المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
المستريح من العباد:[في الانكليزية]Man at ease because God has unveiled to him the mystery of destiny [ في الفرنسية] Homme repose a qui Dieu a devoile le mystere du destin من أطلعه الله تعالى على سرّ القدر لأنّه يرى أنّ كلّ مقدور يجب وقوعه في وقته المعلوم، وكلّ ما ليس بمقدور يمتنع وقوعه، فاستراح من الطلب والانتظار لما لا يقع والحزن والتحسّر على ما فات والصبر والتسليم على ما وقع، كما قال الله تعالى ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ الآية. ولهذا قال أنس رضي الله عنه: (خدمته صلى الله عليه وسلم عشر سنين فلم يقل [في] شيء فعلته لم فعلته، ولا [في] شيء تركته لم تركته). انتهى كذا في الاصطلاحات الصوفية.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
المُسْتَرَادُ:
موضع في سواد العراق من منازل إياد، قال أبو دؤاد: أمن رسم يعفّى أو رماد، ... وسفع كالحمامات الفراد وأنشاء يلحن على ركيّ ... بنقع مليحة فالمستراد |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
المُستريون:
من قرى مصر في كورة الشرقية ويقال لها الحباسة أيضا. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
المستريح من الْعباد: من اطلعه الله تَعَالَى على سر الْقدر لِأَنَّهُ يرى أَن كل مُقَدّر يجب وُقُوعه فِي وقته الْمَعْلُوم. وكل مَا لَيْسَ بمقدر يمْتَنع وُقُوعه فاستراح من الطّلب والانتظار لما يَقع.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
مُسْتَرْخِيَّةالجذر: ر خ
مثال: وَجَدَها مسترخِيَّةالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: للخطأ في ضبط الياء بالتشديد. الصواب والرتبة: -وجدها مسترخِيَة [فصيحة] التعليق: الكلمة «اسم فاعل» من الفعل «استرخى»، ولا معنى لتشديد الياء فيها، وقد ضبطتها المعاجم دون تشديد. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
المُسْتَرضِع: هو الذي التزم ظِئْراً بالأجرة.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تحفة المسترشدين
.... |
سير أعلام النبلاء
|
4748- المسترشد بالله 1:
أمير المؤمنين أبو منصور الفضل بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بأمر الله عبد الله بن محمد بن القَائِم عَبْد اللهِ بن القَادِر القُرَشِيّ الهَاشِمِيّ, العَبَّاسِيّ, البَغْدَادِيّ. مَوْلِدُهُ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ فِي أَيَّامِ جدِّه الْمُقْتَدِي، وَخُطِبَ لَهُ بِوِلاَيَةِ العَهْدِ وَهُوَ يَرْضَعُ، وَضُرِبَتِ السِّكَّةُ باسمِهِ. وَسَمِعَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ العَلاَّف، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ بيَان، وَمِنْ مُؤَدِّبه أَبِي البَرَكَات بن السِّيبِي. رَوَى عَنْهُ: وَزِيْرُه عَلِيُّ بنُ طِرَاد، وَحَمْزَةُ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بن المُلَقَّب. وَلَهُ خطٌّ بَدِيع، وَنثر صَنِيع، وَنظم جَيِّد، مَعَ دينٍ ورأيٍ، وشهامةٍ وَشجَاعَة، وكان خليقًا للإمامة، قليل النظير. __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ 54"، والعبر "4/ 75"، وطبقات الشافعية للسبكي "7/ 257" والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 256"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 86". |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المسترشد بالله هو أبومنصور الفضل بن أحمد بن المقتدى أحد خلفاء الدولة العباسية.
وُلِد فى سنة (485 هـ = 1092م)، وبويع بالخلافة بعد وفاة أبيه سنة (512 هـ). حدث خلاف بينه وبين السلطان السلجوقى مسعود بن محمد بن ملكشاه أدى إلى نشوب معركة بينهما، فرَّ فيها جند الخليفة من حوله، ولكنه ثبت وأُسِر، وتسلل إليه ثلاثة من الباطنية فقتلوه فى المعسكر سنة (529هـ) ودُفِن بمراغة. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
انْظُرْ: اسْتِرْسَال بَيْعُ الْمُلاَمَسَةِ 1 - الْمُلاَمَسَةُ مِنْ بُيُوعِ الْجَاهِلِيَّةِ أَيْضًا. وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ {{أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُلاَمَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ}} . وَفَسَّرَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِقَوْلِهِ: أَمَّا الْمُلاَمَسَةُ: فَأَنْ يَلْمِسَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ. وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ كُل وَاحِدٍ ثَوْبَهُ إِلَى الآْخَرِ، وَلاَ يَنْظُرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ (1) . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ {{أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَلُبْسَتَيْنِ: نَهَى عَنِ الْمُلاَمَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ. وَالْمُلاَمَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُل ثَوْبَ الآْخَرِ بِيَدِهِ، بِاللَّيْل أَوْ بِالنَّهَارِ، وَلاَ يُقَلِّبُهُ إِلاَّ بِذَلِكَ. وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُل إِلَى الرَّجُل ثَوْبَهُ، وَيَنْبِذَ الآْخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، وَيَكُونُ بِذَلِكَ بَيْعُهُمَا، مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلاَ تَرَاضٍ}} (2) . 2 - وَفُسِّرَتِ الْمُلاَمَسَةُ مَعَ ذَلِكَ فِي الْفِقْهِ بِصُوَرٍ: أ - أَنْ يَلْمِسَ ثَوْبًا مَطْوِيًّا، أَوْ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لاَ خِيَارَ لَهُ إِذَا رَآهُ، اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ رُؤْيَتِهِ. أَوْ يَلْمِسَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ - كَمَا يُعَبِّرُ الْحَنَفِيَّةُ - وَذَلِكَ عَلَى سَبِيل الْمُشَارَكَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ خِلاَفًا لِمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ الدَّرْدِيرُ، وَخَالَفَهُ فِيهِ الشَّيْخُ عُلَيْشٌ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ (3) . ب - أَوْ يَكُونُ الثَّوْبُ مَطْوِيًّا، فَيَقُول الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: إِذَا لَمَسْتَهُ فَقَدْ بِعْتُكَهُ، اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنِ الصِّيغَةِ (4) . قَال فِي الْمُغْرِبِ: بَيْعُ الْمُلاَمَسَةِ وَاللِّمَاسِ، أَنْ يَقُول لِصَاحِبِهِ: إِذَا لَمَسْتُ ثَوْبَكَ أَوْ لَمَسْتَ ثَوْبِي، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ (5) . ج - أَوْ يَبِيعَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ، وَانْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ (6) ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، أَوْ يَقُول الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ. 3 - وَهَذَا الْبَيْعُ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا، فَاسِدٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا (7) ، وَذَلِكَ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ فِي الصُّورَةِ الأُْولَى، مَعَ لُزُومِ الْبَيْعِ، اكْتِفَاءً بِاللَّمْسِ عَنِ الرُّؤْيَةِ (8) . وَلِعَدَمِ الصِّيغَةِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. كَمَا قَال الشَّافِعِيَّةِ (9) . وَلِتَعْلِيقِ التَّمْلِيكِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَسَقَطَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي الثَّالِثَةِ، فِي تَعْبِيرِ الْحَنَفِيَّةِ، وَالتَّمَلُّكِيَّاتُ لاَ تَحْتَمِلُهُ لأَِدَائِهِ إِلَى مَعْنَى الْقِمَارِ (10) . وَعَلَّل الْحَنَابِلَةُ الْفَسَادَ بِعِلَّتَيْنِ: الأُْولَى: الْجَهَالَةُ. وَالأُْخْرَى: كَوْنُهُ مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ، وَهُوَ لَمْسُ الثَّوْبِ (11) . وَلَعَل هَذَا هُوَ الْغَرَرُ الْمَقْصُودُ فِي تَعْبِيرِ ابْنِ قُدَامَةَ. وَأَجْمَل الشَّوْكَانِيُّ التَّعْلِيل، بِالْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ وَإِبْطَال خِيَارِ الْمَجْلِسِ (12) . 4 - هَذَا، وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ فِي فُرُوعِهِمُ التَّفْصِيلِيَّةِ هُنَا، عَلَى أَنَّ الاِكْتِفَاءَ فِي لُزُومِ الْبَيْعِ، وَتَحَقُّقِهِ بِاللَّمْسِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْشَرَ الثَّوْبُ وَيُعْلَمَ مَا فِيهِ، هُوَ الْمُفْسِدُ: قَالُوا: فَلَوْ بَاعَهُ قَبْل التَّأَمُّل فِيهِ، عَلَى شَرْطِ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ أَعْجَبَهُ أَمْسَكَهُ وَإِلاَّ رَدَّهُ، كَانَ جَائِزًا (13) . بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ 1 - بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ أَيْضًا مِنْ بُيُوعِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهَا فِي صِحَاحِ الأَْحَادِيثِ، كَمَا ثَبَتَ عَنِ الْمُلاَمَسَةِ (14) ، وَفُسِّرَتْ فِي بَعْضِهَا. وَصَوَّرَهَا الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَأْتِي: أ - أَنْ يَنْبِذَ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ ثَوْبَهُ إِلَى الآْخَرِ، وَلاَ يَنْظُرَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ - أَوْ يَنْبِذَهُ إِلَيْهِ بِلاَ تَأَمُّلٍ كَمَا عَبَّرَ الْمَالِكِيَّةُ (15) - عَلَى جَعْل النَّبْذِ بَيْعًا (16) . وَهَذَا التَّفْسِيرُ الْمَأْثُورُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: {{فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا، مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلاَ تَرَاضٍ}} (17) وَهُوَ الْمَنْقُول عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (18) . ب - أَنْ يَجْعَلاَ النَّبْذَ بَيْعًا، اكْتِفَاءً بِهِ عَنِ الصِّيغَةِ، فَيَقُول أَحَدُهُمَا: أَنْبِذُ إِلَيْكَ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ، فَيَأْخُذَهُ الآْخَرُ (19) (وَالصُّورَةُ الأُْولَى فِيهَا مُشَارَكَةٌ بِخِلاَفِ هَذِهِ) . ج - أَنْ يَقُول: بِعْتُكَ هَذَا بِكَذَا، عَلَى أَنِّي إِذَا نَبَذْتُهُ إِلَيْكَ، لَزِمَ الْبَيْعُ وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ (20) . د - أَنْ يَقُول: أَيَّ ثَوْبٍ نَبَذْتَهُ إِلَيَّ فَقَدِ اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (21) . هَذَا وَلاَ بُدَّ أَنْ يَسْبِقَ تَرَاوُضُهُمَا عَلَى الثَّمَنِ مَعَ ذَلِكَ، وَإِلاَّ كَانَ الْمَنْعُ لِعَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ. وَقَدْ سَبَقَ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ، أَنَّ السُّكُوتَ عَنِ الثَّمَنِ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ، وَنَفْيُهُ عَنْهُ مُبْطِلٌ لَهُ. 2 - وَكُل هَذِهِ الصُّوَرِ فَاسِدَةٌ، بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ قُدَامَةَ وَغَيْرُهُ، مُعَلِّلِينَ الْفَسَادَ: - بِالنَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَقَدِّمِ. - وَالْجَهَالَةِ، وَعَلَّل بِهَا الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (22) . وَتَعْلِيقُ التَّمْلِيكِ بِالْخَطَرِ، لأَِنَّهُ - فِي الصُّورَةِ الأُْولَى الَّتِي ذَكَرَهَا الْحَنَفِيَّةُ - فِي مَعْنَى: إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ الثَّوْبَ فَقَدِ اشْتَرَيْتَهُ، وَالتَّمْلِيكَاتُ لاَ تَحْتَمِلُهُ، لأَِدَائِهِ إِلَى مَعْنَى الْقِمَارِ (23) . وَلِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ، أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ، أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ، كَمَا عَلَّل الشَّافِعِيَّةُ (24) . __________ (1) القوانين الفقهية ص 169. (2) البداية بشروحها 6 / 54، وتبيين الحقائق 4 / 47. (3) أشار إلى هذه الرواية الزيلعي في الموضع السابق نفسه. (4) كفاية الطالب / 158. (5) حديث: " نهى عن الملامسة والمنابذة. . . " أخرجه البخاري. (فتح الباري 4 / 358 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1151 ط عيسى الحلبي) . (6) حديث: " نهى عن بيعتين ولبستين. . . " أخرجه البخاري. (فتح الباري 4 / 358 - 359 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1152 ط عيسى الحلبي) . (7) رد المحتار 4 / 109، والشرح الكبير للدردير 3 / 56، وشرح المحلي على المنهاج 2 / 176، وهو أيضا الظاهر من الشرح الكبير في ذيل المغني 4 / 29. (8) رد المحتار 4 / 109، وشرح المحلي على المنهاج 2 / 176. (9) تبيين الحقائق 4 / 48. (10) المرجع السابق وشرح المحلي على المنهاج 2 / 176. (11) المغني 4 / 275، والشرح الكبير في ذيله 4 / 29. (12) شرح المحلي على المنهاج 2 / 176. وانظر الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه 3 / 56. (13) شرح المحلي على المنهاج 2 / 176. (14) شرح العناية على الهداية 6 / 55. (15) الشرح الكبير في ذيل المغني 4 / 29. (16) نيل الأوطار 5 / 151. (17) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 56. (18) راجع نصوص الأحاديث التي تقدمت في النهي عنها في بيع (الملامسة ف 1) . (19) الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 3 / 56. (20) رد المحتار 4 / 109، وانظر فتح القدير 6 / 55، والشرح الكبير للمقدسي في ذيل المغني 4 / 29. (21) راجع نصه فيما تقدم (ف 1) بيع الملامسة. (22) تبيين الحقائق 4 / 48 نقلا عن المنتقى. (23) شرح المحلي 2 / 176، وانظر تحفة المحتاج 4 / 293. (24) شرح المحلي على المنهاج 2 / 176. (25) المغني 4 / 275، والشرح الكبير في ذيله 4 / 29، وانظر كشاف القناع 3 / 166. (26) رد المحتار 4 / 109، وفتح القدير 6 / 55، والمغني 4 / 275. (27) رد المحتار 4 / 109، والعناية شرح الهداية 6 / 55، وقارن أيضا بفتح القدير في الموطن نفسه، والمغني 4 / 275. (28) شرح المحلي 2 / 176، وتحفة المحتاج 4 / 293، 294. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
انْظُرْ: بَيْعُ الأَْمَانَةِ __________ |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
وهجم على الخليفة جماعة من الباطنية ففتكوا به في سرادقه، وفجعوا الزمان بسيد خلائفه خلائقه. وذلك في يوم الخميس الثامن عشر من ذي القعدة سنة 529 هـ، فعرف بقرائن الأحوال أن سنجر سير الباطنية لقتله، وما أشنع وأفظع ما أقدم عليه من فعله.
ولاية أمير المؤمنين أبي جعفر منصور الراشد بالله بن المسترشد بالله-رضي الله عنهما- قال: فوصل الخبر إلى بغداد باستشهاد الخليفة-رضوان الله عليه-يوم السبت السابع والعشرين من ذي القعدة سنة 529 هـ، وبويع للراشد بالخلافة، وجلس في منصبها في ذي الحجة، وبقي في دار الإمامية ببغداد قريب تسعة أشهر على إرجاف مزعج للأرجاء، وخوف غالب على الرجاء. حتى تفرغ مسعود إلى شغله، فشمل بيته بيت شمله. وأخرج بدره من بيت شرفه، وأتى على متلده ومطرفه. وسيأتي ذكر ذلك في موضعه. قال: فأما السلطان مسعود، فإنه بعد حادثة الخليفة بالمراغة، قبحت سمعته، فذكرته الألسن، ونكرته الأعين. فصار يفكر في شيء ينفي عنه الظنة، ويستل به من القلوب السخيمة المستكنّة. حتى سولت له نفسه قتل الأمير دبيس بن صدقة، وكان في القرب منه بمنزلة إنسان عينه الذي بوأه الحدقة. فرأى أنه إذا قتله نسب الناس إليه قتل الخليفة، وأن السلطان لذلك لم يبق عليه. وكان الأمير دبيس المزيدي حضر باركاه السلطان، وهو جالس ينتظر الإذن، فجاءه من ورائه وهو لا يراه بختيار الوشاق، وأبان بسيفه رأسه وأسال على البساط دمه المهراق. وكان بين استشهاد الخليفة وقتل دبيس شهر واحد. وكانت هذه النوبة أيضا شنيعة، والفضيحة فظيعة وشفعت الكبيرة بالكبيرة، وأتبعت الجريرة بالجريرة. فتقرحت القلوب وتحرقت، وأسفت النفوس |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المسترشد بالله الفضل بن المستظهر بالله 512 هـ ـ 529 ه
المسترشد بالله : أبو المنصور الفضل بن المستظهر بالله ولد في ربيع الأول سنة خمس و ثمانين و أربعمائة و أمه أم ولد و بويع بالخلافة عند موت أبيه في ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة و خمسمائة و كان ذا همة عالية و شهامة زائدة و إقدام و رأي و هيبة شديدة ضبط أمور الخلافة و رتبها أحسن ترتيب و أحيا رسم الخلافة و نشر عظامها و شيد أركان الشريعة و طرز أكمامها و باشر الحروب بنفسه و خرج عدة نوب إلى الحلة و الموصل طريق خراسان إلى أن خرج النوبة الأخيرة و كسر جيشه بقرب همذان و أخذ أسيرا إلى أذربيجان و قد سمع الحديث من أبي القاسم بن بيان و عبد الوهاب بن هبة الله السبتي و روى عنه محمد بن عمر بن مكي الأهوازي و وزيره علي بن طراد و إسماعيل بن طاهر الموصلي ذكر ذلك ابن السمعاني و ذكره ابن الصلاح في الطبقات الشافعية و ناهيك بذلك فقال هو الذي صنف له أبو بكر الشاشي كتابه العمدة في الفقه و بلقبه اشتهر الكتاب فإنه كان حينئذ يلقب عمدة الدنيا و الدين و ذكره ابن السبكي في الطبقات الشافعية و قال : كان في أول أمره تنسك و لبس الصوف و انفرد في بيت للعبادة و كان مولده في يوم الأربعاء ثامن عشر شعبان سنة ست و ثمانين و أربعمائة و خطب له أبوه بولاية العهد و نقش اسمه على السكة في شهر ربيع الأول سنة ثمان و ثمانين و كان مليح الخط و ما كتب أحد من الخلفاء قبله مثله يستدرك على كتابه و يصلح أغاليط في كتبهم و أما شهامته و هيبته و سجاعته و إقدامه فأمر أشهر من الشمس و لم تزل أيامه مكدرة بكثرة التشويش و المخالفين و كان يخرج بنفسه لدفع ذلك إلى أن خرج الخرجة الأخيرة إلى العراق و انكسر و أخذ و رزق الشهادة و قال الذهبي : مات السلطان محمود بن محمد ملشكاه سنة خمس و عشرين فأقيم ابنه داود مكانه فخرج عليه عمه مسعود بن محمد فاقتتلا ثم اصطلحا على الاشتراك بينهما و لكل مملكة و خطب لمسعود بالسلطنة ببغداد و من بعده لداود و خلع عليهم ثم وقعت الوحشة بين الخليفة و مسعود لقتاله فالتقى الجمعان و غدر بالخليفة أكثر عسكره فظفر به مسعود و أسر الخليفة و خواصه فحبسهم بقلعة بقرب همذان فبلغ أهل بغداد ذلك فحثوا في الأسواق التراب على رؤوسهم و بكوا و ضجوا و خرج النساء حاسرات يندبن الخليفة و منعوا الصلوات و الخطبة قال ابن الجوزي : و زلزلت بغداد مرارا كثيرة و دامت كل يوم خمس مرات أو ستا و الناس يستغيثون فأرسل السلطان سنجر إلى ابن أخيه مسعود يقول : ساعة وقوف الولد غياث الدنيا و الدين على هذا المكتوب يدخل على أمير المؤمنين و يقبل الأرض بين يديه ويسأله العفو و الصفح و يتنصل غاية التنصل فقد ظهر عندنا من الآيات السماوية و الأرضية مالا طاقة لنا بسماع مثلها فضلا عن مشاهدة : من العواصف و البروق و الزلازل و دام ذلك عشرين يوما و تشويش العساكر و انقلاب البللدان و لقد خفت على نفسي من جانب الله و ظهور آياته و امتناع الناس من الصلاة في الجوامع و منع الخطباء ما لا طاقة لي بحمله فالله الله تتلافى أمرك و تعيد أمير المؤمنين إلى مقر عزه و تحمل الغاشية بين يديه كما جرت عادتنا و عادة آبائنا ففعل مسعود جميع ما أمره به و قبل الأرض بين يدي الخليفة و وقف يسأل العفو ثم أرسل سنجر رسولا آخر و معه عسكر يستحث مسعودا على إعادة الخليفة إلى مقر عزه فجاء في العسكر سبعة عشر من الباطنية فذكر أن مسعودا ما علم بهم و قيل : بل علم بهم و قيل : بل هو الذي دستهم فهجموا على الخليفة في خيمته ففتكوا به و قتلوا معه جماعة من أصحابه فما شعر بهم العسكر إلا و قد فرغوا من شغلهم فأخذوهم و قتلوهم إلى لعنة الله و جلس السلطان للعزاء و أظهر المساءة بذلك و وقع النحيب و البكاء و جاء الخبر إلى بغداد فاشتد ذلك على الناس و خرجوا حفاة مخرقين الثياب و النساء ناشرات الشعور يلطمن و يقلن المراثي لأن المسترشد كان محببا فيهم ببره و لما فيه من الشجاعة و العدل و الرفق بهم و كان قتل المسترشد رحمه الله بمراغة يوم الخميس سادس عشر ذي لبقعدة سنة تسع و عشرين و من شعره : ( أنا الأشقر المدعو بي الملاحم ... و من يملك الدنيا بغير مزاحم ) ( ستبلغ أرض الروم خيلي و تنتضى ... بأقصى بلاد الصين صوارمي ) و من شعره لما أسر : ( و لا عجبا للأسد إن ظفرت بها ... كلاب الأعادي من فصيح و أعجم ) ( فحربة و خشي سقت حمزة الردى ... و موت علي من حسام ابن ملجم ) و له لما كسر عليه بالهزيمة فلم يفعل وثبت حتى أسر : ( قالوا : تقيم و قد أحا ... ط بك العدو و لا تفر ) ( فأجابتهم : المء ما ... لم يتعظ بالوعظ غر ) ( لا نلت خيرا ما حييـ ... ت و لا عداني الدهر شر ) ( إن كنت أعلم أن غيـ ... ر الله ينفع أو يضر ) قال الذهبي : و قد خطب بالناس يوم عيد أضحى فقال : الله أكبر ما سبحت الأنواء و أشرق الضياء و طلعت ذكاء و علت على الأرض السماء الله أكبر ما همى سحاب و لمع سراب و أنجح طلاب و سر قادما إياب ـ و ذكر خطبة بليغة ـ ثم جلس ثم قام فخطب و قال : اللهم أصلحني في ذريتي و أعني على ما وليتني و أوزعني شكر نعمتك و وقفني و انصرني فلما أنهاها و و تهيأ للنزول بدره أبو المظفر الهاشمي فأنشده : ( عليك سلام يا خير من علا ... على منبر قد حف أعلامه النصر ) ( و أفضل من أم الأنام و عمهم ... بسيرته الحسنى جده من أجله نزل القطر ) ( و أفضل أهل الأرض شرقا و مغربا و من جده من أجله نزل القطر ) ( لقد شنفت أسماعنا منك خطبة ... و موعظة فصل يلين لها الصخر ) ( ملأت بها كل القلوب مهابة ... فقد رجفت من خوف تخويفها مصر ) ( و زدت بها عدنان مجدا مؤثلا ... فأضحى بها بين الأنام لك الفخر ) ( وسدت بني العباس حتى لقد غدا يباهي بك السجاد و العلم البحر ) ( فلله عصر أنت فيه إمامنا ... و لله دين أنت فيه لنا الصدر ) ( بقيت على الأيام و الملك كلما ... تقدم عصر أنت فيه أتى عصر ) ( و أصبحت بالعيد السعيد مهنأ ... تشريفنا فيه صلاتك و النحر ) و قال وزيره جلال الدين الحسن بن علي بن صدقه يمدحه : ( و جدت الورى كالماء طعما ورقة ... و أن أمير المؤمنين زلالة ) ( و صورت معنى العقل شخخصا مصورا ... و أن أمير المؤمنين مثاله ) ( و لولا مكان الدين و الشرع و التقى ... لقلت من الإعظام جل و جلاله ) و في سنة أربع و عشرين من أيامه ارتفع سحاب أمطر بلد الموصل نارا أحرقت من البلد مواضع و دورا كثيرة و فيها قتل صاحب مصر الآمر بأحكام الله منصور من غير عقب و قام بعده ابن عمه الحافظ عبد المجيد بن محمد بن المنتصر و فيها ظهر ببغداد عقارب طيارة لها شوكتان و خاف الناس منها و قد قتلت جماعة أطفال و ممن مات في أيام المسترشد من الأعلام : شمس الأئمة أبو الفضل إمام الحنيفة و أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي و قاضي القضاة أبو الحسن الدامغاني و ابن بليمة المقرئ و الطغراني صاحب لامية العجم و أبو علي الصدفي الحافظ و أبو نصر القيشري و ابن القطاع اللغوي و محيي السنة البغوي و ابن الفحام المقرئ و الحريري صاحب المقامات و الميداني صاحب الأمثال و أبو الوليد بن رشد المالكي و الإمام أبو بكر الطرطوشي و أبو الحجاج السرقسطي و ابن السيد البطليوسي و أبو علي الفارقي من الشاعفية و ابن الطراوة النحوي و ابن الباذش و ظافر الحداد الشاعر و عبد الغفار الفارسي و خلائق آخرون |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
الراشد بالله المنصور بن المسترشد بالله 529 هـ ـ 530 ه
الراشد بالله : أبو جعفر المنصور بن المسترشد ولد في سنة اثنتين و خمسمائة و أمه أم ولد يقال : إنه ولد مسدودا فأحضروا الأطباء فأشاروا بأن يفتح له مخرج بآلة من ذهب ففعل به ذلك فنفع و خطب له أبوه بولاية العهد سنة ثلاث عشرة و بويع له بالخلافة عند قتل أبيه في ذي القعدة سنة تسع و عشرين و كان فصيحا أديبا شاعرا شجاعا سمحا جوادا حسن السيرة يؤثر العدل و يكره الشر و لما عاد السلطان مسعود إلى بغداد خرج هو إلى الموصل فأحضروا القضاة و الأعيان و العلماء و كتبوا محضرا فيه شهادة طائفة بما جرى من الراشد من الظلم و أخذ الأموال و سفك الدماء و شرب الخمر و استفتوا الفقهاء فيمن فعل ذلك : هل تصح إمامته ؟ و هل إذا ثبت فسقه يجوز لسلطان الوقت أن يخلعه و يستبدل خيرا منه ؟ فأفتوا بجواز خلعه و حكم بخلعه أبو طاهر بن الكرخي قاضي البلد و بايعوا عمه محمد بن المستظهر و لقب المقتفي لأمر الله و ذلك في سادس عشر من ذي القعدة سنة ثلاثين و بلغ الراشد الخلع فخرج من الموصل إلى بلاد آذربيجان و كان معه جماعة فقسطوا على مراغة مالا و عاثوا هناك و مضوا إلى همذان و أفسدوا بها و قتلوا جماعة و صلبوا آخرين و حلقوا لحى جماعة من العلماء ثم مضوا إلى أصبهان فحاصروها و نهبوا القرى و مرض الراشد بظاهر أصبهان مرضا شديدا فدخل عليه جماعة من العجم كانوا فراشين معه فقتلوه بالسكاكين ثم قتلوا كلهم و ذلك في سادس عشر رمضان سنة اثنتين و ثلاثين و جاء الخبر إلى بغداد فقعدوا للعزاء يوما واحدا قال العماد الكاتب : كان للراشد الحسن اليوسفي و الكرم الحاتمي قال ابن الجوزي : و قد ذكر الصولي أن الناس يقولون : إن كل سادس يقوم للناس يخلع فتأملت هذا فرأيته عجبا قلت : و قد سقت بقية كلامه في الخطبة ولم تؤخذ البردة و القضيب من الراشد حتى قتل فأحضرا بعد قتله إلى المقتفي |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العباسي المستظهر وتولي ابنه المسترشد الخلافة.
512 ربيع الثاني - 1118 م سادس عشر ربيع الآخر، توفي الخليفة العباسي المستظهر بالله أبو العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله، وكان مرضه التراقي، وكانت خلافته أربعاً وعشرين سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يوماً، وقد ولي غسله ابن عقيل وابن السني، وصلى عليه ولده أبو منصور الفضل وكبر أربعا، ودفن في حجرة كان يسكنها، ومن غريب الاتفاق أنه لما توفي السلطان ألب أرسلان توفي بعده القائم بأمر الله، ولما توفي السلطان ملكشاه توفي بعده المقتدي بأمر الله، ولما توفي السلطان محمد توفي بعده المستظهر بالله، ثم لما توفي المستظهر بالله بويع ولده المسترشد بالله أبو منصور الفضل بن أبي العباس أحمد بن المستظهر بالله، وكان ولي عهد قد خطب له ثلاثاً وعشرين سنة، فبايعه أخواه ابنا المستظهر بالله، وهما أبو عبد الله محمد، وأبو طالب العباس، وعمومته بنو المقتدي بأمر الله، وغيرهم من الأمراء، والقضاة، والأئمة، والأعيان، وكان المتولي لأخذ البيعة القاضي أبو الحسن الدامغاني، وكان نائباً عن الوزارة، فأقره المسترشد بالله عليها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الخليفة العباسي المسترشد بالله يحارب دبيس بن صدقة.
517 - 1123 م كان دبيس قد أطلق عفيفاً خادم الخليفة، وكان مأسوراً عنده، وحمله رسالة فيها تهديد للخليفة بإرسال البرسقي إلى قتاله، وتقويته بالمال، وأن السلطان كحل أخاه، وبالغ في الوعيد، ولبس السواد، وجز شعره، وحلف لينهبن بغداد، ويخربها، فاغتاظ الخليفة لهذه الرسالة، وغضب، وتقدم إلى البرسقي بالتبريز إلى حرب دبيس، فبرز في رمضان سنة ست عشرة وخمسمائة، وتجهز الخليفة، وبرز من بغداد، واستدعى العساكر، وأرسل دبيس إلى نهر ملك فنهب، وعمل أصحابه كل عظيم من الفساد، فوصل أهله إلى بغداد، فأمر الخليفة فنودي ببغداد لا يتخلف من الأجناد أحد، ومن أحب الجندية من العامة فليحضر، فجاء خلق كثير، ففرق فيهم الأموال والسلاح. فلما علم دبيس الحال كتب إلى الخليفة يستعطفه ويسأله الرضا عنه، فلم يجب إلى ذلك، وأخرجت خيام الخليفة في العشرين من ذي الحجة من سنة ست عشرة وخمسمائة، ودخلت هذه السنة، فنزل الخليفة، مستهل المحرم، بالحديثة، وجعل دبيس أصحابه صفاً واحداً، ميمنة، وميسرة، وقلباً، وجعل الرجالة بين أيدي الخيالة بالسلاح، وكان قد وعد أصحابه بنهب بغداد، وسبي النساء، فلما تراءت الفئتان بادر أصحاب دبيس، وبين أيديهم الإماء يضربن بالدفوف، والمخانيث بالملاهي، ولم ير في عسكر الخليفة غير قارئ، ومسبح، وداع، فقامت الحرب على ساق، فلما اختلط الناس خرج الكمين على عسكر دبيس، فانهزموا جميعهم وألقوا أنفسهم في الماء، فغرق كثير منهم، وقتل كثير، ولما رأى الخليفة اشتداد الحرب جرد سيفه وكبر وتقدم إلى الحرب، فلما انهزم عسكر دبيس وحملت الأسرى إلى بين يديه أمر الخليفة أن تضرب أعناقهم صبراً، وعاد الخليفة إلى بغداد، فدخلها يوم عاشوراء من هذه السنة. وأما دبيس بن صدقة فإنه لما انهزم نجا بفرسه وسلاحه، وأدركته الخيل، ففاتها وعبر الفرات، واختفى خبره بعد ذلك، وأرجف عليه بالقتل، ثم ظهر أمره أنه قصد غزية من عرب نجد، فطلب منهم أن يحالفوه، فامتنعوا عليه فرحل إلى المنتفق، واتفق معهم على قصد البصرة وأخذها، فساروا إليها ودخلوها، ونهبوا أهلها، وقتل الأمير سخت كمان مقدم عسكرها، وأجلي أهلها، فأرسل الخليفة إلى البرسقي يعاتبه على إهماله أمر دبيس، حتى تم له من أمر البصرة ما أخربها، فتجهز البرسقي للانحدار إليه، فسمع دبيس ذلك، ففارق البصرة، وسار على البر إلى قلعة جعبر، والتحق بالفرنج، وحضر معهم حصار حلب، وأطمعهم في أخذها، فلم يظفروا بها، فعادوا عنها، ثم فارقهم والتحق بالملك طغرل ابن السلطان محمد، وأقام معه، وحسن له قصد العراق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الخليفة العباسي المسترشد يخمد فتنة دبيس بن صدقة.
519 - 1125 م قصد دبيس والسلطان طغرل بغداد ليأخذاها من يد الخليفة، فلما اقتربا منها برز إليهما الخليفة في جحفل عظيم، والناس مشاة بين يديه إلى أول منزلة، ثم ركب الناس بعد ذلك، فلما أمست الليلة التي يقتتلون في صبيحتها، ومن عزمهم أن ينهبوا بغداد، أرسل الله مطرا عظيما، ومرض السلطان طغرل في تلك الليلة، فتفرقت تلك الجموع ورجعوا على أعقابهم خائبين خائفين، والتجأ دبيس وطغرل إلى الملك سنجر وسألاه الأمان من الخليفة، والسلطان محمود، فحبس دبيسا في قلعة، ووشى واش أن الخليفة يريد أن يستأثر بالملك، وقد خرج من بغداد إلى اللان لمحاربة الأعداء، فوقع في نفس سنجر من ذلك وأضمر سوء، مع أنه قد زوج ابنته من الخليفة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ذكر الصلح بين الخليفة العباسي المسترشد والسلطان محمود.
521 محرم - 1127 م كان السلطان قد أرسل إلى عماد الدين بواسط يأمره أن يحضر هو بنفسه، ومعه المقاتلة في السفن، وعلى الدواب في البر، فجمع كل سفينة في البصرة إلى بغداد، وشحنها بالرجال المقاتلة، وأكثر من السلاح، وأصعد، فلما قارب بغداد أمر كل من معه في السفن وفي البر بلبس السلاح، وإظهار ما عندهم من الجلد والنهضة، فسارت السفن في الماء، والعسكر في البر على شاطئ دجلة قد انتشروا وملأوا الأرض براً وبحراً، فرأى الناس منظراً عجيباً، كبر في أعينهم، وملأ صدورهم، وركب السلطان والعسكر إلى لقائهم، فنظروا إلى ما لم يروا مثله، وعظم عماد الدين في أعينهم، وعزم السلطان على قتال بغداد حينئذ، والجد في ذلك في البر والماء. فلما رأى الإمام المسترشد بالله الأمر على هذه الصورة، وخروج الأمير أبي الهيجاء من عنده، أجاب إلى الصلح، وترددت الرسل بينهما، فاصطلحا، واعتذر السلطان مما جرى، وكان حليماً يسمع سبه بأذنه فلا يعاقب عليه، وعفا عن أهل بغداد جميعهم، وكان أعداء الخليفة يشيرون على السلطان بإحراق بغداد، فلم يفعل، وقال: لا تساوي الدنيا فعل مثل هذا. وأقام ببغداد إلى رابع شهر ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، وحمل الخليفة من المال إليه كما استقرت القاعدة عليه، وأهدى له سلاحاً وخيلاً وغير ذلك، فمرض السلطان ببغداد، فأشار عليه الأطباء بمفارقتها، فرحل إلى همذان، فلما وصلها عوفي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حصر المسترشد بالله الموصل.
527 رمضان - 1133 م حصر المسترشد بالله مدينة الموصل في العشرين من شهر رمضان، وسبب ذلك ما تقدم من قصد الشهيد زنكي بغداد، ثم قصد جماعة من الأمراء السلجوقية باب المسترشد بالله وصاروا معه فقوي بهم، واشتغل السلاطين السلجوقية بالخلف الواقع بينهم، فأرسل الخليفة الشيخ بهاء الدين أبا الفتوح الأسفراييني الواعظ إلى عماد الدين زنكي برسالة فيها خشونة فقبض عليه عماد الدين زنكي وأهانه ولقيه بما يكره، فأرسل المسترشد بالله إلى السلطان مسعود يعرفه الحال الذي جرى من زنكي ويعلمه أنه على قصد الموصل وحصرها، وتمادت الأيام إلى شعبان فسار عن بغداد في النصف منه في ثلاثين ألف مقاتل فلما قارب الموصل فارقها أتابك زنكي في بعض عسكره وترك الباقي بها مع نائبه نصير الدين جقر دزدارها والحاكم في دولته وأمرهم بحفظها، ونازلها الخليفة وقاتلها وضيق على من بها، وأما عماد الدين فإنه سار إلى سنجار وكان يركب كل ليلة ويقطع الميرة عن العسكر ومتى ظفر بأحد من العسكر أخذه ونكل به، وضاقت الأمور بالعسكر أيضاً وتواطأ جماعة من الجصاصين بالموصل على تسليم البلد فسعي بهم فأخذوا وصلبوا، وبقي الحصار على الموصل نحو ثلاثة أشهر ولم يظفر منها بشيء ولا بلغه عمن بها وهن ولا قلة ميرة وقوت، فرحل عنها عائداً إلى بغداد، فقيل إن نظر الخادم وصل إليه من عسكر السلطان وأبلغه عن السلطان مسعود ما أوجب مسيره وعوده إلى بغداد، وقيل بل بلغه أن السلطان مسعوداً عزم على قصد العراق فعاد بالجملة وأنه رحل عنها منحدراً في شبارة في دجلة فوصل إلى بغداد يوم عرفة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان مسعود السلجوقي يعتقل الخليفة العباسي المسترشد بالله.
529 رمضان - 1135 م كانت الحرب بين الخليفة المسترشد بالله وبين السلطان مسعود في شهر رمضان، وسبب ذلك أن السلطان مسعوداً لما سافر من بغداد إلى همذان، بعد موت أخيه طغرل، وملكها، وكان بعض الأمراء قد عزموا على قبض دبيس والتقرب إلى الخليفة بحمله إليه، فبلغه ذلك فهرب إلى السلطان مسعود، فقطعت خطب السلطان مسعود من بغداد، وبرز الخليفة في العشرين من رجب على عزم المسير إلى قتال مسعود، ثم سار الخليفة ثامن شعبان وأرسل الملك داود ابن السلطان محمود وهو بأذربيجان إلى الخليفة يشير بالميل إلى الدينور ليحضر بنفسه وعسكره، فلم يفعل المسترشد ذلك وسار حتى بلغ دايمرج، وعبأ أصحابه، ولما بلغ السلطان مسعوداً خبرهم سار إليه مجداً، فواقعهم بدايمرج عاشر رمضان، فانهزم عسكر الخليفة وهو ثابت لم يتحرك من مكانه، وأخذ هو أسيراً ومعه جمع كثير من أصحابه وأنزل الخليفة في خيمة وغنموا ما في معسكره وكان كثيراً، وسير السلطان الأمير بك أبه المحمودي إلى بغداد شحنة فوصلها سلخ رمضان ومعه عبيد، فقبضوا جميع أملاك الخليفة وأخذوا غلاتها، وثار جماعة من عامة بغداد، فكسروا المنبر والشباك، ومنعوا من الخطبة، وخرجوا إلى الأسواق يحثون التراب على رؤوسهم ويبكون ويصيحون، وخرج النساء حاسرات في الأسواق يلطمن، واقتتل أصحاب الشحنة وعامة بغداد فقتل من العامة ما يزيد على مائة وخمسين قتيلاً، وهرب الوالي وحاجب الباب. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الباطنية يغتالون الخليفة العباسي المسترشد بالله وتولي ابنه الراشد بالله الخلافة.
529 ذو القعدة - 1135 م لما قبض المسترشد بالله أسيرا وأنزله السلطان مسعود في خيمة، ووكل به من يحفظه، وقام بما يجب من الخدمة، وترددت الرسل بينهما في الصلح وتقرير القواعد على مال يؤديه الخليفة، وأن لا يعود يجمع العساكر وأن لا يخرج من داره. فأجاب السلطان إلى ذلك، وأركب الخليفة وحمل الغاشية بين يديه ولم يبق إلا أن يعود إلى بغداد. فوصل الخبر أن الأمير قران خوان قد قدم رسولاً من السلطان سنجر، فتأخر مسير المسترشد لذلك، وخرج الناس والسلطان مسعود إلى لقائه، وفارق الخليفة بعض من كان موكلاً به، وكانت خيمته منفردة عن العسكر، فقصده أربعة وعشرون رجلاً من الباطنية ودخلوا عليه فقتلوه، وجرحوه ما يزيد على عشرين جراحة، ومثلوا به فجدعوا أنفه وأذنيه وتركوه عرياناً، فقتل معه نفر من أصحابه منهم أبو عبد الله بن سكينة، وكان قتله يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة على باب مراغة، وبقي حتى دفنه أهل مراغة. وأما الباطنية فقتل منهم عشرة، وقيل: بل قتلوا جميعهم، والله أعلم. فكانت خلافته سبع عشرة سنة وستة أشهر وعشرين يوماً، ولما قتل المسترشد بالله بويع ولده أبو جعفر المنصور، ولقب الراشد بالله، وكان المسترشد قد بايع له بولاية العهد في حياته، وجددت له البيعة بعد قتله يوم الاثنين السابع والعشرين من ذي القعدة، وكتب السلطان مسعود إلى بك أبه الشحنة ببغداد فبايع له، وحضر الناس البيعة، وحضر بيعته أحد وعشرون رجلاً من أولاد الخلفاء. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
307 - الفضل أمير المؤمنين المُسْتَرْشد بالله، أبو منصور ابن المُسْتَظْهِر بالله أحمد ابن المُقْتَدي بالله عبد الله بن محمد الهاشميُّ العباسيُّ. [المتوفى: 529 هـ]
استُخْلِف في العشرين من ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة، وعمره سبع وعشرون سنة، لأنه وُلِدَ في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وأربعمائة. وكان ذا همَّة عالية وشهامة زائدة وإقدام، ورأي، وهيبة شديدة، ضبط أمور الخلافة ورتَّبها أحسن ترتيب، وأحيا رميم الخلافة ونشر عظامها، وشيَّد أركان الشَّريعة وطرَّز أكمامها، وباشر الحرُوب بنفسه، وخرج عدَّة نُوَب إلى الحِلَّة والموصل وطريق خراسان، إلى أن خرج النَّوبة الأخيرة وكُسِرَ جيشُه بقرب همذان، وأُخذ أسيراً إلى أذربيجان. وقد سمع من أبي القاسم بن بيان، وعبد الوهَّاب بن هبة الله السِّيبي. وقرأ عليه محمد بن عمر بن مكِّي الأهوازي أحاديث في موكبه، وهو يسير من المدائن إلى الحلَّة، والأهوازي يقرأ ماشياً، وسمعها جماعة؛ قال ابن السمعاني ذلك، وقال: روى لنا عنه وزيره عليّ بن طراد، وإسماعيل بن طاهر الموصلي. -[492]- وكانت خلافته سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وأياماً، وكان مدَّة عمُره خمساً وأربعين سنة وأشهراً، وفتك به جماعة من الباطنية جهَّزهم السُّلطان مسعود، وهجموا عليه مخيمه بظاهر مراغة في سابع عشر ذي القعدة، وجاء الخبر إلى بغداد ليلة السادس والعشرين من الشهر رحمه الله تعالى. وكان مصرعه في سابع عشر الشهر. وكانت الباطنية الذين هجموا عليه سبعة عشر نفساً، فقبض عليهم وقتلهم السُّلطان مسعود، وأظهر القلق والجزع وجلس للعزاء ووقع النِّياح والبكاء، وغُسِّل وكُفِّن ونُقِل إلى بغداد، وكان فيها من النِّياحة والبُكاء والضَّجيج ما يتجاوز الوصف، وله شعر، فمنه: أنا الأشقرُ المدعوّ بي في الملاحم ... ومن يملكُ الدُّنيا بغير مزاحم ستبلغ أقصى الرُّوم خيلي وتنتَضي ... بأقصى بلاد الصِّين بيض صوارمي وكان سبب قتل مسعود له أنَّ السلطان سنجر بعث إليه يوبِّخه ويلومه على انتهاك حُرمة الخليفة ويأمره أن يرده إلى مقرِّ عزِّه وأن يحمل الغاشية بين يديه وأن يتذلَّل له بكل ممكن، ففعل ذلك وعمل في الباطن عليه فيما قيل. وقيل: بل الذي بعث الباطنية لقتله أيضاًَ سنجر، فالله أعلم. وذكره ابنُ الصَّلاح في "طبقات الشّافعّية"، فقال: هو الذي صنَّف أبو بكر الشَّاشي كتاب "العمدة" في الفقه له، وبلقبه اشتُهِرَ الكتاب، فإنه حينئذ يُلَقَّب عمدة الدُّنيا والدِّين. قال: ورُوي أنه رأى في النَّوم في أسبوع موته كأن على يده حمامة فأتاه آتٍ، فقال له: خلاصك في هذا، فلمَّا أصبح قصَّ على ابن سُكَيْنَة الإمام رؤياه، فقال: يكون خيراً، فما أوَّلته يا أمير المؤمنين؟ قال: ببيت أبي تمَّام: هُنَّ الحمام فإن كسرتَ عيافةً ... حاء الحَمام فإنَّهنَّ حِمام وخلاصي في حمامي، وليت من يأتي يُخلِّصني من ما أنا فيه من الذُلِّ والحَبْسِن فقُتِلَ بعد أيامٍ رحمه الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
120 - منصور الرّاشد بالله، أمير المؤمنين أبو جعفر ابن المسترشد بالله الفضل ابن المستظهر بالله أحمد ابن المقتدي بالله عبد الله، الهاشمي، العباسي. [المتوفى: 532 هـ]-[582]-
ولد سنة اثنتين وخمسمائة، ويقال: إنه ولد مسدودًا، فأحضروا الأطباء، فأشاروا بأن يُفتح له مخرجٌ بآلةٍ من ذَهَب، ففُعل ذلك به فنفع، وأُمُّه أمّ ولد، خطب له أبوه بولاية العهد في سنة ثلاث عشرة. قال ابن واصل القاضي: حُكي عمّن كان يدخل إلى دار الخلافة ويطّلع على أسرارهم، أنّ الخليفة المسترشد أعطى ولده الرّاشد، وعُمره أقل من تسع سِنين، عدَّة جواري، وأمرهن أنّ يلاعبْنَه، وكانت فيهنّ جارية حَبَشيَّة، فحملت من الرّاشد، فلمّا ظهر الحَمْل وبلغ ذلك المسترشد أنكره، فسألها، فقالت: والله ما تقدَّم إليَّ سواه، وإنّه احتلم، فسأل باقي الجواري فقلن كذلك، فأمر أن تحمل الجارية قطنًا، ثم وطئها الرّاشد، ثمّ أخرجت القطْن وعليه المَنِيّ، ففرح المسترشد، وهذا من أعجب الأشياء، ثمّ وضعت الجارية ولدًا سمّاه أمير الجيش، وقد قيل: إنّ صبيان تِهامة يحتلمون لتسعٍ، وكذلك نساؤهم، وكان للراشد نيّف وعشرون ولدًا. بويع بالخلافة في ذي القعدة سنة تسعٍ وعشرين، وكان أبيض، مليحًا، تامّ الخَلْق، شديد الأَيْد، شجاعًا، قيل: إنّه كان في بستان دار الخلافة أيّل عظيم الشّكْل، اعترض في البستان، وأحجم الخَدَمُ عنه، فهجم هو عليه، وأمسك بقَرْنَيْه ورماه إلى الأرض وطلب مِنشارًا، وقطع قَرْنَيْه. وكان حَسَن السّيرة، جيّد الطَّوِيَّة، يُؤْثر العدْل، ويكره الشر، وكان فصيحًا، أديبًا، شاعرًا، سَمْحًا، جوادًا، لم تطُل أيّامه حتّى خرج من بغداد إلى الموصل، ودخل ديار بكر، ومضى إلى أَذَرْبَيْجان، ومازَنْدَران، ثمّ عاد إلى أصبهان، وأقام على باب أصبهان ومعه السلطان داود بن محمود بن محمد بن ملكشاه محاصرا لأصبهان إلى أنّ قتلته الملاحدة هناك. وكان بعد خروجه من بغداد وصول السّلطان مسعود بن محمد إليها، فاجتمع بالكبار، وخلع الرّاشد بالله، وبايع عمّه الإمام المقتفيّ، ودام الأمر سنةً للراشد قبل ذلك. قال ابن ناصر الحافظ: دخل السلطان مسعود إلى بغداد وفي صُحبته أصحاب المسترشد بالله الوزير عليّ بن طِراد، وصاحب المخزن ابن طلحة، وكاتب الإنشاء، فخرج الرّاشد بالله طالبًا إلى الموصل في صُحبة أميرها زنكيّ. -[583]- وفي اليوم الثالث أحضروا ببغداد القُضاة والعلماء عند الوزير عليّ بن طِراد، وكتبوا محضرًا فيه شهادة طائفةٍ بما جرى من الرّاشد بالله من الظُّلم، وأخْذ الأموال، وسفْك الدّماء، وشرب الخمر، واستفتوا الفقهاء في من فعل ذلك، هل تصحُّ إمامته؟ وهل إذا ثَبَتَ فِسْقُه يجوز لسلطان الوقت أنّ يخلعه، ويستبدل به خيرًا منه؟ فأفتوا بجواز خلْعه، وفسْخ عقْده، ووقع الاختيار على تولية الأمير أبي عبد الله محمد ابن المستظهر بالله، فحضر السّلطان مسعود والأمراء إلى دار الخلافة، وأحضر الأمير أبو عبد الله، وحضر الوزير، وأبو الفتوح بن طلْحة، وابن الأنباريّ الكاتب، وبايعوه، ولُقّب بالمقتفيّ لأمر الله، وبايع الخلْق وعُمره أربعون سنة، وقد وَخَطَه الشَّيْب. وخرج الرّاشد بالله من الموصل إلى بلاد أَذَرْبَيْجان، وكان معه جماعة، فقسّطوا على مَرَاغَة مالًا، وعاثوا هناك، ومضوا إلى هَمَذَان فدخلوها، وقتلوا جماعة، وصلبوا آخرين، وحلقوا لِحَى جماعة من العلماء وأفسدوا، ثمّ مضوا إلى نواحي أصبهان فحاصروا البلد ونهبوا القرى، ونزل الرّاشد بظاهر أصبهان، ومرض مرضًا شديدًا، فَبَلَغَنَا أنّ جماعةً من العجم كانوا فرّاشين معه دخلوا عليه خركاهه في سابع وعشرين رمضان، فقتلوه بالسّكاكين، ثمّ قُتِلوا كلّهم، وبَلَغَنَا أنّهم كانوا سَقَوْهُ سُمًّا، ولو تركوه لَمَا عاش، وبنى له هناك تربةً، سامحه الله. قال ابن السّمعانيّ: قُتل فتْكًا في سادس وعشرين رمضان صائمًا، ودُفِن في جامع مدينة جيّ، وعُقِد له العزاء ببغداد وأنا بها، عاش ثلاثين سنة. وقال العماد الكاتب: كان له الحُسْن اليُوسُفيّ، والكرم الحاتميّ، بل الهاشميّ استدعى والدي صفيّ الدّين ليولّيه الوزارة، فتعلّل عليه، خلّف ببغداد نيفًا وعشرين ولدًا ذَكَرًا. وقال ابن الجوزيّ: في سبب موته ثلاثة أقوال: أحدها: أنّه سُقي السُّم ثلاث مرات، والثّاني: أنّه قتله الفرّاشون، والثالث: أنّه قتلته الباطنيَّة، وجاء الخبر، فقعدوا له للعزاء يومًا واحدًا. -[584]- قال: وقد ذكر الصُّوليّ أنّ النّاس يقولون: أنّ كلّ سادسٍ يقوم للنّاس يُخْلَع، فتأملت هذا، فرأيته عَجَبًا، اعتُقِد الأمر لنبيّنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثمّ قام بعده أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، والحسن فخُلع، ثمّ معاوية، ويزيد، ومعاوية بن يزيد، ومروان، وعبد الملك، وابن الزبير، فخلع وقتل، ثم الوليد، وسليمان، وعمر، ويزيد، وهشام، والوليد، فخُلع وَقُتِلَ، ثمّ لم ينتظم لبني أُميَّة أمر، فوُلّي السّفّاح، والمنصور، والمَهْديّ، والهادي، والرشيد، والأمين، فخُلِع وَقُتِلَ، ثمّ المأمون، والمعتصم، والواثق، والمتوكل، والمنتصر، والمستعين، فخُلِع وَقُتِلَ، ثمّ المُعتز، والمهتدي، والمعتمد، والمعتضد، والمكتفي، والمقتدر، فخُلِع، ثمّ رد ثم قتل، ثم القاهر، والراضي، والمتقي، والمستكفي، والمطيع، والطائع فخُلِع، ثمّ القادر، والقائم، والمقتدي، والمستظهر، والمسترشد، والراشد، فخُلِع. قلت: وهذا الفصل منخرمٌ بأشياء، أحدها قولُه: وعبد الملك وابن الزُبَير، وليس الأمر كذلك بل ابن الزُّبير خامس، وبعده عبد الملك، أو كلاهما خامس، أو أحدهما خليفة والآخر خارج على نزاعٍ بين العلماء في أيّهما خارج على الآخر، والثّاني تركه لعدد يزيد النّاقص وأخيه إبراهيم الذي خلع، ومروان، فيكون الأمين باعتبار عددهم تاسعًا، فلا يستقيم ما ادعاه، والمستعين خلعوه أيضًا كما قال، وخلعوا الّذي بعده، وهو المُعْتَزّ بالله، وقتلوا المهتدي بالله، رضي الله عنه، وخلعوا القاهر وسَمَلوه، فليس الخلْع مقتصرًا على كلّ سادسٍ لو صحّ العدد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
299 - ياقوت المسترشدي. [المتوفى: 558 هـ]
عن: أبي غالب ابن البناء. وعنه أبو الفتوح ابن الحصْريّ. ورَّخه ابن الدَّبِيثي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
168 - عيسى ابن الْإِمَام المسترشد بالله. [المتوفى: 575 هـ]
تُوُفي كهلًا فِي المحرم. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المسترشد بالله هو أبومنصور الفضل بن أحمد بن المقتدى أحد خلفاء الدولة العباسية.
وُلِد فى سنة (485 هـ = 1092م)، وبويع بالخلافة بعد وفاة أبيه سنة (512 هـ). حدث خلاف بينه وبين السلطان السلجوقى مسعود بن محمد بن ملكشاه أدى إلى نشوب معركة بينهما، فرَّ فيها جند الخليفة من حوله، ولكنه ثبت وأُسِر، وتسلل إليه ثلاثة من الباطنية فقتلوه فى المعسكر سنة (529هـ) ودُفِن بمراغة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تحفة المسترشدين
.... |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
دلالات المسترشد على أن الروضة، (أي في المدينة المنورة) هي المسجد
لجمال الدين: محمد ... الريمي. المتوفى: سنة ... وصنف: الشيخ: صفي الدين الكازروني، المديني (المدني) في رده. ثم لخصهما: الشريف، نور الدين: علي بن أحمد الحسني، السمهودي. مع (السلوك إلى طريق الإنصاف في الطرفين) . في كتاب. سماه: (دفع التعرض والإنكار، لبسط روضة المختار) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الرسالة المسترشدية
للإمام، أبي حامد: محمد بن محمد الغزالي. المتوفى: سنة 505. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
رسالة المسترضي في: تفسير قوله - سبحانه وتعالى - (ولسوف يعطيك ربك فترضى)
للشيخ: منصور الطبلاوي. المتوفى: سنة 956، ست وخمسين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الروض الأزهر، في العمل بالربع المستر
رسالة. على: مقدمة، وعشرة أبواب. أولها: (الحمد لله رب العالمين ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
شفاء المسترشدين، في مباحث المجتهدين
لأبي الحسن: علي بن محمد الكيا هراسي، الطبري، الشافعي. المتوفى: سنة 504، أربع وخمسمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
غنية المسترشدين، في الخلاف
للإمام: عبد الملك بن عبد الله النيسابوري، الجويني، الشافعي، المعروف: بإمام الحرمين. المتوفى: سنة 478، ثمان وسبعين وأربعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
المحرر، في العمل بالربع المستّر
مختصر. أوله: (الحمد لله حق حمده ... الخ) . وهو على: ثلاثين بابا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
المسترشد
في الأمانة. لأبي القاسم: أحمد بن عبد الله البلخي. المتوفَّى: سنة 319، تسع عشرة وثلاثمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
المسترشد
في ... لجعفر بن حرب. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
المسترعى
لابن الفرحان. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
هداية المسترشدين، في الكلام
لأبي بكر بن الباقلاني، الشافعي. المتوفى: سنة ... |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
هي الدّرجة التي يقعد عليها الخطيب ليستريح، وهو مستفعل من الراحة، والمعنى: أنه يستريح من صعوده على المنبر، ويرجع إليه نفسه، وأصله: مستروح، فنقلت فتحة الواو إلى الراء قبلها، ثمَّ قلبت الواو ألفا.
«النظم المستعذب 1/ 111». |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
المسترسل لغة: من الاسترسال، وهو: الاطمئنان والاستئناس.
وشرعا: الجاهل بقيمة السلعة. وعند الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله- المسترسل: الذي لا يحسن أن يماكس، وفي لفظ: «الذي لا يماكس»، فإنه استرسل إلى البائع فأخذ ما أعطاه من غير مماكسة ولا معرفة بغبنه. قال صاحب «المغني» : هو الجاهل بقيمة السلعة، ولا يحسن المبايعة. وفي الحديث: «غبن المسترسل ربا» [النهاية 2/ 223]. «المطلع ص 235، 236، والمغني لابن قدامة 3/ 584، ومختصر فتاوى ابن تيمية ص 319». |