نتائج البحث عن (التتار) 47 نتيجة

*التتار قبيلة مغولية، استقرت بعد القرن الخامس للميلاد فى منغوليا الشرقية ومنشوريا الغربية، وشكلت جزءًا من جحافل جنكيز خان التى اجتاحت أوربا الشرقية فى مطلع القرن الثالث عشر الميلادى، وبعد انقسام إمبراطورية جنكيز خان أطلق اسم التتار على الشعوب التركية، التى تألّف منها ما يعرف عادة ب الجحفل الذهبى، وخلال القرن الرابع عشر الميلادى دخل التتار فى الإسلام.
وعدد التتار حاليًّا خمسة ملايين نسمة، يقيم معظمهم فى جمهورية تتارستان، وفى الجزء الشمالى من بلاد القوقاز، وفى شبه جزيرة القرم وأجزاء من سيبريا.
وقد أطلق اسم التتار فى كثير من الأحيان على جميع المغول وعلى الأتراك أيضًا.
وأشهر طوائفهم: تتار (كنشاهـ)، الذين كان الروس تحت حكمهم قبل القرن العاشر للميلاد، وتتار (القازان)، وتتار (سيبريا).
8 - التتار
التتار أو التتر: هم أمة من الجنس الأصفر بلادها ممتدة من الجنوب الشرقى لروسيا إلى غربها وهى شعوب متميزة منهم: (الياقوتية، والجيرجيزية، والساموية)، والترك العثمانيون، (1) وكثير من المؤرخين لم يميزوا بين التتار والمغول حينما تناولوا الغزو على الدولة العباسية على اعتبار أنهما مشتركين فى الغزو تحت قيادة واحدة، وبينهما قرابة واضحة فى الجنس ومن المعلوم أنهم قبائل مختلفة لكل منهم حدوده الجغرافية.

وأشهر طوائف هذا الشعب تتر كنشاه، وكان الروس تحت حكمهم قبل القرن العاشر الميلادى، وتتر استراخان، وتتر القرم، وتتر القازان، وتتر ارنبورغ، وتتر سيبيريا.

وعَرَفَ التاريخ الإسلامى التتار بصورة شرسة فى القرن السابع الهجرى الثالث عشر الميلادى، فقد اجتاحت موجة من الغزو المغولى والتترى أواسط آسيا، واستمرت فى مسيرها غرباً حتى اقتربت من حدود الدولة العباسية التى كانت فى نزعها الأخير. وكانت الغارة التتارية الأولى على البلاد الإسلامية بقيادة "جنكيزخان " الذى كان نائب " الخان الأعظم "سنة 616 هـ، وأصيبت الدولة الخوارزمية الإسلامية من جراء غارته بخسارة فادحة وتدمير كبير، فى عهد ملكها خوارزم شاه.

وزحفت جيوش التتار بقيادة "هولاكو" وقصدت قصر بغداد سنة 656 هـ، فلم تقو الحاضرة العربية الكبرى على الثبات أمام ذلك السيل الجارف، وسقطت فى يد التتار، بعد ما كان من حوادث فظيعة، وأفعال شنيعة، لم ينج منها صغير ولا كبير، ولا سوقة ولا أمير، ومن نجا من القتل لم ينج من الحرق أو الغرق. حقى الكتب فقد ذكر أن مكتبة بغداد قد ألقيت فى نهر دجلة حتى قيل: إن الخيول قد عبرت عليها.

ولم تمض على غزوة التتار المخربة وسقوط بغداد أكثر من سنة واحدة حتى كانت جيوش التتار منحدرة كالسيل الجارف متجهة بغزوها نحو مصر إلا أن قبائل العرب وبطونهم تجمعت بمصر وصاروا يدا واحدة مع الملك المظفر "قطز" للقاء التتار. وكان اللقاء فى "عين جالوت " ثم "بيسان " فانتصر عليهم.

وفى أوائل القرن الثامن الهجرى حدث بين التتار حادث عظيم، وتطور جديد جعلهم يعتنقون الإسلام ويتركون الوثنية، وأول من جعل الإسلام دين التتر هو الملك غازان بن أرغون حفيد هولاكو.

وفى العصر الحديث أجمع بعض المؤرخين على أن أهم الصفات التى تمييز هذا الشعب عامة: السماحة، وقد وصفهم "البارون ماكستوزن " بصفات تكاد تكون شعرية محضة حيث قال: التترى مسلم غيور متمسك بدينه، ولكنه على جانب كبير من التسامح بالنسبة لمن يتدين بغير دينه، فهو نزيه من آثار الحقد المذهبى.

(هيئة التحرير)
1 - دائرة معارف القرن العشرين- محمد فريد وجدى 2/ 538، طبعة دار المعرفة، بيروت الطبعة الثالثة 1971م.
__________
المرجع
1 - صراع العرب خلال العصور، محمد عبد الغنى حسن، طبعة مؤسسة المطبوعات الحديثة سلسلة (مع العرب) عدد 2 القاهرة.
2 - نهر التاريخ الإسلامى، د. إبراهيم العدوى، طبعة دار الفكر العربى القاهرة.
3 - تاريخ الإسلام، أحمد شاكر، طبعة دار الفكر العربى.
4 - موسوعة التاريخ الإسلامى، أحمد شلبى، طبعة مكتبة النهضة المصرية- القاهرة.

المستعصم عبد الله بن المستنصر بالله [ قتيل التتار ] 640 هـ ـ 659هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستعصم عبد الله بن المستنصر بالله [ قتيل التتار ] 640 هـ ـ 659ه

المستعصم بالله : أبو أحمد عبد الله بن المستنصر بالله آخر الخلفاء العراقيين

ولد سنة تسع و ستمائة و أمه أم ولد اسمها هاجر و بويع له بالخلافة عند موت أبيه أجاز على يد ابن النجار المؤيد الطوسي و أبو روح الهروي و جماعة و روى عنه بالإجازة جماعة : منهم النجم البادرائي و الشرف الدمياطي و خرج له الدمياطي أربعين حديثا رأيتها بخطه و كان كريما حليما سليم الباطن حسن الديانة

قال الشيخ قطب الدين : كان متدينا متمسكا بالسنة كأبيه و جده و لكنه لم يكن مثلهما في التيقظ و الحزم و علو الهمة و كان للمستنصر أخ يعرف بالخفاجي يزيد عليه في الشجاعة و الشهامة و كان يقول : إن ملكني الله الأمر لأعبرن بالجيوش نهر جيحون و أنتزع البلاد من التيار و أستأصلهم فلما توفي المستنصر لم ير الدوايدار و الشرابي و الكبار تقليد الخفاجي الأمر و خافوا منه و آثروا المسشتعصم للينه و انقياده ليكون لهم الأمر فأقاموه ثم ركن المستعصم إلى وزيره مؤيد الدين العلقمي الرافضي فأهلك الحرث و النسل و لعب بالخليفة كيف أراد و باطن التتار و ناصحهم و أطمعهم في المجيء إلى العراق و أخذ بغداد و قطع الدولة العباسية ليقيم خليفة من آل علي و صار إذا جاء خبر منهم كنمه عن الخليفة و يطالع بأخبار الخليفة التيار إلى أن حصل ما حصل

و في سنة سبع و أربعين من أيامه أخذت الفرنج دمياط و السلطان الملك صالح مريض فمات ليلة نصف شعبان فأخفت جاريته أم خليل المسماة [ شجرة الدر ] موته و أرسلت إلى ولده توران شاه الملك المعظم فحضر ثم لم يلبث أن قتل في المحرم سنة ثمان و أربعين و ستمائة و ثب عليه غلمان أبيه فقتلوه و أمروا عليهم جارية أبيه [ شجرة الدر ] و حلف لها الأتراك و لنائبها عزالدين أيبك التركماني فشرعت [ شجرة الدر ] في الخلع للأمراء و الأعطيات

ثم استقل عز الدين بالسلطنة في ربيع الآخر و لقب [ الملك المعز ] ثم تنصل منها و حلف العسكر للملك الأشراف بن صلاح الدين يوسف بن مسعود بن الكامل و له ثمان سنين و بقي عز الدين أتابكه و خطب لهما و ضربت السكة باسمها

و في هذه السنة ـ أعني سنة ثمان ـ أستردت دمياط من الفرنج

و في سنة اثنتين و خمسين و ستمائة ظهرت نار في أرض عدن و كان يطير شررها في الليل إلى البحر و يصعد منها دخان عظيم في النهار

و فيها أبطل المعز اسم الملك الأشرف و استقل بالسلطنة

و في سنة أربع و خمسين ظهرت النار بالمدينة النبوية

قال أبو شامة : جاءنا كتب من المدينة فيها : لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة ظهر بالمدينة دوي عظيم ثم زلزلة عظيمة فكانت ساعة بعد ساعة إلى خامس الشهر فظهرت نار غظيمة في الحرة قريبا من قريظة نبصرها من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا و سالت أودية منها إلى وادي شطا سيل الماء و طلعنا نبصرها فإذا الجبال و طار منها شرر كالقصر إلى أن أبصر ضوؤها من مكة و من الفلاة جميعها و اجتمع الناس كلهم إلى القبر الشريف مستغفرين تائبين و استمرت هكذا أكثر من شهر

قال الذهبي : أمر هذه النار متواتر و هي مما أخبر به المصطفى صلى الله عليه و سلم حيث قال : [ لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى ] و قد حكى غير واحد ممن كان ببصرى في الليل و رأى أعناق الإبل في ضوئها

و في سنة خمس و خمسين و ستمائة مات المعز أيبك سلطان مصر قتلته زوجته [ شجرة الدر ] و سلطنوا بعده ولده الملك المنصور على هذا و التتار جائلون في البلاد و شرهم متزايد و نارهم تستعر و الخليفة في غفلة عما يراد بهم و الوزير العلقمي حريص على إزالة الدولة العباسية و نقلها إلى العلوية و الرسل في السر بينه و بين التتار و المستعصم تائه في لذاته لا يطلع على الأمور و لا له غرض في المصلحة

و كان أبوه المستنصر قد استكثر من الجند جدا و كان مع ذلك يصانع التتار و يهاودنهم و يرضيهم فلما استخلف المستعصم كان خليا من الرأي و التدبير فأشار عليه الوزير بقطع أكثر الجند و أن مصانعة التتار و إكرامهم يحصل به المقصود ففعل ذلك

ثم إن الوزير كاتب التتار و أطمعهم في البلاد و سهل عليهم ذلك و طلب أن يكون نائبهم فوعدوه بذلك و تأهبوا لقصد بغداد

شرح حال التتار و وقائعهم

تاريخ الخلفاء للسيوطي

شرح حال التتار و وقائعهم

قال الموفق عبد اللطيف في خبر التتار : هو حديث يأكل الأحاديث و خبر يطوي الأخبار و تاريخ ينسي التواريخ و نازلة تصغر كل نازلة و فادحة تطبق الأرض و تملؤها ما بين الطول و العرض

و هذه الأمة لغتهم مشوبة بلغة الهند لأنهم في جوارهم و بينهم و بين مكة أربعة أشهر و هم بالنسبة إلى الترك عراض الوجوه و اسعوا الصدور خفاف الأعجاز صغار الأطراف سمر الألوان سريعو الحركة في الجسم و الرأي تصل إليهم أخبار الأمم و لا تصل أخبارهم إلى الأمم و قلما يقدر جاسوس أن يتمكن منهم لأن الغريب لا يتشبه بهم و إذا أرادوا جهة كتموا أمرهم و نهضوا دفعة واحدة فلا يعلم بهم أهل بلد حتى يدخلوه و لا عسكر حتى يخالطوه فلهذا تفسد على الناس وجوه الحيل و تضيق طرق الهرب و نساؤهم يقاتلن كرجالهم و الغالب على سلاحهم النشاب و أكلهم أي لحم و جد و ليس في قتلهم استسناء و لا إبقاء يقتلون الرجال و النساء و الأطفال و كان قصدهم إفناء النوع و إبادة العالم و لا قصد الملك و المال

و قال غيره : أرض التتار بأطراف بلاد الصين و هم سكان براري و مشهورون بالشر و الغدر

و سبب ظهورهم أن إقليم الصين متسع دوره ستة أشهر و ست مماليك و لهم ملك حاكم على المماليك الست هو القان الأكبر المقيم بمطمفاج و هو كالخليفة للمسلمين

و كان سلطان إحدى المماليك الست و هو [ دوش خان ] قد تزوج بعمة جنكزخان فحضر زائرا لعمته و قد مات زوجها و كان قد حضر مع جنكزخان كشلوخان فأعلمتها أن الملك لم يخلف والدا أشارت على ابن أخيها أن يقوم مقامه فقام و انضم إليه خلق من المغول ثم سير التقادم إلى القان الأكبر فاستشاط غيظا و أمر بقطع أذناب الخيل التي أهديت و طردها و قتل الرسل لكون التتار لم يتقدم لهم سابقة يتملك إنما هم بادية الصين فلما سمع جنكزخان و صاحبه كشلوخان تحالفا على التعاضد و أظهرا الخلاف للقان و أتتها أمم كثيرة من التتار و علم القان قوتهم و شرهم فأرسل يؤانسهم و يظهر مع ذلك أن ينذرهم و يهددهم فلم يغن ذلك شيئا ثم قصدهم و قصدوه فوقع بينهم ملحمة عظيمة فكسروا القان الأعظم و ملكوا بلاده و استفحل شرهم و ستمر الملك بين جنكزخان و كشلوخان على المشاركة

ثم سار إلى بلاد شاقون من نواحي الصين فملكاها فمات كشلوخان فقام مقامه ولده فاستضعفه جنكزخان فوثب عليه ز ظفر به و استقل جنكزخان و دانت له التتار و انقادت له و اعتقدوا فيه الإلهية و بالغوا في طاعته ثم كان أول خروجهم في سنة ست و ستمائة من بلادهم إلى نواحي الترك و فرغانة فأرسل خوارزم شاه محمد بن تكش صاحب خراسان الذي أباد الملوك و أخذ المماليك و عزم على قصد الخليفة فلم يتهيأ كما تقدم فأمر أهل فرغانة و الشاش و كاسان و تلك البلاد النزهة العامرة بالجلاء و الجفلى إلى سمرقند و غيرها ثم خربها جميعا خوفا من التتار أن يملكوها لعلمه أنه لا طاقة له بهم

ثم صارت التتار يتخطفون و ينتقلون إلى سنة خمس عشرة فأرسل فيها جنكزخان إلى السلطان خوارزم شاه رسلا و هدايا و قال الرسول : إن القان الأعظم يسلم عليك و يقول لك : ليس يخفى علي عظم شأنك و ما بلغت من سلطانك و نفوذ حكمك على الأقاليم و أنا أرى مسالمتك من جملة الواجبات و أنت عندي مثل أعز أولادي و غير خاف عنك أنني تملكت الصين و أنت أخبر الناس ببلادي و أنها مثارات العساكر و الخيول و معادن الذهب و الفضة و فيها كفاية عن غيرها فإن رأيت أن تعقد بيننا المودة و تأمر التجار بالسفر لتعلم المصلحتين فعلت فأجابه خوارزم شاه إلى ملتمسه و بشر جنكزخان بذلك و استمر الحال على المهادنة إلى أن وصل من بلاده تجار

و كان خال خوارزم شاه ينوب على بلاد ما وراء النهر و معه عشرون ألف فارس فشرهت نفسه إلى أموال التجار و كانت السلطان يقول : إن هؤلاء القوم قد جاؤوا بزي التجار و ما قصدهم إلا التجسس فإن أذنت لي فيهم فأذن له بالاحتياط عليهم فقبض عليهم و أخذ أموالهم فوردت رسل جنكزخان إلى خوارزم شاه تقول : إنك أعطيت أمانك التجار فغدرت و الغدر قبيح و هو سلطان الإسلام أقبح فإن زعمت أن الذي فعله خالك بغير أمرك فسلمه إلينا و إلا سوف تشاهد مني ما تعرفني به فحصل عند خوارزم شاه من الرعب ما خامر عقله فتلجد و أمر بقتل الرسل فقتلوا

فيالها من حركة لما أهدرت من دماء المسلمين و أجرت بكل نقطة سيلا من الدم

ثم سار جنكزخان إليه فانجفل خوارزم شاه عن جيحون إلى نيسابور ثم ساق إلى برج همذان رعبا من التتار فأحدق به العدو فقتلوا كل من معه و نجا هو بنفسه فخاض الماء إلى جزيرة و لحقته علة ذات الجنب فمات بها وحيدا فريدا و كفن في شاش فراش كان معه و ذلك في سنة سبع عشرة و ملكوا جميع مملكة خوارزم شاه

قال سبط ابن الجوزي : كان أول ظهور التتار بما وراء النهر سنة خمس عشرة فأخذوا بخارى و سمرقند قتلوا أهلها و حاصروا خوارزم شاه ثم بعد ذلك عبروا النهر و كان خوارزم شاه قد أباد الملوك من مدن خراسان فلم تجد التتار أحدا في وجههم فطاروا في البلاد قتلا و سبيا و ساقوا إلى أن وصلوا همذان و قزوين في هذه السنة

و قال ابن الأثير في كامله : حادثة التتار من الحوادث العظمى و المصائب الكبرى التي عقمت الدهور عن مثلها عمت الخلائق و خصت المسلمين فلو قال قائل : إن العلم منذ خلقه الله تعالى إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقا فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها

و من أعظم ما يذكرون فعل بختنصر ببني إسرائيل بالبيت المقدس و ما البيت المقدس بالنسبة إلى ما خرب هؤلاء الملاعين من مدن الإسلام ؟ و ما بنو إسرائيل بالنسبة إلى ما قتلوا ؟

فهذه الحادثة التي استطار شرها و عم ضررها و سادت في البلاد كالسحاب استدبرته الريح فإن قوما خرجوا من أطراف الصين فقصدوا بلاد تركستان مثل كاشغر و بلاد شاغرق ثم منهم إلى بخارى و سمرقند فيملكونها و يبيدون أهلها ثم تعبر طائفة منهم إلى خراسان فيفرغون منها هلكا و تخريبا و قتلا و إبادة و إلى الري و هذان إلى حد العراق ثم يقصدون آذربيجان و نواحيها و يخربونها و يستبيحونها في أقل من سنة ـ أمر لم يسمع بمثله ثم ساروا من آذربيجان إلى دربند شروان فملكوا مدنها و عبروا من عندها إلى بلاد اللن و اللكز فقتلوا و أسروا ثم قصدوا بلاد فقجاق و هم أكثر من الترك عددا فقتلوا من وقف و هرب الباقون و استولى التتار عليها

و مضت طائفة آخرى غير هؤلاء إلى غزنة و أعمالها و سجستان و كرمان ففعلوا مثل هؤلاء بل أشد هذا لم يطرق الأسماع مثله فإن الإسكندر الذي ملك الدنيا لم يملكها في هذه السرعة و إنما ملكها في نحو عشر سنيين و لم يقتل أحدا و إنما رضي بالطاعة و هؤلاء قد ملكوا أكثر المعمور من الأرض و أحسنه و أعمره في نحو سنة و لم يبق أحد في البلاد التي لم يطرقوها إلا و هو خائف يترقب وصولهم إليه

ثم إنهم لم يحتاجوا إلى ميرة و مددهم يأتيهم فإنهم معهم الأغنام و البقر و الخيل يأكلون لحومها لا غير

و أما خيلهم فإنها تحفر الأرض بحوافرها و تأكل عروق النبات و لا تعرف الشعير

و أما ديانتهم فإنهم يسجدون للشمس عند طلوعها و لا يحرمون شيئا و يأكلون جمع الدواب و بني آدم و لا يعرفون نكاحا بل المرأة يأتيها غير واحد و لما دخلت سنة ست و خمسين وصل التتار إلى بغداد و هم مائتا ألف و يقدمهم هلاكو فخرج إليهم عسكر الخليفة فهزم العسكر

و دخلوا بغداد يوم عاشوراء فأشار الوزير لعنه الله على المستعصم بمصانعتهم و قال : أخرج إليهم أنا في تقرير الصلح ظن فخرج و توثق بنفسه منهم و ورد إلى الخليفة و قال : إن الملك قد رغب في أن يزوج ابنته بإبنك الأمير أبي بكر و يبقيك في منصب الخلافة كما أبقى صاحب الروم في سلطنته و لا يريد إ لا أن تكون الطاعة كما كان أجدادك مع السلاطين السلجوقية و ينصرف عنك بجيوشه فليجب مولانا إلى هذا فإن فيه حقن دماء المسلمين و يمكن بعد ذلك أن تفعل ما تريد و الرأي أن تخرج إليه فخرج إليه في جمع من الأعيان فأنزل في خيمة

ثم دخل الوزير فاستدعى الفقهاء و الأماثل ليحضروا العقد فخرجوا من بغداد فضربت أعناقهم و صار كذلك : تخرج طائفة بعد طائفة فتضرب أعناقهم حتى قتل جميع من هناك من العلماء و الأمراء و الحجاب و الكبار

ثم مد الجسر و بذل السيف في بغداد و استمر القتال فيها نحو أربعين يوما فبلغ القتلى أكثر من ألف ألف نسمة و لم يسلم إلا من اختفى في بئر أو قناة و قتل الخليفة رفسا

قال الذهبي : و ما أظنه دفن و قتل معه جماعة من أولاده و أعمامه و أسر بعضهم و كانت بلية لم يصب الإسلام بمثلها و لم يتم للوزير ما أراد و ذاق من التتار الذل و الهوان و لم تطل أيامه بعد ذلك و عملت الشعراء قصائد في مرائي بغداد و أهلها و تمثل بقول سبط التعاويذي :

( بادت و أهلوها معا فبيوتهم ... ببقاء مولانا الوزير خراب )

و قال بعضهم :

( يا عصبة الإسلام نوحي و اندبي ... حزنا على ما تم للمستعصم )

( دست الوزارة كان قبل زمانه ... لابن الفرات فصار لابن العلقمي )

و كان آخر خطبة خطبت ببغداد قال الخطيب في أولها : الحمد لله الذي هدم بالموت مشيد الأعمار و حكم بالفناء على أهل هذه الدار هذا و السيف قائم بها

و لتقي الدين أبي اليسر قصيدة مشهورة في بغداد و هي هذه :

( لسائل الدمع عن بغداد أخبار ... فما وقوفك و الأحباب قد ساروا )

( يا زائرين إلى الزوراء لا تفدوا ... فما بذاك الحمى و الدار ديار )

( تاج الخلافة و الربع الذي شرفت ... به المعالم قد عفاه إفقار )

( أضحى لعصف البلى في ربعه أثر ... و للدموع على الآثار آثار )

( يا نار قلبي من نار لحرب وغى ... شبت عليه و وافى الربع إعصار )

( علا الصليب على أعلى منابرها ... و قام بالأمر من يحويه زنار )

( و كم حريم سبته الترك غاصبة ؟ ... و كان من دون ذاك الستر أستار )

( و كم بدور على البدرية انخسفت ؟ ... و لم يعد لبدور منه إبدار )

( و كم دخائر أضحت و هي شائعة ؟ ... من النهاب و قد حازته كفار )

( و كم حدود أقيمت من سيوفهم ؟ ... على الرقاب و حطت فيه أوزار )

( ناديت و السبي مهتوك تجر بهم ... إلى السفاح من الأعداء دعار )

و لما فرغ هلاكو من قتل الخليفة و أهل بغداد و أقام على العراق نوابه و كان ابن العلقمي حسن لهم أن يقيموا خليفة علويا فلم يوافقوه و اطرحوه و صار معهم في صورة بعض الغلمان و مات كمدا لا رحمه الله و لا عفا عنه

ثم أرسل هلاكو إلى الناصر صاحب دمشق كتابا صورته : يعلم السلطان الملك الناصر طال يقاؤه أنه لما توجهنا العراق و خرج إلينا جنودهم فقتلناهم بسيف الله ثم خرج إلينا رؤساء البلد و مقدموها فكان قصارى كلامهم سببا لهلاك نفوس تستحق الإهلاك و أما ما كان من صاحب البلدة فإنه خرج إلى خدمتنا و دخل تحت عبوديتنا فسألناه عن أشياء كذبنا فيها فاستحق الإعلام و كان كذبه ظاهرا و وجدوا ما عملوا حاضرا و أجب ملك البسيطة و لا تقولن : قلاعي المانعات و رجالي المقاتلات و قد بلغنا أن شذرة من العسكر التجأت إليك هاربة و إلى جنابك لائذة :

( أين المفر و لا مفر لهارب ... و لنا البسيطان الثرى و الماء )

فساعة وقوفك على كتابنا تجعل قلاع الشام سماءها أرضا و طولها عرضا و السلام

ثم أرسل له كتابا ثانيا يقول فيه : خدمة ملك ناصر طال عمره أما بعد : فإنا فتحنا بغداد و استأصلنا و ملكها و كان قد ظن ـ و قد فتن الأموال و لم ينافس في الرجال ـ أن ملكه يبقى على ذلك الحال و قد علا ذكره و نمى قدره فخسف في الكمال بدره :

( إذا تم أمر بدا نفصه ... توقع زوالا إذا قيل تم )

و نحن في طلب الازدياد على ممر الآباد فلا تكن كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم و أبد ما في نفسك : إما إمساك بمعوف أو تسريح بإحسان و أجب دعوة ملك البسيطة تأمن شره و تنل بره واسع بأموالك و رجالك و لا تعوق رسلنا و السلام

ثم أرسل إليه كتابا ثالثا يقول فيه : أما بعد : فنحن جنود الله بنا ينتقم ممن عتا و تجبر و طغى و تكبر و بأمر الله ما ائتمر إن عوتب تنمر و إن روجع استمر و نحن قد أهلكنا البلاد و أبدنا العباد و قتلنا النسوان و الأولاد فيا أيها الباقون أنتم بمن مضى لا حقون و يا أيها الغافلون أنتم إليهم تساقون نحن جيوش الهلكة لا جيوش الملكة مقصودنا الانتقام و ملكنا لا يرام و نزيلنا لا يضام و عدلنا في ملكنا قد اشتهر و من سيوفنا أين المفر :

( أين المفر و لا مفر لهارب ... و لنا البسيطان الثرى و الماء )

( ذلت لهيبتنا الأسود و أصبحت ... في قبضتي الأمراء و الخلفاء )

و نحن إليكم صائرون ولكم الهرب و علينا الطلب :

( ستعلم ليلى أي دين تداينت ؟ ... و أي غريم بالتقاضي غريمها ؟ )

دمرنا البلاد و أيتمنا الأولاد و أهلكنا العباد و أذقناهم العذاب و جعلنا عظيمهم صغيرا و أميرهم أسيرا تحسبون أنكم منا ناجون أو متخلصون و عن قليل سوف تعلمون على ما تقدمون و قد اعذر من أنذر

ثم دخلت سنة سبع و خمسين و الدنيا بلا خليفة

و فيها نزل التتار على آمد و كان صاحب مصر المنصور علي بن المعز صبيا و أتابكه الأمير سيف الدين قطز المعزي مملوك أبيه و قدم الصاحب كمال الدين بن العديم إليهم رسولا يطلب النجدة على التتار فجمع قطز الأمراء و الأعيان فحضر الشيخ عز الدين بن عبد السلام ـ و كان المشار إليه في الكلام ـ فقال الشيخ عز الدين : إذا طرق العدو البلاد وجب على العلم كلهم قتالهم و جاز أن يؤخذ من الرعية ما يستعان به على جهازهم بشرط أن لا يبقى في بيت المال شيء و أن تبيعوا ما لكم من الحوائص و الآلات و يقتصر كل منكم على فرسه و سلاحه و تتساور في ذلك أنتم و العامة و أما أخذ أموال العامة مع بقاء ما في أيدي الجند من الأموال و الآلات الفاخرة فلا

ثم بعد أيام قبض قطز على ابن أستاذه المنصور و قال : هذا صبي و الوقت صعب و لا بد أن يقوم رجل شجاع ينتصب للجهاد و تسلطن قطز و لقب بـ [ الملك المظفر ]

ثم دخلت سنة ثمان و خمسين و الوقت أيضا بلا خليفة

و فيها قطع التتار الفرات و وصلوا إلى حلب و بذلوا السيف فيها ثم وصلوا إلى دمشق و خرج المصريون في شعبان متوجهين إلى الشام لقتال التتار فأقبل المظفر بالجيوش و شاليشه ركن الدين بيبرس البندقداري فالتقوا هم و التتار عند عين جالوت و وقع المصاف و ذلك يوم الجمعة خامس عشر رمضان فهزم التتار شر هزيمة و انتصر المسلمون و لله الحمد و قتل من التتار مقتلة عظيمة و ولوا الأدبار و طمع الناس فيهم يتخطفونهم و ينهبونهم و جاء كتاب المظفر إلى دمشق بالنصر فطار لناس فرحا ثم دخل المظفر إلى دمشق مؤيدا منصورا و أحبه الخلق غاية المحبة و ساق بيبرس وراء التتار إلى بلاد حلب و طردهم عن البلاد و وعده السلطان بحلب ثم رجع عن ذلك فتأثر بيبرس من ذلك و كان ذلك مبدأ الوحشة و كان المظفر عزم على التوجه إلى حلب لينظف آثار البلاد من التتار فبلغه أن بيبرس تنكر له و عمل عليه فصرف وجهه عن ذلك و رجع إلى مصر و قد أضمر الشر لبيبرس و أسر ذلك لبعض خواصه فأطلع على ذلك بيبرس فساروا إلى مصر و كل منهما محترس من صاحبه فاتفق بيبرس و جماعة من الأمراء على قتل المظفر فقتلوه في الطريق في ثالث عشر شهر ذي القعدة و تسلطن بيبرس و لقب الملك القاهر و دخل مصر و أزال عن أهلها ما كان المظفر قد أحدثه عليهم من المظالم و أشار عليه الوزير زين الملة و الدين ابن الزبير بأن يغير هذا اللقب و قال : ما لقب به أحد فأفلح : لقب به القاهر بن المعتضد فخلع بعد قليل و سمل و لقب به القاهر ابن صاحب الموصل فسم فأبطل السلطان هذا اللقب و تلقب بالملك الظاهر

ثم دخلت سنة تسع و خمسين و الوقت أيضا بلا خليفة إلى رجب فأقيمت بمص الخلافة و بويع المستنصر كما سنذكره و كان مدة انقطاع الخلافة ثلاث سنين و نصفا

و ممن مات في أيام المستعصم من الأعلام : الحافظ تقي الدين الصريفيني و الحافظ أبو القاسم بن الطيلسان و شمس الأئمة الكردي من كبار الحنفية و الشيخ تقي الدين بن الصلاح و العلم السخاوي و الحافظ محب الدين بن النجار مؤرخ بغداد و منتخب الدين شارح المفصل و ابن يعيش النحوي و أبو الحجاج الأقصري الزاهد و أبو علي الشلوبيني النحوي و ابن البيطار صاحب المفردات و العلامة جمال الدين بن الحاجب إمام المالكية و أبو الحسن بن الدباج النحوي و القفطي صاحب تاريخ النحاة و أفضل الدين الخونجي صاحب المنطق و الأزدي و الحافظ يوسف بن خليل و البهاء ابن بنت الحميري و الجمال بن عمرون النحوي و الرضي الصغاني اللغوي صاحب [ العباب ] و غيره و الكمال عبد الواحد الزملكاني صاحب المعاني و البيان و إعجاز القرآن و الشمس الخسرو شاهي و المجد ابن تيمية و يوسف سبط ابن الجوزي صاحب [ مرآة الزمان ] و ابن باطيش من كبار الشافعية و النجم البادرائي و ابن الفضل المرسي صاحب التفسير و خلائق آخرون

فصل

و مات في مدة انقطاع الخلافة من الأعلام : الزكي عبد العظيم المنذري و الشيخ أبو الحسن الشاذلي شيخ الطائفة الشاذلية و شعبة المقرئ و الفاسي شارح الشاطبية و سعد الدين بن العزي الشاعر و الصرصري الشاعر و ابن الأبار مؤرخ الأندلس و آخرون

استيلاء التتار على كثير من البلدان وما صنعوا فيها من الفظائع.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استيلاء التتار على كثير من البلدان وما صنعوا فيها من الفظائع.
618 - 1221 م
بعد ما فعل المغول في سمرقند ما فعلوه ثم إن جنكيزخان أقام هنالك وأرسل السرايا إلى البلدان فأرسل سرية إلى بلاد خراسان وتسميها التتار المغربة، وأرسل أخرى وراء خوارزم شاه، وكانوا عشرين ألفا فساروا وراءه فأدركوه وبينهم وبينه نهر جيحون وهو آمن بسببه، فلم يجدوا سفنا فعملوا لهم أحواضا يحملون عليها الأسلحة ويرسل أحدهم فرسه ويأخذ بذنبها فتجره الفرس بالماء وهو يجر الحوض الذي فيه سلاحه، حتى صاروا كلهم في الجانب الآخر، فلم يشعر بهم خوارزم شاه إلا وقد خالطوه، فهرب منهم إلى نيسابور ثم منها إلى غيرها وهم في أثره لا يمهلونه يجمع لهم فصار كلما أتى بلدا ليجتمع فيه عساكره له يدركونه فيهرب منهم، حتى ركب في بحر طبرستان وسار إلى قلعة في جزيرة فيه فكانت فيها وفاته، وقيل إنه لا يعرف بعد ركوبه في البحر ما كان من أمره بل ذهب فلا يدري أين ذهب، ولا إلى أي مفر هرب، وملكت التتار حواصله فوجدوا في خزانته ما لا يحصى، ثم ساروا إلى مازندران وقلاعها من أمنع القلاع، بحيث أن المسلمين لم يفتحوها إلا في سنة تسعين من أيام سليمان بن عبد الملك، ففتحها هؤلاء في أيسر مدة ونهبوا ما فيها وقتلوا أهاليها كلهم وسبوا وأحرقوا، ثم ترحلوا عنها نحو الري فدخلوها على حين غفلة من أهلها فقتلوهم وسبوا وأسروا، ثم ساروا إلى همذان فملكوها ثم إلى زنجان فقتلوا وسبوا، ثم قصدوا قزوين فنهبوها وقتلوا من أهلها نحوا من أربعين ألفا، ثم تيمموا بلاد أذربيجان فصالحهم ملكها أزبك بن البهلوان على مال حمله إليهم لشغله بما هو فيه من السكر وارتكاب السيئات والانهماك على الشهوات، فتركوه وساروا إلى موقان فقاتلهم الكرج في عشرة آلاف مقاتل فلم يقفوا بين أيديهم طرفة عين حتى انهزمت الكرج فأقبلوا إليهم بحدهم وحديدهم، فكسرتهم التتار وقعة ثانية أقبح هزيمة وأشنعها، وانقضت هذه السنة وهم في بلاد الكرج، فلما رأوا منهم ممانعة ومقاتلة يطول عليهم بها المطال عدلوا إلى غيرهم، وكذلك كانت عادتهم فساروا إلى تبريز فصالحهم أهلها بمال، ثم ساروا إلى مراغة فحصروها ونصبوا عليها المجانيق وتترسوا بالأسارى من المسلمين، وعلى البلد امرأة ففتحوا البلد بعد أيام وقتلوا من أهله خلقا لا يعلم عدتهم إلا الله عزوجل، وغنموا منه شيئا كثيرا، وسبوا وأسروا على عادتهم لعنهم الله لعنة تدخلهم نار جهنم، ثم قصدوا مدينة إربل فضاق المسلمون لذلك ذرعا وقال أهل تلك النواحي هذا أمر عصيب، وكتب الخليفة إلى أهل الموصل والملك الأشرف صاحب الجزيرة يقول: إني قد جهزت عسكرا فكونوا معه لقتال هؤلاء التتار، فأرسل الأشرف يعتذر إلى الخليفة بأنه متوجه نحو أخيه الكامل إلى الديار المصرية بسبب ما قد دهم المسلمين هناك من الفرنج، وأخذهم دمياط الذي قد أشرفوا بأخذهم له على أخذ الديار المصرية قاطبة، وكان أخوه المعظم قد قدم على والي حران يستنجده لأخيهما الكامل ليتحاجزوا الفرنج بدمياط وهو على أهبة المسير إلى الديار المصرية، فكتب الخليفة إلى مظفر الدين صاحب إربل ليكون هو المقدم على العساكر التي يبعثها الخليفة وهي عشرة آلاف مقاتل، فلم يقدم عليه منهم ثمانمائة فارس ثم تفرقوا قبل أن يجتمعوا، ولكن الله سلم بأن صرف همة التتار إلى ناحية همذان فصالحهم أهلها وترك عندهم التتار شحنة، ثم اتفقوا على قتل شحنتهم فرجعوا إليهم فحاصروهم حتى فتحوها قسرا وقتلوا أهلها عن آخرهم، ثم ساروا إلى أذربيجان ففتحوا أردبيل ثم تبريز ثم إلى بيلقان فقتلوا من أهلها خلقا كثيرا وجما غفيرا، وحرقوها وكانوا يفجرون بالنساء ثم يقتلونهن ويشقون بطونهن عن الأجنة ثم عادوا إلى بلاد الكرج وقد استعدت لهم الكرج فاقتتلوا معهم فكسروهم أيضا كسرة فظيعة، ثم فتحوا بلدانا كثيرة يقتلون أهلها ويسبون نساءها ويأسرون من الرجال ما يقاتلون بهم الحصون، يجعلونهم بين أيديهم ترسا يتقون بهم الرمي وغيره، ومن سلم منهم قتلوه بعد انقضاء الحرب، ثم ساروا إلى بلاد اللان والقبجاق فاقتتلوا معهم قتالا عظيما فكسروهم وقصدوا أكبر مدائن القبجاق وهي مدينة سوداق وفيها من الأمتعة والثياب والتجائر شيء كثير جدا، ولجأت القبجاق إلى بلاد الروس وكانوا نصارى فاتفقوا معهم على قتال التتار فالتقوا معهم فكسرتهم التتار كسرة فظيعة جدا، ثم ساروا نحو بلقار في حدود العشرين وستمائة ففرغوا من ذلك كله ورجعوا نحو ملكهم جنكيزخان لعنه الله وإياهم، هذا ما فعلته هذه السرية المغربة، وكان جنكيزخان قد أرسل سرية في هذه السنة إلى كلانة وأخرى إلى فرغانة فملكوها، وجهز جيشا آخر نحو خراسان فحاصروا بلخ فصالحهم أهلها، وكذلك صالحوا مدنا كثيرة أخرى، حتى انتهوا إلى الطالقان فأعجزتهم قلعتها وكانت حصينة فحاصروها ستة أشهر حتى عجزوا فكتبوا إلى جنكيزخان فقدم بنفسه فحاصرها أربعة أشهر أخرى حتى فتحها قهرا، ثم قتل كل من فيها وكل من في البلد بكماله خاصة وعامة، ثم قصدوا مدينة مرو مع جنكيزخان فقد عسكر بظاهرها نحو من مائتي ألف مقاتل من العرب وغيرهم فاقتتلوا معه قتالا عظيما حتى انكسر المسلمون فإنا لله وإنا إليه راجعون، ثم حصروا البلد خمسة أيام واستنزلوا نائبها خديعة ثم غدروا به وبأهل البلد فقتلوهم وغنموهم وسلبوهم وعاقبوهم بأنواع العذاب، حتى إنهم قتلوا في يوم واحد سبعمائة ألف إنسان، ثم ساروا إلى نيسابور ففعلوا فيها ما فعلوا بأهل مرو، ثم إلى طوس فقتلوا وخربوا مشهد علي بن موسى الرضى سلام الله عليه وعلى آبائه، وخربوا تربة الرشيد الخليفة فتركوه خرابا، ثم ساروا إلى غزنة فقاتلهم جلال الدين بن خوارزم شاه فكسرهم ثم عادوا إلى ملكهم جنكيزخان لعنه الله وإياهم، وأرسل جنكيزخان طائفة أخرى إلى مدينة خوارزم فحاصروها حتى فتحوا البلد قهرا فقتلوا من فيها قتلا ذريعا، ونهبوها وسبوا أهلها وأرسلوا الجسر الذي يمنع ماء جيحون منها فغرقت دورها وهلك جميع أهلها ثم عادوا إلى جنكيزخان وهو مخيم على الطالقان فجهز منهم طائفة إلى غزنة فاقتتل معهم جلال الدين بن خوارزم شاه فكسرهم جلال الدين كسرة عظيمة، واستنقذ منهم خلقا من أسارى المسلمين، ثم كتب إلى جنكيزخان يطلب منه أن يبرز بنفسه لقتاله، فقصده جنكيزخان فتواجها وقد تفرق على جلال الدين بعض جيشه ولم يبق بد من القتال، فاقتتلوا ثلاثة أيام لم يعهد قبلها مثلها من قتالهم، ثم ضعفت أصحاب جلال الدين فذهبوا فركبوا بحر الهند فسارت التتار إلى غزنة فأخذوها بلا كلفة ولا ممانعة.

اجتماع الملوك لقتال التتار.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اجتماع الملوك لقتال التتار.
629 - 1231 م
خرج الملك الكامل من القاهرة في جمادى الآخرة، واستخلف على مصر ابنه الملك العادل أبا بكر، وقدم الأشرف - والمعظم صاحب الجزيرة - بالعساكر، ومضى الكامل جريدة إلى الشوبك والكرك، وسار إلى دمشق، ومعه الناصر داود صاحب الكرك بعساكره، وأقام الكامل بدمشق يسرح العساكر، وجعل في مقدمتها ابنه الملك الصالح أيوب، وورد الخبر بدخول التتر بلاد خلاط، فأسرع الكامل في الحركة، وخرج من دمشق، فنزل سليمة - وقد اجتمع فيها بعساكر يضيق بها الفضاء - وسار منها في أخريات رمضان على البرية، وتفرقت العساكر في عدة طرق لكثرتها، فهلك منها عدة كثيرة من الناس والدواب، لقلة الماء، وأتته رسل ملوك الأطراف، وهم عز الدين بيقرا، وفخر الدين بن الدامغاني، ورسل الخليفة المستنصر بالله، وألبسوه خلعة السلطنة، فاستدعي الكامل عند ذلك رسل الخوارزمي، ورسول الكرج، ورسل حماة وحمص، ورسول الهند ورسل الفرنج، ورسل أتابك سعد صاحب شيراز، ورسل صاحب الأندلس ولم تجتمع هذه الرسل عند ملك في يوم واحد قط غيره، وقدم عليه بهاء اللين اليزدي - شيخ رباط الخلاطية - من بغداد وجماعة من النخاس، يحثونه على الغزاة، فرحل التتر عن خلاط، بعد منازلتها عدة أيام، وجاء الخبر برحيلهم والكامل بحران، فجهز عماد الدين بن شيخ الشيوخ رسولاً إلى الخليفة، وسار إلى الرها، وقدم العساكر إلى آمد، وسار بعدهم، فنزل على آمد، ونصب عليها عدة مجانيق، فبعث إليه صاحبها يستعطفه، ويبذل له مائة ألف، وللأشرف عشرين ألف دينار، فلم يقبل، ومازال عليها حتى أخذها، في سادس عشر ذي الحجة، وحضر صاحبها إليه بأمان، فوكل به حتى سلم جميع حصونها، فأعطى السلطان حصن كيفا لابنه الملك الصالح نجم الدين أيوب.
دخول التتار لإربل.
634 - 1236 م
حاصرت التتار إربل بالمجانيق ونقبوا الأسوار حتى فتحوها عنوة فقتلوا أهلها وسبوا ذراريهم، وامتنعت عليهم القلعة مدة، وفيها النائب من جهة الخليفة، فدخل فصل الشتاء فأقلعوا عنها وانشمروا إلى بلادهم، وقيل إن الخليفة جهز لهم جيشا فانهزم التتار.
قصد التتار إلى بغداد.
635 - 1237 م
ورد الخبر باستيلاء الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل على سنجار ونصيبين والخابور، وقدم رسول الخليفة بمال إلى الملك الكامل، ليستخدم به عسكراً للخليفة، فإنه بلغه توجه التتر إلى بغداد، فقام الملك الكامل لما سلم إليه كتاب الخليفة، ووضعه على رأسه، وكان جملة ما حضر من المال مائة ألف دينار مصرية، فأمر الملك الكامل أن يخرج من بيت المال مائتا ألف دينار، ليستخدم بها العساكر، وأن يجرد من عساكر مصر والشام عشرة آلاف، نجدة للخليفة، وأن يكون مقدم العساكر الناصر داود، وألا يصرف مما حضر من المال شيء، بل يعاد بكماله إلى خزانة الخليفة، فتولى استخدام الأجناد الأميران ركن الدين الهيجاوي، وعماد الدين بن موسك، وأن يكونا مع الناصر داود في خدمته، فاستخدم الناصر العسكر، وسار إلى بغداد، وهم نحو ثلاثة آلاف فارس، وشرع الكامل يتجهز لأخذ حلب، فخاف المجاهد صاحب حمص، وبعث ابنه المنصور إبراهيم فتقرر الأمر على أن يحمل المجاهد كل سنة للملك الكامل ألفي ألف درهم، فعفا عنه، وكان منذ دخل الكامل إلى قلعة دمشق قد مرض وتوفي فيها.

مقتل آخر الخلفاء العباسيين المستعصم بالله على يد التتار.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مقتل آخر الخلفاء العباسيين المستعصم بالله على يد التتار.
656 صفر - 1258 م
كان قتله يوم الأربعاء رابع عشر صفر وكانت المغول بقيادة هولاكو قد أخذوه وكانوا أولا يهابون قتله ثم هون عليهم ابن العلقمي والنصير الطوسي قتله فقتل رفسا وقيل بل خنق وقيل بل أغرق والله أعلم كيف كان قتله وعفي قبره، وكان عمره يومئذ ستا وأربعين سنة وأربعة أشهر، ومدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر، به انتهت الخلافة العباسية وانقضت أيامها وبقي الناس بلا خليفة فكانت أيام الدولة العباسية جملة خمسمائة سنة وأربع وعشرون سنة.

نزول التتار البيرة وقتالهم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

نزول التتار البيرة وقتالهم.
663 ربيع الثاني - 1265 م
نزل التتر على البيرة، فجهز السلطان بيبرس من فوره الأمير بدر الدين الخازندار على البريد، ليخرج أربعة آلاف فارس من بلاد الشام، وركب السلطان من موضعه وساق إلى القلعة، وعين الأمير عز الدين إيغان المعروف باسم الموت لتقدمة العساكر، فخرجوا من القاهرة جرائد في رابع شهر ربيع الأول، ثم عين الأمير جمال الدين المحمدي، والأمير جمال الدين أيدغدي الحاجي، ومعهما أربعة آلاف أخرى، فبرزوا ثاني يوم خروج الأمير عز الدين إيغان إلى ظاهر القاهرة، وساروا في عاشره، وفي يوم السبت رابع ربيع الآخر: شرع السلطان في السفر، وخرج بنفسه في خامس شهر ربيع الآخر ومعه عساكر كثيرة، فوقع فناء في الدواب هلك منها عدد كثير، وصارت الأموال مطروحة، والسلطان لا يقصر في المسير، ونزل السلطان غزة في العشرين منه، فورد الخبر بأن العدو نصب على البيرة سبعة عشر منجنيقا، فكتم ذلك ولم يعلم به سوى الأمير شمس الدين سنقر الرومي والأمير سيف الدين قلاوون فقط، وكتب السلطان للأمير إيغان: " متى لم تدركوا قلعة البيرة وإلا سقت إليها بنفسي جريدة،، فساق الأمير إيغان العسكر، ورحل السلطان من غزة، ونزل قريبا من صيداء، وأتاه قسطلان يافا بتقادم، ونزل السلطان بيبني في سادس عشريه، فورد البريد من دمشق بأن بطاقة الملك المنصور صاحب حماة سقطت بأنه وصل إلى البيرة بالعساكر، صحبة الأمير عز الدين إيغان وجماعة الأمراء يوم الاثنين، وأن التتار عندما شاهدوهم هربوا، ورموا مجانيقهم وغرقوا مراكبهم، وكان من حين كتابتها بالبيرة إلى حين وصولها يبني أربعة أيام، ثم توالت كتب الأمراء بالبشارة، فكتب بذلك إلى القاهرة وغيرها، وكتب السلطان بعمارة ما خرب من البيرة، وحمل آلات القتال والأسلحة إليها من مصر والشام، وأن يعبأ فيها كل ما يحتاج إليه أهلها في الحصار لمدة عشر سنين، وكتب للأمراء ولصاحب حماة بالإقامة على البيرة، حتى ينظف الخندق من الحجارة التي ردمها العدو فيه، فكانت الأمراء تنقل الحجارة على أكتافها مدة.

محاربة السلطان الظاهر طائفة من التتار وخوضه نهر الفرات.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

محاربة السلطان الظاهر طائفة من التتار وخوضه نهر الفرات.
671 جمادى الآخرة - 1273 م
في خامس جمادى الآخرة وصل السلطان بعسكره إلى الفرات لأنه بلغه أن طائفة من التتار هنالك فخاض إليهم الفرات بنفسه وجنده، وقتل من أولئك مقتلة كبيرة وخلقا كثيرا، وكان أول من اقتحم الفرات يومئذ الأمير سيف الدين قلاوون وبدر الدين بيسرى وتبعهما السلطان وكان قد اقتحم الأمير قلاوون الألفي الصالحي الفرات، فخاض ومعه عدة وافرة، وصدم التتار صدمة فرقهم بها ومزقهم، ثم فعل بالتتار ما فعل من القتل والأسر، ثم ساق إلى ناحية البيرة وقد كانت محاصرة بطائفة من التتار أخرى، فلما سمعوا بقدومه هربوا وتركوا أموالهم وأثقالهم، ودخل السلطان إلى البيرة في أبهة عظيمة وفرق في أهلها أموالا كثيرة، ثم عاد إلى دمشق في ثالث جمادى الآخرة ومعه الأسرى.

التتار والروم يغزون البيرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

التتار والروم يغزون البيرة.
674 جمادى الأولى - 1275 م
لما كان يوم الخميس ثامن جمادى الأولى نزل التتار على البيرة في ثلاثين ألف مقاتل، خمسة عشر ألفا من المغول، وخمسة عشر ألفا من الروم، والمقدم على الجميع البرواناه بأمر أبغا ملك التتار ومعهم جيش الموصل وجيش ماردين والأكراد، ونصبوا عليها ثلاثة وعشرين منجنيقا، فخرج أهل البيرة في الليل فكبسوا عسكر التتار وأحرقوا المنجنيقات ونهبوا شيئا كثيرا، ورجعوا إلى بيوتهم سالمين، فأقام عليها الجيش مدة إلى تاسع عشر الشهر المذكور، ثم رجعوا عنها بغيظهم لم ينالوا خيرا {{وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا}}، ولما بلغ السلطان نزول التتار على البيرة أنفق في الجيش ستمائة ألف دينار، ثم ركب سريعا وفي صحبته ولده السعيد، فلما كان في أثناء الطريق بلغه رحيل التتار عنها فعاد إلى دمشق، ثم ركب في رجب إلى القاهرة فدخلها في ثامن عشر.

غزو الفرنج لمعاونتهم التتار.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

غزو الفرنج لمعاونتهم التتار.
679 - 1280 م
خرج الأمير بدر الدين بكتاش النجمي إلى حمص مجردا، وخرج الأمير علاء الدين أيدكين البندقداري الصالحي لحفظ الساحل من الفرنج، وكتب السلطان إلى الأمير سيف الدين بلبان الطباخي نائب حصن الأكراد بغزو الفرنج بالمرقب، لمساعدتهم التتار عند وصولهم حلب، فجمع التركمان وغيرهم، وحمل المجانيق والآلات، ونازل المرقب، فانهزم المسلمون ونهبهم الفرنج، وعدم من المسلمين مقدار مائتي فارس وراجل، فكبر ذلك على السلطان، وتحرك للسفر وخرج في أول ذي الحجة، واستخلف ابنه الملك الصالح، وخيم بمسجد تبر.

هزيمة التتار على يد (المماليك) المنصور قلاوون في حمص في موقعة المرج الأصفر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

هزيمة التتار على يد (المماليك) المنصور قلاوون في حمص في موقعة المرج الأصفر.
680 رجب - 1281 م
ورد الخبر بدخول منكوتمر أخي ابغا بن هولاكو بن طلوي بن جنكيزخان إلى بلاد الروم بعساكر المغول، وأنه نزل بين قيسارية والأبلستين، فبعث السلطان الكشافة، فلقوا طائفة من التتر أسروا منهم شخصا وبعثوا به إلى السلطان، فقدم إلى دمشق في العشرين من جمادى الأولى، فأتاه السلطان ولم ينزل به حتى أعلمه أن التتر في نحو ثمانين ألفا، وإنهم يريدون بلاد الشام في أول رجب، فشرع السلطان في عرض العساكر، واستدعى الناس، فحضر الأمير أحمد بن حجي من العراق في جماعة كبيرة من آل مراتكون زهاء أربعة آلاف فارس، وقدمت نجدة من الملك المسعود خضر صاحب الكرك، وقدمت عساكر مصر وسائر العربان والتركمان وغيرهم، فوردت الأخبار، بمسير التتر، وأنهم انقسموا فسارت فرقة مع الملك أبغا بن هولاكو إلى الرحبة ومعه صاحب ماردين، وفرقة أخرى من جانب آخر، فخرج بجكا العلائي في طائفة من الكشافة إلى جهة الرحبة، وجفل الناس من حلف إلى حماة وحمص حتى خلت من أهلها، وعظم الإرجاف، وتتابع خروج العساكر من دمشق إلى يوم الأحد سادس عشري جمادى الآخرة، فخرج السلطان إلى المرج، بمن بقي من العساكر وأقام به إلى سلخ الشهر، ثم رحل يريد حمص فنزل عليها في حادي عشر رجب ومعه سائر العساكر، وحضر الأمير سنقر الأشقر من صهيون ومعه بعض أمرائه فسر السلطان بذلك وأكرمهم وأنعم عليهم، وكان ذلك في ثاني عشره فنزل سنقر الأشقر على الميسرة، وقويت الأراجيف بقرب العدو، ووصل التتار إلى أطراف بلاد حلب، وقدم منكوتمر إلى عين تاب، ونازل الملك أبغا قلعة الرحبة في سادس عشرى جمادى الآخرة، ومعه نحو ثلاثة آلاف فارس، وتقدم منكوتمر قليلاً قليلا حتى وصل حماة، وأفسد نواحيها وخرب جواسق الملك المنصور صاحب حماة وبستانه فورد الخبر إلى السلطان بذلك وهو على حمص، وأن منكوتمر في خمسين ألفا من المغل وثلاثين ألفا من الكرج والروم والأرمن والفرنجة، وأنه قد قفز إليه مملوك الأمير ركن الدين بيبرس العجمي الجالق ودله على عورات المسلمين، ثم ورد الخبر بأن منكوتمر قد عزم أن يرحل عن حماة، ويكون اللقاء في يوم الخميس رابع عشر رجب، واتفق عند رحيله أن يدخل رجل منهم إلى حماة وقال للنائب: اكتب الساعة إلى السلطان على جناح الطائر بأن القوم ثمانون ألف مقاتل، في القلب منهم أربعة وأربعون ألفا من المغل وهم طالبون القلب، وميمنتهم قوية جدا، فيقوي ميسرة المسلمين، ويحترز على السناجق، فسقط الطائر بذلك وعلم بمقتضاه، وبات المسلمون على ظهور خيولهم، وعند إسفار الصباح من يوم الخميس رابع عشر شهر رجب: ركب السلطان ورتب العساكر: وجعل في الميسرة الأمير سنقر الأشقر ومن معه من الأمراء، ثم اختار السلطان من مماليكه مائتي فارس، وانفرد عن العصائب ووقف على تل، فكان إذا رأى طلبا قد اختل أردفه بثلاثمائة من مماليكه، فأشرفت كراديس التتار وهم مثلا عساكر المسلمين، ولم يعتدوا منذ عشرين سنة مثل هذه العدة، ولا جمعوا مثل جمعهم هذا، فإن أبغا عرض من سيره صحبة أخيه منكوتمر فكانوا خمسة وعشرين ألف فارس منتخبة، فالتحم القتال بين الفريقين بوطأة حمص، قريبا من مشهد خالد بن الوليد، ويوم الخميس رابع عشر رجب، من ضحوة النهار إلى آخره، وقيل من الساعة الرابعة، فصدمت ميسرة التتار ميمنة المسلمين صدمة شديدة ثبتوا لها ثباتا عظيما، وحملوا على ميسرة التتار فانكسرت وانتهت إلى القلب وبه منكوتمر، وصدمت ميمنة التتر ميسرة المسلمين، فانكسرت الميسرة وانهزم من كان فيها، وانكسر جناح القلب الأيسر، وساق التتر خلف المسلمين حتى انتهو إلى تحت حمص وقد غلقت أبوابها، ووقعوا في السوقة والعامة والرجالة والمجاهدين والغلمان بظاهر حمص، فقتلوا منهم خلقا كثيرا وأشرف الناس على التلاف، ولم يعلم المسلمون من أهل الميسرة، بما جري للمسلمين أهل الميمنة من النصر ولا علم التتار الذين ساقوا خلف المسلمين ما نزل بميسرتهم من الكسوة، ووصل إلى بعض المنهزمين إلى صفد، وكثير منهم دخل دمشق، ومر بعضهم إلى غزة، فاضطرب الناس بهذه البلاد وانزعجوا انزعاجاً عظيما، وأما التتر الذين ساقوا خلف المنهزمين من المسلمين أصحاب الميسرة، فإنهم نزلوا عن خيولهم وأيقنوا بالنصر، وأرسلوا خيولهم توعي في مرج حمص، وأكلوا ونهبوا الأثقال والوطاقات والخزانة وهم يحسبون أن أصحابهم ستدركهم، فلما أبطأوا عليهم بعثوا من يكشف الخبر، فعادت كشافتهم وأخبرتهم أن منكوتمر هرب، فركبوا وردوا راجعين، هذا ما كان من أمر ميمنة التتار وميسرة المسلمين، وأما ميمنة المسلمين فإنها ثبتت وهزمت ميسرة التتار حتى انتهت إلى القلب، إلا الملك المنصور قلاوون فإنه ثبت تحت الصناجق، ولم يبق معه غير ثلاثمائة فارس، والكوسات تضرب، وتقدم سنقر الأشقر، وبيسري، وطيبرس الوزيري، وأمير سلاح، وأيتمش السعدي، ولاجين نائب دمشق، وطرنطاي نائب مصر، والدواداري، وأمثالهم من أعيان الأمراء، إلى التتار، وأتاهم عيسى بن مهنا فيمن معه، فقتلوا من التتار مقتلة عظيمة، وكان منكوتمر مقدم التتار قائماً في جيشه، فلما أراده الله من هزيمته نزل عن فرسه ونظر من تحت أرجل الخيل، فرأى الأثقال والدواب فاعتقد أنها عساكر، ولم يكن الأمر كذلك، بل كان السلطان قد تفرقت عنه عساكره ما بين منهزم ومن تقدم القتال، حتى بقي معه نحو الثلاثمائة فارس لا غير، فنهض منكوتمر من الأرض ليركب فتقنطر عن فرسه، فنزل التتر كلهم لأجله وأخذوه، فعندما رآهم المسلمون قد ترجلوا حملوا عليهم حملة واحدة كان الله معهم فيها، فانتصروا على التتار، وقيل إن الأمير عز الدين أزدمر الحاج حمل في عسكر التتار وأظهر أنه من المنهزمين، فقدمهم وسأل أن يوصل إلى منكوتمر، فلما قرب منه حمل عليه وألقاه عن فرسه إلى الأرض، فلما سقط نزل التتار إليه من أجل إنه وقع، فحمل المسلمون عليهم عند ذلك، فلم يثبت منكوتمر وانهزم وهو مجروح، فتبعه جيشه وقد افترقوا فرقتين: فرقة أخذت نحو سلمية والبرية، وفرقة أخذت جهة حلب والفرات، وأما ميمنة التتار التي كسرت ميسرة المسلمين، فإنها لما رجعت من تحت حمص كان السلطان قد أمر أن تلف الصناجق ويبطل ضرب الكوسات، فإنه لم يبق معه إلا نحو الألف، فمرت به التتار ولم تعرض له، فلما تقدموه قليلا ساق عليهم، فانهزموا هزيمة قبيحة لا يلوون على شيء، وكان ذلك تمام النصر، وهو عند غروب الشمس من يوم الخميس، ومر هؤلاء المنهزمون من التتار نحو الجبل يريدون منكوتمر، فكان ذلك من تمام نعمة الله على المسلمين، وإلا لو قدر الله أنهم رجعوا على المسلمين لما وجدوا فيهم قوة، ولكن الله نصر دينه، وهزم عدوه مع قوتهم وكثرتهم، وانجلت هذه الواقعة عن قتلى كثيرة من التتر لا يحصى عددهم، وعاد السلطان في بقية يومه إلى منزلته بعد انقضاء الحرب، وكتب البطائق بالنصرة وبات ليلة الجمعة إلى السحر في منزلته، فثار صياح لم يشك الناس في عود التتار، فبادر السلطان وركب وسائر العساكر، فإذا العسكر الذي تبع التتار وقت الهزيمة قد عاد، وقتل من التتار في الهزيمة أكثر ممن قتل في المصاف، واختفى كثير منهم يجانب الفرات، فأمر السلطان أن تضرم النيران بالأزوار التي على الفرات، فاحترق منهم طائفة عظيمة، وهلك كثير منهم في الطريق التي سلكوها من سلمية، وفي يوم الجمعة: خرج من العسكر طائفة في تتبع التتار، مقدمهم الأمير بدر الدين بيليك الأيدمري، ورحل السلطان من ظاهر حمص إلى البحيرة ليبعد عن الجيف، وقتل من التتار صمغار، وهو من أكبر مقدميهم وعظمائهم، وكانت له إلى الشام غارات عديدة، واستشهد من المسلمين زيادة على مائتي رجل، وأما أبغا بن هولاكو ملك التتار فإنه لم يشعر وهو على الرحبة إلا وقد وقعت بطاقة من السلطان إلى نائب الرحبة،، بما من الله به من النصر وكسرة التتار فعندما بلغه ذلك بدق بشائر القلعة رحل إلى بغداد، ووصل الأمير بدر الدين الأيدمري إلى حلب، وبعث في طلب التتار إلى الفرات، ففروا من الطلب وغرق منهم خلق كثير، وعبرت طائفة منهم على قلعة البيرة، فقاتلهم أهلها وقتلوا منهم خمسمائة، وأسروا مائة وخمسين، وتوجه منهم ألف وخمسمائة فارس إلى بغراس، وفيهم أكابر أصحاب سيس وأقاربهم فخرج عليهم الأمير شجاع الدين السيناني بمن معه، فقتلهم وأسرهم عن آخرهم بحيث لم يفلت منهم إلا دون العشرين، وتوجه منهم على سلمية نحو أربعة آلاف، فأخذ عليهم نواب الرحبة الطرقات والمعابر، فساروا في البرية فماتوا عطشا وجوعا، ولم يسلم منهم إلا نحو ستمائة فارس، فخرج إليهم أهل الرحبة فقتلوا أكثرهم، وأحضروا عدة منهم إلى الرحبة ضربت أعناقهم بها، وأدرك بقية التتر الملك أبغا، وفيهم أخوه منكوتمر وهو مجروح، فغضب عليه وقال: " لم لا مت أنت والجيش ولا انهزمت " وغضب أيضاً على المقدمين، فلما دخل أبغا بغداد سار منها إلى جهة همذان وتوجه منكوتمر إلى بلاد الجزيرة فنزل بجزيرة ابن عمر، وكانت الجزيرة لأمه قد أعطاها إياها أبوه هولاكو لما أخذها.

أخذ قلعة قطيبا من التتار وقلعة كختا من النصارى.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أخذ قلعة قطيبا من التتار وقلعة كختا من النصارى.
682 - 1283 م
في خامس المحرم خرجت تجريدة من قلعة كركر إلى حصار قلعة قطيبا إحدى قلاع أمد، فأخذوها من أيدي التتار، وأقيم فيها الرجال وعملت بها الأسلحة والغلال، فصارت من حصون الإسلام المنيعة، وأخذت أيضاً قلعة كختا من النصارى بسؤال أهلها، فتسلمها أمراء السلطان، بمدينة حلب، وشحنت بالأسلحة وغيرها، وصارت مسلطة على الأرمن.

وفاة أرغون بن أبغا ملك التتار.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة أرغون بن أبغا ملك التتار.
690 ربيع الأول - 1291 م
أرغون بن أبغا ملك التتار كان شهما شجاعا سفاكا للدماء، قتل عمه السلطان أحمد بن هولاكو، فعظم في أعين المغول فلما كان في هذه السنة مات من شراب شربه فيه سم، فاتهمت المغول اليهود به - وكان وزيره سعد الدولة بن الصفي يهوديا - فقتلوا من اليهود خلقا كثيرا، ونهبوا منهم أموالا عظيمة جدا في جميع مدائن العراق، ثم اختلفوا فيمن يقيمونه بعده، فمالت طائفة إلى كيختو فأجلسوه على سرير المملكة، فبقي مدة، قيل سنة وقيل أقل من ذلك، ثم قتلوه وملكوا بعده بيدرا، وجاء الخبر بوفاة أرغون إلى الملك الأشرف وهو محاصر عكا ففرح بذلك كثيرا، وكانت مدة ملك أرغون ثمان سنين، وقد وصفه بعض مؤرخي العراق بالعدل والسياسة الجيدة.

كيختو ملك التتار يهدد باجتياح بلاد الشام.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

كيختو ملك التتار يهدد باجتياح بلاد الشام.
692 - 1292 م
قدم رسل كيختو ملك التتار بكتابه يتضمن أنه يريد الإقامة بحلب، فإنها مما فتحه أبوه هولاكو، وإن لم يسمح له بذلك أخذ بلاد الشام، فأجابه السلطان بأنه قد وافق القان ما كان في نفسي، فإني كنت على عزم من أخذ بغداد، وقتل رجاله، فإني أرجو أن أردها دار إسلام كما كانت، وسينظر أينا يسبق إلى بلاد صاحبه وكتب إلى بلاد الشام بتجهيز الإقامات وعرض العساكر.

دخول أكثر التتار الإسلام بسبب إسلام ملكهم قازان بن أرغون.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول أكثر التتار الإسلام بسبب إسلام ملكهم قازان بن أرغون.
694 - 1294 م
ورد الخبر بأن كيختو بن أبغا بن هولاكو، الذي تسلطن بعد أخيه أرغون في سنة تسعين، قتل في سنة ثلاث وتسعين، وملك بعده ابن عمه بيدو، وهو ابن طرغاي بن هولاكو، فخرج عليه قازان بن أرغون بن أبغا نائب خراسان، وكسره وأخذ الملك منه، ويقال إنه أسلم على يد الشيخ صدر الدين بن حمويه الجويني، وقيل على يد الأمير توزون ودخلت التتار أو أكثرهم في الإسلام ونثر الذهب والفضة واللؤلؤ على رؤوس الناس يوم إسلامه، وتسمى بمحمود، وشهد الجمعة والخطبة، وخرب كنائس كثيرة، وضرب عليهم الجزية ورد مظالم كثيرة ببغداد وغيرها من البلاد.

ورود الأخبار بمسير التتار إلى الشام ثانية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ورود الأخبار بمسير التتار إلى الشام ثانية.
700 صفر - 1300 م
في مستهل صفر وردت أخبار بقصد التتر بلاد الشام، وأنهم عازمون على دخول مصر، فانزعج الناس لذلك وازدادوا ضعفا على ضعفهم، وشرع الناس في الهرب إلى بلاد مصر والكرك والشوبك والحصون المنيعة، وجلس الشيخ تقي الدين بن تيمية في ثاني صفر بمجلسه في الجامع وحرض الناس على القتال، وساق لهم الآيات والأحاديث الواردة في ذلك، ونهى عن الإسراع في الفرار، ورغب في إنفاق الأموال في الذب عن المسلمين وبلادهم وأموالهم، وأن ما ينفق في أجرة الهرب إذا أنفق في سبيل الله كان خيرا، وأوجب جهاد التتر حتما في هذه الكرة، وتابع المجالس في ذلك، ونودي في البلاد لا يسافر أحد إلا بمرسوم وورقة فتوقف الناس عن السير وسكن جأشهم، وتحدث الناس بخروج السلطان من القاهرة بالعساكر وفي أول ربيع الآخر قوي الإرجاف بأمر التتر، وجاء الخبر بأنهم قد وصلوا إلى البيرة ونودي في البلد أن تخرج العامة من العسكر، وجاء مرسوم النائب من المرج بذلك، فاستعرضوا في أثناء الشهر فعرض نحو خمسة آلاف من العامة بالعدة والأسلحة على قدر طاقتهم، وأشاع المرجفون بأن التتر قد وصلوا إلى حلب وأن نائب حلب تقهقر إلى حماة، ونودي في البلد بتطييب قلوب الناس وإقبالهم على معايشهم، وأن السلطان والعساكر واصلة، وأبطل ديوان المستخرج وأقيموا، ولكن كانوا قد استخرجوا أكثر مما أمروا به وبقيت بواقي على الناس الذين قد اختفوا فعفى عما بقي، ولم يرد ما سلف، لا جرم أن عواقب هذه الأفعال خسر ونكر، وأن أصحابها لا يفلحون، ثم جاءت الأخبار بأن سلطان مصر رجع عائدا إلى مصر بعد أن خرج منها قاصدا الشام، فكثر الخوف واشتد الحال، وكثرت الأمطار جدا، وخرج كثير من الناس خفافا وثقالا يتحملون بأهليهم وأولادهم، واستهل جمادى الأولى والناس على خطة صعبة من الخوف، وتأخر السلطان واقترب العدو، وخرج الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله تعالى في مستهل هذا الشهر وكان يوم السبت إلى نائب الشام في المرج فثبتهم وقوى جأشهم وطيب قلوبهم ووعدهم النصر والظفر على الأعداء، وتلا قوله تعالى {{ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور}} [الحج: 60] وبات عند العسكر ليلة الأحد ثم عاد إلى دمشق وقد سأله النائب والأمراء أن يركب على البريد؟ إلى مصر يستحث السلطان على المجيء فساق وراء السلطان، وكان السلطان قد وصل إلى الساحل فلم يدركه إلا وقد دخل القاهرة وتفارط الحال، ولكنه استحثهم على تجهيز العساكر إلى الشام إن كان لهم به حاجة، وقال لهم فيما قال: إن كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته أقمنا له سلطانا يحوطه ويحميه ويستغله في زمن الأمن، ولم يزل بهم حتى جردت العساكر إلى الشام، ثم قال لهم: لو قدر أنكم لستم حكام الشام ولا ملوكه واستنصركم أهله وجب عليكم النصر، فكيف وأنتم حكامه وسلاطينه وهم رعاياكم وأنتم مسؤولون عنهم، وقوى جأشهم وضمن لهم النصر هذه الكرة، فخرجوا إلى الشام، فلما تواصلت العساكر إلى الشام فرح الناس فرحا شديدا بعد أن كانوا قد يئسوا من أنفسهم وأهليهم وأموالهم، ثم قويت الأراجيف بوصول التتر، وتحقق عود السلطان إلى مصر، ونادى ابن النحاس متولي البلد في الناس من قدر على السفر فلا يقعد بدمشق، فتصايح النساء والولدان، ورهق الناس ذلة عظيمة وخمدة، وزلزلوا زلزالا شديدا، وغلقت الأسواق وتيقنوا أن لا ناصر لهم إلا الله عز وجل، ودخل كثير من الناس إلى البراري والقفار والمغر بأهاليهم من الكبار والصغار، ونودي في الناس من كانت نيته الجهاد فليلتحق بالجيش فقد اقترب وصول التتر، ولم يبق بدمشق من أكابرها إلا القليل، وجاءت الأخبار بوصول التتر إلى سرقين وخرج الشيخ زين الدين الفارقي والشيخ إبراهيم الرقي وابن قوام وشرف الدين بن تيمية وابن خبارة إلى نائب السلطنة الأفرم فقووا عزمه على ملاقاة العدو، واجتمعوا بمهنا أمير العرب فحرضوه على قتال العدو فأجابهم بالسمع والطاعة، وقويت نياتهم على ذلك، وخرج طلب سلار من دمشق إلى ناحية المرج، واستعدوا للحرب والقتال بنيات صادقة، ورجع الشيخ تقي الدين بن تيمية من الديار المصرية في السابع والعشرين من جمادى الأولى على البريد، وأقام بقلعة مصر ثمانية أيام يحثهم على الجهاد والخروج إلى العدو، وقد اجتمع بالسلطان والوزير وأعيان الدولة فأجابوه إلى الخروج، وقد غلت الأسعار بدمشق جدا، ثم جاءت الأخبار بأن ملك التتار قد خاض الفرات راجعا عامه ذلك لضعف جيشه وقلة عددهم، فطابت النفوس لذلك وسكن الناس، وعادوا إلى منازلهم منشرحين آمنين مستبشرين، ولما جاءت الأخبار بعدم وصول التتار إلى الشام في جمادى الآخرة تراجعت أنفس الناس إليهم وعاد نائب السلطنة إلى دمشق، وكان مخيما في المرج من مدة أربعه أشهر متتابعة، وهو من أعظم الرباط، وتراجع الناس إلى أوطانهم.

وقعة عرض بين التتار والمماليك.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وقعة عرض بين التتار والمماليك.
702 رجب - 1303 م
وقعة عرض (وهي من أعمال حلب بين الرصافة وتدمر) وذلك أنه التقى جماعة من أمراء الإسلام فيهم استدمر وبهادر أخي وكجكن وغرلو العادلي، وكل منهم سيف من سيوف الدين في ألف وخمسمائة فارس، وكان التتار في سبعة آلاف فاقتتلوا وصبر المسلمون صبرا جيدا، فنصرهم الله وخذل التتر، فقتلوا منهم خلقا وأسروا آخرين، وولوا عند ذلك مدبرين، وغنم المسلمون منهم غنائم، وعادوا سالمين لم يفقد منهم إلا القليل ممن أكرمه الله بالشهادة، ووقعت البطاقة بذلك، ثم قدمت الأسارى يوم الخميس نصف شعبان.

وقعة شقحب بين التتار والمسلمين ومعهم شيخ الإسلام ابن تيمية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وقعة شقحب بين التتار والمسلمين ومعهم شيخ الإسلام ابن تيمية.
702 رمضان - 1303 م
في ثامن عشر رجب قدمت طائفة كبيرة من جيش المصريين فيهم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، والأمير حسام الدين لاجين المعروف بالاستادار المنصوري، والأمير سيف الدين كراي المنصوري، ثم قدمت بعضهم طائفة أخرى فيهم بدر الدين أمير سلاح وأيبك الخزندار فقويت القلوب واطمأن كثير من الناس، وكان الناس في حفل عظيم من بلاد حلب وحماة وحمص وتلك النواحي وتقهقر الجيش الحلبي والحموي إلى حمص، ثم خافوا أن يدهمهم التتر فجاؤوا فنزلوا المرج يوم الأحد خامس شعبان، ووصل التتار إلى حمص وبعلبك وعاثوا في تلك الأراضي فسادا، وقلق الناس قلقا عظيما، وخافوا خوفا شديدا، واختبط البلد لتأخر قدوم السلطان ببقية الجيش، وقال الناس لا طاقة لجيش الشام مع هؤلاء المصريين بلقاء التتار لكثرتهم، وإنما سبيلهم أن يتأخروا عنهم مرحلة مرحلة، وتحدث الناس بالأراجيف فاجتمع الأمراء يوم الأحد المذكور بالميدان وتحالفوا على لقاء العدو، وشجعوا أنفسهم، ونودي بالبلد أن لا يرحل أحد منه، فسكن الناس وجلس القضاة بالجامع وحلفوا جماعة من الفقهاء والعامة على القتال، وتوجه الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى العسكر الواصل من حماة فاجتمع بهم في القطيعة فأعلمهم بما تحالف عليه الأمراء والناس من لقاء العدو، فأجابوا إلى ذلك وحلفوا معهم، وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يحلف للأمراء والناس إنكم في هذه الكرة منصورون، فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله، فيقول إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا، وكان يتأول في ذلك أشياء من كتاب الله منها قوله تعالى {{ومن بغي عليه لينصرنه الله}} ولما كان يوم الرابع والعشرين من شعبان خرجت العساكر الشامية فخيمت على الجسورة من ناحية الكسوة، ومعهم القضاة، فصار الناس فيهم فريقين فريق يقولون إنما ساروا ليختاروا موضعا للقتال فإن المرج فيه مياه كثيرة فلا يستطيعون معها القتال، وقال فريق: إنما ساروا لتلك الجهة ليهربوا وليلحقوا بالسلطان، فلما كانت ليلة الخميس ساروا إلى ناحية الكسوة فقويت ظنون الناس في هربهم، وقد وصلت التتار إلى قارة، وبلغ الأمراء قدوم السلطان فتوجهوا إليه من مرج راهط فلقوه على عقبة الشحورا في يوم السبت ثاني عشر رمضان ثم ورد عند لقائهم به الخبر بوصول التتار في خمسين ألفاً مع قطلوشاه نائب غازان، فلبس العسكر بأجمعه السلاح، واتفقوا على قتال التتار بشقحب تحت جبل غباغب (وهي من الطرف الشمالي لمرج الصفر)، فلما تم الترتيب زحفت كراديس التتار كقطع الليل، وكان ذلك وقت الظهر من يوم السبت ثاني رمضان المذكور، وأقبل قطلوشاه بمن معه من الطوامين، وحملوا على الميمنة فثبتت لهم الميمنة وقاتلوهم أشد قتال ثم قتل من الميمنة الكثير فأدركتهم الأمراء من القلب ومن الميسرة واستمروا في القتال إلى أن كشفوا التتار عن المسلمين واستمر القتال بين التتار والمسلمين إلى أن وقف كل من الطائفتين عن القتال، ومال قطلوشاه بمن معه إلى جبل قريب منه، وصعد عليه وفي نفسه أنه انتصر، وأن بولاي في أثر المنهزمين من المسلمين؛ فلما صعد الجبل رأى السهل والوعر كله عساكر، والميسرة السلطانية ثابتة وأعلامها تخفق، فبهت قطلوشاه وتحير واستمر بموضعه حتى كمل معه جمعه وأتاه من كان خلف المنهزمين من الميمنة السلطانية ومعهم عدة من المسلمين قد أسروهم فعند ذلك جمع قطلوشاه أصحابه وشاورهم فيما يفعل، وإذا بكوسات السلطان والبوقات قد زحفت وأزعجت الأرض وأرجفت القلوب بحسها، فلم يثبت بولاي وخرج من تجاه قطلوشاه في نحو العشرين ألفاً من التتار، ونزل من الجبل بعد المغرب ومر هارباً، وبات السلطان وسائر عساكره على ظهور الخيل والطبول تضرب، وتلاحق بهم من كان انهزم شيئاً بعد شيء، وهم يقصدون ضرب الطبول السلطانية والكوسات؛ وأحاط عسكر السلطان بالجبل الذي بات عليه التتار وشرع قطلوشاه في ترتيب من معه، ونزلوا مشاة وفرساناً وقاتلوا العساكر، فبرزت المماليك السلطانية بمقدميها إلى قطلوشاه وجوبان، وعملوا في قتالهم عملاً عظيماً، فصاروا تارة يرمونهم بالسهام وتارة يواجهونهم بالرماح، واشتغل الأمراء أيضاً بقتال من في جهتهم، وصاروا يتناوبون في القتال أميراً بعد أمير، وألحت المماليك السلطانية في القتال وأظهروا في ذلك اليوم من الشجاعة والفروسية ما لا يوصف حتى إن بعضهم قتل تحته الثلاثة من الخيل، وما زال الأمراء على ذلك حتى انتصف نهار الأحد، صعد قطلوشاه الجبل وقد قتل من عسكره نحو ثمانين رجلاً، وجرح الكثير واشتد عطشهم، واتفق أن بعض من كان أسره التتار هرب ونزل إلى السلطان، وعرفه أن التتار قد أجمعوا على النزول في السحر لمصادمة العساكر السلطانية، وأنهم في شدة من العطش، فاقتضى الرأي أن يفرج لهم عند نزولهم ويركب الجيش أقفيتهم، فلما باتوا على ذلك وأصبحوا نهار الاثنين، ركب التتار في الرابعة من النهار ونزلوا من الجبل فلم يتعرض لهم أحد وساروا إلى النهر فاقتحموه؛ فعند ذلك ركبهم بلاء الله من المسلمين وأيدهم الله تعالى بنصره حتى حصدوا رؤوس التتار عن أبدانهم ووضعوا فيهم السيف ومروا في أثرهم قتلاً وأسراً إلى وقت العصر، وعادوا إلى السلطان وعرفوه بهذا النصر العظيم، واستمرت الأمراء وبقيت العساكر في طلب التتار إلى القريتين، وقد كلت خيول التتار وضعفت نفوسهم وألقوا أسلحتهم واستسلموا للقتل، والعساكر تقتلهم بغير مدافعة، حتى إن أراذل العامة والغلمان قتلوا منهم خلقاً كثيراً وغنموا عندئذ غنائم، وقتل الواحد من العسكر العشرين من التتار فما فوقها؛ ثم أدركت عربان البلاد التتار وأخذوا في كيدهم: فيجيء منهم الاثنان والثلاثة إلى العدة الكثير من التتار، كأنهم يهدونهم إلى طريق قريبة مفازة، فيوصلونهم إلى البرية ويتركونهم بها فيموتوا عطشاً؛ ومنهم من دار بهم وأوصلوهم إلى غوطة دمشق، فخرجت إليهم عامة دمشق فقتلوا منهم خلقاً كثيراً، وفي يوم الاثنين رابع الشهر رجع الناس من الكسوة إلى دمشق فبشروا الناس بالنصر.

وفاة ملك التتار قازان محمود بن أرغون بن أبغا وتولي أخيه خدابندا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة ملك التتار قازان محمود بن أرغون بن أبغا وتولي أخيه خدابندا.
703 شوال - 1304 م
توفي ملك التتار قازان واسمه محمود بن أرغون بن أبغا، وذلك في رابع عشر شوال أو حادي عشره أو ثالث عشره، بالقرب من همدان ونقل إلى تربته بيبرين بمكان يسمى الشام، ويقال إنه مات مسموما، وكان جلوسه على تخت الملك في سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وأسلم في سنة أربع وتسعين وستمائة، ونثر الذهب والفضة واللؤلؤ على رؤوس الناس، ففشا الإسلام بذلك في التتار، وأظهر غازان العدل، وتسمى بمحمود، وملك العراقين وخراسان وفارس والجزيرة والروم، وتسمى بالقان، وأفرد نفسه بالذكر في الخطبة، وضرب السكة باعه دون القان الأكبر، وطرد نائبه من بلاده، ولم يسبقه أحد من آبائه إلى هذا، فاقتدى به من جاء بعده، وكان أجل ملوك بيت هولاكو، إلا أنه كان يبخل بالنسبة إليهم، ثم قام في الملك بعده أخوه خدبندا محمد بن أرغون، وخطب له على منابر العراق وخراسان وتلك البلاد، وتلقب بغياث الدين محمد، وكتب إلى السلطان بجلوسه، وطلبه للصلح وإخماد الفتنة، وسير إليه رسله.

نزوح كثير من عائلات التتار إلى مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

نزوح كثير من عائلات التتار إلى مصر.
704 جمادى الأولى - 1304 م
حضر جماعة من المغول وافدين إلى بلاد الإسلام، نحو مائتي فارس بنسائهم وأولادهم، وفيهم عدة من أقارب غازان وبعض أولاد سنقر الأشقر، فكتب بإكرامهم، فقدموا إلى القاهرة في جمادى الأولى وقدم معهم أخوا سلار، وهما فخر الدين داود، وسيف الدين جبا، وقدمت أيضاً أم سلار، فرتبت لهم الرواتب، وأعطوا الإقطاعات، وفرق جماعة منهم على الأمراء، وأنشأ سلار لأمه داراً بإسطبل الجوق الذي عمله العادل كتبغا ميداناً، ثم عرف بحكر الخازن، ورقى أخويه وأعطاهم الإمريات وقدم الأمير حسام الدين أزدمر المجيري، وعماد الدين على بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد العلي بن معرف بن السكري، من بلاد الشرق إلى دمشق في رابع عشرى شعبان، ودخلا القاهرة أول رمضان، ومعهما كتاب خر بندا وهديته، فتضمن كتابه جلوسه على تخت الملك بعد أخيه محمود غازان، وخاطب السلطان بالأخوة، وسأل إخماد الفتن، وطلب الصلح، وقال في آخر كلامه: عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه، فأجيب وجهزت له الهدية، وأكرم رسوله.

قدوم وفد من الصوفية من التتار إلى دمشق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قدوم وفد من الصوفية من التتار إلى دمشق.
706 جمادى الأولى - 1306 م
وفد رجل من بلاد التتر يقال له الشيخ براق، في تاسع جمادى الأولى، ومعه جماعة من الفقراء نحو المائة: لهم هيئة عجيبة، وعلى رؤوسهم كلاوت لباد مقصصة بعمائم فوقها، وفيها قرون من لباد شبه قرون الجاموس فيها أجراس، ولحاهم محلقة دون شواربهم خلافا للسنة، ولبسهم لبابيد بيضاء، وقد تقلدوا بحبال منظومة بكعاب البقر، وكل منهم مكسور الثنية العليا، وشيخهم من أبناء الأربعين سنة، وفيه إقدام وجرأة وقوة نفس وله صولة، ومعه طبلخاناه تدق له نوبة، وله محتسب على جماعته يؤدب كل من ترك شيئاً من سنته بضرب عشرين عصا تحت رجليه، وهو ومن معه ملازمون التعبد والصلاة وأنه قيل له عن زيه، فقال: أردت أن أكون مسخرة الفقراء وذكر أن غازان لما بلغه خبره استدعاه وألقى عليه سبعاً ضارياً، فزجره فهرب منه السبع، فجل في عين غازان ونثر عليه عشرة آلاف دينار، وطلب دخول مصر لكنه منع من ذلك، فسار إلى القدس ثم رجع إلى بلاده لأنه لم يلق قبولا في دمشق، وبراق هذا أصله من الروم.

وقوع حرب بين التتار وبين أهل كيلان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وقوع حرب بين التتار وبين أهل كيلان.
707 محرم - 1307 م
وقعت حرب بن التتر وبين أهل كيلان غربي طبرستان، وذلك أن ملك التتر طلب منهم أن يجعلوا في بلادهم طريقا إلى عسكره فامتنعوا من ذلك، فأرسل ملك التتر خربندا جيشا كثيفا ستين ألفا من المقاتلة، أربعين ألفا مع قطلوشاه وعشرين ألفا مع جوبان، فأمهلهم أهل كيلان حتى توسطوا بلادهم، ثم أرسلوا عليهم خليجا من البحر ورموهم بالنفط فغرق كثير منهم واحترق آخرون، وقتلوا بأيديهم طائفة كثيرة، فلم يفلت منهم إلا القليل، وكان فيمن قتل أمير التتر الكبير قطلوشاه، فاشتد غضب خربندا على أهل كيلان، ولكنه فرح بقتل قطلوشاه فإنه كان يريد قتل خربندا فكفى أمره عنهم، ثم قتل بعده بولاي، ثم إن ملك التتر أرسل الشيخ براق الذي قدم الشام فيما تقدم إلى أهل كيلان يبلغهم عنه رسالة فقتلوه وأراحوا الناس منه، وبلادهم من أحصن البلاد وأطيبها لا تستطاع، وهم أهل سنة وأكثرهم حنابلة لا يستطيع مبتدع أن يسكن بين أظهرهم.

إظهار ملك التتار خدبندا الرفض في بلاده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إظهار ملك التتار خدبندا الرفض في بلاده.
709 - 1309 م
أظهر ملك التتر خدبندا الرفض في بلاده، وأمر الخطباء أولا أن لا يذكروا في خطبتهم إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأهل بيته، ولما وصل خطيب بلاد الأزج إلى هذا الموضع من خطبته بكى بكاء شديدا وبكى الناس معه ونزل ولم يتمكن من إتمام الخطبة، فأقيم من أتمها عنه وصلى بالناس وظهر على الناس بتلك البلاد من أهل السنة أهل البدعة.

هروب بعض الأمراء إلى التتار.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

هروب بعض الأمراء إلى التتار.
712 - 1312 م
قدم البريد من حلب بعبور قرا سنقر ومن معه من الأمراء إلى بلاد التتر، وأنهم بعثوا بأولادهم وحريمهم إلى مصر، فكان من خبرهم أنهم لما وصلوا إلى الرحبة انقطع كثير ممن تبعهم من المماليك والتركمان، فبعث قرا سنقر ولده الأمير فرج، وبعث الأفرم ولده موسى مع بعض من يوثق به، وأمرا بتقبيل الأرض بين يدي السلطان، وأن يبلغاه أن الأمراء ما حملهم على دخول بلاد العدو إلا الخوف، وأن الأولاد والحريم وداعه، فليفعل السلطان معهم ما يليق به، فقدما إلى القاهرة، وبقيا في الخدمة، وسار الأمراء إلى ماردين، وكتبوا إلى خربندا بقدومهم، فبعث أكابر المغول إلى لقائهم، وتقدم إلى ولاة الأعمال بخدمتهم والقيام لهم، بما يليق بهم، فلما قاربوا الأرد وركب خربندا وتلقاهم، وترجل لهم لما ترجلوا له، وبالغ في إكرامهم وسار بهم إلى مخيمه، وأجلسهم معه على التخت، وضرب لكل منهم خركاه، ورتب لهم الرواتب السنية، ثم استدعاهم بعد يومين، واختلا بقرا سنقر، فحسن له عبور الشام، وضمن له تسليم البلاد بغير قتال، ثم خلا بالأفرم فحسن له أيضاً أخذ الشام، إلا أنه خيله من قوة السلطان وكثرة عساكره، فأقطع خربندا مراغة لقرا سنقر، وأقطع همذان للأفرم، واستمروا هكذا.

محاصرة التتار الرحبة ورجوعهم خاسرين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

محاصرة التتار الرحبة ورجوعهم خاسرين.
712 رجب - 1312 م
ورد الخبر في أول رجب بحركة خدبندا وسبب ذلك رحيل بعض الأمراء إليه هاربين من السلطان منهم قراسنقر وغيره وإقامتهم عنده، وتقوية عزمه على أخذ الشام، وكان السلطان تحت الأهرام بالجيزة، فقوي عزمه على تجريد العساكر، ولم يزل هناك إلى عاشر شعبان، فعاد إلى القلعة، وكتب إلى نواب الشام بتجهيز الإقامات، وعرض السلطان العسكر، وترحلوا شيئاً بعد شيء، من أول رمضان إلى ثامن عشريه، حتى لم يبق بمصر أحد من العسكر، وخرج السلطان في ثاني شوال، ونزل مسجد تبر خارج القاهرة، ورحل في يوم الثلاثاء ثالثه، ورتب بالقلعة سيف الدين أيتمش المحمدي، فلما كان ثامنه قدم البريد برحيل التتار ليلة سادس عشر رمضان من الرحبة وكان من أمرهم فيها أنه لما وصل التتر إلى الرحبة فحاصروها عشرين يوما وقاتلهم نائبها الأمير بدر الدين موسى الأزدكشي خمسة أيام قتالا عظيما، ومنعهم منها فأشار رشيد الدولة بأن ينزلوا إلى خدمة السلطان خربندا ويهدوا له هدية ويطلبون منه العفو، فنزل القاضي نجم الدين إسحاق وأهدوا له خمسة رؤوس خيل، وعشرة أباليج سكر، فقبل ذلك ورجع إلى بلاده، وكانت بلاد حلب وحماه وحمص قد أجلوا منها وخرب أكثرها ثم رجعوا إليها لما تحققوا رجوع التتر عن الرحبة، وطابت الاخبار وسكنت النفوس ودقت البشائر وتركت الأئمة القنوت، وخطب الخطيب يوم العيد وذكر الناس بهذه النعمة، وكان سبب رجوع التتر قلة العلف وغلاء الأسعار وموت كثير منهم، وأشار على سلطانهم بالرجوع الرشيد وجوبان،، وعودهم إلى بلادِهم بعدما أقاموا عليها من أول رمضان، ففرق السلطان العساكر في قانون وعسقلان، وعزم على الحج، ودخل السلطان دمشق في تاسع عشره، وخرج منها ثاني ذي القعدة إلى الكرك وفي أول رمضان، ويذكر أن شيخ الإسلام ابن تيمية كان ممن قدم ورجع إلى دمشق بصحبة السلطان فكان يوما مشهودا خرج الناس لرؤيته.

خبر جيش التتار المتوجه إلى مكة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خبر جيش التتار المتوجه إلى مكة.
716 رجب - 1316 م
إن حميضة هرب من مكة إلى خدبندا وأغراه بالمسير إلى مكة وأن تصبح الخطبة له فيها فجرد خربندا مع الشريف حميضة من عسكر خراسان أربعة آلاف فارس وفي صحبته أمير من كبار الروافض من التتر يقال له الدلقندي، وسار حميضة بهم في رجب يريد مكة، وأخذ خربندا في جمع العساكر لعبور بلاد الشام، فقدر الله موته، فخاف مهنا من الإقامة بالعراق، فسار من بغداد وبلغ محمد بن عيسى أخا مهنا سير الشريف حميضة بعسكر المغول إلى مكة، فشق عليه استيلاؤهم على الحجاز، فلما علم بموت خربندا، وخروج أخيه مهنا من بغداد، سار في عربانه وكبس عسكر حميضة ليلاً ووضع فيهم السيف، وهو يصيح باسم الملك الناصر، فقتل أكثرهم، ونجا حميضة، ووقع في الأسر من المغول أربعمائة رجل، وغنم العرب منهم مالاً كثيراً وخيولاً وجمالاً، وكتب بذلك إلى السلطان فسر به، وأعاد الإمرة إلى مهنا، واستدعى محمد بن عيسى، فقدم إلى مصر وشمله من إنعام السلطان شيء كثير.

وفاة خدبندا الرافضي ملك التتار.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة خدبندا الرافضي ملك التتار.
716 رمضان - 1316 م
توفي ملك التتار والعراق وخراسان وعراق العجم والروم وأذربيجان والبلاد الأرمينية وديار بكر، خربندا بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وسكون النون بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تولو بن جنكيزخان السلطان غياث الدين، ومن الناس من يسميه خدابندا بضم الخاء المعجمة والدال المهملة وخدابندا: معناه عبد الله بالفارسي، غير أن أباه لم يسمه إلا خربندا، وهو اسم مهمل معناه: عبد الحمار، وسبب تسميته بذلك أن أباه كان مهما ولد له ولد يموت صغيراً، فقال له بعض الأتراك: إذا جاءك ولد سمه اسما قبيحاً يعش، فلما ولد له هذا سماه خربندا في الظاهر واسمه الأصلي أبحيتو، فلما كبر خربندا وملك البلاد كره هذا الاسم واستقبحه فجعله خدابندا، ومشى ذلك بمماليكه، وهدد من قال غيره، ولم يفده ذلك إلا من حواشيه خاصة، ولما ملك خربندا أسلم وتسمى بمحمد، واقتدى بالكتاب والسنة، وصار يحب أهل الدين والصلاح، وضرب على الدرهم والدينار اسم الصحابة الأربعة الخلفاء، حتى اجتمع بالسيد تاج الدين الآوي الرافضي، وكان خبيث المذهب، فما زال بخربندا، حتى جعله رافضياً وكتب إلى سائر مماليكه يأمرهم بالسب والرفض، ووقع له بسبب ذلك أمور، قال النويري: كان خربندا قبل موته بسبعة أيام قد أمر بإشهار النداء ألا يذكر أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وعزم على تجريد ثلاثة آلاف فارس إلى المدينة النبوية لينقل أبا بكر وعمر رضي الله عنهما من مدفنهما، فعجل الله بهلاكه وكان موته في السابع والعشرين من شهر رمضان بمدينته التي أنشأها وسماها السلطانية في أرض قنغرلان بالقرب من قزوين، وتسلطن بعده ولده بوسعيد في الثالث عشر من شهر ربيع الأول من سنة سبع عشرة وسبعمائة، لأنه كان في مدينة أخرى وأحضر منها وتسلطن وأبو سعيد له إحدى عشرة سنة، ومدبر الجيوش والممالك له الأمير جوبان، واستمر في الوزارة على شاه التبريزي، وأخذ أهل دولته بالمصادرة وقتل الأعيان ممن اتهمهم بقتل أبيه مسموما، ولعب كثير من الناس به في أول دولته ثم عدل إلى العدل وإقامة السنة، فأمر بإقامة الخطبة بالترضى عن الشيخين أولا ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم، ففرح الناس بذلك وسكنت بذلك الفتن والشرور والقتال الذي كان بين أهل تلك البلاد وبهراة وأصبهان وبغداد وإربل وساوه وغير ذلك.

هروب أمير مكة من أخيه الذي خطب لملك التتار.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

هروب أمير مكة من أخيه الذي خطب لملك التتار.
717 - 1317 م
رجع حميضة من العراق إلى مكة، ومعه نحو الخمسين من المغول، فمنعه أخوه رميثة من الدخول إلا بإذن السلطان، فكتب بمنعه من ذلك ما لم يقدم إلى مصر، ثم قدم الشريف رميثة أمير مكة فاراً من أخيه حميضة، وأنه ملك مكة وخطب لأبي سعيد بن خربندا وأخذ أموال التجار، فرسم بتجريد الأمير صارم الدين أزبك الجرمكي، والأمير سيف الدين بهادر الإبراهيمي في ثلاثمائة فارس من أجناد الأمراء، مع الركب إلى مكة.

طلب أبي سعيد ملك التتار الصلح.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

طلب أبي سعيد ملك التتار الصلح.
717 - 1317 م
قدم كتاب المجد إسماعيل بن محمد بن ياقوت السلامي بإذعان الملك أبي سعيد ابن خربندا، ووزيره خواجا علي شاه، والأمير جوبان، والأمراء أكابر المغول للصلح، ومعه هدية من جهة خواجا رشيد الدين، فجهزت إلى أبي سعيد هدية جليلة من جملتها فرس وسيف وقرفل.

جماعة من التتار تقتل تجارا قادمين إلى الشام ولا تبقي منهم حتى الأطفال.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

جماعة من التتار تقتل تجارا قادمين إلى الشام ولا تبقي منهم حتى الأطفال.
717 ذو القعدة - 1318 م
اتفق أنه في هذا الشهر ذي القعدة تجمع جماعة من التجار بماردين وانضاف إليهم خلق من الجفال من الغلا قاصدين بلاد الشام، حتى إذا كانوا بمرحلتين من رأس العين لحقهم ستون فارسا من التتار فمالوا عليهم بالنشاب وقتلوهم عن آخرهم، ولم يبق منهم سوى صبيانهم نحو سبعين صبيا، فقالوا من يقتل هؤلاء؟ فقال واحد منهم: أنا بشرط أن تنفلوني بمال من الغنيمة فقتلهم كلهم عن آخرهم، وكان جملة من قتل من التجار ستمائة، ومن الجفلان ثلثمائة من المسلمين، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وردموا بهم خمس صهاريج هناك حتى امتلات بهم رحمهم الله، ولم يسلم من الجميع سوى رجل واحد تركماني، هرب وجاء إلى رأس العين فأخبر الناس بما رأى وشاهد من هذا الأمر الفظيع المؤلم الوجيع، فاجتهد متسلم ديار بكر سوياي في طلب أولئك التتر حتى أهلكهم عن آخرهم، ولم يبق منهم سوى رجلين.

وقعة عظيمة بين ملك التتار أبي سعيد وجوبان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وقعة عظيمة بين ملك التتار أبي سعيد وجوبان.
719 - 1319 م
كانت وقعة عظيمة بين التتار بسبب أن ملكهم أبا سعيد كان قد ضاق ذرعا بجوبان وعجز عن مسكه، فانتدب له جماعة من الأمراء عن أمره، منهم أبو يحيى خال أبيه، ودقماق وقرشي وغيرهم من أكابر الدولة، وأرادوا كبس جوبان فهرب وجاء إلى السلطان فأنهى إليه ما كان منهم، وفي صحبته الوزير علي شاه، ولم يزل بالسلطان حتى رضي عن جوبان وأمده بجيش كثيف، وركب السلطان معه أيضا والتقوا مع أولئك فكسروهم وأسروهم، وتحكم فيهم جوبان فقتل منهم إلى آخر هذه السنة نحوا من أربعين أميرا.

السلطان الناصر يرسل الفداوية لقتل قراسنقر الذي هرب إلى بلاد التتار.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

السلطان الناصر يرسل الفداوية لقتل قراسنقر الذي هرب إلى بلاد التتار.
720 - 1320 م
بعث السلطان الناصر محمد بن قلاوون ثلاثين فداويا من أهل قلعة مصياب للفتك بالأمير قراسنقر، فعندما وصلوا إلى تبريز نم بعضهم لقراسنقر عليهم، فتتبعهم وقبض على جماعة منهم، وقتلهم، وانفرد به بعضهم وقد ركب من الأردو، فقفز عليه فلم يتمكن منه، وقتل، واشتهر في الأردو خبر الفداوية، وأنهم حضروا لقتل السلطان أبي سعيد وجوبان والوزير على شاه وقراسنقر وأمراء المغول، فاحترسوا على أنفسهم، وقبضوا عدة فداوية، فتحيل بعضهم وعمل حمالاً، وتبع قراسنقر ليقفز عليه فلم يلحقه، ووقع على كفل الفرس فقتل، فاحتجب أبو سعيد بالخركاه أحد عشر يوماً خوفاً على نفسه، وطلب المجد إسماعيل، وأنكر عليه جوبان وأخرق به، وقال له: أنت كل قليل تحضر إلينا هدية، وتريد منا أن نكون متفقين مع صاحب مصر، لتمكر بنا حتى تقتلنا الفداوية والإسماعيلية وهدده أنه يقتله شر قتلة، ورسم عليه، فقام معه الوزير على شاه حتى أفرج عنه، ثم قدم الخبر من بغداد بأن بعض الإسماعيلية قفز على النائب بها ومعه سكين فلم يتمكن منه، ووقعت الضربة في أحد أمراء المغول، وأن الإسماعيلي فر، فلما أدركه الطلب قتل نفسه، فتنكر جوبان لذلك، وجهز المجد السلامي إلى مصر ليكشف الخبر، وبعثوا في أثره رسولاً بهدية.

أبو سعيد ملك التتار يمنع الخمور وبيوت الفواحش في بلاده والسلطان يفعل مثله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أبو سعيد ملك التتار يمنع الخمور وبيوت الفواحش في بلاده والسلطان يفعل مثله.
720 - 1320 م
قدم الخبر بأن أبا سعيد أراق الخمور في سائر مملكته، وأبطل منها بيوت الفواحش، وأبعد أرباب الملاهي، وأغلق الخانات، وأبطل المكوس التي تجبي من التجارة الواردة إليهم من البلاد، وهدم كنائس بالقرب من توريز، ورفع شهادة الإسلام، ونشر العدل، وعمر المساجد والجوامع، وقتل من وجد عنده الخمر بعد إراقته، فكتب السلطان الناصر محمد بن قلاوون لسائر نواب الشام بإبطال ضمان الخمارات وإراقة الخمور، وغلق الحانات واستتابة أهل الفواحش، فعمل ذلك في سائر مدن البلاد الشامية.

الصلح بين السلطان الناصر وبين أبي سعيد ملك التتار.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الصلح بين السلطان الناصر وبين أبي سعيد ملك التتار.
720 - 1320 م
قدم المجد السلامي على البريد من عند الملك أبي سعيد بن خربندا في طلب الصلح، فخرج القاضي كريم الدين الكبير إلى لقائه، وصعد به إلى القلعة، فأخبر المجد السلامي برغبة جوبان وأعيان دولة أبي سعيد في الصلح، وأن الهدية تصل مع الرسل، فكتب إلى نائبي حلب ودمشق بتلقي الرسل وإكرامهم، فقدم البريد بأن سليمان بن مهنا عارض الرسل، وأخذ جميع ما معهم من الهدية، وقد خرج عن الطاعة لإخراج أبيه مهنا من البلاد وإقامة غيره في إمرة العرب، ثم قدمت الرسل بعد ذلك بالكتب، وفيها طلب الصلح بشروط: منها ألا تدخل الفداوية إليهم، وأن من حضر من مصر إليهم لا يطلب، ومن حضر منهم إلى مصر لا يعود إليهم إلا برضاه، وألا يبعث إليهم بغارة من عرب ولا تركمان، وأن تكون الطريق بين المملكتين مفتوحة تسير تجار كل مملكة إلى الأخرى، وأن يسير الركب من العراق إلى الحجاز في كل عام، بمحمل ومعه سنجق فيه اسم صاحب مصر مع سنجق أبي سعيد ليتجمل بالسنجق السلطاني، وألا يطلب الأمير قراسنقر، فجمع السلطان الأمراء، واستشارهم في ذلك، بعد ما قرأ عليهم الكتاب، فاتفق الرأي على إمضاء الصلح بهذه الشروط، وجهزت الهدايا لأبي سعيد: وفيها خلعة أطلس باولي زركش، وقباء تتري وقرقلات وغير ذلك، مما بلغت قيمته أربعين ألف دينار، وأعيد الرسل بالجواب، وفيه ألا يمكن عرب آل عيسى من الدخول إلى العراق، فإن العسكر واصل لقتالهم، وسافر السلامي على البريد يبشر بعود الرسل بالهدية.

وفاة الملك أبو سعيد المغولي ملك التتار واضطراب أمر المغول بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الملك أبو سعيد المغولي ملك التتار واضطراب أمر المغول بعده.
736 ربيع الثاني - 1335 م
القان أبوسعيد بن القان محمد خربندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو المغولي ملك التتار، صاحب العراق والجزيرة وأذربيحان وخراسان والروم، وكانت وفاته في الأردو بأذربيجان في ربيع الآخر من هذه السنة، وقد أناف على الثلاثين، وكانت دولته عشرين سنة، كان جلوسه على التخت في أول جمادى الأولى سنة سبع عشر وسبع مائة، وكانت وفاته بدار السلطنة بقراباغ، وهي منزلهم في الشتاء، ثم نقل إلى تربته بمدينته التي أنشأها قريبا من السلطانية بالقرب من جبال كيلان مدينة أبيه، وعمره إحدى عشرة سنة، أبطل عدة مكوس، وأراق الخمور ومنع من شربها، وهدم كنائس بغداد وورث ذوي الأرحام، فإنه كان حنفياً، ولم تقم بعده للمغول قائمة، حيث قام من بعده أربا كاؤن بن صوصا بن سنجقان بن ملكتمر بن أريغبغا أخي هولاكو بمساعدة الوزير غياث الدين بن رشيد الدين، فلم يوافقه علي بادشاه حاكم بغداد في الباطن، واستمال أولاد سونتاي فلم يوافقوه، فجمع على بادشاه المغول عليه، وكتب إلى السلطان الناصر يعده بأنه يسلم بغداد ويكون نائباً عنه بها، وسأله في إعانته بنجدة على أولاد سونتا تكون مقيمة على الفرات، ففرح السلطان بذلك وأجابه بالشكر، وبعث إليه خمسة قواقل وخمسة سيوف، فقوي عزم علي بادشاه، وركب إلى أولاد سونتاي، فاجتمعوا على الشيخ حسن بن أقبغا أيلخان سبط أرغون بن أبغا بن هولاكو المعروف بالشيخ حسن بك الكبير النوين - بالأردو، وعرفوه انتماء علي بادشاه لصاحب مصر ونصرته له، فكتب الشيخ حسن الكبير إلى السلطان يرغبه في نصرته على علي بادشاه، ويمت إليه بقرابته من أمه، فمطل بالجواب رجاء حضور خبر علي بادشاه، فقدم الخبر بأن علي بادشاه لما ركب لحرب أولاد سونتاي بلغه اجتماعهم والشيخ حسن مع عدة من الأمراء، وأن أربا كاؤن هرب لتفلل أصحابه عنه، وأشيع عنه أنه قتل، وقوي علي بادشاه بمن أنضم إليه من المغول، فسار أولاد سونتاي والشيخ حسن إلى جهة الروم، وانفرد علي بادشاه بالحكم في الأردو، وأقام موسى بن علي بن بيدو بن طرغاي بن هولاكو على تخت الملك.

وفاة أزبك ملك التتار في منطقة الروم وتولي ابنه بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة أزبك ملك التتار في منطقة الروم وتولي ابنه بعده.
742 - 1341 م
توفي ملك التتار أزبك خان بن طغرلجا بن منكوتمر بن طغان بن باطو بن دوشي خان بن جنكز خان، ومات أزبك خان بعد أن ملك نحواً من ثلاثين سنة؛ وكان أسلم وحسن إسلامه وحرض رعيته على الإسلام فأسلم بعضهم، ولم يلبس أزبك خان بعد أن أسلم السراقوجات، وكان يلبس حياصة من فولاذ ويقول: لبس الذهب حرام على الرجال؛ وكان يميل إلى دين وخير، ويتردد إلى الفقراء، وكان عنده عدل في رعيته، وتزوج الملك الناصر محمد بابنته، وكان أزبك شجاعاً كريماً مليح الصورة ذا هيبة وحرمة، ومملكته متسعة، وهي من بحر قسطنطيينة إلى نهر إرتش مسيرة ثمانمائة فرسخ، لكن أكثر ذلك قرى ومراع، وولي الملك بعده ابنه، جاني بك خان.

القتال بين العثمانيين وبين الأمير حسن الطويل التتاري.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

القتال بين العثمانيين وبين الأمير حسن الطويل التتاري.
874 - 1469 م
استطاع الأمير حسن الطويل الذي تزعم قبيلتي الخراف البيض والخراف السود بعد توحدهما، استطاع أن ينتزع خراسان من الأمير أبي سعيد بن محمد بن ميرانشاه بن تيمورلنك بعد معركة انتهت بقتل أبي سعيد المذكور، ثم أبرم الأمير حسن هذا معاهدة مع دولة البنادقة ضد الدولة العثمانية فأصبح قادرا على تهديد الدولة العثمانية من ناحية المشرق، فهاجم الدولة العثمانية واحتل مدينة توقات، فأرسل إليه السلطان جيشا في هذا العام فهزمه ثم سار السلطان العثماني محمد الفاتح بنفسه وقاتله حتى قضى على من بقي من جيوشه.

محمد الفاتح يوالي انتصاراته فيطرد (الجنويين) من (كفة) ويخضع التتار في شبه جزيرة القرم لحكم العثمانيين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

محمد الفاتح يوالي انتصاراته فيطرد (الجنويين) من (كفة) ويخضع التتار في شبه جزيرة القرم لحكم العثمانيين.
880 - 1475 م
عرض السلطان محمد الفاتح عام 878هـ على أمير البغدان استيفان الرابع الجزية حتى لا يحاربه، فلم يقبل الأمير فأرسل إليه جيشا وانتصر عليه بعد حروب عنيفة ولكن لم يستطع فتح الإقليم، فعزم السلطان على دخول القرم للإفادة من فرسانها في قتال البغدان، وتمكن من احتلال أملاك الجنويين الممتدة على شواطئ شبه جزيرة القرم، ولم يقاوم التتار سكان القرم العثمانيين بل دفعوا لهم مبلغا من المال سنويا، وأقلعت السفن البحرية العثمانية من القرم إلى مصب نهر الدانوب فدخلت وكان السلطان يدخل بلاد البغدان عن طريق البر، فانهزم استيفان الرابع فتبعه السلطان في طريق مجهولة فانقض عليه استيفان الرابع وانهزم السلطان، فارتفع بذلك اسم استيفان الرابع وكان هذا في عام 881هـ.

147 - هولاكو بن تولي قان ابن الملك جنكزخان، ملك التتار، ومقدمهم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

147 - هولاكو بن تولي قان ابن الملك جنكزخان، ملك التّتار، ومقدَّمهم. [المتوفى: 664 هـ]
ذكره الشّيخ قُطْبُ الدّين فقال: كان من أعظم ملوك التتر. وكان شجاعًا حازمًا مدبّرًا، ذا همّةٍ عالية، وسطوة ومَهَابة، ونهضة تامَّة، وخبرة بالحروب، ومحبّة في العلوم العقليّة من غير أن يتعقل منها شيئًا، اجتمع له جماعةٌ من فُضَلاء العالم، وجمع حكماء مملكته، وأمرهم أن يرصدوا الكواكب. وكان يُطْلِق الكثيرَ من الأموال والبلاد. وهو على قاعدة المغل في عدم التَّقَيُّد بدِين، لكنَّ زوجته تنصَّرت، وكان سعيدًا في حروبه وحصاراته. طوى البلاد، واستولى على الممالك في أيْسَر مدّة، ففتح بلاد خُراسان، وفارس، وأَذْرَبيجان، وعراق العجم، وعراق العرب، والشّام، والجزيرة، والرُّوم، وديار بكر.
كذا قال الشّيخ قُطْبُ الدّين، والّذي افتتح خُراسان، وعراق العجم غيرُه، وهو جنكزخان وأولاده، وهذا الطّاغية فافتتح العراق، والجزيرة، والشّام، وهزم الجيوش، وأباد الملوك، وقتل الخليفة، وأمراء العراق، وصاحب الشّام، وصاحب مَيَّافارقين.
قال لي الظّهير الكازرونيّ: حكى لي النجم أحمد ابن البوّاب النّقّاش نزيل مَرَاغة قال: عزم هولاكو على زواج بنت ملك الكُرْج، قالت: حتّى تُسْلِم، فقال: عرّفوني ما أقول. فعرضوا عليه الشهادتين فأقر بهما، وشهد عليه بذلك خواجا نصير الطُّوسيّ، وفخر الدّين المنجّم. فلمّا بلغها ذلك أجابت. فحضر القاضي فخر الدّين الخِلاطيّ، فتوكّل لها النّصير، وللسّلطان الفخر -[106]-
المنجّم، وعقدوا العقْد باسم تامار خاتون بنت الملك داود بن إيواني على ثلاثين ألف دينار، قال لي ابن البوّاب: وأنا كتبت الكتاب في ثوبٍ أطلس أبيض، فعجبت من إسلامه.
قلت: إن صحّ هذا فلعلّه قالها بفمه لعدم تقيُّده بدِين، ولم يدخل الإسلام إلى قلبه، فالله أعلم.
قال قُطْبُ الدّين: كان هلاكه بعلّة الصَّرع، فإنه حصل له الصَّرع منذ قتل الملك الكامل صاحبَ مَيّافارقين، فكان يعتريه في اليوم المرّة والمرّتين. ولمّا عاد من كسرة برَكة له أقام يجمع العساكر، وعزم على العَوْد لقتال بركة، فزاد به الصَّرعُ، ومرض نحوًا من شهرين، وهلك، فأخفوا موته، وصبّروه، وجعلوه في تابوت، ثمّ أظهروا موته. وكان ابنه أبْغا غائبًا فطلبوه ثمّ ملّكوه، وهلك هولاكو، وله ستّون سنة أو نحوها. وقد أباد أُمماً لا يحصيهم إلّا الله، ومات في هذه السّنة. وقيل: في سابع ربيع الآخر سنة ثلاثٍ وستّين ببلد مَرَاغة، ونُقِل إلى قلعة تلا، وبنوا عليه قُبّة. وخلَّف من الأولاد سبعة عشر ابنًا سوى البنات، وهم: أبغا، وأشموط، وتمشين، وتكشي - وكان تكشي فاتكًا جبّارًا - وأجاي، ويَستَز، ومنكوتمر الّذي التقى هو والملك المنصور على حمص، وانهزم جريحًا، وباكودر، وأرغون، ونُغابي دمر، والملك أحمد.
قلت: وكان القاءان الكبير قد جعل أخاه هولاكو نائبًا على خُراسان، وأَذَرْبَيْجَان، فأخذ العراق، والشّام وغير ذلك، واستقلّ بالأمر مع الانقياد للقاءان، والطّاعة له، والبُردُ واصلةٌ إليه منه في الأوقات. وتفاصيل الأمور لم تبلغنا كما ينبغي، وقد جمع صاحب الدّيوان كتابًا في أخبارهم في مجلدتين.
ووالد هولاكو هو تولي خان الّذي عمل معه السّلطان جلال الدّين مَصَافًا في سنة ثماني عشرة، فنصر جلال الدّين، وقتل في الوقعة تولي إلى لعنة الله.
وكان القاءان الأعظم في أيام هولاكو أخاه موْنكوقا بن تولي بن جنكزخان، فلمّا هلك جلس على التّخْت بعده أخوهما قُبْلاي، فامتدّت دولته، وطالت أيّامه، ومات سنة خمسٍ وتسعين بخان بالق أم بلاد الخطا، وكرسيّ -[107]-
مملكة التّتار، وكانت دولة قبلاي نحوًا من أربعين سنة. في آخر أيّامه أسلم قازان على يد شيخنا صدر الدّين ابن حمُّوَيه الْجُوينيّ.
وقال الظّهير الكازروني: عاش هولاكو نحو خمسين سنة. وكان عارفًا بغوامض الأمور، وتدبير المُلْك، فاق على مَن تقدَّمه. وكان يحبّ العلماء، ويعظّمهم، ويُشْفق على رعيّته، ويأمر بالإحسان إليهم.
قلت: وهل يسع مؤرّخًا في وسط بلاد سلطانٍ عادلٍ أو ظالٍم أو كافرٍ إلا أن يُثني عليه، ويكذب، فالله المستعان؛ فلو أُثني على هولاكو بكل لسانٍ لاعترف المثني بأنه مات على ملة آبائه، وبأنه سفك دم ألف ألفٍ أو يزيدون، فإن كان الله مع هذا قد وفقه للإسلام فيا سعادته، لكن حتى يصح ذلك.

507 - أبغا بن هولاكو، ملك التتار، وصاحب العراق والجزيرة وخراسان وغير ذلك، ويقال فيه: أباقا.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

507 - أبْغا بْن هولاكو، ملك التّتار، وصاحب العراق والجزيرة وخُراسان وغير ذلك، ويقال فيه: أباقا. [المتوفى: 680 هـ]
مات بنواحي همذان بين العيدين، وله نحوٌ من خمسين سنة، قاله قُطْبُ الدّين، قَالَ: وكان مقدامًا شجاعًا، عاليّ الهمّة، لم يكن فِي إخوته مثله، وهو على دين التتار لم يدخل في الإسلام، وكان ذا رأي وحزم وخبرة بالحرب، ولمّا توجّه أخوه منكوتمر بالعساكر إِلَى الشّام لم يكن ذلك بتحريضه، بل أُشير عليه فوافق.
قلت: وكان كافر النّفس، سفّاكًا للدماء، قتل فِي الروم خلْقًا كثيرًا؛ لكونهم دخلوا فِي طاعة الملك الظاهر، وفرحوا بمجيئه إليهم، وقد نفذ الملك الظاهر إليه رُسُله وهديّه، فحضروا بين يديه وامرأة أَبِيهِ ألْجي خاتون على شماله على التّخت فِي خِرْكاه.
قَالَ ابن عَبْد الظّاهر فِي السيرة: وصفته أنّه شابّ - قَالَ هَذَا فِي سنة سبعين - قَالَ: وهو أسمر أكحل، رَبْع القامة، جهوريّ الصوت، فِيهِ بحّة -[388]-
يسيرة، عليه قُباء نفطيّ روميّ، وسراقوج بنفسجيّ، وزوجة أَبِيهِ قد تزَّوج بها وهي كهلة.
قال لنا الظهير الكازروني: مات أباقا بهمذان فِي العشرين من ذي الحجّة، فكانت أيامه سبْعٍ عشرة سنة وثمانية أشهر.

182 - كيختو بن هولاكو، ملك التتار.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

182 - كيختو بْن هولاكو، ملك التَّتَار. [المتوفى: 693 هـ]
تسلطن بعد هلاك أرغون ابن أخيه أبغا فِي سنة تسعين، وأقام بالروم مدة، ومالت طائفة إلى ابن أخيه بَيْدو فملّكوه، وجرى بينهم خُلْف. ثُمَّ قوي بيدو وتملّك العراق وخُراسان، وقاد الجيوش، وجبي الأموال. وسار كلٌّ منهما لقصد الآخر فالتقوا. وقُتل كيختو فِي هذه السَّنَة، واحتوى بيدو على الأمر، لكنْ خرج عليه قازان بْن أرغون، وكان متسلّمًا ثغر خُرَاسَان عاصيًا على الرجلين، فَلَمّا بلغه قتل كيختو جمع الجيوش وطلب المُلك. وكان كيختو له مَيْلٌ إلى المسلمين وإحسان إلى الفقراء، بخلاف بيدو، فإنّه كان يميل إلى النّصارى، وقيل: إنّه تنصَّر. وكلاهما ماتا على الشرك والكفر بالله.
*التتار قبيلة مغولية، استقرت بعد القرن الخامس للميلاد فى منغوليا الشرقية ومنشوريا الغربية، وشكلت جزءًا من جحافل جنكيز خان التى اجتاحت أوربا الشرقية فى مطلع القرن الثالث عشر الميلادى، وبعد انقسام إمبراطورية جنكيز خان أطلق اسم التتار على الشعوب التركية، التى تألّف منها ما يعرف عادة ب الجحفل الذهبى، وخلال القرن الرابع عشر الميلادى دخل التتار فى الإسلام.
وعدد التتار حاليًّا خمسة ملايين نسمة، يقيم معظمهم فى جمهورية تتارستان، وفى الجزء الشمالى من بلاد القوقاز، وفى شبه جزيرة القرم وأجزاء من سيبريا.
وقد أطلق اسم التتار فى كثير من الأحيان على جميع المغول وعلى الأتراك أيضًا.
وأشهر طوائفهم: تتار (كنشاهـ)، الذين كان الروس تحت حكمهم قبل القرن العاشر للميلاد، وتتار (القازان)، وتتار (سيبريا).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت