كتاب أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - عن القضاء الموجّه لأبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - يعتبر قاعدة من قواعد القضاء؛ قال أمير المؤمنين عمر: (أما بعد .. فإن القضاء فريضة محكمة وسنّة متبعة، فأفهم إذا أدلى إليك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لإنفاذ له، آسي الناس في مجلسك وفي وجهك وفي قضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف في عدلك، البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر [1] والصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرّم حلالًا [2] ، ومن ادّعى حقًا غائبًا أو بيّنة أعطيته بحقه، وإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضية، فإن ذلك أبلغ في العذر وأجلى للعماء، ولا يمنعنّك قضاء قضيت فيه اليم فراجعت رأيك فهُديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، والمسلمون عدول بعضهم على بعض [3] إلا مجرّبًا عليه شهادة زور أو مجلودًا في حدّ، أو ظنينًا في ولاء أو قرابة، فإن الله تعالى تولى من العباد السرائر، وستر عليهم الحدود إلا بالبيّنات والإيمان، ثم الفهم فيما أدلى إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنّة، ثم قايس الأمور عند ذلك واعرف الأمثال، ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق، وإياك والغضب
(1) إشارة إلى حديث ابن عباس رضي الله عنهما، مسلم في الصحيح، الأقضية برقم عام (1711) نحو هذا اللفظ تمامًا
(2) إشارة إلى حديث عمرو بن عوف: الترمذي برقم (1352) وجه (2353) في إسناده ضعف ولكن له شاهد عند أحمد: 2/ 366، وأبو داود برقم (3594) ، والحاكم في المستدرك: 2/ 49، وصححه ابن حبان كما في الموارد برقم (1199) وإسناده حسن
(3) كتاب عمر - رضي الله عنه -، أخبار القضاة، وإسناده حسن 1/ 70 - 73، وأما العدالة ففي الصحابة فقط