأصفهاني صاحب لترغيب و ابن برجان و المازري المالكي صاحب كتاب [ المعلم بفوائد مسلم ] و الزمخشري و الرشاطي صاحب [ الأنساب ] و الجواليقي ـ و هو إمامه ـ و ابن عطية صاحب التفسير وأبو السعادات ابن الشجري و الإمام أبو بكر بن العربي و ناصح الدين الأرجاني الشاعر و القاضي عياض و الحافظ أبو الوليد بن الدباغ و أبو الأسعد هبة الرحمن القشيري و ابن علام الفرس المقرئ والرفاء الشاعر و الشهرستاني صاحب [ الملل و النحل ] و القيسراني الشاعر و محمد بن يحيى تلميذ الغزالي و أبو الفضل بن ناصر الحافظ و أبو الكرم الشهرزوري المقرئ و الوأواء الشاعر و ابن الجلاء إمام الشافعية و خلائق آخرون

المستنجد بالله يوسف بن المقتفى لأمر الله 555 هـ ـ 556 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستنجد بالله يوسف بن المقتفى لأمر الله 555 هـ ـ 556 ه

المستنجد بالله : أبو المظفر يوسف بن المقتفي

ولد سنة ثمان عشرة و خمسمائة و أمه أم ولد كرجية اسمها طاوس خطب له أبوه بولاية العهد سنة سبع و أربعين

و بويع له يوم موت أبيه و كان موصوفا بالعدل و الرفق أطلق من المكوس شيئا كثيرا بحيث لم يترك بالعراق مكسا و كان شديدا على المفسدين سجن رجلا كان يسعى بالناس مدة فحضره رجل و بذل فيه عشرة آلاف دينار فقال : أنا أعطيك آلاف دينار و دلني على آخر مثله لأحبسه و أكف شره عن الناس

قال ابن الجوزي : و كان المستنجد موصوفا بالفهم الثاقب و الرأي الصائب و الذكاء الغالب و الفضل الباهر له نظم بديع و نثر بليغ و معرفة بعمل آلات الفلك و الإسطرلاب و غير ذلك

و من شعره :

( عيرتني بالشيب و هو وقار ... ليتها عيرت بما هو عار )

( إن تكن شابت الذوائب مني ... فالليالي تزينها الأقمار )

و له في بخيل :

( و باخل أشعل في بيته ... تكرمة منه لنا شمعة )

( فما جرت من عينها دمعة ... حتى جرت منه عينه دمعه )

و فيه في وزيره ابن هبيرة و قد رأى منه ما يعجبه من تدبير مصالح المسلمين :

( صفت نعمتان خصاتك و عمتا ... بذكرهما حتى القيامة تذكر )

( وجودك و الدنيا إليك فقيرة ... وجودك و المعروف في الناس منكر )

( فلو رام يا يحيى مكانك جعفر ... و يحيى لكفا عنه يحيى و جعفر )

( و لم أر من ينوي لك السوء يا أبا الـ ... مظفر إلا كنت أنت المظفر )

مات في ثمان ربيع الآخر سنة ست و ستين

و كان في أول سنة من خلافته مات الفائز صاحب مصر و قام بعده العاضد لدين الله آخر خلفاء بني عبيد

و في سنة اثنتين و ستين جهز السلطان نور الدين الأمير أسد الدين شيركوه في ألفي فارس لإلى مصر فنزل بالجيزه و حاصر مصر نحو شهرين فاستنجد صاحبها بالفرنج فدخلوا من دمياط لنجدته فرحل أسد الدين إلى الصعيد ثم وقعت بينه و بين المصريين حرب انتصر فيها على قلة عسكره و كثرة عدوه و قتل من الفرنج ألوفا ثم جبى أسد الدين خراج الصعيد و قصد الفرنج الإسكندرية و قد أخذها صلاح الدين يوسف بن أيوب ـ و هو ابن أخي أسد الدين ـ فحاصروها أربعة أشهر فتوجه أسد الدين إليهم فرحلوا عنها فرجع إلى الشام

و في سنة أربع و ستين قصدت الفرنج الديار المصرية في جيش عظيم فملكوا بلبيس و حاصروا القاهرة فأحرقها صاحبها خوفا منهم ثم كاتب السلطان نور الدين يستنجد به فجاء أسد الدين بجيوشه فرحل الفرنج عن القاهرة لما سمعوا بوصوله و دخل أسد الدين فولاه العاضد صاحب مصر الوزارة و خلع عليه فلم يلبث أسد الدين أن مات بعد خمسة و ستين يوما فولى العاضد مكانه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب و قلده الأمور و لقبه [ الملك الناصر ] فقام بالسلطنة أتم قيام

و من أخبار المستنجد قال الذهبي : ما زالت الحمرة الكثيرة تعرض في المساء منذ مرض و كان يرى ضوؤها على الحيطان

و ممن مات في أيامه من الأعلام : الديلمي صاحب [ مسند الفردوس ] و العمراني صاحب [ البيان ] ـ من الشافعية و ابن البزري شافعي أهل الجزيرة و الوزير ابن هبيرة و الشيخ عبد القادر الجيلي و الإمام أبو سعيد السمعاني و أبو النجيب السهرودي أبو الحسن بن هزيل المقرئ و آخرون

المستضيء بأمر الله الحسن بن المستنجد بالله 566 هـ ـ 575 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستضيء بأمر الله الحسن بن المستنجد بالله 566 هـ ـ 575 ه

المستضيء بأمر الله : الحسن أبو محمد بن المستنجد بالله ولد سنة ست و ثلاثين و خمسمائة و أمه أم ولد أرمنية اسمها غضة بويع له بالخلافة يوم موت أبيه

قال ابن الجوزي : فنادى برفع المكوس ورد المظالم و أظهر من العدل و الكرم ما لم نره في أعمارنا و فرق ملا عظيما على الهاشميين و العلويين و العلماء و المدارس و الربط و كان دائم البذل للمال ليس له عنده وقع ذا حلم و أناة و رأفة و لما استخلف خلع على أرباب الدولة و غيرهم فحكى خياط المخزن أنه فصل ألفا و ثلثمائة قباء إبر سيم و خطب له على المنابر بغداد و نثرت الدنانير كما جرت العادة و ولي روح بن الحديثي القضاء و أمر سبعة عشر مملوكا و للحيص بيص فيه :

( يا إمام الهدى علوت على الجو ... د بمال و فضة و نضال )

( فوهبت الأعمار و الأمن و البلـ ... دان في ساعة مضت من نهار )

( فماذا يثني عليك و قد جا ... وزت فضل البحور و الأمطار )

( إنما أنت معجز مستقل ... خارق للعقول و الأفكار )

( جمعت نفسك الشريفة بالبأ ... س و بالجود بين ماء و نار )

قال ابن الجوزي : و احتجب المستضيء عن أكثر الناس فلم يركب إلا مع الخدم و لا يدخل عليه غيرهم

و في خلافته انقضت دولة بني عبيد و خطب له بمصر و ضربت السكة باسمه و جاء البشير بذلك فعلقت الأسواق ببغداد و عملت القباب و صنفت كتابا سميته [ النصر على مصر ] هذا كلام ابن الجوزي

و قال الذهبي : في أيامه ضعف الرفض ببغداد و وهى و أمن الناس و رزق سعادة عظيمة في خلافته و خطب له باليمن و برقة و توزر و مصر إلى أسوان و دانت الملوك بطاعته و ذلك سنة سبع و ستين

و قال العماد الكاتب : استفتح السلطان صلاح الدين بن أيوب سنة سبع بجامع مصر كل طاعة و سمع و هو إقامة الخطبة في الجمعة الأولى منها بمصر لبني العباس و عفت البدعة و صفت الشرعة و أقيمت الخطبة العباسية في الجمعة الثانية بالقاهرة و أعقب ذلك موت العاضد في يوم عاشوراء و تسلم صلاح الدين القصر بما فيه من الذخائر و النفائس بحيث استمر البيع فيه عشر سنين غير ما اصطفاه صلاح الدين لنفسه و سير السلطان نور الدين بهذه البشارة شهاب الدين المطهر ابن العلامة شرف الدين ابن أبي عصرون إلى بغداد و أمرني بإنشاء بشارة عامة تقرأ في سائر بلاد الإسلام

فأنشأت بشارة أولها : الحمد لله معلي الحق و معلنه و موهي الباطل و موهنه و منها : و لم يبق بتلك البلاد منبر إلا و قد أقيمت عليه الخطبة لمولانا الإمام المستضيء بأمر الله أمير المؤمنين و تمهدت جوامع الجمع و تهدمت صوامع البدع ـ إلى أن قال : و طالما مرت عليها الحقب الخوالي و بقيت مائتين و ثمان سنين ممنوة بدعوة المبطلين مملوءة بحزب الشياطين فملكنا الله تلك البلاد و مكن لنا في الأرض و أقدرنا على ما كنا نؤمله من إزالة الإلحاد و الرفض

و تقدمنا إلى من استنبناه أن يقيم الدعوة العباسية هنالك و يورد الأدعياء و دعاة الإلحاد بها المهالك

و للعماد قصيدة في ذلك منها :

( قد خطبنا للمستضيء بمصر ... نائب المصطفى إمام العصر )

( و خذلنا لنصره العضد العا ... ضد و القاصر الذي بالقصر )

( و تركنا الدعي يدعوا ثبورا ... و هو تحت حجر و حصر )

و أرسل الخليفة في جواب البشارة الخلع و التشريفات لنور الدين و صلاح الدين و أعلاما و بنودا للخطباء بمصر و سير للعماد الكاتب خلعة و مائة دينار فعمل قصيدة أخرى منها :

( أدالت بمصر لداعي الهدا ... ة و انتقمت من دعي اليهود )

و قال ابن لأثير : السبب في إقامة الخطبة العباسية بمصر أن صلاح الدين يوسف بن أيوب لما ثبت قدمه و ضعف أمر العاضد كتب إليه نور الدين محمود بن زنكي يأمره بذلك فاعتذر بالخوف من وثوب المصريين فلم يضع إلى قوله و أرسل إليه يلزمه بذلك و اتفق أن العاضد مرض فاستشار صلاح الدين أمراءه فمنهم من وافق و منهم من خاف و كان قد دخل مصر أعجمي يعرف بالأمير العالم فلما ما هم فيه من الإحجام قال : أنا أبتدئ بها فلما كان أول جمعة من المحرم صعد المنبر قبل الخطيب و دعا للمستضئ فلم ينكر ذلك أحد فلما كان الجمعة الثانية أمر صلاح الدين الخطباء بقطع خطبة العاضد ففعل ذلك و لم ينتطح فيها عنزان ـ و العاضد شديد المرض ـ فتوفي في يوم عاشوراء

و في سنة تسع و ستين أرسل نور الدين الخليفة بتقادم و تحف منها حمار مخطط و ثوب عتابي و خرج الخلق للفرجة عليه و كان فيهم رجل عتابي كثير الدعاوي و هو بليد ناقص الفضيلة فقال رجل : إن كان قد بعث إلينا حمار عتابي فنحن عندنا عتابي حمار

و فيها وقع برد بالسواد كالنارنج هدم الدور و قتل جماعة و كثيرا من المواشي و زادت دجلة زيادة عظيمة بحيث عرفت بغداد و صليت خارج الجمعة خارج السور و زادت الفرات أيضا و أهلكت قرى و مزارع و ابتهل الخلق إلى الله تعالى و من العجائب أن هذا الماء على هذه الصفة و دجيل قد هلكت مزارعه بالعطش

و فيها مات السلطان نور الدين ـ و كان صاحب دمشق ـ و ابنه الملك الصالح إسماعيل ـ و هو صبي ـ فتحركت الفرنج بالسواحل فصولحوا بمال و هودنوا

و فيها أراد جماعة من شيعة العبيديين و محبيهم إقامة الدعوة و ردها إلى آل العاضد و وافقهم جماعة من أمراء صلاح الدين فاطلع صلاح الدين على ذلك فصلبهم بين القصرين

و في سنة اثنتين و سبعين أمر صلاح الدين ببناء السور الأعظم المحيط بمصر و القاهرة و جعل على بنائه الأمير بهاء الدين قراقوش

قال ابن الأثير : دورة تسعة و عشرون ألف ذراع و ثلثمائة ذراع بالهاشمي

و فيها أمر بإنشاء قلعة بجبل المقطم ـ و هي التي صارت دار السلطنة ـ و لم تتم إلا في أيام السلطان الملك الكامل ابن أخي صلاح الدين و هو أول من سكنها

و فيها بنى صلاح الدين تربة الإمام الشافعي

و في سنة أربع و سبعين هبت ببغداد ريح شديدة نصف الليل و ظهرت أعمدة مثل النار في أطراف السماء و استغاث الناس استغاثة شديدة و بقي الأمر على ذلك إلى السحر

و في سنة خمس و سبعين مات الخليفة المستضيء في سلخ شوال و عهد إلى ابنه أحمد

و ممن مات أيام المستضيء من الأعلام : ابن الخشاب النحوي و ملك النحاة أبو نزار الحسن بن صافي و الحافظ أبو العلاء الهمذاني و ناصح الدين بن الدهان النحوي و الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر من حفدة الشافعي و الحيض بيص الشاعر و الحافظ أبو بكر بن خير و آخرون

الناصر لدين الله أحمد بن المستضيء بأمر الله 575 هـ ـ 622 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الناصر لدين الله أحمد بن المستضيء بأمر الله 575 هـ ـ 622 ه

الناصر لدين الله : أحمد أبو العباس بن المستضيء بأمر الله ولد الاثنين عاشر رجب سنة ثلاث و خمسين و خمسمائة و أمه أم ولد تركية اسمها زمرد و بويع له عند موت أبيه في مستهل ذي القعدة سنة خمس و سبعين و أجاز له جماعة : منهم أبو الحسين عبد الحق اليوسفي و أبو الحسن علي بن عساكر البطايحي و شهدة و أجاز هو لجماعة فكانوا يحدثون عنه في حياته و يتنافسون في ذلك رغبة في الفخر لا في الإسناد

و قال الذهبي : و لم يل الخلافة أحد أطول مدة منه فإنه أقام فيها سبعة و أربعين سنة و لم تزل مدة حياته في عز و جلالة و قمع الأعداء و استظهار على الملوك و لم يجد ضيما و لا خرج عليه خارجي إلا قمعه و لا مخالف إلا دفعه و كل من أضمر له سوءا رماه الله بالخذلان و كان ـ مع سعادة جده ـ شديد الاهتمام بمصالح الملك لا يخفى عليه شيء من أحوال رعيته كبارهم و صغارهم و أصحاب أخباره في أقطار البلاد يوصلون إليه أحوال الملوك الظاهرة و الباطنة و كانت له حيل لطيفة و مكائد غامضة وخدع لا يفطن لها أحد يوقع الصداقة بين ملوك متعادين و هم لا يشعرون و يوقع العداوة بين ملوك متفقين و هم لا يفطنون و لما دخل رسول صاحب مازندران بغداد كانت تأتيه ورقة كل صباح بما عمل في الليل فصار يبالغ في التكتم و الورقة تأتيه بذلك فاختلى ليلة بامرأة دخلت من باب السر فصبحته الورقة بذلك و فيها [ كان عليكم دواج فيه صورة الفيلة ] فتحير و خرج من بغداد و هو لا يشك أن الخليفة يعلم الغيب لأن الإمامية يعتقدون أن الإمام المعصوم يعلم ما في بطن الحامل و ما وراء الجدار و أتى رسول خوارزم شاه برسالة مخفية و كتاب مختوم فقيل له ارجع فقد عرفنا ما جئت به فرجع و هو يظن أنهم يعلمون الغيب

قال الذهبي : قيل : إن الناصر كان مخدوما من الجن

و لما ظهر خوارزم شاه بخراسان و ما وراء النهر و تجبر و طغى و استعبد الملوك الكبار و أباد أمما كثيرة و قطع خطبة بني العباس من بلاده و قصد بغداد فوصل إلى همذان فوقع عليهم ثلج عظيم عشرين يوما فغطاهم في غير أوانه فقال له بعض خواصه : إن ذلك غضب من الله حيث قصدت بيت الخلافة

و بلغه أن أمم الترك قد تألبوا عليه و طمعوا في البلاد لبعده عنها فكان ذلك سبب رجوعه و كفي الناصر شره بلا قتال

و كان الناصر إذا أطعم أشبع و إذا ضرب أوجع و له مواطن يعطي فيها عطاء من لا يخاف الفقر

و وصل إليه رجل معه ببغاء تقرأ {{ قل هو الله أحد }} تحفه للخليفة من الهند فأصبحت ميتة و أصبح حيران فجاءه فراش يطلب منه الببغاء فبكى و قال : الليلة ماتت فقال : قد عرفنا هاتها ميتة و قال : كم كان ظنك أن يعطيك الخليفة ؟ قال : خمسمائة دينار قال : هذه خمسمائة دينار خذها فقد أرسلها إليك الخليفة فإنه أعلم بحالك منذ خرجت من الهند و كان صدر جهان قد صار إلى بغداد و معه جماعة من الفقهاء و واحد منهم لما خرج من داه من سمرقند على فرس جميلة فقال له أهله : لو تركتها عندنا لئلا تؤخذ منك في بغداد فقال : الخليفة لا يقدر أن يأخذها مني فأمر بعض القوادين أنه حين يدخل بغداد يضربه و يأخذها منه و يهرب في الزحمة ففعل فجاء الفقيه يستغيث فلا يغاث فلما رجعوا من الحج خلع على صدر جهان و أصحابه و خلع على ذلك الفقيه و قدمت له فرسه و عليها سرج من ذهب و طوق و قيل له : لم يأخذ فرسك الخليفة إنما أخذها أتوني فخر مغشيا عليه و أسجل بكرامتهم و قال الموفق عبد اللطيف : كان الناصر قد ملأ القلوب هيبة و خيفة فكان يرهبه أهل الهند و مصر كما يرهبه أهل بغداد فأحيا بهيبته الخلافة و كانت قد ماتت بموت المعتصم ثم مات بموته

و كان الملوك و الأكابر بمصر و الشام إذا جرى ذكره في خلواتهم خفضوا أصواتهم هيبة و إجلالا و ورد بغداد تاجر و معه قناع دمياط المذهب فسألوه عنه فأنكر فأعطي علامات فيه : من عدده و ألوانه و أصنافه فازداد إنكاره فقيل له : من العلامات أنك نقمت على مملوكك التركي فلان فأخذته إلى سيف بحر دمياط في خلوة و قتلته و دفنته هناك و لم يشعر بذلك أحد

قال ابن النجار : دانت السلاطين للناصر و دخل في طاعته من كان المخالفين و ذلت له العتاة و الطغاة و انقهرت بسيفه الجبابرة و اندحض أعداؤه و كثر أنصاره و فتح البلاد العديدة و ملك من الممالك ما لم يملكه أحد ممن الخلفاء و الملوك و خطب له ببلاد الأندلس و بلاد الصين و كان أشد بني العباس تنصدع لهيبته الجبال و كان حسن الخلق لطيف الخلق كامل الظرف فصيح اللسان بليغ البيان له التوقيعات المسددة و الكلمات المؤيدة و كانت أيامه غرة في وجه الدهر و درة في تاج الفخر و قال ابن واصل : كان الناصر شهما شجاعا ذا فكرة صائبه و عقل رصين و مكر و دهاء و له أصحاب أخبار في العراق و سائر الأطراف يطالعونه بجزئيات الأمور حتى ذكر أن رجلا ببغداد عمل دعوة و غسل يده قبل أضيافه فطالع صاحب الخبر الناصر بذلك فكتب في جواب ذلك [ سوء أدب من صاحب الدار و فصول من كاتب المطالعة ] قال : و كان مع ذلك رديء السيرة في الرعية مائلا إلى الظلم و العسف ففارق أهل البلاد بلادهم و أخذ أموالهم و أملاكم و كان يفعل أفعالا متضادة و كان يتشيع و يميل إلى مذهب الإمامية بخلاف آبائه حتى ان ابن الجوزي سئل بحضرته : من أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقال : أفضلهم بعده من كانت ابنته تحته و لم يقدر أن يصرح بتفضيل أبي بكر

و قال ابن الأثير : كان الناصر سيء السيرة خربت في أيامه العراق مما أحدثه من الرسوم و أخذ أموالهم و أملاكهم و كان يفعل الشيء و ضده و كان يرمي بالبندق و يغوي الحمام

و قال الموفق عبد اللطيف : و في وسط ولايته اشتعل برواية الحديث و استناب نوابا في الإجازة عنه و التسميع و أجرى عليهم جرايات و كتب للملوك و العلماء إجازات و جمع كتابا سبعين حديثا و وصل إلى حلب و سمعه الناس

قال الذهبي : أجاز الناصر لجماعة من الأعيان فحدثوا عنه : منهم ابن سكينة و ابن الأخضر و ابن النجار و ابن الدمغاني و آخرون

قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي و غيره : قل بصر الناصر في آخر عمره و قيل ذهب كله و لم يشعر بذلك أحد من الرعية حتى الوزير و أهل الدار و كان له جارية قد علمها الخط بنفسه فكانت تكتب مثل خطه فتكتب على التواقيع

و قال شمس الدين الجزري : كان الماء الذي يشربه الناصر تأتي به الدواب من فوق بغداد بسبعة فراسخ و يغلى سبع غلوات كل يوم غلوة ثم يحبس في الأوعية سبعة أيام ثم يشرب منه و مع هذا ما مات حتى سقي المرقد مرات و شق ذكره و أخرج منه الحصى و مات منه يوم الأحد سلخ رمضان سنة اثنتين و عشرين و ستمائة : و من لطائفه أن خادما له اسمه يمن كتب إليه ورقة فيها عتب فوقع فيها :

بمن يمن يمن بمن ثمن ثمن

و لما تولى الخليفة بعث إلى السلطان صلاح الدين بالخلع و التقليد و كتب إليه السلطان كتابا يقول فيه : و الخادم ـ و لله الحمد ـ يعدد سوابق في الإسلام و الدولة العباسية لا يعمرها أولية أبي مسلم لأنه والى ثم وارى و لا آخرية طغرلبك لأنه نصر ثم حجر و الخادم من كان ينازع رداءها و أساغ الغصة التي أذخر الله للأساغة في سيفه ماءها فرجل الأسماء الكاذبة الراكبة على المنابر و أعز بتأييد إبراهيمي فكسر الأصنام الباطنة بسيفه الطاهر

و من الحوادث في أيامه : منشوره في سنة سبع و سبعين و خمسمائة أرسل الملك الناصر يعاتب السلطان صلاح الدين في تسميه بالملك الناصر مع علمه أن الخليفة اختار هذه التسمية لنفسه

و في سنة ثمانين جعل الخليفة مشهد موسى الكاظم أمنا لمن لاذ به فالتجأ إليه خلق و حصل بذلك مفاسد

و في سنة إحدى و ثمانين ولد بالعلث ولد طول جبهته شبر و أربع أصابع و له أذن واحدة

و فيها وردت الأخبار بأنه خطب للناصر بمعظم بلاد المغرب

و في سنة اثنتين و ثمانين اجتمع الكواكب الستة في الميزان فحكم المنجمون بخراب العالم في جميع البلاد بطوفان الريح فشرع الناس في حفر مغارات في التخوم و توثيقها و سد منافسها على الريح و نقلوا إليها الماء و الزاد و انتقلوا إليها و انتظروا الليلة التي وعدوا فيها بريح كريح عاد و هي الليلة التاسعة من جمادى الآخرة فلم يأت فيها شيء و لا هب فيها نسيم بحيث أوقدت الشموع فلم يتحرك فيها ريح تطفئها و عملت الشعراء في ذلك فمما قيل فيه قول أبي الغنائم محمد بن المعلم :

( قل لأبي الفضل قول متعرف ... مضى جمادى و جاءنا رجب )

( و ما جرت زعزع كما حكموا ... و لا بدا كوكب له ذنب )

( كلا و لا أظلمت ذكاء و لا ... بدت إذن في قرونها الشهب )

( يقضي عليها من ليس يعلم ما ... يقضي عليه هذا هو العجب )

( قد بان كذب المنجمين و في ... أي مقال قالوا فما كذبوا ؟ )

و في سنة ثلاث و ثمانين اتفق أن أول يوم في السنة كان أول أيام الأسبوع و أول السنة الشمسية و أول سني الفرس و الشمس القمر في أول البروج و كان ذلك من الاتفاقات العجيبة

و فيها كانت الفتوحات الكثيرة أخذ السلطان صلاح الدبين كثيرا من البلاد الشامية التي كانت بيد الفرنج و أعظم ذلك بيت المقدس و كان بقاؤه في يد الفرنج إحدى و تسعين سنة و أزال السلطان ما أحدثه الفرنج من الآثار و هدم ما أحدثوه من الكنائس و بنى موضع كنيسة منها مدرسة للشافعية فجزاه الله عن الإسلام خيرا و لم يهدم القمامة اقتداء بعمر رضي الله عنه حيث لم يهدمها لما فتح بيت المقدس و قال في ذلك محمد بن أسعد النسابة :

( أترى مناما ما يعيني أبصر ... القدس يفتح و النصارى تكسر )

( و قمامة قمت من الرجس الذي ... بزواله و زالها يتطهر )

( و مليكهم في القيد مصفود و لم ... ير قبل ذاك لهم مليك يؤسر )

( قد جاء نصر الله و الفتح الذي ... وعد الرسول فسبحوا و استغفروا )

( يا يوسف الصديق أنت لفتحها ... فا روقها عمر الإمام الأطهر )

و من الغرائب أن ابن برجان ذكر في تفسيره {{ الم * غلبت الروم }} أن بيت المقدس يبقى في يد الروم إلى سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة و ثم يغلبون و يفتح و يصير دار إسلام إلى آخر الأبد و أخذ من حساب الآية فكان ذلك

قال أبو شامة : و هذا الذي ذكره ابن برجان من عجائب ما اتفق و قد مات ابن برجان قبل ذلك بدهر فإن وفاته سنة ست و ثلاثين و خمسمائة

و في سنة تسع و ثمانين مات السلطان صلاح الدين رحمه الله فوصل إلى بغداد الرسول و في صحبته لأمة الحرب التي لصلاح الدين و فرسه و دينار واحد و ستة و ثلاثون درهما لم يخلف من المال سواها و استقرت مصر لابنه عماد الدين عثمان الملك العزيز و دمشق لابنه الملك الأفضل نور الدين علي و حلب لابنه الملك الظاهر غياث الدين غازي

و في سنة تسعين مات السلطان طغرلبك شاه بن أرسلان بن طغرلبك بن محمد بن ملك شاه و هو آخر ملوك السلجوقية

قال الذهبي : و كان عددهم نيفا و عشرين ملكا و أولهم طغرلبك الذي أعاد القائم إلى بغداد و مدة دولتهم مائة و ستون سنة

و في سنة خمسمائة و اثنتين و تسعين هبت ريح سوداء بمكة عمت الدنيا و وقع على الناس رمل أحمر و وقع من الركن اليماني قطعة

و فيها عسكر خوارزم شاه فعدا جيحون في خمسين ألفا و بعث إلى الخليفة يطلب السلطنة و إعادة دار السلطنة إلى ما كانت و أن يجيء إلى بغداد و يكون الخليفة تحت يده كما كانت الملوك السلجوقية فهدم الخليفة دار السلطنة و رد رسوله بلا جواب ثم كفي شره كما تقدم

و في سنة ثلاث و تسعين انقض كوكب عظيم سمع لا نقضاضه صوت هائل و اهتزت الدور و الأماكن فاستغاث الناس و أعلنوا بالدعاء و ظنوا ذلك من أمارات القيامة

و في سنة خمس و تسعين مات الملك العزيز بمصر و أقيم ابنه المنصور بدله فوثب الملك العادل سيف الدين أيو بكر بن أيوب و تملكها ثم أقام بها ابنه الملك الكامل

و في سنة ست و تسعين توقف النيل بمصر بحيث كسرها و لم يكمل ثلاثة عشر ذراعا و كان الغلاء المفرط بحيث كسرها بحيث أكلوا الجيف و الآدمين و فشا أكل بني آدم و اشتهر و رئي من ذلك العجب العجاب و تعدوا إلى حفر القبور و أكل الموتى و تمزق أهل مصر كل ممزق و كثر الموت من الجوع بحيث كان الماشي لا يقع قدمه أو بصره إلا على ميت أو من هو في السياق و هلك أهل القرى قاطبة بحيث إن المسافر يمر بالقرية فلا يرى فيها نافخ نار و يجد البيوت مفتحة و أهلها موتى

و قد حكى الذهبي في ذلك حكايات يقشعر الجلد من سماعها قال : و صارت الطرق مزرعة بالموتى و صارت لحومها للطير و السباع و بيعت الأحرار و الأولاد بالدارهم اليسيرة و استمر ذلك إلى أثناء سنة ثمان و تسعين

و في سنة سبع و تسعين جاءت زلزلة كبرى بمصر و الشام و الجزيرة فأخربت أماكن كثيرة و قلاعا و خسفت قرية من أعمال بصرى

و في سنة تسع و تسعين في سلخ المحرم ماجت النجوم و تطايرت تطاير الجراد و دام ذلك إلى الفجر و انزعج الخلق و ضجوا إلى الله تعالى و لم يعهد ذلك إلا عند ظهور رسول الله صلى الله عليه و سلم

و في سنة ستمائة هجم الفرنج إلى النيل من رشيد و دخلوا بلد فوة فنهبوها و استباحوها و رجعوا

و في سنة إحدى و ستمائة تغلبت الفرنج على القسطنطينية و أخرجوا الروم منها و كانت بأيدي الروم من قبل الإسلام و استمرت بيد الفرنج إلى سنة ستين و ستمائة فاستطلقها منهم الروم

و فيها ـ أي في سنة إحدى و ستمائة ـ ولدت امرأة بقطيعاء ولدا برأسين و يدين و اربعة أرجل و لم يعش

و في سنة ست و ستمائة كان ابتداء أمر التتار و سيأتي شرح حالهم

و في سنة خمس عشرة أخذت الفرنج من دمياط برج السلسلة

قال أبو شامة : و هذا البرج كان قفل الديار المصرية و هو برج عل في وسط النيل و دمياط بحذائه من شرقيه و الجزيرة بحذائه من غربيه و في ناحيته سلسلتان تمتد إحداهما على النيل إلى دمياط و الأخرى على النيل إلى الجزيرة تمنعان عبور المراكب من البحر المالح

و في سنة عشرة أخذت الفرنج دمياط بعد حروب و محاصرات و ضعف الملك الكامل عن مقاومتهم فبدعوا فيها و جعلوا الجامع كنيسة فابتنى الملك الكامل مدينة عند مفرق البحرين سموها المنصورة و بنى عليها سورا و نزلها بجيشه و في هذه السنة كاتبه قاضي ركن الظاخر و كان الملك المعظم صاحب دمشق في نفسه منه فأرسل له بقجة فيها قباء و كلوته و أمره بلبسها بين الناس في مجلس حكمه فلم يمكنه الامتناع ثم قام و دخل داره و لزم بيته و مات بعد أشهر قهرا و رمى قطعا من كبده و تأسف الناس لذلك و اتفق أن الملك المعظم أرسل في عقب ذلك إلى الشرف بن عنين حين تزهد خمرا و بردا و قال : سبح بهذا فكتب إليه يقول :

( يا أيها الملك المعظم سنة ... أحدثتها تبقى على الآباد )

( تجري الملوك على طريقك بعدها ... خلع القضاة و تحفة الزهاد )

و في سنة إحدى و عشرين بنيت دار الحديث الكاملية بالقاهرة بين القصرين و جعل شيخها أبا الخطاب بن دحية و كانت الكعبة تكسى الديباج الأبيض من أيام المأمون إلى الآن فكساها الناصر ديباجا أخضر ثم كساها ديباجا أسود فاستمر إلى الآن

و ممن مات في أيام الناصر من الأعلام : الحافظ أبو طاهر السلفي و أبو الحسن بن القصار اللغوي و الكمال أبو البركات بن الأنباري و الشيخ أحمد بن الرفاعي الزاهد و ابن بشكوال و يونس والد يونس الشافعي و أبو بكر بن طاهر الأحدب النحوي و أبو الفضل والد الرافعي و ابن ملكون النحوي و عبد الحق الإشبيلي صاحب [ الأحكام ] و أبو زيد السهيلي صاحب [ الروض الأنف ] و الحافظ أبو موسى المديني و ابن بري اللغوي و الحافظ أبو بكر الحازمي و الشرف ابن أبي عصرون و ابو القاسم البخاري والعتابي صاحب [ الجامع الكبير ] ـ من كبار الحنيفة و النجم الحبوشاني المشهور بالصلاح و أبو القاسم بن فيرة الشاطبي صاحب القصيدة و فخر الدين أبو شجاع محمد ابن علي بن شعيب بن الدهان الفرضي أول من وضع الفرائض على شكل المنبر و الرهان المرغيناني صاحب [ الهداية ] ـ من الحنفية و قاضيخان صاحب الفتاوي منهم و عبد الرحيم بن حجون الزاهد بالصعيد و أبو الوليد بن رشد صاحب العلوم الفلسفية و أبو بكر بن زهر الطبيب و الجمال بن فضلان من الشافعية و القاضي الفاضل صاحب الإنشاء و الترسل و الشهاب الطوسي و أبو الفرج بن الجوزي و العماد الكاتب و ابن عظيمة المقري و الحافظ عبد الغني المقدسي صاحب [ العمدة ] و البركي الطاوسي صاحب الخلاف و تميم الحلي و أبو ذر الخشني النحوي و الإمام فخر الدين الرازي و أبو السعادات ابن الأثير صاحب [ جامع الأصول ] و [ نهاية الغريب ] و العماد بن يونس صاحب شرح الوجيز و الشرف صاحب [ التنبيه ] و الحافظ أبو الحسن بن المفضل و أبو محمد بن حوط الله و أخوه أبو سليمان و الحافظ عبد القادر الرهاوي و الزاهد أبو الحسن بن الصباغ بقنا و الوجيه ابن الدهان النحوي و تقي الدين ابن المقترح و أبو اليمن الكندي النحوي و المعين الحاجري صاحب [ الكفاية ] ـ من الشافعية و الركن العميدي صاحب الطريقة في الخلاف و أبو البقاء العكبري صاحب [ الإعراب ] و ابن أبي أصيعبة الطبيب و عبد الرحيم بن السمعاني و نجم الدين الكبرى و ابن أبي الصيف اليمني و موفق الدين بن قدامة الحنبلي و فخر الدين بن عساكر و خلائق آخرون

الظاهر بأمر الله محمد بن الناصر لدين الله 622 هـ ـ 623 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الظاهر بأمر الله محمد بن الناصر لدين الله 622 هـ ـ 623 ه

الظاهر بأمر الله : أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله

ولد سنة إحدى و سبعين و خمسمائة و بايع له أبوه بولاية العهد و استخلف عند موت والده و هو ابن اثنتين و خمسين سنة فقيل له : ألا تتفسح ؟ قال : لقد يبس الزرع فقيل : يبارك الله في عمرك قال : من فتح دكانا بعد العصر إيش يكسب ؟

ثم إنه أحسن إلى الرعية و أبطل المكوس و أزال المظالم و فرق الأموال ذكر ذلك أبو شامة

و قال ابن الأثير في الكامل : لما ولي الظاهر الخلافة أظهر من العدل و الإحسان ما أعاد به سنة العمرين فلو قيل : إنهما ولي الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقا فإنه أعاد من الأموال المغصوبة و الأملاك المآخوذة في أيام أبيه و قبلها شيئا كثيرا و أبطل المكوس في البلاد جميعها و أمر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق و بإسقاط جميع ما جدده أبوه و كان ذلك كثيرا لا يحصى

فمن ذلك أن قرية بعقوبا كان يحصل منها قديما عشرة آلاف دينار فلما استخلف الناصر كان يؤخذ منها في السنة ثمانون ألف دينار فاستغاث أهلها فأعادها الظاهر إلى الخراج الأول

و لما أعاد الخراج الأصلي على البلاد حضر خلق و ذكروا أن أملاكهم قد يبست أكثر أشجارها و خربت فأمر أن لا يؤخذ إلا من كل شجرة سالمة

و من عدله أن صنجة الخزانة كانت راجحة نصف قيراط في المثقال يقبضون بها و يعطون بصنجة البلد فخرج خطه إلى الوزير و أوله {{ ويل للمطففين }} الآيات و فيه : قد بلغنا أن الأمر كذا و كذا فتعاد صنجة الخزانة إلى ما يتعامل به الناس فكتبوا إليه أن هذا فيه تفاوتا كثيرا و قد حسبنا في العام الماضي فكان خمسة و ثلاثين ألف دينار فأعاد الجواب ينكر على القائل و يقول : يبطل و لو أنه ثلثمائة ألف و خمسون ألف دينار

و من عدله أن صاحب الديوان قدم من واسط و معه أزيد من مائة ألف دينار من ظلم فردها على أربابها و أخرج أهل الحبوس و أرسل إلى القاضي عشرة آلاف دينار ليوفيها عمن أعسر و فرق ليلة عيد النحر على العلماء و الصلحاء مائة ألف دينار و قيل له : هذا الذي تخرجه من الأموال لا تسمح نفس ببعضه فقال : أنا فتحت الدكان بعد العصر فاتركوني أفعل الخير فكم بقيت أعيش ؟

و وجد في بيت من داره ألوف رقاع كلها مختومة فقيل له : لم لا تفتحها ؟ قال : لا حاجة لنا فيها كلها سعايات و هذا كله كلام ابن الأثير

و قال سبط ابن الجوزي : لما دخل إلى الخزائن قال له خادم : كانت في أيام آبائك تمتلىء فقال : ما جعلت الخزائن لتمتلىء بل تفرغ و تنفق في سبيل الله فإن الجمع شغل التجار ؟

و قال ابن واصل : أظهر العدل و أزال المكس و ظهر للناس و كان أبوه لا يظهر إلا نادرا

توفي رحمه الله في ثالث عشر رجب سنة ثلاث و عشرين فكانت خلافته تسع أشهر و أياما

و قد روى الحديث عن والده بالإجازة ورى عنه أبو صالح نصر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر الجيلي

و لما توفي اتفق خسوف القمر مرتين في السنة فجاء ابن الأثير نصر الله رسولا من صاحب الموصل برسالة في التعزية ـ أولها :

ما لليل و النهار لا يعتذران و قد عظم حادثهما و ما للشمس و القمر لا ينكسفان و قد فقد ثالثهما :

( فيا وحشة الدنيا و كانت أنيسة ... و وحدة من فيها لمصرع واحد )

و هو سيدنا و مولانا الإمام الظاهر أمير المؤمنين الذي جعلت ولايته رحمة للعالمين إلى آخر الرسالة

المستنصر بالله منصور بن الظاهر بأمر الله 623 هـ ـ 640هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستنصر بالله منصور بن الظاهر بأمر الله 623 هـ ـ 640ه

المستنصر بالله : أبو جعفر منصور بن الظاهر بأمر الله

ولد في صفر سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة و أمه جارية تركية

قال ابن النجار : و بويع بعد موت أبيه في رجب سنة ثلاث و عشرين و ستمائة فنشر العدل في الرعايا و بذل الإنصاف في القضايا و قرب أهل العلم و الدين و بنى المساجد و الربط و المدارس و المارستانات و أقام منار الدين و قمع المتمردة و نشر السنن و كف الفتن و حمل الناس على أقوم سننن و قام بأمر الجهاد أحسن قيام و جمع الجيوش لنصرة الإسلام و حفظ الثغور و افتتح الحصون

وقال الموفق عبد اللطيف : بويع أبو جعفر فسار السيرة الجميلة و عمر طرق المعروف الدائرة و أقام شعار الدين و منار الإسلام و اجتمعت القلوب على محبته و الألسن على مدحه و لم يجد أحد من المتعنتة فيه معابا

و كان جدة الناصر يقربه و يسميه القاضي لهداه و عقله و إنكار ما يجده من المنكر

و قال الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري : كان المستنصر راغبا في فعل الخير مجتهدا في تكثير البر و له في ذلك آثار جميلة و أنشأ المدرسة المستنصرية و رتب فيها الرواتب الحسنة لأهل العلم

و قال ابن واصل : بنى المستنصر على دجلة من الجانب الشرقي مدرسة ما بني على وجه الأرض أحسن منها و لا أكثر منها و قوفا و هي بأربعة مدرسين على المذاهب الأربعة و عمل فيها مارستانا و رتب فيها مطبخا للفقهاء و مزملة للماء البارد و رتب لبيوت الفقهاء الحصر و البسط و الزيت و الورق و الحبر و غير ذلك و للفقيه بعد ذلك في الشهر دينارا و رتب لهم حماما و هو أمر لم يسبق إلى مثله و استخدم عساكر عظيمة لم يستخدم مثلها أبوه و لا جده و كان ذا همة عالية و شجاعة و إقدام عظيم و قصدت التتار البلد فلقيهم عسكره فهزموا التتار هزيمة عظيمة و كان له أخ يقال له الخفاجي فيه شهامة زائدة و كان يقول : لئن وليت لأعبرن بالعسكر نهر جيحون و آخذ البلاد من أيدي التتار و استأصلهم فلما مات المستنصر لم الدويدار و لا الشرابي تقليد الخفاجي خوفا منه و أقاما ابنه أبا أحمد للينه و ضعف رأيه ليكون لهم الأمر ليقضي الله أمرا كان مفعولا من هلاك المسلمين في مدته و تغلب التتار فإنا لله و إنا إليه راجعون

قال الذهبي و قد بلغ ارتفاع وقوف المستنصرية في العام نيفا و سبعين ألف مثقال و كان ابتداء عمارتها في سنة خمس و عشرين و تمت في سنة إحدى و ثلاثين و نقل إليها الكتب و هي مائة و ستون حملا من الكتب النفسية و عدد فقهائها مائتان و ثمانية و أربعون فقيها من المذاهب الأربعة و أربعة مدرسين و شيخ حديث و شيخ نحو و شيخ طب و شيخ فرائض و رتب فيها الخبز و الطبيخ و الحلاوة و الفاكهة و جعل فيها ثلاثين يتيما و وقف عليها ما لا يعبر عنه كثرة ـ ثم سرد الذهبي القرى و الرباع الموقوفة عليها ـ و قال : و فتحت يوم الخميس في رجب و حضر القضاة و المدرسون و الأعيان و سائر الدولة و كان يوما مشهودا

و من الحوادث في أيام المستنصر : في سنة ثمان وعشرين أمر الملك الأشراف صاحب دمشق ببناء دار الحديث الأشرفية و فرغت في سنة ثلاثين

و في سنة اثنتين و ثلاثين أمر المستنصر بضرب الدراهم الفضية ليتعامل بها بدلا عن قراضة الذهب فجلس الوزير و أحضر الولاة و التجار و الصيارفة و فرشت الأنطاع و أفرغ عليها الدراهم و قال الوزير : قد رسم مولانا أمير المؤمنين لمعاملتكم بهذه الدراهم عوضا عن قراضة الذهب رفقا بكم و إنقاذا لكم من التعامل بالحرام من الصرف الربوي فأعلنوا بالدعاء ثم أديرت بالعراق و سعرت كل عشرة بدينار فقال الموفق أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد :

( لا عدمنا جميل رأيك فينا ... أنت باعدتنا عن التطفيف )

( و رسمت اللجين حتى ألفتاه ... و ما كان قبل بالمألوف )

( ليس للجمع كان منعك للصر ... ف و لكن للعدل و التعريف )

و في سنة خمس و ثلاثين و ستمائة ولي قضاء دمشق شمس الدين أحمد الجوني و هو أول قاضي رتب الشهود بالبلد و كان قبل ذلك يذهب الناس إلى بيوت العدول يشهدونهم

و فيها مات الإخوان السلطان الأشرف صاحب دمشق و الكامل صاحب مصر بعده بشهرين و تسلطن بمصر ولد الكامل قلامة و لقب العادل ثم خلع و تملك أخوه الصالح أيوب نجم الدين

و في سنة سبع و ثلاثين و ستمائة ولي خطابة دمشق الشيخ عزالدين بن عبد السلام فخطب خطبة عرية من البدع و أزال الأعلام المذهبة و أقام هو عوضها سودا بأبيض و لم يؤذن قدامه سوى مؤذن واحد و فيها رسول الأمين الذي تملك اليمن نور الدين عمر بن علي بن رسول التركماني إلى الخليفة يطلب تقليد السلطنة باليمن بعد موت الملك المسعود ابن الملك الكامل و بقي الملك في بيته إلى سنة خمسة و ستين و ثمانمائة

و في سنة تسع و ثلاثين و ستمائة بنى الصالح صاحب مصر المدرسة التي بين القصرين و القلعة التي بالروضة ثم أخرب غلمانه القلعة المذكورة سنة إحدى و خمسين و ستمائة

و في سنة أربعين و ستمائة توفي المستنصر يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة و رثاه الشعراء فمن ذلك قول صفي الدين عبد الله بن جميل

و من مناقب المستنصر أن الوجيه القيرواني مدحه بقصيدة يقول فيها :

( لو كنت في يوم السقيفة حاضرا ... كنت المقدم و الإمام الأورغا )

فقال له قائل بحضرته : أخطأت قد كان حاضرا العباس جد أمير المؤمنين و لم يكن المقدم إلا أبو بكر فأقر ذلك المستنصر و خلع على قائل ذلك خلعة و أمر بنفي الوجيه فخرج إلى مصر حكاها الذهبي

و ممن مات في أيام المستنصر من الأعلام : الإمام أبو القاسم الرافعي و الجمال المصري و ابن معزوز النحوي و ياقوت الحموي و السكاكي صاحب [ المفتاح ] و الحافظ أبو الحسن بن القطان و يحيى بن معطي صاحب [ الأليفة ] في النحو و الموفق عبد اللطيف البغدادي و الحافظ أبو بكر بن نقطة و الحافظ عزالدين علي بن الأثير صاحب [ التاريخ و الأنساب و أسد الغابة ] و ابن عتبي الشاعر و السيف الآمدي و ابن فضلان و عمر بن الفرض صاحب التائية و الشهاب السهرودي صاحب [ عوارف المعارف ] و البهاء بن شداد و أبو العباس العوفي صاحب المولد النبوي و العلامة أبو الخطاب بن دحية و أخوه أبو عمرو و الحافظ أبو الربيع بن سالم صاحب [ الاكتفاء ] في المغازي و ابن الشواء الشاعر و الحافظ زكي الدين البرزالي و الجمال الحصري شيخ الحنفية و الشمس الجوبي و الحراني أبو عبد الله الزيني و أبو البركات ابن المستوفي و الضياء بن الأثير صاحب [ المثل السائر ] و ابن عربي صاحب [ الفصوص ] و الكمال بن يونس شارح [ التنبيه ] و خلائق آخرون

المستنصر بالله أحمد بن الظاهر بأمر الله بن الناصر لدين الله 659هـ ـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستنصر بالله أحمد بن الظاهر بأمر الله بن الناصر لدين الله 659هـ ـ 661ه

المستنصر بالله : أحمد أبو القاسم بن الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد بن الناصر لدين الله أحمد

قال الشيخ قطب الدين : كان محبوسا ببغداد فلما أخذت التتار بغداد أطلق فهرب و صار إلى عرب العراق فلما تسلطن الملك الظاهر بيبرس وفد عليه في رجب و معه عشرة من بني مهارش فركب السلطان للقائه و معه القضاة و الدولة فشق القاهرة ثم أثبت نسبه على يد قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز ثم بويع له بالخلافة فأول من بايعه السلطان ثم قاضي القضاة تاج الدين ثم الشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم الكبار على مراتبهم و ذلك في ثالث عشر رجب و نقش اسمه على السكة و خطب له و لقب بلقب أخيه و فرح الناس و ركب يوم الجمعة و عليه السواد إلى جامع القلعة و صعد المنبر و خطب خطبة ذكر فيها شرف بني العباس و دعا فيها للسلطان و المسلمين ثم صلى بالناس ثم رسم بعمل خلعة خليفة السلطان و بكتابة تقليد له ثم نصب خيمة بظاهر القاهرة و ركب المستنصر بالله يوم الاثنين رابع شعبان إلى الخيمة و حضر القضاة و الأمراء و الوزير فألبس الخليفة السلطان الخلعة بيده و طوقه و نصب منبر فصعد عليه فخر الدين بن لقمان فقرأ التقليد ثم ركب السلطان بالخلعة و دخل من باب النصر و زينت القاهرة و حمل الصاحب التقليد على رأسه راكبا و الأمراء مشاة و رتب السلطان للخليفة أتابكا و استادارا و شرابيا و حاجبا و كاتبا و عين له خزانة و جملة مماليك و مائة فرس و ثلاثين بغلا و عشرة قطارات جمال إلى أمثال ذلك

قال الذهبي : و لم يلي الخلافة أحد بعد ابن أخيه إلا هذا و المقتفي

و أما صاحب حلب الأمير شمس الدين أقوش فإنه أقام بحلب خليفة و لقبه الحاكم بأمر الله و خطب له و نقش اسمه على الدراهم

ثم إن المستنصر هذا عزم على التوجه إلى العراق فخرج معه السلطان يشيعه إلى أن دخلوا دمشق ثم جهز السلطان الخليفة و أولاد صاحب الموصل و غرم عليه و عليهم من الذهب ألف ألف دينار و ستين ألف درهم فسار الخليفة و معه ملوك الشرق و صاحب سنجار فاجتمع به الخليفة الحلبي الحاكم و دان له و دخل تحت طاعته ثم سار ففتح الحديثة ثم هيت فجاءه عسكر من التتار فتصافوا له فقتل من المسلمين جماعة و عدم الخليفة المستنصر فقيل : قتل و هو الظاهر و قيل : سلم و هرب فأضمرته البلاد و ذلك في الثالث من المحرم سنة ستين فكانت خلافته دون ستة أشهر و تولى بعده بسنة الحاكم الذي كان بويع بحلب في حياته

الحاكم بأمر الله أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن 661هـ ـ 701هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الحاكم بأمر الله أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن 661هـ ـ 701ه

الحاكم بأمرالله : أبو العباس أحمد بن أبي علي الحسن بن أبي بكر بن الحسن بن علي القبي ـ بضم القاف و تشديد الباء الموحدة ـ ابن الخليفة المسترشد بالله بن المستظهر بالله

كان اختفى وقت أخذ بغداد و نجا ثم خرج منها و في صحبته جماعة فقصد حسين ابن فلاح أمير بني خفاجة فأقام عنده مدة ثم توصل مع العربي إلى دمشق و أقام عند الأمير عيسى بن مهنأ مدة فطالع به الناصر صاحب دمشق فأرسل يطلبه فبغته مجيء التتار فلما جاء الملك المظفر دمشق سير في طلبه الأمير قلج البغدادي فاجمع به و بايعه بالخلافة و توجه في خدمته جماعة من أمراء العرب فافتتح الحاكم غانة بهم و الحديثة و هيت و الأنبار و صاف التتار و انتصر عليهم ثم كاتبه علاء الدين طيبرس نائب دمشق يومئذ و الملك الظاهر يستدعيه فقدم دمشق في صفر فبعثه إلى السلطان و كان المستنصر بالله قد سبقه بثلاثة أيام إلى القاهرة فما رأى أن يدخل إليها خوفا من أن يمسك فرجع إلى حلب فبايعه صاحبها و رؤساؤها منهم عبد الحليم بن تيمية و جمع خلقا كثيرا و قصد غانة فلما رجع المستنصر وافاه بغانة فانقاد الحاكم له و دخل تحت طاعته فلما عدم المستنصر في الوقعة المذكورة في ترجمته قصد الحاكم الرحبة و جاء إلى عيسى بن مهنأ فكاتب الملك الظاهر بيبرس فيه فطلبه فقدم إلى القاهرة و معه ولده و جماعة فأكرمه الملك الظاهر و بايعوه بالخلافة و امتدت أيامه و كانت خلافته نيفا و أربعين سنة و أنزله الملك الظاهر بالبرج الكبير بالقلعة و خطب بجامع القلعة مرات

قال الشيخ قطب الدين في يوم الخميس ثامن المحرم سنة إحدى و ستين جلس السلطان مجلسا عاما و حضر الحاكم بأمر الله راكبا إلى الإيوان الكبير بقلعة الجبل و جلس مع السلطان و ذلك بعد ثبوت نسبه فأقبل عليه السلطان و بايعه بإمرة المؤمنين ثم أقبل هو على السلطان و قلده الأمور ثم بايعه الناس على طبقاتهم فلما كان من الغد يوم الجمعة خطب خطبة ذكر فيها الجهاد و الإمامة و تعرض إلى ما جرى من هتك حرمة الخلافة ثم قال : و هذا السلطان الملك الظاهر قد قام بنصر الإمامة عند قلة الأنصار و شرد جيوش الكفر بعد أن جاسوا خلال الديار و أول الخطبة : الحمد لله الذي أقام لآل العباس ركنا و ظهيرا ثم كتب بدعوته إلى الآفاق

و في هذه السنة و بعدها تواتر مجيء جماعة من التتار مسلمين مستأمنين فأعطوا أخبارا و أرزاقا فكان ذلك مبدأ كفاية شرهم

و في سنة اثنتين و ستين فرغت المدرسة الظاهرية بين القصرين و ولى بها تدريس الشافعية التقي ابن رزين و تدريس الحديث الشرف الدمياطي

و فيها زلزلت مصر زلزلة عظيمة

و في سنة ثلاث و ستين انتصر سلطان المسلمين بالأندلس أبو عبد الله بن الأحمر على الفرنج و استرجع من أيديهم اثنتين و ثلاثين بلدا : من جملتها إشبيلية و مرسية

و فيها كثر الحريق بالقاهرة في عدة مواضع و وجد لفائف فيها النار و الكبريت على الأسطحة

و فيها حفر السلطان بحر أشمون و عمل فيه بنفسه و الأمراء

و فيها مات طاغية التتار هلاكو و ملك بعده ابنه أبغا

و فيها سلطن السلطان ولده الملك السعيد و عمره أربع سنين و ركبه بأبهة الملك في قلعة الجبل و حمل الغاشية بنفسه بين يديه ولده من باب السر إلى باب السلسلة ثم عاد و ركب إلى القاهرة و الأمراء مشاة بين يديه

و فيها جدد بالديار المصرية القضاة الأربعة من كل مذهب قاض و سبب ذلك توقف القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز عن تنفيذ كثير من الأحكام و تعطلت الأمور و أبقى للششافعي النظر في أموال الأيتام و أمور بيت المال ثم فعل ذلك بدمشق

و في رمضان منها حجب السلطان الخليفة و معه الناس لكون أصحابه كانوا يخرجون إلى البلد و يتكلمون في أمر الدولة

و في سنة خمس و ستين و ستمائة أمر السلطان بعمل الجامع بالحسنية و تم في سنة سبع و ستين و قرر له خطيب حنفي

و في سنة أربع و سبعين وجه السلطان جيشا إلى النوبة و دنقلة فانتصروا و أسر ملك النوبة و أرسل به إلى الملك الظاهر و وضعت الجزية على أهل دنقلة و لله الحمد

قال الذهبي : و أول ما غزيت النوبة في سنة إحدى و ثلاثين من الهجرة غزاها عبد الله بن أبي سرح في خمسة آلاف فارس و لم يفتحها فهادنهم و رجع ثم غزيت في زمن هشام و لم تفتح ثم في زمن المنصور ثم غزاها تكن الزنكي ثم كافور الأخشيدي ثم ناصر الدولة ابن حمدان ثم توران شاه أخو السلطان صلاح الدين في سنة ثمانية و ستين و خمسمائة و لم تفتح إلا هذا العام و قال في ذلك ابن عبد الظاهر :

( هذا هو الفتح لا شيء سمعت به ... في شاهد العين لا ما في الأسانيد )

و في سنة ست و سبعين مات الملك الظاهر بدمشق في المحرم و استقل ابنه الملك السعيد محمد بالسلطنة و له ثمان عشرة سنة

و فيها جمع التقي بن رزين بين قضاء مصر و القاهرة و كان قضاء مصر قبل ذلك مفردا عن قضاء القاهرة ثم لم يفرد بعد ذلك قضاء مصر عن قضاء القاهرة

و في سنة ثمان و سبعين خلع الملك السعيد من السلطنة و سير إلى الكرك سلطانا بها فمات من عامه و ولوا مكانه بمصر أخاه بدر الدين سلامش ـ و له سبع سنين ـ و لقبوه بـ [ الملك العادل ] و جعلوا أتابكة الأمير سيف الدين قلاوون و ضرب السكة باسمه على وجه و دعي لهما في الخطبة ثم في رجب نزع سلامش من السلطنة بغير نزاع و تسلطن قلاوون و لقب بـ [ الملك المنصور ]

و في سنة تسع و سبعين يوم عرفة وقع بديار مصر برد كبار و صواعق

و في سنة ثمانين وصل عسكر التتار إلى الشام و حصل الرجيف فخرج السلطان لقتالهم و وقع المصاف و حصل مقتلة عظيمة ثم حصل النصر للمسلمين و لله الحمد

و في سنة ثمان و ثمانين أخذ السلطان طرابلس بالسيف و كانت في أيدي النصارى من سنة ثلاث و خمسمائة إلى الآن و كان أول فتحها في زمن معاوية و أنشأ التاج ابن الأثير كتابا بالبشارة بذلك إلى أصحاب اليمن يقول فيه : و كانت الخلفاء و الملوك في ذلك الوقت ما فيهم إلا من هو مشغول بنفسه مكب على مجلس أنسه يرى السلامة غنيمة و إذا عن له وصف الحرب لم يسأل إلا عن طريق الهزيمة قد بلغ أمله من الرتبة و قنع بالسكة و الخطبة أموال تنهب و ممالك تذهب لا يبالون بما سلبوا و هم كما قيل :

( إن قاتلونا قتلوا أو طاردوا طردوا ... أو حاربوا حربوا أو غالبوا غلبوا )

إلى أن أوجد الله من نصر دينه و أذل الكفر و شياطينه

و ذكر بعضهم أن معنى طرابلس باللسان الرومي ثلاثة حصون مجتمعة

و في سنة تسع و ثمانين مات السلطان قلاوون في ذي القعدة و تسلطن ابنه الملك الأشرف صلاح الدين خليل فأظهر أمر الخليفة و كان خاملا في أيام أبيه حتى إن أباه لم يطلب منه تقليدا بالملك فخطب الخليفة بالناس يوم الجمعة و ذكر في خطبته توليته للملك الأشرف أمر الإسلام

و لما فرغ من الخطبة صلى بالناس قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ثم خطب الخليفة مرة خطبة أخرى جهادية و ذكر بغداد و حرض على أخذها

و في سنة لإحدى و تسعين سافر السلطان فحاصر قلعة الروم

و في سنة ثلاث و تسعين و ستمائة قتل السلطان بتروجة و سلطنوا أخاه محمد بن المنصور و لقب [ الملك الناصر ] و له يومئذ تسع سنين ثم خلع في المحرم سنة أربع و تسعين و تسلطن كتبغا المنصوري و تسمى بـ [ الملك العادل ]

و في هذه السنة و دخل في الإسلام قازان بن أرغون بن أبغا بن هلاكو ملك التتار و فرح الناس بذلك و فشا الإسلام في جيشه

و في سنة ست و تسعين و ستمائة كان السلطان بدمشق فوثب لاجين على السلطنة و حلف له الأمراء و لم يختلف عليه اثنان و لقب [ الملك المنصور ] و ذلك في صفر و خلع عليه الخليفة الخلعة السوداء و كتب له تقليدا و سير العادل إلى صرخد نائبا بها ثم قتل لاجين في جمادى الآخرة سنة ثمان و تسعين و أعيد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون و كان منفيا بالكرك فقلده الخليفة فسير العادل إلى حماة نائبا بها فاستمر إلى أن مات سنة اثنتين و سبعمائة

و في سنة إحدى و سبعمائة توفي الخليفة الحاكم إلى رحمة الله ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى و صلى عليه العصر بسوق الخيل تحت القلعة و حضر جنازته رجال الدولة و الأعيان كلهم مشاة و دفن بقرب السيدة نفيسة و هو أول من دفن منهم هناك و استمر مدفنهم إلى الآن و كان عهد بالخلافة لولده أبي الربيع سليمان

و ممن مات في أيام الحاكم من الأعلام : الشيخ عزالدين بن عبد السلام و العلم اللورقي و أبو القاسم القباري الزاهد و الزين خالد النابلسي و الحافظ أبو بكر بن سدي و الإمام أبو شامة و التاج ابن بنت الأعز و أبو الحسن بن عدلان و مجد الدين ابن دقيق العيد و أبو الحسن بن عصفور النحوي و الكمال سلار الإربلي و عبد الرحيم ابن يونس صاحب [ التعجيز ] و القرطبي صاحب التفسير و التذكرة و الشيخ جمال الدين ابن مالك و ولده بدر الدين و النصير الطوسي رأس الفلاسفة و خاصة التتار و التاج ابن السباعي خازن المستنصرية و البهان ابن جماعة و النجم الكاتبي المنطقي و الشيخ محيي الدين النووي و الصدر سليمان إمام الحنفية و التاج ابن مسير المؤرخ و الكواشي المفسر و التقي بن رزين و ابن خلكان صاحب [ وفيات الأعيان ] و ابن إياز النحوي و عبد الحليم بن تيمية و ابن جعوان و ناصر الدين بن المنبر و النجم ابن البارزي و البرهان النسفي صاحب التصانيف في الخلاف و الكلام و الرضي الشاطبي اللغوي و الجمال الشريشي و النفسي شيخ الأطباء و أبو الحسين بن أبي الربيع النحوي و الأصبهاني شارح المحصول و العفيف التلمساني الشاعر المنسوب إلى الإلحاد و التاج ابن الفركاح و الزين بن المرحل و الشمس الجوني و العز الفاروقي و المحب الطبري و التقي ابن بنت الأعز و الرضي القسطنطيني و البهاء ابن النحاس النحوي و ياقوت المستعصمي صاحب الخط المنسوب و خلائق آخرون

المستكفى بالله سليمان بن الحاكم بأمر الله أحمد 701هـ ـ 740هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستكفى بالله سليمان بن الحاكم بأمر الله أحمد 701هـ ـ 740ه

المستكفي بالله : أبو الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله

ولد في نصف المحرم سنة أبع و ثمانين و ستمائة و اشتغل بالعلم قليلا و بويع بالخلافة بعهد من أبيه في جمادى الأولى سنة إحدى و سبعمائة و خطب له على المنابر في البلاد المصرية و الشامية و سارت البشارة بذلك إلى جميع الأقطار و المماليك الإسلامية و كانوا يسكنون بالكبش فنقلهم السلطان إلى القلعة و أفرد لهم دارا

و في سنة اثنتين هجم التتار على الشام فخرج السلطان و معه الخليفة لقتالهم فكان النصر عليهم و قيل من التتار مقتلة عظيمة و هرب الباقون

و فيها زلزلت مصر و الشام زلزلة عظيمة هلك فيها خلق تحت الهدم

و في سنة أربع أنشأ الأمير بيبرس الجاشنكير المنصوري الوظائف و الدروس بجامع الحاكم و جدده بعد خرابه من الزلزلة و جعل القضاة الأربعة مدرسي الفقه و شيخ الحديث سعد الدين الحارثي و شيخ النحو أبا حيان

و في سنة ثمان خرج السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون قاصدا للحج فخرج من مصر في شهر رمضان المعظم و خرج معه جماعة من الأمراء لتوديعه فردهم فلما اجتاز بالكرك عدل إليها فنصب له الجسر فلما توسطه انكسر به فسلم من كان قدامه و قفز به الفرس فنجا و سقط من وراءه فكانوا خمسين فمات أربعة و تهشم أكثرهم في الوادي تحته و أقام السلطان بالكرك ثم كتب كتابا إلى الديار المصرية يتضمن عزل نفسه عن المملكة فأثبت ذلك القضاة بمصر ثم نفذ على قضاة الشام و بويع الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير يالسلطنة في الثالث و العشرين من شهر شوال و لقب [ الملك المظفر ] و قلده الخليفة و ألبسه الخلعة السوداء و العمامة المدورة و نفذ التقليد إلى الشام في كيس أطلس أسود فقرئ هناك و أوله [ إنه من سليمان و إنه بسم الله الرحمن الرحيم ]

ثم عاد الملك الناصر في رجب سنة تسع يطلب عوده إلى الملك و مالأه على ذلك جماعة من الأمراء فدخل دمشق في شعبان ثم دخل مصر يوم عيد الفطر و صعد القلعة و كان المظفر بيبرس فر في جماعة من أصحابه قبل قدومه بأيام ثم أمسك و قتل من عامه و قال العلاء الوداعي في عود الناصر إلى الملك :

( الملك الناصر قد أقبلت ... دولته مشرقة الشمس )

( عاد إلى كرسيه مثل ما ... عاد سليمان إلى الكرسي )

و في هذه السنة تكلم الوزير في إعاده أهل الذمة إلى لبس العمائم البيض و أنهم قد التزموا للديوان بسعمائة ألف دينار كل سنة زيادة على الجالية فقام الشيخ تقي الدين بن تيمية في إبطال ذلك قياما عظيما و بطل و لله الحمد

و فيها أظهر ملك التتار خوبند الرفض في بلاده و أمر الخطباء أن لا يذكروا في الخطبة إلا علي بن أبي طالب و ولديه و أهل البيت و استمر ذلك إلى أن مات سنة ست عشرة و ولي ابنه أبو سعيد فأمر بالعدل و أقام السنة و الترضي عن الشيخين ثم عثمان ثم علي في الخطبة و سكن كثير من الفتن و لله الحمد و كان هذا من خير ملوك التتار و أحسنهم طريقة و استمر إلى أن مات سنة ست و ثلاثين و لم يقم من بعده قائمة بل تفرقوا شذر مذر

و في سنة عشر زاد النيل زيادة كثيرة لم يسمع بمثلها و غرق منها بلاد كثيرة و ناس كثيرون

و في سنة أربع و عشرين زاد النيل أيضا كذلك و مكث على الأرض ثلاثة أشهر و نصفا و كان ضرره أكثر من نفعه

و في سنة ثمان و عشرين عمرت سقوف المسجد الحرام بمكة و الأبواب و ظاهره مما يلي باب بني شيبة

و في سنة ثلاثين أقيمت الجمعة بإيوان الشافعية من المدرسة الصالحية بين القصرين و ذلك أول ما أقيمت بها

