ولعل استنباطًا آخر يمكن الوصول إليه في قصة إسلامه أنه عندما شجّ أخته رقّ قلبه، وهذا أيضًا من صفات القائد الذي لا يلوي إلا على الحق ولا يذعن إلا بعد الاقتناع بالبرهان المؤكد؛ فقد شعر بالخطأ عند ضرب أخته؛ كل هذا يدل على عقلية الإداري المحنك الذي يرى الحق ولا تأخذه فيه لومة لائم بل يسير فيه تمسكًا وعملًا ويرى غيره فيرفع عنه.
إن إسلام عمر تجلت فيه حكمة الشارع بنصرة الدين؛ والاستجابة للرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، ليجد أعوانًا على الخير، ويفتح الباب لهذه الدعوة الوليدة، حتى تشب عن الطرق، وتترعرع في كنف قوة وعزة، نصرة للدين وتأكيدًا لأن المستقبل لهذا الدين ولو كره الكافرون.
فهذه خطوط عامة عن العبقرية الإدارية أو الكفاية الإدارية عند أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قصد منها الإشارة إلى التحقيق الإداري لمعنى وسطية الأمة، وهو العدالة الإدارية في السلطة والقسمة. والعبقرية في اللسان العربي تعني الإجادة المدهشة، والحذق في عمل شيء معين. وأصل الكلمة: (عبقر: بوزن عنبر، وهو موضع(وادي) زعمت العرب أنه من أرض الجن، ثم نسبوا إليه كل شيء تعجبوا من حذقه أو جودة صنعته وقوته، فقالوا:"عبقري"، وهو واحد، وجمع، (وجرى الناس على جمعه على صيغة عباقرة) . والأنثى"عبقرية"، ويقال: ثياب عبقرية،