رأي سديد يمنع رأس الدولة من العمل التجاري!، وبعد يوم واحد من مبايعة أبي بكر - رضي الله عنه - بالخلافة أخذ حبله متجهًا إلى السوق، لمزاولة مهنته، وقد كان بزازًا -أي تاجرًا- يبيع القماش فلقيه عمر - رضي الله عنه -، وسأله عن وجهته، فأخبره أبو بكر - رضي الله عنه -، فقال له عمر"لا! إذًا يقولون اشتريت من خليفة رسول الله وبعث خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
فسأله أبو بكر، عن معاشه، كيف يوفره، فقال له عمر: (يفرض لك غداء وعشاء وخادمًا يقضي حوائجك، ولبسةً للصيف ولبسةً للشتاء) ، ويرد أبو بكر (قبلت) ! أعِلمٌ هذا أم حلم! أبو بكر - رضي الله عنه - الذي كان من أغنى أغنياء الدولة، والذي أنفق ماله كله في غزوة تبوك لتجهيز جيش العسرة. الجيش الغازي في سبيل الله، يتولى أبو بكر منصب رئاسة الدولة، فيرضى بحدّ الكفاف (مخصصاته ومصروفاته) هو عمر - رضي الله عنه -. المتحدث الصادق بلسان الأمة، وضميرها، عبقرية إدارية من الأول لا توازيها إلا عبقرية قبول الآخر لها! وكان عمر - رضي الله عنه - صاحب أول اقترح سديد في التاريخ المكتوب يمنع رئيس الدولة، من مزاولة العمل التجاري، منعًا للمحاباة، أو استغلال المنصب، وصيانةً للمنصب من الأقاويل والحساسيات المحرجة. وتفريغًا لصاحب المنصب لمهامه الجسيمة. وتبع الرأي الأول رأي ارأي آخر ملحق به، يزيل ضرره عن رئيس الدولة، بتوفير حاجاته التي منعه المنصب من تحصيلها، والدرس للإداري عند ابداء الرأي أن يحتاط من أن يتضرر أحد به، اتباعًا للقاعدة الشرعية"لا ضرر ولا ضرار".