و فيها فرع من الجامع الذي أنشأه قوصون خارج باب زويلة و خطب به و حضره السلطان و الأعيان و باشر الخطابة يومئذ قاضي القضاة جلال الدين القزويني ثم استقر في خطابته فخر الدين بن شكر

و في سنة ثلاث و ثلاثين أمر السلطان بالمنع من رمي البندق و أن لا تباع قسيه و منع المنجمين

و فيها عمل السلطان للكعبة بابا من الآبنوس عليه صفائح فضة زنتها خمسة و ثلاثون ألفا و ثلاثمائة و كسر و قلع الباب فأخذه بنو شيبة بصفحائه و كان عليه اسم صاحب اليمن

و في سنة ست و ثلاثين وقع بين الخليفة و السلطان أمر فقبض على الخليفة و اعتقله بالبرج و منعه من الاجتماع بالناس ثم نفاه في ذي الحجة سنة سبع إلى القوص هو و أولاده و أهله و رتب لهم ما يكفيهم و هم قريب من مائة نفس فإنا لله و إنا إليه راجعون و استمر المستكفي بقوص إلى أن مات بها في شعبان سنة أربعين و سبعمائة و دفن بها و له بضع و خمسون سنة

و قال ابن حجر في الدرر الكامنة : كان فاضلا جوادا حسن الخط جدا شجاعا يعرف بلعب الأكرة و رمي البندق و كان يجالس العلماء و الأدباء و له عليهم إفضال و معهم مشاركة و كان بطول مدته يخطب له على المنابر حتى في زمن حبسه و مدة إقامته بقوص و كان بينه و بين السلطان أولا محبة زائدة و كان يخرج مع السلطان إلى السرحات ن و يلعب معه الكرة و كانا كالأخوين

و السبب في الوقيعة بينهما أنه رفع إليه قصة عليها خط الخليفة بأن يحضر السلطان بمجلس الشرع الشريف فغضب من ذلك و آل الأمر إلى أن نفاه إلى قوص و رتب له على واصل المكارم أكثر مما كان له بمصر

و قال ابن فضل في ترجمته من المسالك : كان حسن الجملة لين الحملة

و ممن مات في أيام المستكفي من الأعلام : قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد و الشيخ زين الدين الفارقي شيخ الشافعية و شيخ دار الحديث و ليها بعد وفاة النووي إلى الآن و وليها بعده صدر الدين بن الوكيل و الشرف الفزاري و الصدر بن الزرير بن الحاسب و الحافظ شرف الدين الدمياطي و الضياء الطوسي شارح [ الحاوي ] و الشمس السروجي شارح [ الهداية ] من الحنفية و الإمام نجم الدين بن الرضعة إمام الشافعية في زمانه و الحافظ سعد الدين الحارثي و الفخر التوزي محدث مكة و الرشيد بن المعلم من كبار الحنفية و الأربوي و الصدر ابن الوكيل شيخ الشافعية و الكمال ابن الشريشي و التاج التبريزي و الفخر ابن بنت أبي سعد و الشمس ين أبي العز شيخ الحنفية و الرضي الطبري إمام مكة و الصفي أبو الثناء و محمود الأرموي و الشيخ نور الدين البكري و العلاء بن العطار تلميذ الإمام النووي و الشمس الأصبهاني صاحب التفسير و شرح مختصر ابن الحاجب و شرح التجريد و غير ذلك و التقي الصائغ المقرئ خاتمة مشايخ القراء و الشهاب محمود شيخ صناعة الإنشاء و الجمال بن مطهر شيخ الشيعة و الكمال بن قاضي شهبة و النجم القمولي صاحب الجواهر و البحر و الكمال بن الزملكاني و الشيخ تقي الدين بن تيمية و ابن جبارة شارح [ الشاطبية ] و النجم البالسي شارح [ التنبيه ] و البرهان الفزاري شيخ الملك المؤيد صاحب حماة الذي له تصانيف كثيرة منها نظم الحاوي و الشيخ ياقوت العرشي تلميذ الشيخ أبي العباس المرسي و البرهان الجعبري و البدر بن جماعة و التاج ابن الفاكهاني و الفتح ابن سيد الناس و القطب الحلبي و الزين الكناني و القاضي محيي الدين بن فضل الله و الركن بن القويع و الزين بن المرحل و الشرف ابن البارزي و الجلال القزويني و آخرون

الحاكم بأمر الله أحمد بن المستكفى بالله سليمان 742هـ ـ 753هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الحاكم بأمر الله أحمد بن المستكفى بالله سليمان 742هـ ـ 753ه

الحاكم بأمر الله : أبو العباس أحمد بن المستكفي كان أبوه لما مات بقوص عهد إليه بالخلافة فقدم الملك الناصر عليه إبراهيم ابن عمه لما كان في نفسه من المستكفي و كانت سيرة إبراهيم قبيحة و كان القاضي عزالدين بن جماعة قد جهد كل الجهد في صرف السلطان عنه فلم يفعل فلما حضرته الوفاة أوصى الأمراء برد الأمر إلى ولي عهد المستكفي ولده أحمد فلما تسلطن المنصور أبو بكر بن الناصر عقد مجلسا يوم الخميس حادي عشر ذي الحجة سنة إحدى و أربعين و طلب الخليفة إبراهيم و ولي العهد أحمد و القضاة و قال : من يستحق الخلافة شرعا ؟ فقال ابن جماعة : إن الخليفة المستكفي المتوفى بمدينة قوص أوصى بالخلافة من بعده لولده أحمد و أشهد عليه أربعين عدلا بمدينة قوص و ثبت ذلك عندي بعد ثبوته عند نائبي بمدينة قوص فخلع السلطان حينئذ إبراهيم و بايع أحمد و بايعه القضاة و لقب [ الحاكم بأمر الله ] لقب جده

و قال ابن فضل الله في المسالك في ترجمته : هو إمام عصرنا و غمام مصرنا قام على غيظ العدى و غرق بفيض الندى و صارت له الأمور إلى مصائرها و سيقت إليه بصائرها فأحيا رسوم الخلافة و رسم بما لم يستطع أحد خلافه و سلك مناهج آبائه و قد طمست و أحياها بمباهج أبنائه و قد درست و جمع شمل بني أبيه و قد طال بهم الشتات و أطال عذرهم و قد اختلف السبات و رفع اسمه على ذرى المنابر و قد عبر مدة لا يطلع إلا في آفاقه تلك النجوم و لا يسبح إلا من سبحه تلك الغيوم و السجوم طلب بعد موت السلطان و أنفذ حكم وصيته في تمام مبايعته و التزام متابعته و كان أبوه قد أحكم له بالعقد المتقدم عقدها و حفظ له عند ذوي الأمانة عهدها ثم تسلطن الملك المنصور أبو بكر بن السلطان و عمر له من تحت الملك الأوطان قال ابن فضل الله : و قد كتبت له صورة المبايعة و هي : بسم الله الرحمن الرحيم {{ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله }} إلى قوله {{ عظيما }} هذه بيعة رضوان و بيعة إحسان و جمعية رضى يشهدها الجماعة و يشهد عليها الرحمن بيعة يلزم طائرها العنق و يحوم بسائرها و يحمل أنباءها البراري و البحار مشحونة الطرق بيعة يصلح الله بها الأمة و يمنح بسببها النعمة و يتجارى الرفاق و يسري الهناء في الآفاق و تتزاحم لزهر الكواكب على حوض المجرة الدقاق بيعة سعيدة ميمونة شريفة بها السلامة في الدين و الدينا مضمونة بيعة صحيحة شرعية ملحوظة مرعية بيعة تسابق إليها كل نية و تطاوع كل طوية و يجتمع عليها شتات البرية بيعة يستهل بها الغمام و يتهلل البدر التمام بيعة متفق عليها الإجماع و الاجتماع و لبسط الأيدي إليها انعقد عليها الإجماع فاعتقد صحتها من سمع لله و أطاع و بذل في تمامها كل امرىء ما استطاع حصل عليها اتفاق الأبصار و الأسماع و وصل بها الحق إلى مستحقه و أقره الخصم و انقطع النزاع يضمها كتاب مرقوم يشهده المقربون و تلقاه الأئمة الأقربون {{ الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله }} ذلك من فضل الله علينا و على الناس و إلينا و لله الحمد و إلى بني العباس أجمع على هذه البيعة أرباب العقد و الحل و أصحاب الكلام فيما قل و جل و ولاة و الحكام و أرباب المناصب و الأحكام حملة العلم و العلام و حماة السيوف و الأقلام و أكابر بني عبد مناف و من انخفض قدره و أناف و سروات قريش و وجوه بني هاشم و البقية الطاهرة من بني العباس و خاصة الأمة و عامة الناس بيعة ترى بالحرمين خيامها و تخفق بالمأزمين أعلامها و تتعرف بعرفات بركاتها و تعرف بمنى و يؤمن عليها يوم الحج الأكبر و تؤم ما بين الركن و المقام و الحجر و لا يبتغى بها إلا وجه الله الكريم بيعة لا يحل عقدها و لا ينبذ عهدها لازمة جازمة دائبة دائمة تامة عامة شاملة كاملة صحيحة صريحة متعبة مريحة و لا من يوصف بعلم و لا قضاء و لا من يرجع إليه في اتفاق و لا إمضاء و لا إمام مسجد و لا خطيب و لا ذو فتوى يسأل فيجيب و لا من لزم المساجد و لا من تضمهم أجنحة المحاريب و لا من يجتهد في رأي فيخطىء أو يصيب و لا محدث بحديث و لا متكلم في قديم و حديث و لا معروف بدين و صلاح و لا فرسان حرب و كفاح و لا راشق بسهام و لا طاعن برماح و لا ضارب بصفاح و لا ساع بقدم و لا طائر بجناح و لا مخالط للناس و لا قاعدة في عزلة و لا جمع كثرة و لا قلة و لا من يستقل بالجوزاء لواؤه و لا من يعلو فوق الفرقدين ثواؤه و لا باد و لا حاضر و لا مقيم و لا سائر و لا أول و لا آخر و لا مسر في باطن و لا معلن في ظاهر و لا عرب و لا عجم و لا راعي إبل و لا غنم و لا صاحب أناة و لا بدار و لا ساكن في حضر و بادية بدار و لا صاحب عمد و لا جدار و لا ملجج في البحار الذاخرة و البراري و القفار و لا من يعتلي صهوات الخيل و لا من يسبل على العجاجة الذيل و لا من تطلع عليه شمس النهار و نجوم الليل و لا من تظلمه السماء و تقله الأرض و لا من تدل عليه الأسماء على اختلافها و ترفع درجات بعضهم على بعض حتى آمن بهذه البيعة و أمن عليها و أمن بها و من الله عليه و هداه إليها و أقر بها و صدق و غض لها بصره خاشعا لها و أطرق و مد إليها يده بالمبايعة و معتقده بالمتابعة و رضي بها و ارتضاها و أجاز حكمها على نفسه و أمضاها و دخل تحت طاعتها و عمل بمقتضاها و قضى بينهم بالحق و قيل : الحمد لله رب العالمين

و إنه لما استأثر الله بعبده سليمان أبي الربيع الإمام المستكفي بالله أمير المؤمنين كرم الله مثواه و عوضه عن دار السلام بدار السلام و نقله مزكي يديه عن شهادة الإسلام بشهادة الإسلام حيث آثره بقربه و مهد لجنبه و أقدمه على ما قدمه من مرجو عمله و كسبه و خار له في جواره فريقا و أنزله مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا الله أكبر ليومه لولا مخلفه كانت تضيق الأرض بما رحبت و تجزى كل نفس بما كسبت و تنبأ كل سريرة ما ادخرت و ما جنت لقد اضطرم سعير إلا أنه في الجوانح لقد اضطرب منبر و سرير لولا خلفه الصالح لقد اضطر مأمور و أمير لولا الفكر بعده في عاقبة المصالح و لم يكن في النسب العباسي و لا في البيت المسترشدي و لا في غيره من بيوت الخلفاء من بقايا آباء و جدود و لا من تلده أخرى الليالي و هي عاقر غير ولود من تسلم إليه أمة محمد عقد نياتها و سرطوياتها إلا واحد و أين ذاك الواحد ؟ هو و الله من انحصر فيه استحقاق ميراث آبائه الأطهار و تراث أجداده الأخيار و لا شيء هو إلا ما اشتمل عليه رداء الليل و النهار و هو ولد المنتقل إلى ربه و ولد الإمام الذاهب لصلبه المجمع على أنه في الأيام فرد هذا الأنام و هكذا في الوجود الإمام و أنه الحائز لما زرت عليه جيوب المشارق و المغارب و الفائز بملك ما بين المشارق و المغارب الراقي في صفح السماء هذه الذروة المنيفة الباقي بعد الأئمة الماضين و نعم الخليفة المجتمع فيه شروط الإمامة المتضع لله و هو ابن بيت لا يزال الملك فيهم إلى يوم القيامة الذي يفضح السحاب نائله و الذي لا يعزه عادله و لا يغره عادله و الذي ما ارتقى صهوة المنبر بحضرة سلطان زمانه إلا قال بأمره و قام قائمه و لا قعد على سرير الخلافة إلا و عرف أنه ما خاب مستكفيه و لا غاب حاكمه نائب الله في أرضه و القائم مقام رسوله صلى الله عليه و سلم و خليفته و ابن عمه و تابع عمله الصالح و وارث علمه سيدنا و مولانا عبد الله و وليه أبو العباس الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين أيد الله ببقائه الدين و طوق بسيفه الملحدين و كبت تحت لوائه المعتدين و كتب له النصر إلى يوم الدين و كب بجهاده على الأذقان طوائف المفسدين و أعاذ به الأرض ممن لا يدين بدين و أعاد بعدله أيام آبائه الخلفاء الراشدين و الأئمة المهديين الذين قضوا بالحق و به كانوا يعدلون و عليه كانوا يعملون و نصر أنصاره و قدر اقتداره و أسكن في القلوب سكينته و وقاره و مكن له في الوجود و جمع له أقطاره و لما انتقل إلى الله ذلك السيد و لقي أسلافه و نقل إلى سرير الجنة عن سرير الخلافة و خلا العصر من إمام يمسك ما بقي من نهاره و خليفة يغالب مزيد الليل بأنواره و وارث نبي بمثله و مثل آبائه استغنى الوجود بعد ابن عمه خاتم الأنبياء عن نبي يقتفي على آثاره و مضى و لم يعهد فلم يبق إذ لم يوجد النص إلا الإجماع و عليه كانت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم بلا نزاع اقتضت المصلحة الجامعة عقد مجلس كل طرف به معقود و عقد بيعة عليها الله و الملائكة شهود و جمع الناس له و ذلك يوم مجموع له الناس و ذلك يوم مشهود فحضر من لم يعبأ بعده بمن تخلف و لم ير بائعه و قد مد طامعا لمزيدها و قد تكلف و أجمعوا على رأي واحد استخاروا الله فيها فخار و أخذ يمين يمد لها الأيمان و يشهد بها الإيمان و يعطي عليها المواثيق و تعرض أمانتها على كل فريق حتى تقلد كل من حضر في عنقه هذه الأمانة و حط على المصحف الكريم يده و حلف بالله و أتم أيمانه و لم يقطع و لا استثنى و لا تردد و من قطع عن غير قصد أعاد و جدد و قد نوى كل من حلف أن النية في يمينه نية من عقدت له هذه البيعة و نية من حلف له و تذمم بالوفاء له في ذمته و تكفله على عادة أيمان البيعة و شروطها و أحكامها المرددة و أقسامها المؤكدة بأن يبذل لهذا الإمام المفترض الطاعة الطاعة و لا يفارق الجمهور و لا يفر عن الجماعة الجماعة و غير ذلك مما تضمنته نسخ الأيمان المكتتب فيها أسماء من حلف عليها مما هو مكتوب بخطوط من يكتب منهم و خطوط العدول الثقات عمن لم يكتبوا و أذنوا أن يكتب عنهم حسبما يشهد به بعضهم على بعض و يتصادق عليه أهل السماء و الأرض بيعة تم بمشيئة الله تمامها و عم بالصوب المغدق غمامها و قالوا : الحمد لله أذهب عنا الحزن و وهب لنا الحسن ثم الحمد لله الكافي عبده الوافي لمن يضعف على كل موهبة حمده ثم الحمد لله على نعمة يرغب أمير المؤمنين في ازديادها و ير هب إلا أن يقاتل أعداء الله بإمدادها و يدأب من ارتقى منابر ممالكه بما بان من مباينة أضدادها نحمده و الحمد لله كلمة لا يمل من تردادها و لا يحل السهام من سدادها و لا يبطل إلا على ما يوجب تكثير أعدادها و تكبير أقدار أهل ودادها و تصغير التحقير لا التحبيب لأندادها

و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تقايس دماء الشهداء و إمداد مدادها و تنافس طرر الشباب وغرر السحاب على استمدادها و تتجانس رقومها المدبجة و ما تلبسه الدولة العباسية من شعارها و الليالي من دثارها و الأعداء من حدادها

و نشهد أن محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه و سلم و على جماعة أهله و من خلف من أبنائها و سلف من أجدادها و رضي الله عن الصحابة أجمعين و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين

و بعد : فإن أمير المؤمنين لما أكسبه الله من ميراث النبوة ما كان لجده و وهبه من الملك السليماني ما لا ينبغي لأحد من بعده و علمه منطق الطير مما يتحمله حمائم البطائق من بدائع البيان و سخر له من البريد على متون الخيل ما سخره من الريح لسليمان و آتاه الله من خاتم الأنبياء ما امتد به أبوه سليمان و تصرف و أعطاه من الفخار به ما أطاعه كل مخلوق و لم يتخلف و جعل له من لباس بني العباس ما يقضي له سواده بسؤدد الأجداد و ينفض على ظل الهدب ما فضل به من سويداء القلب و سواد البصر من السواد و يمد ظله على الأرض و كل مكان دار ملك و كل مدينة بغداد و هو في ليله السجاد و في نهاره العسكري و في كرمه جعفر وهو الجواد يديم الابتهال إلى الله تعالى في توفيقه و الابتهاج بما يغص كل عدو بريقه و يبدأ يوم هذه المبايعة بما هو الأهم من مصالح الإسلام و مصالح الأعمال فيما تتحلى به الأيام و يقدم التقوى أمامه و يقرر عليها أحكامه و يتبع الشرع الشريف و يقف عنده و يوقف الناس و من لا يحمل أمره طائعا على العين يحمله غصبا على الرأس و يعجل أمير المؤمنين بما استقر به النفوس و يرد به كيد الشيطان و إنه يؤوس و يأخذ بقلوب الرعايا و هو غني عن هذا و لكنه يسوس و أمير المؤمنين يشهد الله عليه و خلقه بأنه أقر ولي كل أمر من ولاة أمور الإسلام على حاله و استمر به في مقيله تحت كنف ظلاله على اختلاف طبقات ولاة الأمور و طرقات الممالك و الثغور برا و بحرا و سهلا و وعرا شرقا و غربا بعدا و قربا و كل جليل و حقير و قليل و كثير و صغير و كبير و مالك و مملوك و أمير و جندي يبرق له سيف شهير و رمح ظهير و من مع هؤلاء من وزراء و قضاة و كتاب و من له تدقيق في إنشاء و تحقيق في حساب ومن يتحدث في بريد و خراج و من يحتاج إليه و من لا يحتاج و من في التدريس و المدارس و الربط و الزوايا و الخوانق و من له أعظم التعلقات و أدنى العلائق و سائر أرباب المراتب و أصحاب الرواتب و من له من مال الله رزق مقسوم و حق مجهول أو معلوم و استمر كل امرئ على ما هو عليه حتى يستخير الله و يتبين له ما بين يديه و من ازداد تأهيله زاد تفضيله و إلا فأمير المؤمنين لا يريد إلا وجه الله و لا يحابي أحد في دين الله و لا يحابي في حق فإن المحاباة في الحق مداجاة على المسلمين و كل ما هو مستمر إلى الآن مستقر على حكم الله مما فهمه الله له و فهمه سليمان لا يغير أمير المؤمنين في ذلك و لا في بعضه تغييرا شكرا لله على نعمه و هكذا يجازي من شكر و لا يكدر على أحد موردا نزه الله نعمه الصافية به عن الكدر و لا يتأول في ذلك متؤول إلا من جحد النعمة و كفر و لا يتعلل متعلل فإن أمير المؤمنين نعوذ بالله و نعيذ أيامه الغر من الغير وأمر أمير المؤمنين أعلى الله أمره أن يعلن الخطباء بذكره و ذكر سلطان زمانه على المنابر في الآفاق و أن يضرب باسمها النقود و تسير بالإطلاق و يوشح بالدعاء لهما عطف الليل و النهار و يصرح منه بما يشرق وجه الدرهم و الدينار و قد أسمع أمير المؤمنين في هذا المجمع المشهود ما يتناقله كل خطيب و يتداوله كل بعيد و قريب و مختصره أن الله أمر بأوامر و نهى عن نواه و هو رقيب و سيفرغ الألباء لها السجايا و يفرغ الخطباء لها شعوب الوصايا و تتكمل بها المزايا و يرق شجوها بالليل المقمر و يرقم على جبين الصباح و تعظ بها مكة بطحاءها و يحيا بحدائها قفاه و يلقنها كل أب فهمه ابنه و يسأل كل ابن نجيب أباه و هو لكم أيها الناس من أمير المؤمنين من سدد عليكم بينة و إليكم ما دعاكم به إلى سبيل الله من الحكمة و الموعظة الحسنة و لأمير المؤمنين عليكم الطاعة و لولا قيام الرعايا ما قبل الله أعمالها و لا أمسك بها البحر و دحا الأرض و أرسى جبالها و لا اتفقت الآراء على من يستحق و جاءت إليه الخلافة تجر أذيالها و أخذها دون بني أبيه و لم تكن تصلح إلا له و لم يكن يصله إلا لها و قد كفاكم أمير المؤمنين السؤال بما فتح الله لكم من أبواب الأرزاق و أسباب الارتزاق و أجراكم على وفاقكم و علمكم مكارم الأخلاق و أجراكم على عوائدكم و لم يمسك خشية الإنفاق و لم يبق لكم على أمير المؤمنين إلا أن يسير فيكم بكتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم و يعمل بما يسعد به من يحيى أطال الله بقاء أمير المؤمنين من بعده و يزيد على من تقدم و يقيم فروض الحج و الجهاد و ينيم الرعايا بعدله الشامل في مهاد و أمير المؤمنين يقيم على عادة آبائه موسم الحج في كل عام و يشمل بره سكان الحرمين الشريفين و سدنة بيت الله الحرام و يجهر السبيل على صالة و يرجو أن يعود على حاله الأول في سالف الأيام و يتدفق في هذين المسجدين بحره الزاخر و يرسل إلى ثالثهما في البيت المقدس ساكب الغمام و يقيم بعدله قبور الأنبياء عليهم الصلاة و السلام أينما كانوا و أكثرهم في الشام و الجمع و الجماعات هي فيكم على قديم سننها و قويم سننها و ستزيد في أيام أمير المؤمنين لمن يضم إليه و فيما يتسلم من بلاد الكفار و يسلم منهم على يديه و أما الجهاد فكفى باجتهاد القائم عن أمير المؤمنين بمأموره المقلد عنه جميع ما وراء سريره و أمير المؤمنين قد وكل منه خلد الله ملكه و سلطانه عينا لا تنام و قلد سيفا لو أغفت بوارقه ليلة واحدة عن الأعداء سلت خياله عليهم الأحلام و سيؤكد أمير المؤمنين في ارتجاع ما غلب عليه العدى و قد قدم الوصية بأن يوالي غزو العدو المخذول برا و بحرا و لا يكف عمن ظفر به منهم قتلا و لا أسرا و يفك أغلالا و لا إصرا و لا ينفك يرسل عليهم في البر من الخيل عقبانا و في البحر غربانا تحمل كل منهما من كل فارس صقرا و يحمي المماليك ممن يتخرق أطرافها بإقدام و يتحول أكنافها بإقدام و ينظر في مصالح القلاع و الحصون و الثغور و ما يحتاج إليه من آلات القتال و أمهات الممالك التي هي مرابط البنود و مرابض الأسود و الأمراء و العساكر و الجنود و ترتيبهم في الميمنة و المسيرة و النجاح الممدود و يتفقد أحوالهم بالعرض بما لهم من خيل تعقد ما بين السماء و الأرض و ما لهم من زرد موضون و بيض مسها ذهب ذائب فكانت كأنها بيض مكنون و سيوف قواضب و رماح بسبب دوامها من الدماء خواضب و سهام تواصل القسي و تفارقها فتحن حنين مفارق و تزمجر القوس زمجرة مغاضب

و هذه جملة أراد أمير المؤمنين بها إطابة قلوبكم و إطالة ذيل التطويل على مطلوبكم و دماؤكم و أموالكم و أعراضكم في حماية إلا ما أباح الشرع المطهر و مزيد الإحسان إليكم على مقدار ما يخفى منكم و يظهر و أما جزيئات الأمور فقد علمتم أن من بعد عن أمير المؤمنين غني عن مثل هذه الذكرى و أنتم على تفاوت مقاديركم وديعة أمير المؤمنين و كلكم سواء في الحق عند أمير المؤمنين و له عليكم أداء النصيحة و إبداء الطاعة بسريرة صحيحة فقد دخل كل منكم في كنف أمير المؤمنين و تحت رقه و لزمه حكم بيعته و ألزم طائره في عنقه و سيعلم كل منكم في الوفاء بما أصبح به عليما و من أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما

هذا قول أمير المؤمنين و قال : و هو يعمل في ذلك كله بما تحمد عاقبته من الأعمال و على هذا عهد إليه و به يعهد و ما سوى هذا فجور لا يشهد به عليه و لا يشهد و أمير المؤمنين يستغفر الله على كل حال و يستعيذ به من الإهمال و يسأل أن يمده لما يحب من الآمال و لا يمد له حبل الإمهال

و يختم أمير المؤمنين قوله بما أمر الله به من العدل و الإحسان و الحمد لله و هو من خلق أحمد و قد أتاه الله ملك سليمان و الله يمتع أمير المؤمنين بما وهبه و يملكه أقطار الأرض و يورثه بعد العمر الطويل عقبه و لا يزال على سدة العلياء قعوده و لدست الخلافة به أبهة الجلالة كأنه ما مات منصوره و لا أودى مهديه و لا رشيده

و قال ابن حجر في الدرر : كان أولا لقب [ المستنصر ] ثم لقب الحاكم

ذكر الشيخ زين الدين العراقي أنه سمع الحديث على بعض المتأخرين و أنه حدث

مات في الطاعون في نصف سنة ثلاث و خمسين

و من الحوادث في أيامه : في عام ولايته خلع السلطان المنصور لفساده و شربه الخمور حتى قيل : إنه جامع زوجات أبيه و نفي إلى قوص و قتل بها فكان ذلك من الله مجازاة لما فعله والده مع الخليفة و هذه عادة الله مع من يتعرض لأحد من آل العباس بأذى و تسطلن أخوه الملك الأشرف كجك ثم خلع من عامه و ولي أخوه أحمد و لقب بـ [ الناصر ] و عقد المبايعة بينه و بين الخليفة الشيخ تقي الدين السبكي قاضي الشام و كان قد حضر معه مصر

و في سنة ثلاث و أربعين خلع الناصر أحمد و ولي أخوه إسماعيل و لقب بـ [ الصالح ] و في سنة ست و أربعين مات الصالح فقلد الخليفة أخاه شعبان و لقب بـ [ الكامل ]

و في سنة سبع و أربعين قتل الكامل و ولي أخوه أمير حاج و لقب بـ [ المظفر ]

و في سنة ثمان و أربعين خلع المظفر و ولي أخوه حسن و لقب بـ [ الناصر ]

و في سنة تسع و أربعين كان الطاعون العام الذي لم يسمع بمثله

و في سنة اثنتين و خمسين خلع الناصر حسن و ولي أخوه صالح و لقب [ الملك الصالح ] و هو الثامن ممن تسلطن من أولاد الناصر محمد بن قلاوون و جعل شيخو أتابكة قال في ذيل المسالك و هو أول من سمي بمصر [ الأمير الكبير ]

و ممن مات في أيام الحاكم من الأعلام : الحافظ أبو الحجاج المزي و التاج عبد الباقي اليمني و الشمس ابن عبد الهادي و أبو حيان و ابن الوردي و ابن اللبان و ابن عدلان و الذهبي و ابن فضل الله و ابن قيم الجوزية و الفخر المصري شيخ الشافعية بالشام و التاج المراكشي و آخرون

القائم بأمر الله حمزة بن المتوكل 854 هـ ـ 859 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

القائم بأمر الله حمزة بن المتوكل 854 هـ ـ 859 ه

القائم بأمر الله : أبو البقاء حمزة بن المتوكل

بويع بالخلافة بعد أخيه و لم يكن عهد إليه و لا إلى غيره و كان شهما صارما أقام أبهة الخلافة قليلا و عنده جبروت بخلاف سائر إخوته و مات في أيامه الملك الظاهر جقمق في أول سنة سبع و خمسين فقلد ابنه عثمان و لقب [ المنصور ] فمكث شهرا و نصفا ثم وثب إينال على المنصور فقبض عليه فقلد الخليفة في ربيع الأول و لقب [ الأشرف ] ثم وقع بين الخليفة و الأشرف بسبب ركوب الجند عليه فخلعه من الخلافة في جمادى سنة تسع و خمسين و سيره إلى الإسكندرية و اعتقله بها إلى أن مات بها في سنة ثلاث و ستين و دفن عند شقيقه المستعين

و العجب أن هذين الأخوين الشقيقين خلعا من الخلافة و اعتقل كل منهما الإسكندرية و دفنا معا

مات في أيام القائم من الأعلام : و الدي و العلاء القلقشندي

وفاة العزيز العبيدي (الفاطمي) وتولي ابنه الحاكم بأمر الله الخلافة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة العزيز العبيدي (الفاطمي) وتولي ابنه الحاكم بأمر الله الخلافة.
386 رمضان - 996 م
توفي العزيز أبو منصور نزال بن المعز أبي تميم معد الفاطمي صاحب مصر، لليلتين بقيتا من رمضان، بمدينة بلبيس، وكان برز إليها لغزو الروم، فلحقه عدة أمراض منها النقرس والحصا والقولنج، فاتصلت به إلى أن مات، وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفاً، ولما مات العزيز ولي بعده ابنه أبو علي المنصور، ولقب الحاكم بأمر الله، بعهد من أبيه، فولي وعمره إحدى عشرة سنة وستة أشهر، وأوصى العزيز إلى أرجوان الخادم، وكان يتولى أمر داره، وجعله مدبر دولة ابنه الحاكم، فقام بأمره، وبايع له، وأخذ له البيعة على الناس.

أهل مدينة صور يشقون عصا الطاعة على الحاكم بأمر الله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أهل مدينة صور يشقون عصا الطاعة على الحاكم بأمر الله.
387 - 997 م
قام أهل صور بالثورة على الحاكم الفاطمي وقتلوا المغاربة البربر جند الحاكم، فقام جيش بن الصمصامة بإرسال جيش بقيادة أبي عبدالله الحسن بن ناصر ومعه ياقوت الخادم وأرسل الحاكم أسطولا إلى طرابلس فحصروا مدينة صور الذين استنجدوا بالإمبراطور البيزنطي باسيل الثاني، الذي قدم بأسطول اشتبك مع أسطول الحاكم في معركة عنيفة كان نتيجتها هزيمة البيزنطيين والقضاء على عصيان صور وقتل من تزعم تلك الثورة.

الحاكم بأمر الله يهدم الكنائس والبيع ثم يعود فيسمح ببنائها مرة أخرى.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحاكم بأمر الله يهدم الكنائس والبيع ثم يعود فيسمح ببنائها مرة أخرى.
398 - 1007 م
أمر الحاكم بأمر الله، صاحب مصر، بهدم كنيسة قمامة، وهي بالبيت المقدس، وتسميها العامة كنيسة القيامة، وفيها الموضع الذي دفن فيه المسيح، عليه السلام، فيما يزعمه النصارى، وإليها يحجون من أقطار الأرض، وأمر بهدم البيع في جميع مملكته، فهدمت في هذه السنة عدة كنائس ببلاد مصر، ونودي في النصارى من أحب الدخول في دين الإسلام دخل ومن لا يدخل فليرجع إلى بلاد الروم آمنا، ومن أقام منهم على دينه فليلتزم بما يشرط عليهم من الشروط التي زادها الحاكم على العمرية، من تعليق الصلبان على صدورهم، وأن يكون الصليب من خشب زنته أربعة أرطال، وعلى اليهود تعليق رأس العجل زنته ستة أرطال، وفي الحمام يكون في عنق الواحد منهم قربة زنة خمسة أرطال، بأجراس، وأن لا يركبوا خيلا، ثم بعد هذا كله أمر بإعادة بناء الكنائس التي هدمها وأذن لمن أسلم منهم في الارتداد إلى دينه، وقال ننزه مساجدنا أن يدخلها من لا نية له، ولا يعرف باطنه.

اغتيال الخليفة العبيدي (الفاطمي) الحاكم بأمر الله وتولي ابنه الظاهر لإعزاز دين الله الحكم بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اغتيال الخليفة العبيدي (الفاطمي) الحاكم بأمر الله وتولي ابنه الظاهر لإعزاز دين الله الحكم بعده.
411 شوال - 1021 م
في ليلة الاثنين لثلاث بقين من شوال، فقد الحاكم بأمر الله أبو علي المنصور بن العزيز بالله نزار بن المعز الفاطمي العبيدي صاحب مصر بها، ولم يعرف له خبر، وكان سبب فقده أنه خرج يطوف ليلة على رسمه، وأصبح عند قبر الفقاعي، وتوجه إلى شرقي حلوان ومعه ركابيان، فأعاد أحدهما مع جماعة من العرب إلى بيت المال، وأمر لهم بجائزة، ثم عاد الركابي الآخر، وذكر أنه خلفه عند العين والمقصبة، وبقي الناس على رسمهم يخرجون كل يوم يلتمسون رجوعه إلى سلخ شوال، فلما كان ثالث ذي القعدة خرج مظفر الصقلبي، وغيره من خواص الحاكم، ومعهم القاضي، فبلغوا عسفان، ودخلوا في الجبل، فبصروا بالحمار الذي كان عليه راكباً، وقد ضربت يداه بسيف فأثر فيهما، وعليه سرجه ولجامه، فاتبعوا الأثر، فانتهوا به إلى البركة التي شرقي حلوان، فرأوا ثيابه، وهي سبع قطع صوف، وهي مزررة بحالها لم تحل، وفيها أثر السكاكين، فعادوا ولم يشكوا في قتله، وقيل إن سبب قتله هو أنه كان كثير الشتم والسب لأخته ست الملك واتهمها بالفاحشة فعملت على قتله بحيث كانت تعرف يوم خروجه إلى الجبل لينظر في النجوم فتمالأت مع الوزير وأرسلوا عبدين أسودين فلما كان من الليل وسار إلى الجبل وحده قتله العبدان وأحضراه إلى أخته التي دفنته في داره وقررت تولية ولده وكان حينها بدمشق فأخبرت الناس أن الحاكم سيغيب سبعة أيام وهذا ليسكن الناس ويحضر ابنه من دمشق فلما حضر جهزته وأخرجته للناس على أنه الحاكم الجديد، وابنه هو أبو الحسن علي، ولقب الظاهر لإعزاز دين الله، وأخذت له البيعة، وكانت مدة تولي الحاكم على مصر خمسا وعشرين سنة.

وفاة الخليفة العباسي القادر بالله وتولي ابنه القائم بأمر الله الخلافة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي القادر بالله وتولي ابنه القائم بأمر الله الخلافة.
422 ذو الحجة - 1031 م
توفي الإمام القادر بالله، وكانت خلافته إحدى وأربعين سنة وثلاثة أشهر وعشرين يوماً، وكانت الخلافة قبله قد طمع فيها الديلم والأتراك، فلما وليها القادر بالله أعاد جدتها، وجدد ناموسها، وألقى الله هيبته في قلوب الخلق، فأطاعوه أحسن طاعة وأتمها، فلما مات القادر بالله جلس ابنه القائم بأمر الله أبو جعفر عبد الله، وجددت له البيعة، وكان أبوه قد بايع له بولاية العهد سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، واستقرت الخلافة له، وأول من بايعه الشريف أبو القاسم المرتضى، وأرسل القائم بأمر الله قاضي القضاة أبا الحسن الماوردي إلى الملك أبي كاليجار ليأخذ عليه البيعة، ويخطب له في بلاده، فأجاب وبايع، وخطب له في بلاده.

خروج رجل بمصر ادعى أنه الحاكم بأمر الله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج رجل بمصر ادعى أنه الحاكم بأمر الله.
434 رجب - 1043 م
خرج بمصر إنسان اسمه سكين وقيل سليمان، كان يشبه الحاكم صاحب مصر، فادعى أنه الحاكم، وقد رجع بعد موته، فاتبعه جمع ممن يعتقد رجعة الحاكم، فاغتنموا خلو دار الخليفة بمصر من الجند وقصدوها معه نصف النهار، فدخلوا الدهليز، فوثب من هناك من الجند، فقال لهم أصحابه: إنه الحاكم، فارتاعوا لذلك، ثم ارتابوا به، فقبضوا عليه، واقتتلوا، فتراجع الجند إلى القصر، والحرب قائمة، فقتل من أصحابه جماعة، وأسر الباقون وصلبوا أحياء، ورماهم الجند بالنشاب حتى ماتوا.

طاعة المعز بإفريقية للقائم بأمر الله واستقلاله عن الدولة العبيدية (الفاطمية).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

طاعة المعز بإفريقية للقائم بأمر الله واستقلاله عن الدولة العبيدية (الفاطمية).
435 - 1043 م
أظهر المعز ببلاد إفريقية الدعاء للدولة العباسية، وخطب للإمام القائم بأمر الله، أمير المؤمنين، ووردت عليه الخلع والتقليد ببلاد إفريقية وجميع ما يفتحه، وأرسل إليه سيف وفرس وأعلام على طريق القسطنطينية، فوصل ذلك يوم الجمعة، فدخل به إلى الجامع، والخطيب ابن الفاكاة على المنبر يخطب الخطبة الثانية، فدخلت الأعلام، فقال: هذا لواء الحمد يجمعكم، وهذا معز الدين يسمعكم، وأستغفر الله لي ولكم، وقطعت الخطبة للعلويين من ذلك الوقت، وأحرقت أعلامهم.

دخول الخليفة العباسي القائم بأمر الله إلى بغداد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول الخليفة العباسي القائم بأمر الله إلى بغداد.
452 صفر - 1060 م
بعد أن فرغ طغرلبك من أخيه إبراهيم وغير ذلك من المشاغل أسرع بالعود إلى بغداد وليس له هم إلا إعادة الخليفة لداره وكان قد راسل البساسيري على أن يعيدوا الخليفة ويقنع هو بعدم العودة إلى بغداد فلم يرض البساسيري، فأرسل طغرلبك من الطريق الإمام أبا بكر أحمد بن محمد بن أيوب المعروف بابن فورك، إلى قريش بن بدران يشكره على فعله بالخليفة، وحفظه على صيانته ابنة أخيه امرأة الخليفة، ويعرفه أنه قد أرسل أبا بكر بن فورك للقيام بخدمة الخليفة، وإحضاره، وإحضار أرسلان خاتون ابنة أخيه امرأة الخليفة، ولما سمع قريش بقصد طغرلبك العراق أرسل إلى مهارش يحرضه على عدم تسليم الخليفة حتى يستطيعوا أن يشرطوا ما يريدون لكنه أبى عليهم ذلك، وسار مهارش ومعه الخليفة حادي عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وأربعمائة إلى العراق، وجعلا طريقهما على بلد بدر بن مهلهل ليأمنا من يقصدهما، ووصل ابن فورك إلى حلة بدر بن مهلهل، وطلب منه أن يوصله إلى مهارش، فجاء إنسان سوادي إلى بدر وأخبره أنه رأى الخليفة ومهارشاً بتل عكبرا، فسر بذلك بدر ورحل ومعه ابن فورك، وخدماه، وحمل له بدر شيئاً كثيراً، وأوصل إليه ابن فورك رسالة طغرلبك وهدايا كثيرة أرسلها معه، ولما سمع طغرلبك بوصول الخليفة إلى بلد بدر أرسل وزيره الكندري، والأمراء، والحجاب، وأصحبهم الخيام العظيمة، والسرادقات، والتحف من الخيل بالمراكب الذهب وغير ذلك، فوصلوا إلى الخليفة وخدموه ورحلوا، ووصل الخليفة إلى النهروان في الرابع والعشرين من ذي القعدة، وخرج السلطان إلى خدمته، واعتذر من تأخره بعصيان إبراهيم، وأنه قتله عقوبة لما جرى منه من الوهن على الدولة العباسية، وبوفاة أخيه داود بخراسان، وأنه اضطر إلى التريث حتى يرتب أولاده بعده في المملكة، ثم إن الخليفة لم يدخل بغداد إلا في هذه السنة في صفر في السابع عشر منها.

وفاة الخليفة العباسي القائم بأمر الله وتولي حفيده المقتدي الخلافة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي القائم بأمر الله وتولي حفيده المقتدي الخلافة.
467 شعبان - 1075 م
في ليلة الخميس ثالث شعبان توفي القائم بأمر الله أمير المؤمنين، واسمه عبد الله أبو جعفر بن القادر بالله أبي العباس أحمد ابن الأمير إسحاق بن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر بن المعتضد بالله أبي العباس أحمد، وكان سبب موته أنه كان قد أصابه شرى، فافتصد، ونام منفرداً، فانفجر فصاده، وخرج منه دم كثير ولم يشعر، فاستيقظ وقد ضعف وسقطت قوته، فأيقن بالموت، فأحضر ولي العهد، ووصاه بوصايا، وأحضر النقيبين وقاضي القضاة وغيرهم مع الوزير ابن جهير، وأشهدهم على نفسه أنه جعل ابن ابنه أبا القاسم عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله ولي عهده، ولما توفي غسله الشريف أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي، وصلى عليه أبو القاسم المقتدي بأمر الله، وكانت خلافته أربعاً وأربعين سنة وثمانية أشهر وأياماً، ولما توفي القائم بأمر الله بويع المقتدي بأمر الله عبد الله بن محمد بن القائم بالخلافة، وحضر مؤيد الملك بن نظام الملك، والوزير فخر الدولة بن جهير وابنه عميد الدولة، والشيخ أبو إسحاق، وأبو نصر بن الصباغ، ونقيب النقباء طراد، والنقيب الطاهر المعمر بن محمد، وقاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني، وغيرهم من الأعيان والأماثل، فبايعوه، وقيل: كان أول من بايعه الشريف أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي، فإنه لما فرغ من غسل القائم بايعه، وأخرج المفسدات من الخواطئ من بغداد، وأمرهن أن ينادين على أنفسهن بالعار والفضيحة، وخرب الخمارات ودور الزواني والمغاني، وأسكنهن الجانب الغربي مع الذل والصغار، وخرب أبرجة الحمام، ومنع اللعب بها، وأمر الناس باحتراز عوراتهم في الحمامات ومنع أصحاب الحمامات أن يصرفوا فضلاتها إلى دجلة، وألزمهم بحفر آبار لتلك المياه القذرة صيانة لماء الشرب.

تولي المقتفي لأمر الله الخلافة بدل ابن أخيه الراشد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تولي المقتفي لأمر الله الخلافة بدل ابن أخيه الراشد.
530 ذو الحجة - 1136 م
لما قطعت خطبة الراشد بالله وخلع استشار السلطان جماعة من أعيان بغداد منهم الوزير علي بن طراد، وصاحب المخزن، وغيرهما، فيمن يصلح أن يلي الخلافة. فقال الوزير: أحد عمومة الراشد، وهو رجل صالح. قال. من هو؟ قال: لا أقدر أن أفصح باسمه لئلا يقتل، فتقدم إليهم بعمل محضر في خلع الراشد، فعملوا محضراً ذكروا فيه ما ارتكبه من أخذ الأموال وأشياء تقدح في الإمامة ثم كتبوا فتوى: ما يقول العلماء فيمن هذه صفته، هل يصلح للإمامة أم لا؟ فأفتوا أن من هذه صفته لا يصلح أن يكون إماماً. فلما فرغوا من ذلك أحضروا القاضي أبا طاهر بن الكرخي، فشهدوا عنده بذلك، فحكم بفسقه وخلعه، وحكم بعده غيره، ولم يكن قاضي القضاة حاضراً ليحكم فإنه كان عند أتابك زنكي بالموصل، ثم إن شرف الدين الوزير ذكر للسلطان أبا عبد الله محمد ابن المستظهر بالله، ودينه، وعقله، وعفته، ولين جانبه، فحضر السلطان دار الخلافة ومعه الوزير شرف الدين الزينبي، وصاحب المخزن ابن البقشلاني وغيرهما، وأمر بإحضار الأمير أبي عبد الله بن المستظهر من المكان الذي يسكن فيه، فأحضر وأجلس في المثمنة، ودخل السلطان إليه والوزير شرف الدين وتحالفا، وقرر الوزير القواعد بينهما، وخرج السلطان من عنده وحضر الأمراء وأرباب المناصب والقضاة والفقهاء وبايعوا ثامن عشر ذي الحجة ولقب المقتفي لأمر الله، ولما استخلف سيرت الكتب الحكيمة بخلافته إلى سائر الأمصار، ثم تتبع المقتفي القوم الذين أفتوا بفسق الراشد وكتبوا المحضر، وعاقب من استحق العقوبة، وعزل من يستحق العزل، ونكب الوزير شرف الدين علي بن طراد. وقال المقتفي: إذا فعلوا هذا مع غيري فهم يفعلونه معي؛ واستصفى أموال الزينبي، واستوزر عوضه سديد الدولة بن الأنباري.

وفاة الخليفة العبيدي (الفاطمي) الحافظ لدين الله وتولي ابنه الظافر بأمر الله بمصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العبيدي (الفاطمي) الحافظ لدين الله وتولي ابنه الظافر بأمر الله بمصر.
544 جمادى الآخرة - 1149 م
توفي الحافظ لدين الله عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم بن المستنصر بالله الفاطمي صاحب مصر، بعد أن أصابه مرض شديد وكانت قد ثارت فتنة بين العسكر والريحانية وهموا بخلعه فنقل إلى قصر لؤلؤة وهو مريض فمات به، وكانت خلافته عشرين سنة إلا خمسة أشهر، ولم يزل في جميع مدة حكمه محكوماً عليه، يحكم عليه وزراؤه، حتى إنه جعل ابنه حسناً وزيراً وولي عهده فحكم عليه واستبد بالأمر دونه وقتل كثيراً من أمراء دولته وصادر كثيراً، فلما رأى الحافظ ذلك سقاه سماً فمات، وولي الخلافة بعده في مصر ابنه الظافر بأمر الله أبو منصور إسماعيل بن عبد المجيد الحافظ، وبويع له في اليوم الذي مات فيه الحافظ لدين الله، وعمره سبع عشرة سنة وأربعة أشهر وعشرة أيام؛ بوصية من أبيه له بالخلافة. وكان أصغر أولاده.

وفاة الخليفة العباسي المقتفي بأمر الله وخلافة ابنه المستنجد بالله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي المقتفي بأمر الله وخلافة ابنه المستنجد بالله.
555 ربيع الأول - 1160 م
ثاني ربيع الأول، توفي الخليفة العباسي المقتفي لأمر الله أبو عبد الله محمد بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله، بعلة التراقي؛ وكانت خلافته أربعاً وعشرين سنة وثلاثة أشهر وستة عشر يوماً، ووافق أباه المستظهر بالله في علة التراقي وماتا جميعاً في نفس الشهر، وهو أول من استبد بالعراق منفرداً عن سلطان يكون معه من أول أيام الدليم إلى الآن، وأول خليفة تمكن من الخلافة وحكم على عسكره وأصحابه من حين تحكم المماليك على الخلفاء من عهد المستنصر إلى الآن، إلا أن يكون المعتضد، ثم بويع المستنجد بالله ابنه واسمه يوسف، وكان للمقتفي حظية، وهي أم ولده أبي علي، فلما اشتد مرض المقتفي وأيست منه أرسلت إلى جماعة من الأمراء وبذلت لهم الإقطاعات الكثيرة والأموال الجزيلة ليساعدوها على أن يكون ولدها الأمير أبو علي خليفة. قالوا: كيف الحيلة مع ولي العهد؟ فقالت: إذا دخل على والده قبضت عليه. وكان يدخل على أبيه كل يوم. فقالوا: لا بد لنا من أحد من أرباب الدولة؛ فوقع اختيارهم على أبي المعالي ابن الكيا الهراسي، فدعوه إلى ذلك، فأجابهم على أن يكون وزيراً، فبذلوا له ما طلب، فلما استقرت القاعدة بينهم وعلمت أم أبي علي أحضرت عدة من الجواري وأعطتهن السكاكين، وأمرتهن بقتل ولي العهد المستنجد بالله. وكان له خصي صغير يرسله كل وقت يتعرف أخبار والده، فرأى الجواري بأيديهن السكاكين، ورأى بيد أبي علي وأمه سيفين، فعاد إلى المستنجد فأخبره، وأرسلت هي إلى المستنجد تقول له إن والده قد حضره الموت ليحضر ويشاهده، فاستدعى أستاذ الدار عضد الدين وأخذه معه وجماعة من الفراشين، ودخل الدار وقد لبس الدرع وأخذ بيده السيف، فلما دخل ثارت به الجواري، فضرب واحدة منهن فجرحها، وكذلك أخرى، فصاح ودخل أستاذ الدار ومعه الفراشون، فهرب الجواري وأخذ أخاه أبا علي وأمه فسجنهما، وأخذ الجواري فقتل منهن، وغرق منهن ودفع الله عنه، فلما توفي المقتفي لأمر الله جلس للبيعة، فبايعه أهله وأقاربه، وأولهم عمه أبو طالب، ثم أخوه أبو جعفر بن المقتفي، وكان أكبر من المستنجد، ثم بايعه الوزير بن هبيرة، وقاضي القضاة، وأرباب الدولة والعلماء، وخطب له يوم الجمعة، ونثرت الدراهم والدنانير.

وفاة الخليفة العباسي المستنجد وخلافة ابنه المستضيء بأمر الله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي المستنجد وخلافة ابنه المستضيء بأمر الله.
566 ربيع الثاني - 1171 م
تاسع ربيع الآخر، توفي المستنجد بالله أبو المظفر يوسف ابن المقتفي لأمر الله أبي عبد الله محمد بن المستظهر بالله، وكانت خلافته إحدى عشرة سنة وشهراً وستة أيام، وصلي عليه يوم الأحد قبل الظهر، ودفن بدار الخلافة، ثم نقل إلى الترب من الرصافة رحمه الله، وكان سبب موته أنه مرض واشتد مرضه، وكان قد خافه أستاذ الدار عضد الدين أبو الفرج بن رئيس الرؤساء، وقطب الدين قايماز المقتفوي، وهو حينئذ أكبر أمير ببغداد، فلما اشتد مرض الخليفة اتفقا، ووضعا الطبيب على أن يصف له ما يؤذيه، فوصف له دخول الحمام، فامتنع لضعفه، ثم إنه دخل وأغلق الباب عليه فمات، وقيل إن الخليفة كتب إلى وزيره مع طبيبه ابن صفية يأمره بالقبض على أستاذ الدار وقطب الدين وصلبهما، فاجتمع ابن صفية بأستاذ الدار، وأعطاه خط الخليفة، فقال له: تعود وتقول إنني أوصلت الخط إلى الوزير؛ ففعل ذلك، وأحضر أستاذ الدار قطب الدين ويزدن وأخاه تنامش، وعرض الخط عليهم، فاتفقوا على قتل الخليفة، فدخل إليه يزدن وقايماز الحميدي، فحملاه إلى الحمام وهو يستغيث وألقياه، وأغلقا الباب عليه وهو يصيح إلى أن مات، ثم بعد وفاة المستنجد، أحضر هو وقطب الدين ابنه أبا محمد الحسن، وبايعاه بالخلافة، ولقباه المستضيء بأمر الله، وشرطا عليه شروطاً أن يكون عضد الدين وزيراً، وابنه كمال الدين أستاذ الدار، وقطب الدين أمير العسكر، فأجابهم إلى ذلك، ولم يتولى الخلافة من اسمه الحسن إلا الحسن بن علي بن أبي طالب والمستضيء بأمر الله، فبايعه أهل بيته البيعة الخاصة يوم توفي أبوه، وبايعه الناس في الغد في التاج بيعة عامة، ويذكر أن الخليفة المستنجد بالله كان من أحسن الخلفاء سيرة مع الرعية، عادلاً فيهم، كثير الرفق بهم، وأطلق كثيراً من المكوس، ولم يترك بالعراق منها شيئاً، وكان شديداً على أهل العيث والفساد والسعاية بالناس.

وفاة الخليفة العباسي المستضيئ بأمر الله وخلافة ولده الناصر لدين الله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي المستضيئ بأمر الله وخلافة ولده الناصر لدين الله.
575 ذو القعدة - 1180 م
في ثاني ذي القعدة، توفي الخليفة المستضيء بأمر الله أبو محمد الحسن بن يوسف المستنجد، وكانت خلافته نحو تسع سنين وسبعة أشهر، فلما مات المستضيء شرع ظهير الدين ابن العطار في أخذ البيعة لولده الناصر لدين الله، أمير المؤمنين، فلما تمت البيعة صار الحاكم في الدولة أستاذ الدار مجد الدين أبو الفضل بن الصاحب وسيرت الرسل إلى الآفاق لأخذ البيعة، فسير صدر الدين شيخ الشيوخ إلى البهلوان، صاحب همذان وأصفهان والري وغيرها، فامتنع من البيعة، فراجعه صدر الدين، وأغلظ له في القول، فاضطر إلى المبايعة والخطبة، وأرسل إلى رضي الدين القزويني مدرس النظامية إلى الموصل لأخذ البيعة، فبايع صاحبها، وخطب للخليفة الناصر لدين الله أمير المؤمنين.

وفاة الخليفة العباسي الناصر لدين الله وتولي ابنه الظاهر بأمر الله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي الناصر لدين الله وتولي ابنه الظاهر بأمر الله.
622 رمضان - 1225 م
آخر ليلة من شهر رمضان، توفي الخليفة الناصر لدين الله أبو العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله، وكانت خلافته ستاً وأربعين سنة وعشرة أشهر وثمانية وعشرين يوماً، وكان عمره نحو سبعين سنة تقريباً، فلم يل الخلافة أطول مدة منه إلا ما قيل عن المستنصر بالله العلوي، صاحب مصر، فإنه ولي ستين سنة، ولا اعتبار به، فإنه ولي وله سبع سنين، وبقي الناصر لدين الله ثلاث سنين عاطلاً عن الحركة بالكلية، وقد ذهبت إحدى عينيه والأخرى يبصر بها إبصاراً ضعيفاً، وفي آخر الأمر أصابه دوسنطاريا (وهو مرض عدم استطاعة التبول) عشرين يوماً ومات، وكان قبيح السيرة في رعيته، ظالماً، فخرب في أيامه العراق، بل إنه اتهم أنه هو من أطمع التتار بالبلاد من كثرة ما فعله وما تلهى به، وقد كانت سنة خمس وثمانين وخمسمائة الخطبة للأمير أبي نصر محمد بن الخليفة الناصر لدين الله بولاية العهد في العراق وغيره من البلاد، ثم بعد ذلك خلعه الخليفة من ولاية العهد، وأرسل إلى البلاد في قطع الخطبة له، وإنما فعل ذلك لأنه كان يميل إلى ولده الصغير علي، فاتفق أن الولد الصغير توفي سنة اثنتي عشرة وستمائة، ولم يكن للخليفة ولد غير ولي العهد، فاضطر إلى إعادته، إلا أنه تحت الاحتياط والحجر لا يتصرف في شيء، فلما توفي أبوه ولي الخلافة، وأحضر الناس لأخذ البيعة، وتلقب بالظاهر بأمر الله، وعلم أن أباه وجميع أصحابه أرادوا صرف الأمر عنه، فظهر وولي الخلافة بأمر الله لا بسعي أحد، ولما ولي الخلافة أظهر من العدل والإحسان ما أعاد به سنة العمرين.

وفاة الخليفة العباسي الظاهر بأمر الله ومبايعة ابنه أبي جعفر المنصور (المستنصر بالله).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي الظاهر بأمر الله ومبايعة ابنه أبي جعفر المنصور (المستنصر بالله).
623 رجب - 1226 م
في الرابع عشر من رجب، توفي الإمام الظاهر بأمر الله أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله، فكانت خلافته تسعة أشهر وأربعة وعشرين يوماً، وكان نعم الخليفة، جمع الخشوع مع الخضوع لربه، والعدل والإحسان إلى رعيته، ولم يزل كل يوم يزداد من الخير والإحسان إلى الرعية، ولما توفي الظاهر بأمر الله بويع بالخلافة ابنه الأكبر أبو جعفر المنصور، ولقب المستنصر بالله، وسلك في الخير والإحسان إلى الناس سيرة أبيه، وأمر فنودي ببغداد بإفاضة العدل، وإن من كان له حاجة، أو مظلمة يطالع بها، تقضى حاجته، وتكشف مظلمته، فلما كان أول جمعة أتت على خلافته أراد أن يصلي الجمعة في المقصورة التي كان يصلي فيها الخلفاء، فقيل له إن المطبق الذي يسلكه إليها خراب لا يمكن سلوكه، فركب فرساً وسار إلى الجامع، جامع القصر، ظاهراً يراه الناس بقميص أبيض وعمامة بيضاء، بسكاكين حرير، ولم يترك أحداً يمشي معه بل أمر كل من أراد أن يمشي معه من أصحابه بالصلاة في الموضع الذي كان يصلي فيه، وسار هو ومعه خادمان وركابدار لا غير، وكذلك الجمعة الثانية حتى أصلح له المطبق.

بيعة الخليفة العباسي الحاكم بأمر الله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بيعة الخليفة العباسي الحاكم بأمر الله.
661 محرم - 1262 م
دخل الخليفة أبو العباس الحاكم بأمر الله أحمد بن الأمير أبي علي القبي بن الأمير علي بن الأمير أبي بكر بن الإمام المسترشد بالله بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد من بلاد الشرق وصحبته جماعة من رؤوس تلك البلاد، وقد شهد الوقعة صحبة المستنصر الذي قتل فيها، وهرب هو في جماعة من المعركة فسلم، فلما كان يوم دخوله إلى مصر تلقاه السلطان الظاهر وأظهر السرور له والاحتفال به، وأنزله في البرج الكبير من قلعة الجبل، وأجريت عليه الأرزاق الدارة والإحسان، ثم في ثاني المحرم وهو يوم الخميس، جلس السلطان الظاهر والأمراء في الإيوان الكبير بقلعة الجبل، وجاء الخليفة الحاكم بأمر الله راكبا حتى نزل عند الإيوان، وقد بسط له إلى جانب السلطان وذلك بعد ثبوت نسبه، ثم قرئ نسبه على الناس ثم أقبل عليه الظاهر بيبرس فبايعه وبايعه الناس بعده، وكان يوما مشهودا، فلما كان يوم الجمعة ثانيه خطب الخليفة بالناس وكتب بيعته إلى الآفاق ليخطب له وضربت السكة باسمه، فخطب له بجامع دمشق وسائر الجوامع يوم الجمعة سادس عشر المحرم من هذه السنة، وهذا الخليفة هو التاسع والثلاثون من خلفاء بني العباس.

وفاة الخليفة العباسي الحاكم بأمر الله وتولى الخلافة ابنه أبو الربيع ولقب بالمستكفي بالله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي الحاكم بأمر الله وتولى الخلافة ابنه أبو الربيع ولقب بالمستكفي بالله.
701 جمادى الآخرة - 1302 م
أمير المؤمنين الخليفة الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد بن المسترشد بالله الهاشمي العباسي البغدادي المصري، بويع بالخلافة بالدولة الظاهرية في أول سنة إحدى وستين وستمائة، فاستكمل أربعين سنة في الخلافة، وتوفي ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى، وصلي عليه بجامع ابن طولون، ودفن بجوار المشهد النفيسي وقت صلاة العصر بسوق الخيل، وحضر جنازته الأعيان والدولة كلهم مشاة، وكان قد عهد بالخلافة إلى ولده المذكور أبي الربيع سليمان، خلافة المستكفي بالله أمير المؤمنين ابن الحاكم بأمر الله العباسي لما عهد إليه كتب تقليده وقرئ بحضرة السلطان والدولة يوم الأحد العشرين من ذى الحجة من هذه السنة، وخطب له على المنابر بالبلاد المصرية والشامية، وسارت بذلك البريدية إلى جميع البلاد الإسلامية.

خلع الخليفة العباسي الواثق وتولية الحاكم بأمر الله أحمد بن سليمان المستكفي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع الخليفة العباسي الواثق وتولية الحاكم بأمر الله أحمد بن سليمان المستكفي.
742 محرم - 1341 م
كان السلطان محمد بن قلاوون قبل وفاته أوصى بأن يعاد أحمد بن سليمان للخلافة على ما كان أبوه عهد إليه وأشهد على ذلك أربعين عدلا وقاضي قوص وغيره من الفقهاء والقضاة، ففي أول هذه السنة أحضر السلطان المنصور بن محمد بن قلاوون الخليفة الواثق إبراهيم وخلعه بناء على وصية المستكفي لابنه أحمد وبايع القضاة والسلطان أحمد بن سليمان المستكفي ولقبه الحاكم بأمرالله.

وفاة الخليفة العباسي الحاكم بأمر الله وتولية أخيه أبي بكر المعتضد بالله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي الحاكم بأمر الله وتولية أخيه أبي بكر المعتضد بالله.
753 ذو الحجة - 1353 م
الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد الهاشمي العباسي، كان بويع بالخلافة بعد وفاة والده بقوص في العشرين من شعبان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، فلم يمض له ما عهده أبوه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون لما كان في نفسه من والده المستكفي بالله من ميله للملك المظفر بيبرس الجاشنكير، وأراد أن يولي الخلافة لبعض أقاربه، بل أحضره وخلع عليه، ثم مات الملك الناصر بعد ذلك بمدة يسيرة، فتمت بموته خلافة الحاكم هذا إلى أن مات في هذه السنة بسبب الطاعون، والمتولي يومئذ لأمور الديار المصرية الأمير شيخون والأمير طاز والأمير صرغتمش ونائب السلطنة الأمير قبلاي، والسلطان الملك الصالح، وكان الحاكم مات ولم يعهد بالخلافة لأحد، فجمع الأمراء القضاة، وطلب جماعة من بني العباس، حتى وقع الاختيار على أبي بكر بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان فبايعوه ولقبوه بالمعتضد بالله، فكانت مدة خلافة الحاكم بأمر الله قرابة العشر سنوات ونصف.

وفاة الخليفة العباسي المستكفي بالله سليمان وتولي أخيه القائم بأمر الله حمزة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي المستكفي بالله سليمان وتولي أخيه القائم بأمر الله حمزة.
855 محرم - 1451 م
توفي الخليفة العباسي المستكفي بالله أبو الربيع سليمان ابن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد بالقاهرة في يوم الجمعة ثاني المحرم، ونزل السلطان الملك الظاهر جقمق للصلاة عليه بمصلاة المؤمني، ومشى في جنازته إلى أن شهد دفنه، وربما أراد حمل نعشه في طريقه، ومات المستكفي وهو في عشر الستين، بعد أن أقام في الخلافة تسع سنين ونحو عشرة أشهر، وتولى الخلافة بعده أخوه أبو البقاء حمزة بغير عهد منه، ولقب بالقائم بأمر الله.

خلع الخليفة العباسي القائم بأمر الله حمزة وتولية أخيه المستنجد بالله يوسف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع الخليفة العباسي القائم بأمر الله حمزة وتولية أخيه المستنجد بالله يوسف.
859 رجب - 1455 م
وقف الخليفة في صف المماليك الظاهرية في فتنتهم ضد السلطان الأشرف إينال ظنا منه أنه يخلع ويزداد بذلك مرتبة فوق التي هو فيها بوقوفه مع هؤلاء المماليك، ولكن لما انكسر أمرهم ومسك السلطان الأشرف إينال الخليفة ووبخه على وقفته هذه أمر بحبسه بالبحرة من قلعة الجبل، وخلعه من الخلافة بأخيه يوسف في يوم الخميس ثالث شهر رجب ثم سفر الخليفة القائم بأمر الله المذكور في يوم الاثنين سابع رجب إلى سجن الإسكندرية فسجن بها مدة سنين، ثم أطلق من السجن، وسكن بالإسكندرية إلى أن مات بها في أواخر سنة اثنتين وستين وثمانمائة، فأصبح الخليفة هو أبو المحاسن يوسف بن المتوكل ولقب بالمستنجد بالله.

وفاة أبي عبدالله القائم بأمر الله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة أبي عبدالله القائم بأمر الله.
923 - 1517 م
توفي أبو عبد الله القائم بأمر الله، وكان قد نشأ على عفاف وصلاح وحج للبيت الحرام وقيل كان مجاب الدعوة، من قراء القرآن ومن أهل العلم والدين ولم يكن من بيت الرياسة وكان له اطلاع على تواريخ قطره وعوائد جيله وأخلاقهم وطبائعهم ورأى ما وصل إليه ملك المغرب من الانحطاط والضعف وتيقن أنه لا يصعب عليه تناوله فأعمل في ذلك فكره وصار يحض الناس على القيام بأمور دينهم والامتعاض لها حتى ولي الأمر واشتهر بمحاربته للنصارى من الأسبان والبرتغال. وقد دفن بآفغال، ثم نقل إلى مراكش.

-باب في خصائصه صلى الله عليه وسلم وتحديثه أمته بها امتثالا لأمر الله تعالى بقوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث}

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-بَابٌ فِي خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتحديثه أمته بها امتثالا لأمر الله تعالى بقوله تَعَالَى: {{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}}
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيِّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، أَخْبَرَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بِبَغْدَادَ، قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وخمسمائة، قال: أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبقسي، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وثلاثمائة، قال: حدثنا محمد بن أبي الأزهر، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السمان، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ مَنْ مَرَّ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ويتعجبون منه ويقولون: هلا وضع هَذِهِ اللَّبِنَةُ! قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النبيين. صلى الله عليه وسلم. البخاري عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيَّ ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ.
وَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت