الصفحة 40 من 46

والثاني: أحكام سنّها الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ وهذان النوعان هما المذكوران في حديث عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (العلم ثلاثة فما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة، وسنّة قائمة، وفريضة عادلة) [1] .

أما الجانب الذي عليه مدار الرسالة الخاصة بالكفاية الإدارية عند عمر بن الخطاب. ففي هذا الجانب الإداري رؤيا تشكل قواعد نفسية في القضاء الإداري؛ وتضع موازين حساسة في التوظيف والاختبار يجب على القيادي الإداري المسلم أن يلم بها، ويتخذها نبراسًا يهتدي به في ظلمات الجهل، وغياهب التخبط، وإدلهمام الأمور.

وأول ما يمكن استنباطه من هذا الكتاب جانبًا إداريًا مهمًا وهو إنفاذ القرارات ومتابعة القول العميل، حيث قال: (فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له) .

أما الجملة الأخرى والتي تعتبر منهجًا إداريًا مهمًا المساواة بين الناس إذا اختلفوا، من حيث السماع للطرفين، والاجتهاد في الوصول إلى الحكم الذي يرضي الله سبحانه وتعالى حيث لا يطمع الشريف في الحيف، ولا يخاف الضعيف من عدم العدل والظلم باعتبار أن كفته مع خصمه غير متساوية وهذا أمر إداري مهم من حيث يدخل السرور على نفوس الخصوم ويشعرهم بالعدل، قال عمر بن الخطاب: (آسي الناس في مجلسك) . كما وضح الكتاب قاعدة إدارية ممتازة وهي أن يميل الإداري للصلح بين الناس العاملين معه ليزيل

(1) ابن القيم، مرجع سابق، ص 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت