الصفحة 23 من 46

من يقوم بها بحق. (فيجب على ولي الأمر أن يولي على كل من أعمال المسلمين، أصلح من يجده لذلك العمل) [1] ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من ولي من أمر المسلمين شيئًا، فأمّر عليهم أحدًا محاباة، فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا، حتى يدخله جهنم، ومن أعطى أحدًا حمى الله فقد انتهك في حمى الله شيئًا بغير حقه فعليه لعنة الله) [2] ، وفي رواية (من قلّد رجلًا عملًا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى منه، فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين) [3] ، إذًا مبدأ اختيار العاملين من واجب الولاة وهو بهذا التصور يعتبر أمرًا كبيرًا؛ إهماله يصل إلى الخيانة كما وصفه الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ ونظمه والأسس التي يختار عليها كثيرة في أقواله وأفعاله، وكلها مستنبطة من فعله - صلى الله عليه وسلم -، وقد أصبحت قواعد شرعية يسير عليها الناس في وضع المعايير والاختيار؛ مثل موضوع التزكية، الذي اشترط فيه السفر والمأكلة. وكذلك ما روى عنه من قوله لابن عمر رضي الله عنهما؛ قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (من وُلّيَ من أمرِ المسلمين شيئًا، فولّى رجلًا لمودة أو قرابة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمسلمين) [4] فمن هذا القول يتضح أن معايير الاختيار عنده واضحة كما أشرنا إلى حديثه عند توليه الخلافة، وإلى قوله المذكور أعلاه، حيث جعل أهم المعايير والمواصفات لاختيار العاملين القوة والأمانة؛ وأضاف عليها في النص المذكور عدم التولية من أجل المودة والقرابة، بل اعتبر - رضي الله عنه - أن الاختيار بغير هذه الأسس الواضحة

(1) ابن تيمية السياسة الشرعية، مصدر سابق، ص 18

(2) مجمع الزوائد، ج 5، ص 232

(3) أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 93)

(4) ابن تيمية، السياسة الشرعية، مرجع سابق، ص 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت