الصفحة 16 من 46

1.ما ورد في قصة إسلامه، وشجاعته التي انتقل بها من ملة الكفر إلى الإسلام، والفهم العميق لما قرأ من القرآن، ورقّ لها قلبه، وتأثرت لها نفسه، رغم الشدة والعصبية غير العمياء لجاهليته. ما حدث في إسلامه كانت دلائله الإدارية والقيادية كبيرة؛ وأهمها الفهم والاقتناع، والجرأة التي فتحت الباب للمسلمين على مصارعه دعوةٌ إلى الله -سبحانه وتعالى- بطمأنينة وعزّ.

2.إن سبب تسميته بالفاروق فيه دلالة عظيمة على ما يتمتع به من صفات شخصية؛ ومهارات أصيلة تجعله يفرق بين الحق والباطل؛ وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ذلك: (إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه وهو الفاروق فرّق به بين الحق والباطل) [1] .

3.هجرته إلى المدينة المنورة، فقد رُوِيَ عن ابن عباس قال لي ابن أبي طالب: ما علمت أن أحدًا من المهاجرين هاجر إلا مختفيًا إلا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -؛ فإنه لما همّ بالهجرة تقلّد سيفه، وتنكب قوسه، وانتضّ في يده أسهمًا واختصر عترته، ومضى قبل الكعبة، واعدًا قريشًا بفنائها فطاف بالبيت سبعًا متمكنًا، ثم أتى المقام فصلى متمكنًا، ثم وقف على الحلقين واحدةً واحدة وقال لهم: شاهت الوجوهُ لا يرغم الله إلا هذه المعاطس من أراد أن تثكله أمه: أي تفقده، أو يؤتم ولده، أو ترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي [2] قال

(1) رواه أحمد والترمذي (3682) عن ابن عمر - رضي الله عنه -، ورواه أبو داود (2962)

(2) السيرة الحلبية، ج 2، ص 71، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت