يخرج لقضاء حاجات عجوز عمياء. في أقاصي المدينة، فيجد رجلًا قد سبقه إليها، ويرصده من الليل، فيجده أبا بكر، وكان أبو بكر يومها خليفة! واستوعب عمر - رضي الله عنه - الدرس، فكان في خلافته يتفقد الرعية، ويعتبر نفسه مسؤولًا أمام الله لو عثرت بغلة بالعراق، لم يمهد لها الطريق!.
عمر وبيعة أبي بكر - رضي الله عنه:
عند وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - برزت أخطر مسألة إدارية وسياسية في تاريخ الصحابة، فقد ترتبت عليها أوضاع عصبية، ومنها خلو منصب رئاسة الدولة والقيادة العامة، وأطلّت الآراءُ برأسها في سقيفة بني ساعدة، وطالب الأنصار بالخلافة، بناءً على دورهم المهم في قيام دولة الإسلام ونصرتها. ثم طالبوا بتعدد الإمارة (منا أمير ومنكم أمير) ! فأبان لهم أبو بكر أمر الاستحقاق بالنص الشرعي، وبالرأي العقلي في الإمامة واقترح عليهم تولية عمر أو أبي عبيدة رضي الله عنهما: وسألهم عمر: أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قدّم أبا بكر في الصلاة؟.
-قالوا: نعم.
قال: فمن منكم تطبيب نفسه أن يتقدم على من قدّمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
قالوا: لا أحد، ثم ابتدروا البيعة، فبادر عمر وبايع أبا بكر - رضي الله عنه - بالخلافة، فتبعه الناس في المبايعة.