الصفحة 41 من 46

الغلّ من نفوسهم، ويجعلهم يعملون مع بعضهم البعض بنفوس راضية بلا حرج في القضاء وتسليم بالأمر لأنه نبع من مكان عدل، كما قال: (والصلح جائز) ولعله أيضًا من الملاحظات المهمة في هذا الكتاب مراجعة القرارات اتباعًا للحق وعدم المكابرة إذ الحق لا يسقطه التقادم وإنما هو قديم، حيث قال: (ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل) .

والكتاب يشير إشارات واضحة للصفات التي يجب أن يتصف بها الإداري سواء كان قاضيًا أم غيره مثل صفة الفهم التي تعني إدراك المعاني، ولتحقيقها لا بد من أن يتميز القاضي أو الإداري بالإنصات للآخرين وسماع حججهم حتى لا يضيع الحق، ويتضح ذلك في قوله: (ثم الفهم فيما أدى إليك مما ورد) .

والرسالة وجهت توجيهًا إداريًا مهمًا في مجال العدل بين الناس خاصة للقيادات الإدارية حيث أكدت عدم اتخاذ القرار في حالات الغضب لأن الإنسان لا يستطيع أن يضبط نفسه ويقضي بالحق وهو غضبان.

ختمت الرسالة بأمر عظيم، وهو إخلاص النية في العمل الذي كلف به الإنسان، ولعل إخلاص النية من الهواجس التي كانت تتابع سيدنا عمر - رضي الله عنه -، فهو الراوي لحديث النية المشهور الذي بدأت به كل كتب الحديث الصحيحة، ويعتبر أصلًا في العلم وأسًا.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوع ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت