نشأ عمر في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - تربت ملكته، وتشربت عمريته من تربية الرسول - صلى الله عليه وسلم -، الذي دلّ على الخير، وأمرها به، وحذّرها من الشر ومنعها منه.
تربى عمر في مدرسة سيد الأولين والآخرين، مدرسة النبوة التي منهجها القرآن. وتربى في هذه المدرسة، وتعلم فيها كل فنون القيادة، والريادة، وبرز في الجانب الذي اشتهر به، فما ذكرت الدواوين إلا وذكر عمر، وما ذكر العدل في تقسيم الثروات إلا وذكر عمر، وما ذكر التاريخ الهجري إلا وذكر عمر، وما ذكر الرأي الصائب إلا وذكر عمر، وهكذا كان عمر المعدول عن عامر نحوًا ومعنى، والفاروق لقبًا دلالة التفريق بين الحق والباطل، إشعارًا بالمدح.
إن مدرسة النبوة قد أنجبت، وخرّجت أفذاذًا أمثال عمر، الذي ما سلك طريقًا إلا وسلك الشيطان طريقًا غيره.
إن الإداريين يتكلمون في نظرياتهم عن وقت كان الناس يقولون هل الإدارة علم أم فن أم كلاهما معًا؟ إلى أن حسم الأمر، واتفق علماء الإدارة على أنها فن وعلم؛ لكن عمر - رضي الله عنه - جمع الاثنين في بوتقة واحدة؛ حيث أخذ من تجارب العرب وإدارتهم لمواردهم المختلفة، وكذلك من الاختلاط مع الفرس والروم، فكانت تلك هي العلوم المكتسبة، (وقد كان ممن تعلموا القراءة وهؤلاء كانوا قليلين جدًا) [1]
(1) الدكتور علي محمد محمد الصلابي، فصل الخطاب في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، - رضي الله عنه -، دار افجر للتراث، القاهرة، جمهورية مصر العربية، 1424 هـ- 2003 م، ص 19