الصفحة 18 من 46

ولينا أهل القوة والأمانة فمن يحسن نرده حسنًا ومن يسيء نعاقبه ويغفر الله لنا ولكم) [1] .

إن الكلمات التي استقبل بها هذا الخليفة الخلافة يستنبط منها الآتي:

أ- إنه جعل أمر الولاية له ابتلاء وهذا يشير إلى عدم الطلب؛ وإنما ولّي هذا الأمر دون رغبة إلا في الطاعة والاجتهاد في أمر المسلمين؛ ونحن نعلم من نصوص كثيرة أن الذي يطلب الولاية يوكل إليها، وإلى طلبه إيه ولا يعان عليها، والذي تأتيه دون طلب منه إنما يأخذها طاعة وتلبية لأمر الله، يعان عليها، ويكون حريصًا على أن يؤدي الذي عليه فيها بإتقان وإحسان تقيُّدًا بأن الدين الذي اعتنقه، وتمسك به له قيم، وعقود، ومواثيق لا بد من المحافظة عليها، وأخذها بحقها.

ب- إنه جعل الأمر ابتلاء للقوم ليعلموا أنه يعرف في نفسه بعض الصفات التي قد لا يرضاها كثير من القوم، ولعل هذا عند علماء النفس والرقائق يعني الإخلاص الذي عرّفه بعض العلماء؛ قالوا: (المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته) [2] . وهذا أمر عظيم لا

(1) رواه ابن سعد في الطبقات (3/ 208) عن الحسن قال: فما نظن أن أول خطبة خطبها عمر، ثم ذكرها

(2) الشيخ أحمد محمد النعمان، تزكية النفوس وتربيتها كما يقرره علماء السلف (ابن رجب الحنبلي، ابن القيم وأبي حامد الغزالي) ، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، بدون تاريخ، ص 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت