بالرفيق الأعلى؛ وجاء عمر ورأى أن خالدًا يشابهه في صفاته فعزله، واستناب أبا عبيدة عامر بن الجراح - رضي الله عنه - بدلًا عنه [1] . وما ذلك إلا أن أبا عبيدة كان رجلًا رقيقًا يستطيع أن يكمل عمر بشدته؛ ولعل هذه توضيح الرؤية الثاقبة التي نظر بها عمر - رضي الله عنه - مستفيدًا في ذلك من تجربته الثرة مع أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -. هذا النموذج يمثل مقدرة إدارية راقية، كما يمثل حرصًا على حقوق الناس وعدم ضياعها، ويمثل هذا أيضًا حرصًا على العدالة وعدم الظلم؛ وكل ذلك يتطلب حنكة وفهمًا للواجبات، وتوزيعها بين القائمين على الأمر، في بداية نشأة الدولة التي كانت إدارة مواردها تمثل المسئولية الأولى، ويتولاها عادة المسؤول الأول، وقيادة الجيش يتولاها الرجل الذي يليه. هذه التجربة وهذا النموذج الإداري تحتاجه الأمم، وقد ظل علم الإدارة يركز عليه حيث التكامل بين القيادة يؤدي إلى الانسجام المطلوب، والذي بدوره يؤدي إلى العمل بروح الفريق الواحد، الذي تحدثت عنه معظم نظريات الإدارة العلمية، التي اهتمت بسلوك الإداريين، وتقسيم الواجبات التفصيلية بينهم سعيًا نحو تنفيذ الأهداف العليا للمنظمة المعنية.
من المبادئ الأساسية في اختيار الولاة، ومن يقومون على خدمة الأمة، عملية اختيار الأصلح للوظائف المهمة، حيث إن الولاية أيًا كانت فهي أمانة تقتضي تأديتها معرفتها جيدًا وإسنادها إلى
(1) السياسة الشرعية، مرجع سابق، ص 23