الصفحة 19 من 46

يصل إليه إلا العظماء الذين مكّن الله الإيمان منهم، وحبّبه إليهم وزيّنه في قلوبهم حيث قال: (فقد ابتليت بكم) .

ج- إنه جعل الخليفة قبله صاحبه أي بمعنى أن منهجهما واحد، وأنه سيكمل مشواره الذي بدأه وهذا فيه إشارة إلى أنه استلم هذه الولاية عن الخليفة قبله، وهو راض عن سيرته وسيكمل ما وضعه تحقيقًا للهدف المشترك وإعمالًا للمؤسسية.

د- إنه جعل التخطيط والمباشرة، والمتابعة لنفسه ليعلم القوم أنه يتحمل مسؤوليته، حتى ولو فوّضها لغيره ليساعده فيها.

هـ- إنه جعل الولاية لأمرٍ، لأهل القوة والأمانة، وليس للقرابة والحسب، والنسب امتثالًا لقوله تعالى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} (القصص: 26) ، حيث قال: (ولينا أهل القوة والأمانة) . (لذلك فمن الأهمية بمكان تحديد الصفات العامة الواجب توافرها في هؤلاء الاداريين الذين إذا كانوا أقوياء، قوى التنظيم، وإن ضعفوا ضعف التنظيم) [1]

و- أنه جعل منهجه منهج القرآن الكريم، أن الحسنة لها الزيادة والمضاعفة، وأن السيئة لها مثلها؛ وكذلك يسير على مبدأ الثواب والعقاب، الذي هو مبدأ أصيل من مبادئ الإدارة في الإسلام، وفي غيره من النظم حيث قال: (فمن يحسن نزده ومن يسيء نعاقبه) .

(1) د. جميل جون أبو العينين، أصول الادارة من القرآن والسنة، ط 1، دار ومكتبة الهلال للنشر، بيروت، لبنان 2002 م، ص: 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت