وعلى ذلك، فإن المشاركات تختلف عن المضاربات في أن رأس المال في المضاربات يكون من جانب في حين يكون العمل من الجانب الآخر، أما المشاركات فإن رأس المال فيها يكون مشتركًا من الجانبين كما أن الأصل أن يكون العمل في المشاركات حق لكل شريك وإن لم يعمل بالفعل.
ويُشترط في المشاركة خلط الأموال المقدمة من الشركاء ومزجها، بحيث لا يبقى تمييز بين حصص الشركاء وذلك تحقيقًا لمعنى الشركة.
يمكن تقسيم المشاركة إلى صورتين أساسيتين:
الصورة الأولى: المشاركة الثابتة.
الصورة الثانية: المشاركة المتناقصة.
يقوم كل شريك في هذه المشاركة بتقديم حصة ثابتة دائمة في المشروع، ويكون لكل منهما حق الإشراف عليه وإدارته. ولا يشترط في المشاركة الثابتة تساوي رأس المال المُقدم من كل طرف كما لا يشترط كذلك تساوي العمل المبذول، وإنما كل حسب إمكانياته وطاقاته.
وهذه الصيغة تتميز بتعدد المجالات والآجال التي تصلح لها، فهي تُلائم المجال الزراعي والصناعي والتجاري والخدمي بل والحرفي أيضًا، كما أنها تلائم العمليات القصيرة والمتوسطة والطويلة الأجل.
وعلى الرغم من أن الإدارة في المشاركة الثابتة حق لجميع الشركاء إلا أنه لابد من تحديد إختصاصات كل شريك في العمل. ويجوز أن يكون للإدارة نصيب في الربح أو مقابل ثابت.
يحكم المشاركات الثابتة في الإسلام مجموعة من الضوابط، أهمها ما يلي:
(1) القواعد الكلية التي تحكم التمويل والإستثمار. وقد سبق مناقشة هذه القواعد بالتفصيل.
(2) حسن إختيار للشريك.