الصفحة 28 من 46

في وقتها؛ قال تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} (النساء: 103) ؛ وتنظيم الصوم في شهر رمضان، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} (البقرة: 185) ، وتنظيم الزكاة بإتمام الحول وبلوغ النصاب، وهكذا اهتمت شريعة الإسلام بإدارة الوقت، التي أحياها هذا الخليفة الراشد بالعمل بالتقويم الهجري؛ والاهتمام بالوقت يعتبر مبدأ مهمًا في الإدارة الحديثة؛ واهتمام عمر - رضي الله عنه - بالوقت وإدارته يعتبر ثورة إدارية عارمة انفرد بها ابن الخطاب؛ ودلّت على كفايته الإدارية، وبُعد نظره في التخطيط الاستراتيجي بأنواعه المختلفة (قصير المدى، ومتوسط المدى، وطويل المدى) . (وقد ورد أن التخطيط عملية مستمرة، تقدم على اتخاذ القرارات) [1] . وواضح أن اتخاذ القرار واستمرار العملية في اختيار العمل بالتقويم الهجري.

كان عمر شديدًا في الحق، وقّافًا، عنده لا تأخذه فيه شفقه ما دام الأمر لله، عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أشد أمتي في الحق عمر) [2] ، وقد كان - رضي الله عنه - ذا هيبة، ظن بعض الصحابة أنها تمنع منه أصحاب الحاجات؛ فأرسل إليه عبد الرحمن بن عوف: (يا أمير المؤمنين، لن للناس فإنه يقوم القادم إليك فتمنعه هيبتك أن يكلمك في حاجته حتى يرجع ولن يكلمك، قال: (نعم، قال: يا عبد الرحمن، والله لنت للناس حتى خشيت الله في اللين، ثم اشتددت

(1) (( د. مدني عبدالقادر علاقي، الادارة(دراسة تحليلية للوظائف والقرارات الادارية) ط 6، مكتبة دار زهران، جدة، المملكة العربية السعودية، 1414 هـ 1993 م، ص: 101.

(2) صحيح ابن حيان، حديث رقم (717)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت