الله - صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) [1] وقد اهتم الكتاب القدامى والمحدثون بالوقت وفصّلوا فيه. وبالرجوع إلى سيرة سيدنا عمر بن الخطاب تجده قد اهتم بهذا الأمر؛ وليس أدلّ على ذلك من اهتمامه بالتقويم باعتباره إدارة وقت حيث يحدد البداية والنهاية، والتفاصيل بينهما؛ فهو أول من أمر بالعمل بالتقويم الهجري [2] ؛ فقد أمر بوضعه بعد أن كانت العرب تعتمد على الأحداث، والأيام المهمة، كعام الفيل وحرب الفجار.
يبدأ التقويم من هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وكانت بدايته في السادس عشر من شهر يوليو 62 م.
إن الاهتمام بالتقويم الهجري، تأصيل لعنصر مهم في حياة الناس؛ وهو عنصر الزمن، وقد ربط بحدث يعتبر من أهمّ الأحداث في حياة المسلمين، حيث كان بداية تشريع للبحث عن المراغم، والسعة هجرة لله ورسوله. إن الاهتمام بقيمة الوقت يزيد الإنتاج، وتستقل الأمة، وتنمو حضارتها؛ والاهتمام بالوقت قيمة حضارية اشتهرت بها شريعة الإسلام رغم إهمال المسلمين، إلا أنها تظل قيمة محفورة في تاريخ حضارة الإسلام، التي تميزت بالشمول والاستمرار والدق والانضباط. واهتمام سيدنا عمر - رضي الله عنه - بإدارة الوقت، والعمل بالتقويم الهجري يدل على اهتمام هذا الخليفة بقيمة الوقت وإدراكه لأهميته في العمل والإنتاج، وفي تنظيم حياة الناس؛ كتنظيم صلاتهم
(1) سنن ابن ماجه، شرح د. محمد ديب البغا، دار العلوم الانسانية دمشق، 2، ص 1396.
(2) علي الطنطاوي وناجي الطنطاوي، عمر وأخبار عبد الله بن عمر، ط 12، دار المنار للنشر والتوزيع، جدة، المملكة العربية السعودية، 1422 هـ- 2001 م، ص 203