الصفحة 39 من 46

والقلق والضجر والتأذي بالناس والتنكر عند الخصومة -أو الخصوم شك أو عبيد- فإن القضاء في مواطن الحق مما يوجب الله به الأجر ويحسن به الذكر، فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه شأنه اللهن فإن الله تعالى لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصًا، فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته .. والسلام عليك ورحمة الله) [1] .

هذا الكتاب عظيم في فن القضاء، وتطبيق الحدود الشرعية وأعطى فرصة كبيرة للحكام في الاجتهاد المبني على العلم، ابتغاء الوصول إلى حكم شرعي صحيح. قال ابن القيم: (وهذا الكتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول، وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة. والحاكم والمفتي أحوج شيء إليه وإلى تأمله والتفقه فيه) [2] .

هذا الكتاب أوضح أن هنالك ثوابت ومتغيرات، فأما الثوابت لا مجال فيها للاجتهاد، إلا في حدود فهم النص واستنباط الحكم. ووضح أن القضاء من الأمور التي يشترط فيها العلم للقاضي، لأنه لا يجوز للقاضي أن يحكم بغير علم. قال ابن القيم: (وقوله: القضاء فريضة محكمة وسنّة متبعة، يريد به أن ما يحكم به الحاكم نوعان:

أحدهما: فرض محكم غير منسوخ، كالأحكام الكلية، التي أحكمها الله في كتابه العزيز.

(1) جزء من كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما، محمد بن خلف في أخبار القضاة 1/ 73، وسبل السلام 2/ 119، وأورد النص ابن القيم في إعلام الموقعين عن رب العالمين، دار الكتب العالمية، الطبعة الأولى، 1411 هـ- 1991 م، ج 1، ص 68

(2) ابن القيم أعلام الموقعين عن رب العالمين، مرجع سابق، ص 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت