(1) الأصل في المعاملات الحل والإذن والإباحة لقول الحق تبارك وتعالى:"هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا" (البقرة: 29) . ومن ثم لا يجوز أن يُقال لعالم:"ما الدليل على إباحة معاملة ما؟"لأن الأصل أن تكون المعاملة مباحة لا محرمة. وهذا بخلاف العبادات التى يكون الأصل فيها المنع.
(2) لا تحريم إلا بنص صريح في كتاب الله عز وجل أو سنة نبيه rأو إجماع ثابت حقيقي متيقن لقوله تبارك وتعالى:"وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ" (الأنعام: 119) .
(3) أن تحريم ما أحل الله كإحلال ما حرمه فكلاهما يجلب سخط الله وعذابه، قال تعالى:"قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍوَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ" (الأنعام:140) , وعلى ذلك فكلمة حرام كلمة خطيرة وينبغى عدم إطلاقها بدون علم.
(4) للضرورة الشرعية مفهوم محدد وللضرورة الشرعية أسباب وللضرورة الشرعية أيضًا شروط يلزم توافرها حتى تكون ضرورة حقيقية لا وهمية، وسوف نتناول ذلك فيما بعد بالتفصيل المناسب.
(5) أن التراضى بين أطراف العقد وإن كان ركنًا من أركان صحته إلا أن هذا التراضى يجب أن لا يُحل حرامًا أو يُحرم حلالًا، فالمسلمون عند شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا.
(6) أن الغاية لا تبرر الوسيلة, فالإسلام لا يقبل الوصول إلى المعاملات الطيبة بالوسائل الخبيثة, ولهذا فالإسلام يرفض جمع المال من طريق حرام حتى وإن تم إنفاقه في الخيرات والصدقات, والرسول r يقول:"... ولا يقبل الله إلا الطيب"، رواه البخارى , كما يقول r:"إن الله عز وجل لا يقبل صلاة بغير طهور, ولا صدقة من غلول"، رواه النسائى.
(7) أن النية الصالحة تنقل المعاملة المالية إلى دائرة الطاعة والنية الخبيثة تحبط المعاملة التى قد يكون ظاهرها العبادة وباطنها غير ذلك, فعن رسول الله r أنه قال:"الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو أمرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه"، رواه البخارى.