الصفحة 8 من 46

لا تفعل يا ابن الخطاب. قلت: بلى هو ذلك. قال: ما شئت. فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام) [1] .

رغم أن ابن حجر زاد على إضعاف زيد [2] . الذي ضعفت به الرواية -زاد بذكر إسحاق بن إبراهيم الحيثي الذي قال إنه أضعف من أسامة؛ إلا أني أرى فيها تسلسلًا ومنطقًا يجعلها مقبولة ومسوغة لإسلام شخص في قامة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ومعظم الروايات التي تحدثت عن إسلامه تعضد ذلك.

وضحت قصة إسلام عمر أنه كان شديدًا على المسلمين قبل إسلامه متعصبًا، فقد تعدى على ختنه (صهره) وأخته لإسلامها، وكان يريد أن يقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذهب إليه وأسلم بعد أن قرأ القرآن الكريم فوقع في قلبه وأثّر في نفسه، وعلم أنه ليس كلام البشر، بل كلام الله سبحانه وتعالى. وعمر عربي أخضع القرآن لبلاغته، وحكمته، وروعته، ودلالات إسلامه أن الرجل الشجاع إذا اقتنع بشيء لا يتردد، ولا يعاند، ولا يكابر، فالشجاع ليس من صفاته الكبر، ولا التردد، ولا العناد، بل من طبعه الإقدام والمثابرة، ونفس الحماس الذي كان عليه قبل القناعة، يستمر فيه بعد القناعة وهذه الشجاعة في الرأي من الصفات الإدارية المهمة.

(1) محمد رضا، عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين، دار الغد الجديد للنشر والتوزيع، المنصورة، مصر 1426 هـ- 2005 م، ص 23 - 25

(2) ابن حجر، مجمع الزوائد (9/ 65)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت