وهذا يتجلى في إرسال عمر الجيوش إلى العراق بقيادة أبي عبيدة والمثنّى في صبيحة الليلة، التي توفي فيها أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - لأن أبا بكر كان يخطط لذلك؛ حيث صعد عمر المنبر، وألقى على الناس خطبة في المسجد؛ جاء فيها قوله: (إني قائل كلمات فأمنوا عليهنّ: إنما مثل العرب مثل جمل آنف، اتبع قائده فلينظر قائده حيث يقول- وأما أنا فو رب الكعبة لأحملنهم على الطريق) [1] .
إننا نعلم أن مبدأ التسليم والتسلم من أهداف الإدارة في الإسلام، وهو مبدأ عظيم يحقق المؤسسية، والتواصل في العمل دون انقطاع؛ وقد فعل ذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث بُعِثَ منقذًا للبشرية من براثن الشرك والضلال إلى حياض الإسلام المترعة، وساحاته الفسيحة المفعمة بالخير ومتعلقاته من حب، وود، ووئام.
قال - صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) [2] إذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - جاء إلى مجتمع جاهلي وأقرّ له بصفات الكرم والشجاعة والمروءة، واعتبرها أخلاقًا جاء ليتممها، فما بال عمر الذي بعد أبي بكر الصديق رفيق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه في الغار. جاء عمر محققًا لهذا المبدأ حيث قرر مواصلة العمل وتنفيذ الخط، فواصل الفتوحات ونفّذ ما خططه صاحبه قبله، مقسمًا برب الكعبة أنه سيحمل الناس على الطريق لتنفيذ الخطة المذكورة، وذلك لقناعته بخط صاحبه وأنه
(1) محمد رضا، عمر بن الخطاب، ثاني الخلفاء الراشدين، مصدر سابق، ص 79
(2) مجمع الزوائد، ج 9، ص 15