من المعلوم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد اجتمعت فيه كل صفات القيادة وأخلاقها، وكان شخصية متكاملة؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (أنا نبيّ رحمة، وأنا نبي الملحمة) [1] ، وقال: (أنا الضحوك القتّال) [2] جمع بين الرحمة والملحمة، وبين الضحك والقتال، وكل هذا يدل على تكامل الصفات في شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقد انعدمت هذه الصفات المتكاملة بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -؛ وأصبح واجبًا على الوالي أن يختار من يكمله، وهذا ما نحتاجه اليوم إذ بعدت الشقة بيننا وعهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، نحتاج لتكامل القيادات.
لما ولّي أبو بكر كان يساعده عمر رضي الله عنهما، فكمّلا بعضهما البعض، رغم قرب وقتهما من حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد تربيا على يده، وشربا منه فضلًا وعلمًا، ولكن رغم ذلك، كانا متلازمين تكميلًا لبعضهما، حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) [3] ، في إشارة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الاقتداء بأبي بكر وعمر دلالة على أنهما يكملان بعضهما بعضًا، ولعل الناظر إلى صفاتهما التي يتمتع بها كل واحد منهما؛ يجد التكامل فأبو بكر الصديق - رضي الله عنه - كان شديدًا، فلذلك كملا بعضًا؛ وليس أدلّ على ما ذهبت إليه في قصة التكامل بين الرجل الأول ونائبه؛ من قصة أبي بكر - رضي الله عنه - مع خالد بن الوليد؛ حيث عاشا متكاملين حتى لحق أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -
(1) في الكنز (أنا نبي التوبة وأنا نبي الملحمة انظر كنزل العمال 11/ 443، برقم 32086)
(2) شيخ الإسلام ابن تيمية، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، دار الفكر اللبناني، بيروت، لبنان، ص 25.
(3) المرجع السابق نفسه، ص 26