والراحة والسكينة أثناء الاستماع لآيات كتاب الله، رغم عدم فهمهم لمعانية!! وهذا من اسرار القرآن العظيم، وقد أزاح الرسول - صلى الله عليه وسلم - النقاب عن بعضها حين قال في الحديث الصحيح المروي عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا الى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه" [1] ."
وإذا تساءلنا كيف يكون القرآن شفاءًا للبدن؟ فإنه من المعلوم طبيا بصورة قاطعة أن التوتر والقلق يؤدي إلى نقص في مناعة الجسم ضد كل الأمراض، وأنه كلما كانت الحالة النفسية والعصبية للإنسان غير مستقرة كلما كانت فرص تعرضه لهجمات الأمراض أكثر، وهكذا تتضح لنا الحقيقة جلية، فالقرآن شفاء بدني كما أنه شفاء روحي ونفسي، لأنه يعمل على إعادة توازن الجهاز النفسي والعصبي للمؤمن باستمرار قراءته والاستماع إليه وتدبر معانية، وبالتالي يزيد من مناعة جسمه ويؤمن دفاعاته الداخلية، فيصبح في أمان مستمر من اختراقات المرض له بإذن الله، ويقاوم بتلك القوى النورانية المتدفقة الميكروبات والجراثيم التى تهاجم
(1) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن (2699) 4/ 2074.