الصفحة 29 من 46

حتى خشيت الله في الشدة، فأين المخرج؟ فقام عبد الرحمن يبكي يجر رداءه يقول بيده: أٌفٍّ لهم بعدك، أُفٍّ لهم بعدك) [1] إن الدولة تكمن شخصيتها في قيادتها، فكلما كانت شخصية القائد مهابة كانت للدولة الهيبة والمهابة.

إن عمر قد شهد له الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه بأنه رجل شديد في الحق بل أشد الأمة في الحق، والشدة في الحق تعني الأخذ بالعزائم، وحمل الناس على الجادة، وكذلك تعني تمثلها في النفس أولًا؛ ثم بعد ذلك على الآخرين.

إن هيبة الدولة تعني الاعتزاز بالمنهج، وعدم التفريط فيه؛ وهذا الحرص على حماية بيضة الدولة خاصة في زمن تكالبت فيه الأمم على الإسلام والمسلمين، ووجب فيه أخذ الأنفس بالعزائم قدوة وأسوة، ثم حمل الكافة على ذلك، حتى يستقيم عود الدولة، وتحفظ سيادتها وتحترم بين الدول؛ أما الدولة التي لا يكون قادتها أشداء في وقت الشدة؛ يضعون السيف في موضع الندى، والندى في موضع السيف، فإنها دولة ضعيفة، وتصبح في مهب الريح تتقاذفها الأهواء، وتتلاعب بها أجهزة الإعلام حتى تُزلزل عروشها، وتصبح كأعجاز النخل الخاوية، فلا ترى لها من باقية، خاصة وأنه في هذا الزمن الذي تجمعت فيه قوى البغي والشر؛ وكُوِّنت الأحلاف العسكرية، والاقتصادية، والسياسية، والثقافية، والاجتماعية، وأصبحت تظهر في كل مرة على العالم بوجه جديد، يومًا بالحرب الباردة، تقاطع

(1) محمد رضا، الفاروق عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين، دار الكتاب الغربي، بيروت، لبنان، 1424 هـ- 2004 م، ص 31، نقل عن الطبقات الكبرى، لابن سعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت