الصفحة 13 من 46

وقد كرر عمر - رضي الله عنه - استعراض القوة مرة أخرى، حينما عزم على الهجرة، فلم يهاجر إلى المدينة سرًا كما فعل غيره، ولكنه توشح سيفه، واعتقل رمحه، ثم أتى قريشًا في محافلهم وصاح فيهم:"من أراد أن تثكله أمه: أي تفقده، أو يؤتم ولده، أو ترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي" [1] .

ثم كرره عدة مرات، منها موقفه يوم فتح مكة، وهو على رأس الكتيبة الخضراء، وهو يقول لهم:"رويدكم حتى يلحق آخركم بأولكم) [2] ، وأبو سفيان حينها محبوس بصحبة العباس - رضي الله عنه -، حتى تمر به جنود الإسلام، الزاحفة وكان ذلك بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان له أثره البالغ في نفس أبي سفيان، وعدم لجوئه إلى مقاومة الجيش الفاتح الظافر، وكان عمر في ذلك الاستعراض للقوة يوم الفتح، وفي خروج الصفين، وهجرته قرارات إدارية سليمة (بالحشد الجماهيري) ، و"مسيرة الردع". واستعراض القوة لتوهين العدو. وهو سلاح بالغ الأهمية، في ظل التأثير الإعلامي المعاصر."

لا بد من معرفة الإداري لقدر الناس وقدراتهم، وكان عمر - رضي الله عنه - يعرف قدر الرجال، وأول الرجال بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أبو بكر - رضي الله عنه -، وكان هو وأبو بكر وزيري النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه المقربين، وكان عمر

(1) السيرة الحلبية، العلامة أبي الفرج نور الدين الحلبي الشافعي، ضبط وتحقيق عبدالله محمد الخليلي، منشورات محمد علي بيضون لنشر كتب السنة والجماعة، دار الكتب العلمية، بيروت - ط 1، 1422 هـ - 2002 م، ج 2، ص 71

(2) عمرو خالد، حلقة تلفزيونية عن العباس - رضي الله عنه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت